دومًا يؤكد منتخب الفراعنة أنه صاحب اليد العليا الحقيقية فى منصة التتويج فى دورة ألعاب البحر المتوسط «تارانتو 2026» ليعلن مرة أخرى عن قوة كرة اليد المصرية وقدرتها على فرض نفسها فى المنافسات الكبرى، وبعد خمسة انتصارات متتالية، أسدل المنتخب الوطنى الستار على مشواره فى البطولة بتتويج مستحق بالميدالية الذهبية، عقب الفوز على اليونان بنتيجة 31-29 فى المباراة النهائية بإيطاليا.
دخل المنتخب المصرى المباراة النهائية وهو يحمل فى جعبته سجلًا مثاليًا، بعدما نجح فى تحقيق الفوز فى جميع مبارياته السابقة، ليؤكد منذ البداية أنه جاء إلى تارانتو من أجل المنافسة على المركز الأول وليس الاكتفاء بالصعود إلى منصة التتويج.
فى البداية استهل الفراعنة مشوارهم فى البطولة بانتصار كبير على البرتغال بنتيجة 38-27، قبل أن يواصلوا عروضهم القوية أمام كوسوفو بالفوز 42-21، ثم حسموا صدارة المجموعة بالفوز على المنتخب الإيطالى صاحب الأرض والجمهور بنتيجة 25-22.
وبهذه النتائج، تصدر المنتخب المصرى مجموعته بالعلامة الكاملة، ليضرب موعدًا مع الجزائر فى نصف النهائى، فى مواجهة عربية قوية احتاج خلالها الفراعنة إلى الكثير من التركيز والخبرة، قبل أن يحسموا اللقاء لصالحهم بنتيجة 27-25، ويحجزوا بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية.
فى النهائى، لم تكن المواجهة سهلة على الإطلاق، حيث نجح المنتخب اليونانى فى التقدم خلال بداية اللقاء، ووصل إلى فارق هدفين عند 11-9، مستفيدًا من البداية القوية للاعبيه.
لكن المنتخب المصرى لم يفقد هدوءه، ونجح فى العودة سريعًا إلى أجواء المباراة، لينتهى الشوط الأول بالتعادل 17-17، قبل أن تظهر شخصية البطل خلال النصف الثانى.
ومع ارتفاع مستوى الأداء، فرض الفراعنة سيطرتهم على مجريات اللقاء، ونجح عمر حسن فى تسجيل تسعة أهداف، بينما أضاف محسن رمضان ثمانية أهداف، ليقود الثنائى الهجوم المصرى فى اللحظات الحاسمة.
وفى الخلف، لعب الحارس يوسف سلامة دورًا مؤثرًا فى الحفاظ على تقدم المنتخب، بعدما تصدٍ لعشر تصويبات بنسبة نجاح بلغت 37فى المائة، ليمنح زملاءه الثقة اللازمة لحسم المواجهة.
ومع صافرة النهاية، كان المنتخب المصرى قد حسم الذهب لصالحه بنتيجة 31-29، وسط احتفال كبير من اللاعبين والجهاز الفنى، فى تتويج أكد تفوق الفراعنة على منافسيهم طوال البطولة.
ويحمل هذا التتويج قيمة تاريخية خاصة لكرة اليد المصرية، بعدما نجح المنتخب فى حصد لقب دورة ألعاب البحر المتوسط للمرة الثانية فى تاريخه، بعد التتويج الأول عام 2013.
وبحسب الاتحاد الدولى لكرة اليد، جاء اللقب الجديد بعد 13 عامًا من الذهبية الأولى، ليؤكد استمرار حضور مصر القوى فى منافسات البحر المتوسط، ويمنح الجيل الحالى إنجازًا جديدًا يضاف إلى سجل كرة اليد المصرية.
ولم تكن الذهبية مجرد نتيجة للمباراة النهائية، وإنما كانت حصيلة مشوار كامل حافظ خلاله المنتخب على سجله خاليًا من الهزائم، ونجح فى تجاوز منتخبات أوروبية وإفريقية مختلفة الأساليب، قبل أن يطيح بالجزائر ثم اليونان فى الأدوار الحاسمة.
وفى هذا السياق قال الكابتن حمادة النقيب مدرب المنتخب الأسبق، إنه فخور بما قدمه أبناء مصر، مؤكدًا أن الفريق لم يعتمد على الفوز بفارق كبير فقط، وإنما أظهر قدرته على التعامل مع كل سيناريوهات المباريات بداية من دور المجموعات، ظهر التفوق الهجومى بوضوح أمام البرتغال وكوسوفو، بينما احتاج الفريق إلى الانضباط والتركيز أمام إيطاليا، قبل أن تظهر شخصية اللاعبين فى مواجهة الجزائر بنصف النهائى، ثم فى النهائى أمام اليونان، وهنا تكمن قيمة الميدالية الذهبية.
وأضاف أن الفريق لم يفز لأنه كان الأفضل فنيًا فى لحظات كثيرة فقط، وإنما لأنه امتلك القدرة على التعامل مع ضغط المباريات، والحفاظ على تركيزه عندما أصبحت كل دقيقة وكل هجمة مؤثرة فى تحديد صاحب الميدالية الذهبية.
وشدد على أن ذهبية تارانتو جاءت فى توقيت مهم لكرة اليد المصرية، التى تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز القوى على مستوى القارة الإفريقية، مع امتلاكها قاعدة قوية من اللاعبين القادرين على المنافسة أمام المدارس الأوروبية، مما يمنح هذا التتويج دفعة معنوية كبيرة للجيل الحالى، خاصة أن البطولة شهدت منافسة قوية بين منتخبات أوروبية وإفريقية، ولم يكن الطريق إلى الذهب مفروشًا بالورد.
كما أن الفوز على اليونان فى النهائى، بعد قلب تأخر المنتخب فى بداية المباراة، يؤكد امتلاك الفريق لشخصية تنافسية قادرة على العودة فى أصعب الظروف.
فى النهاية أنهى المنتخب المصرى مشاركته فى «تارانتو 2026» بالصورة التى تليق ببطل، خمس مباريات وخمسة انتصارات، وذهبية جاءت بعد مشوار بلا هزيمة.
لكن قيمة الإنجاز لا تتوقف عند ميدالية جديدة فى خزائن الرياضة المصرية، وإنما تمتد إلى الرسالة التى بعث بها الفراعنة إلى منافسيهم: كرة اليد المصرية ما زالت تمتلك القدرة على المنافسة، وما زال سقف طموحاتها يرتفع من بطولة إلى أخرى.
من تارانتو، عادت مصر بذهب المتوسط، لكن الأهم أنها عادت بثقة جديدة فى جيل قادر على مواصلة كتابة التاريخ، والحفاظ على مكانة الفراعنة بين كبار اللعبة.