رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خلفًا لوالده الراحل.. «هاكون الثامن» وريث عرش النرويج


5-9-2026 | 12:44

ملك النرويج هاكون الثامن

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

احتشد آلاف النرويجيين أمام القصر الملكى فى أوسلو لتوديع ملكهم هارالد الخامس، الذى وافته المنية يوم الجمعة الماضى عن عمر ناهز 89 عامًا، وسط موجة من التعازى الحارة التى توالت من قادة الدول والعائلات المالكة حول العالم، وبرحيله تطوى النرويج فصلًا طويلًا امتد 35 عامًا لتبدأ عهدًا جديدًا مع تولى نجله هاكون الثامن العرش، فى وقت تواجه فيه العائلة المالكة تحديات متزايدة.

 

وأعلن القصر الملكى وفاة الملك هارالد، أكبر ملوك أوروبا سنًا، بعد تدهور حاد فى حالته الصحية نُقل على إثره إلى مستشفى جامعة أوسلو الأسبوع الماضى لتلقى العلاج من فقر الدم الانحلالى، وهو مرض ينتج عن تدمير سريع وغير طبيعى لخلايا الدم الحمراء، وكان الملك قد عانى على مدار سنوات من مشكلات صحية عدة؛ إذ خضع لجراحة لعلاج سرطان المثانة عام 2003، وزُرع له جهاز لتنظيم ضربات القلب عام 2024، لكنه استبعد دائمًا التنازل عن العرش، مؤكدًا أنه أدى يمينًا مدى الحياة أمام البرلمان النرويجى، فهارالد الذى أسهم فى تحديث النظام الملكى وكسر التقاليد بزواجه من عامة الشعب كان شخصية محبوبة ورمزًا للوحدة والاستقرار فى أحلك الظروف التى مرت بها النرويج.

وخيم الحزن على العائلات المالكة الأوروبية التى سارعت إلى تقديم تعازيها؛ إذ أشادت العائلة المالكة الإسبانية بـ«مسئولية هارالد وكرامته وتواضعه وتفانيه الدؤوب»، فيما وصف ملك الدنمارك فريدريك والملكة مارى الراحل بأنه «كان محبوبًا كما لم يكن أحد من قبل»، ومن جانبه قال ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف إن هارالد كان على مدى سنوات طويلة «صديقًا عزيزًا لى ولعائلتى وللسويد»، متمنيًا لولى العهد هاكون الذى يخلف والده على رأس الدولة «النجاح والتوفيق» فى مهمته الجديدة.

أما العائلة المالكة البلجيكية، فاستحضرت «روح الدعابة والإنسانية والإخلاص» التى ميزت شخصية الملك هارالد، بينما نعى الملك البريطانى تشارلز الثالث فقدان «ابن عمه العزيز»، واصفًا الراحل بـ«شخصية عظيمة» قادت بلادها «بدفء وتواضع»، وفقًا لما أوردته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

ووفقًا لإعلان رسمى، خلف ولى العهد هاكون، البالغ من العمر 53 عامًا، والده، متخذًا اسم«هاكون الثامن» لقبًا له، وكانت النرويج قد ألغت مراسم التتويج قبل أكثر من قرن، إلا أن هاكون قد يختار إقامة مراسم لتكريس عهده، فى تقليد يعلن بدء مرحلة جديدة من حكمه، وبينما يُعد منصب الملك فى النرويج حاليًا منصبًا شرفيًا ورمزيًا إلى حد كبير، لا يزال النظام الملكى يؤدى دورًا عامًا فى المجتمع النرويجى؛ إذ يمثل البلاد فى الداخل والخارج، وبصفته وليًا للعهد أمضى هاكون حياته فى أداء واجباته الملكية، فيما تعاظم دوره المحورى مع تدهور صحة والده.

وفى أول مهمة له بصفته ملكًا، التقى هاكون، رئيس الوزراء النرويجى يوناس غار ستوره وأعضاء مجلس الوزراء، برفقة ابنته الأميرة إنغريد ألكسندرا، ووجه الملك الجديد الشكر إلى الحكومة والشعب النرويجى على دعمهم وتعاطفهم مع العائلة المالكة فى هذا الوقت العصيب، معلنا الحداد الوطنى، فيما وضع مواطنون أكاليل الزهور ورسائل التعزية أمام القصر الملكى فى أوسلو. وعلى الرغم من أن لـ«هاكون» أختًا أكبر منه، فإن قانون الخلافة فى النرويج كان ينص سابقًا على أولوية الذكور فى تولى العرش، وعدلت النرويج دستورها عام 1990 لمنح الابن أو الابنة الأكبر، بغض النظر عن الجنس، الأولوية فى ترتيب الخلافة، إلا أن التعديل لم يُطبق بأثر رجعى، ما أبقى هاكون فى موقع ولى العهد، بينما أصبحت ابنته إنغريد ألكسندرا الوريثة التالية للعرش.

وقد تعهد هاكون، الذى اختار شعار «كل شيء من أجل النرويج» بالسير على خطى والده والحفاظ على الدور الموحد للملكية واحترام الدستور والقوانين، لكن الملك الجديد تسلم العرش فى مرحلة حساسة، تواجه فيها العائلة المالكة تداعيات فضائح أثرت فى سمعتها وفى مستوى التأييد الشعبى للنظام الملكى، وقد وُلد هاكون فى أوسلو فى 20 يوليو 1973، والتحق بالجيش النرويجى قبل أن يواصل تعليمه فى الخارج، حيث درس العلوم السياسية فى جامعة كاليفورنيا بيركلى، وحصل عام 2003 على درجة الماجستير فى دراسات التنمية من كلية لندن للاقتصاد، وعلى غرار والده تزوج هاكون من امرأة من عامة الشعب؛ إذ ارتبط عام 2001 بميته ماريت تيسيم هويبى، التى كانت حينها أمًا عزباء لطفل. ورغم الانتقادات التى رافقت الزواج فى بدايته، وقفت العائلة المالكة إلى جانب الزوجين، وحظيت ميته ماريت لاحقًا بقبول شعبى واسع.

إلا أن صورة العائلة المالكة تعرضت فى السنوات الأخيرة لمزيد من الضغوط، على خلفية الجدل المرتبط بصداقة ماريت مع المدان بارتكاب جرائم جنسية الراحل جيفرى إبستين، وفى يونيو الماضى تصدر ماريوس بورغ هويبى، البالغ من العمر 29 عامًا، نجل ماريت من علاقة سابقة، عناوين الأخبار مجددًا، بعد الحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات إثر إدانته بالاغتصاب والعنف المنزلى، وذلك عقب محاكمة استمرت سبعة أسابيع، زادت من حدة الجدل المحيط بالعائلة المالكة، وكان هويبى قد أنكر التهم الموجهة إليه بما فى ذلك الاغتصاب، بينما أقر ببعض التهم الأقل خطورة. وهو حاليًا رهن الإقامة الجبرية فى قصر سكاوغوم الملكى فى النرويج، بانتظار قرار المحكمة بشأن إمكانية استئناف الحكم، وفقًا لما صرح به محاميه بيتر سيكوليتش لشبكة «سى إن إن».

من جانبها، واجهت الأميرة مارثا لويز، شقيقة هاكون الكبرى، انتقادات بسبب معتقداتها غير التقليدية، بما فى ذلك ادعاءاتها بقدرتها على التواصل مع الملائكة، وقد أثرت هذه الفضائح على التأييد الشعبى للملكية فى النرويج حيث أظهر استطلاع رأى أُجرى فى فبراير انخفاض التأييد إلى 54 فى المائة بعد أن كان 72 فى المائة فى عام 2024، وفى وقت سابق من العام الحالى أعلنت ماريت تنحيها مؤقتًا عن مهامها الملكية للخضوع لعملية زرع رئة، بعد تشخيص إصابتها بالتليف الرئوى، وهو مرض رئوى خطير، عام 2018، وقالت توف تاليسين، مراسلة الشئون الملكية فى موقع «نيتافيسن» الإخبارى، إن غيابها دفع كثيرين إلى إعادة النظر فى الصورة كاملة، موضحة أن ذلك لا يلغى ما حدث، لكنه أسهم فى تنامى التعاطف معها، ورغم انتقالها مؤخرًا إلى منصب الملكة القرينة لا تزال مشاركاتها الرسمية محدودة، فيما يخضع جدول مهامها للمراجعة والتعديل بما يتناسب مع مرحلة التعافى التى تمر بها.

وفى خضم هذه التحديات، قد يشكل صعود «هاكون» نقطة تحول للعائلة المالكة؛ إذ يرى محللون أن انتقال العرش بالتزامن مع موجة التعاطف التى رافقت رحيل هارالد الخامس قد يعزز التفاف الشعب النرويجى حول المؤسسة الملكية، ويمنحها فرصة لاستعادة مكانتها بوصفها رمزًا للوحدة الوطنية والاستقرار.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة