رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تغير المناخ أم الإرهاب؟.. حرائق غابات الجزائر تثير الشكوك


5-9-2026 | 12:43

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

نحو 12 قتيلاً و54 جريحًا سقطوا ضحايا لحرائق الغابات التى اجتاحت شمال شرق الجزائر. وبحسب التقارير، تعرضت البلاد إلى موجات من الحر الشديدة والرياح العاتية، ما أدى إلى تفاقم مخاطر الحرائق على طول الساحل المتوسطى المكسو بالغابات، وهى كوارث تفاقمت بسبب الجفاف وتغير المناخ، ما يجعل الجزائر عُرضة لحرائق غابات موسمية مميتة بشكل متكرر خلال ذروة أشهر الصيف.

 

وخلال زيارةٍ لمستشفى فى مدينة سوق الثنين بولاية بجاية لتقييم علاج ضحايا الحروق واستنشاق الدخان، كشف وزير الداخلية سعيد سعيود، بأن الوفيات وقعت فى ولايات جيجل وبجاية وتيزى وزو، وسُجلت خمس وفيات فى ولاية جيجل، وأربع فى ولاية بجاية، وثلاث فى ولاية تيزى وزو. ووفقًا للوكالة الرسمية للصحافة الجزائرية، أفاد سعيود بوجود 54 حالة حروق فى المستشفى من بينها ست حالات حرجة، وسجلت فرق الحماية المدنية 154 حريقًا فى أنحاء البلاد يوم الأربعاء الماضى، منها 36 حريقًا فى ولاية بجاية، تمت السيطرة على 18 منها.

وأوضح أن فرق الإطفاء تمكنت من احتواء الحرائق فى ولايات سكيكدة والطرف والبويرة وتيزى وزو وتبسة، فيما لا تزال عمليات الإطفاء جارية فى بجاية حيث لا تزال 18 بؤرة ساخنة مشتعلة، وفى جيجل حيث تشتعل النيران فى 12 بلدية، وقد تم إجلاء عشرات العائلات من المناطق المتضررة من الحرائق، وتأتى هذه الحرائق المنشرة فى الجزائر فى ظل موجة حر شديدة تجتاح الجزائر وجارتها تونس.

وتُظهر بيانات التنبؤات الصادرة عن خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوى (CAMS) أن حرائق الغابات التى اجتاحت عدة دول فى جنوب غرب أوروبا عرضت الملايين لمستويات تلوث هواء بالغة السوء خلال الأيام القليلة الماضية، كما تشير بيانات انبعاثات الحرائق التى قدمتها CAMS إلى أن إجمالى انبعاثات الكربون التراكمية السنوية الناتجة عن حرائق الغابات فى الجزائر بين الأعوام 2003-2026 وصلت إلى أعلى نسبة لها العام الجارى وهو العام الذى شهد اندلاع عدة حرائق هائلة فى شمال البلاد وجبال الأطلس، ما أدى إلى ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة (PM2.5) على سطح الأرض.

وسجلت انبعاثات الجزائر فى بيانات نظام مراقبة حرائق الغابات العالمى (GFAS) أعلى مستوياتها على الإطلاق حتى نهاية يوليو الماضى وتقوم خدمة مراقبة الغلاف الجوى التابعة لبرنامج كوبرنيكوس (CAMS) بتقدير الانبعاثات الناجمة عن حرائق الغابات استنادًا إلى عمليات الرصد عبر الأقمار الصناعية للحرائق النشطة، وإلى مؤشر يُعرف بـ «القدرة الإشعاعية للحريق» (FRP)، والذى يوفر مقياسًا لانبعاث الحرارة الإشعاعية وشدة الحرائق، وتشمل هذه الانبعاثات غازات الاحتباس الحرارى (مثل ثانى أكسيد الكربون والميثان) والعديد من الغازات الملوثة والجسيمات الدقيقة التى تشكل دخان حرائق الغابات.

وفى حديثه لـ«المصوّر»، كشف أحمد بوداود الصحفى الجزائرى، أنه وفى أول حصيلة للحماية المدنية كان هناك 13 حريقًا متواصلاً فى خمس ولايات، منها 9 فى جيجل، مع استمرار تسخير طائرات ومروحيات الإطفاء، والجهات الرسمية أعلنت عن تسجيل 12 حالة وفاة، والرقم كان قابلاً للارتفاع نتيجة محاصرة النيران لعدد من التجمعات السكنية فى الجبال، أما فيما يتعلق بالأسباب على المستوى الرسمى فإن وزير الداخلية الجزائرى أعلن من جيجل أن السلطات فتحت تحقيقات معمقة لمعرفة أسباب الحرائق التى مست عدة ولايات وهذا يعنى أن السبب لم يحسم رسميًا، بينما صرح رئيس الجمهورية مؤخرًا، والذى قام بزيارة تفقدية للمصابين فى المستشفيات، بأنه لا يستبعد الطابع الإجرامى للحرائق، وقال إن قوة وسرعة اندلاع النيران تثير الشك، وإن التحقيقات ستحدد الأسباب، قائلًا: «أعتقد أن هناك شيئًا من الإجرام»، مع تأكيده أن الرياح القوية أعاقت تدخل طائرات الإخماد.

وأوضح بوداود، أنه سبق وتورطت حركتا «الماك» و«رشاد» وهما تنظيمان معارضان للحكومة الجزائرية ومصنفان كحركتين إرهابيتين فى عمليات تخريبية مدعومة من جهات خارجية لاستقرار الأمن وزعزعة البلاد من خلال زرع الفتنة وغيرها من الأعمال التتخريبية كإشعال الحرائق فى عام 2021 وما بعدها، وأنه تم القبض بالفعل على عناصر من المنظمتين وأدلوا باعترافاتهم خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى الرغم من تأكيد بوداود على وجود أسباب طبيعية لاندلاع الحرائق، فإنه يرى أن سرعة الانتشار وحجم الحرائق أثارت الشكوك حول ضلوع الأيادى المُخربة فى الجزائر.

تُعد حركتا «الماك» و«رشاد» من أبرز تنظيمات المعارضة الجزائرية النشطة فى الخارج، وتشتركان فى تبنى خطابات مناهضة للنظام السياسى الحالى فى الجزائر، رغم اختلاف منطلقاتهما الأيديولوجية وأهدافهما الاستراتيجية بشكل جذرى، وقد تأسست حركة «الماك» عام 2010، بباريس على يد المغنى والناشط السياسى فرحات مهنى، وتتبنى الحركة توجهًا انفصاليًا عرقيًا وطبيعته علمانية، حيث تطالب بانفصال إقليم القبائل (الذى تسكنه أغلبية أمازيغية) عن الدولة الجزائرية، ووصل الأمر بها إلى إعلان «حكومة مؤقتة فى المنفى».

أما حركة «رشاد» فتأسست عام 2007، فى أوروبا على يد مجموعة من المعارضين البارزين، من بينهم محمد العربى زيتوت ومراد دهينة (القيادى السابق فى الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة)، وتتبنى الحركة أيديولوجية ذات خلفية دينية، وتدعو إلى تغيير شامل للجهاز الحاكم فى الجزائر، مع التركيز المكثف على انتقاد وتغيير أدوار الجيش والمخابرات.

ووجدت الحركتان نقطة للالتقاء عندما بدأت المظاهرات السلمية الضخمة فى الجزائر عام 2019، لإسقاط النظام السابق، حيث وجدت الحركتان فى هذا الزخم الشعبى فرصة ذهبية للعودة إلى الواجهة السياسية وتوجيه مسار الاحتجاجات، وبحسب التقارير الأمنية والسياسية نسق الطرفان لتكثيف النشر والتحريض على مواقع التواصل الاجتماعى بهدف دفع الشارع نحو الصدام المباشر مع مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، وفى العام التالى أصدر المجلس الأعلى للأمن فى الجزائر برئاسة الرئيس عبدالمجيد تبون قرارًا رسميًا بإدراج التنظيمين معًا على قائمة المنظمات الإرهابية، وتبع ذلك ملاحقات قضائية ومذكرات توقيف دولية بحق قياداتهما.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة