رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

شواطئ الإسكندرية «ملك للجميع»


5-9-2026 | 12:40

.

طباعة
تقرير: محمود قنديل

فى خطوة وصفتها الأوساط الشعبية والتنفيذية باسترداد حق المواطن فى البحر، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بتشكيل لجنة فورية على مستوى وزارى ومحلى، مهمتها الأساسية ضمان حرية نفاذ المواطنين إلى كافة الشواطئ المصرية، وحظر إقامة أى منشآت أو تعديات فى نطاق 200 متر من خط الشاطئ، بالتزامن مع إطلاق مشروع شامل لتطوير كورنيش الإسكندرية، وتضم اللجنة المشكلة ممثلين عن وزارات الإسكان والتنمية المحلية والبيئة والسياحة، بالإضافة إلى محافظة الإسكندرية، وستبدأ عملها بوضع حصر كامل لكافة التعديات والمنشآت المقامة على الشواطئ.

 

وأكد عادل محمد محسن، رئيس جمعية الإنقاذ البحرى وحماية البيئة، أن نص توجيه الرئيس جاء على ثلاثة محاور رئيسية شملت إزالة كافة الحواجز التى تعوق وصول المواطنين للبحر، وتخصيص مداخل عامة مجانية على مسافات منتظمة، وحظر نهائى لإقامة أى منشآت ثابتة أو خرسانية لمسافة 200 متر من خط الشاطئ، والاقتصار على خدمات خفيفة ومؤقتة، وستراعى خطة التطوير البعد البيئى والحفاظ على الطابع التاريخى للكورنيش، فمقترح تطوير كورنيش الإسكندرية بطول 22 كم ليشمل ممشى حضاريا ومسارات للدراجات، ومناطق خضراء وخدمات للمواطنين تليق بالمحافظة، هى أمنية يتمناها كل مواطن سكندرى أو غير سكندرى ليعيد التوازن بين الاستثمار والحق العام، والـ 200 متر حرم آمن بيئى واجتماعى وجب الحفاظ عليه، فتطوير الكورنيش سيكون له مردود مباشر على السياحة الداخلية والتنشيط الاقتصادى فى مدينة الإسكندرية بصفة عامة.

وأوضح المهندس هيثم أيوب، مطور عقارى، بأن البنية التحتية للمناطق الساحلية جزء من جاذبية مصر الاستثمارية، عندما يتوفر بها كورنيش وشواطئ منظمة ومفتوحة، فهذا الأمر ينتج عنه زيادة القيمة العقارية والسياحية للمنطقة كلها، وبتلك الخطوة نخدم ملف التنمية المستدامة.

فيما قال اللواء جمال رشاد، الرئيس السابق للإدارة المركزية للسياحة والمصايف بمحافظة الإسكندرية، إن السنوات الأخيرة شهدت تزايدا للمطالبات بإزالة ما يحجب رؤية البحر من على كورنيش الإسكندرية، وعند العودة بالذاكرة إلى هيئة الكورنيش خلال عقدى الثمانينيات والتسعينيات، كانت المفاجأة أن عدد المنشآت القائمة عليه آنذاك كان يفوق نظيره الحالى، وقد جرى إعداد دراسة موثقة بمعاونة أحد الزملاء حينذاك، رصدت خلالها واقع الكورنيش بدءاً من سور حدائق المنتزه بمنطقة المندرة وحتى محيط قلعة قايتباى، وأسفرت الدراسة عن وجود 38 منشأة على امتداد الكورنيش استحوذت على ما يقرب من 40 فى المائة من الواجهة البحرية بطول 17 كم، وكانت معظمها تحجب رؤية البحر بشكل مباشر، ومع ذلك لم تظهر أى مطالبات بإزالتها فى ذلك الوقت.

وأضاف أن تفسير ذلك يكمن فى أن المواطن كان يتمتع حينها بسهولة النفاذ إلى الشواطئ ويسر الوصول إليها وبتكلفة زهيدة ودون معوقات، ما وفر له راحة نفسية وقناعة بحقه فى الانتفاع بالبحر، أما اليوم فقد تزايدت حالة الاحتقان الشعبى تزامناً مع ما شهده المواطن من صعوبات فى الوصول إلى الشواطئ، وما رآه من قيام المحافظة بتأجير مساحات على الكورنيش لإقامة مقاهى دون مراعاة لضوابط الارتفاعات والمسافات البينية، وبناء عليه فإن قضية حجب الرؤية لم تبرز إلا عندما شعر المواطن بالعجز عن الوصول إلى شاطئه بسهولة كما كان معتاداً من قبل.

واختتم بقوله: إن التوجيه الرئاسى الأخير بتشكيل لجنة فورية لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، وحظر إقامة أى منشآت فى نطاق 200 متر من خط الشاطئ، يمثل تصحيحاً للمسار واستعادة لحق أصيل للمواطن فى التمتع بسواحل البحر، فعندما يشعر المواطن بأن طريقه إلى البحر مفتوح وميسر ومحترم، فإنه لن يلتفت إلى وجود المنشآت، أما عندما تغلق الأبواب فى وجهه، فإنه سيبحث عن أى سبب للتعبير عن غضبه، حتى وإن كان ذلك السبب قائماً منذ عقود.

فى المقابل، جاءت آراء المواطنين وردود فعلهم إيجابية، حيث لاقى القرار ترحيباً واسعاً فى شوارع الإسكندرية، وقال محمود حامد، موظف، لسنوات حرمنا من الاستمتاع بالسير على البحر خلال فصل الصيف بسبب الأسوار والحواجز والكافيهات المنتشرة على امتداد كورنيش الإسكندرية، إلا أن توجيهات الرئيس السيسى بإزالة الحواجز التى تحول دون وصول المواطنين إلى البحر أعادت التأكيد على أحقية الجمهور فى الاستمتاع بالواجهة البحرية.

وأشار محمد أحمد، مهندس، إلى أن القرار يحمل بعدا بيئيا مهما فإقامة المنشآت بالقرب من الشاطئ قد تسهم فى تسريع ظاهرة النحر والتأثير فى النظام البيئى الساحلى، وفتح الشواطئ أمام المواطنين يتماشى مع توجه الدولة نحو إحياء الواجهات البحرية وتطويرها، وربطها بمشروعات النقل والسياحة، بما يعزز الاستفادة من المقومات الطبيعية للمدينة، كما أن الحفاظ على الكورنيش مسئولية مشتركة بين الدولة والمواطن، باعتباره منفعة عامة، داعيا المواطنين إلى عدم إلقاء المخلفات على الكورنيش، ووضعها فى الأماكن المخصصة لها، كما طالب الدولة بوضع ضوابط واضحة وتوقيع غرامات على المخالفين، لضمان الحفاظ على المظهر الحضارى للواجهة البحرية واستمرار الاستفادة منها باعتبارها حقا عامًا للجميع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة