فى هذا الإطار، أكد المهندس زياد عبدالتواب، الأمين العام المساعد لنظم المعلومات والتحول الرقمى بمجلس الوزراء، أن إطلاق نموذج لغوى كبير مصرى هو خطوة غاية فى الأهمية فى تحقيق السيادة الرقمية من عدة جوانب، منها بالطبع ضمان سلامة ودقة بيانات التعلم ومصادرها المختلفة، بما يضمن ترسيخ الهوية المصرية والعربية، وفى الوقت نفسه ضمان سرية وخصوصية التعاملات والأوامر والبيانات التى يشاركها المستخدمون مع هذا النموذج.
وكشف أن النموذج بعد أن يصل إلى مستوى النضج المتوقع سيسهم كثيرًا فى انتقال عدد كبير من العملاء من الاعتماد على النماذج الأجنبية للأسباب السابق الإشارة إليها، بالإضافة إلى التحول فى الحسابات المدفوعة -الاشتراكات- من النماذج الغربية التى تدفع بالعملة الصعبة إلى هذا النموذج، وهو ما يحقق هذا الوفر مثلما يحدث فى بقية الحالات المرتبطة بتوطين التكنولوجيا الرقمية من الصناعة المصرية وبأيدى الشركات المصرية والمبرمجين المصريين، وتقليل الاعتماد على الشركات الغربية لذات الأسباب السابق الإشارة إليها أيضًا.
وحول ما إذا كان «كرنك شات» مشروعًا محليًا يخدم مصر فقط، أم هناك خطة لتصديره للوطن العربى مستقبلًا، قال إنه لا توجد لديه معلومة عن هذا الأمر ولكن التطبيق متاح لكل الوطن العربى للاستخدام، ونظرًا لأن الهوية مشتركة فإن ضمان سلامة بيانات التعلم سيكون مناسبًا لكافة الأشقاء فى الوطن العربى كافة نظرًا للمشتركات الكثيرة فيما بيننا كعرب، ولذلك فإننا فى المنطقة العربية نرحب بأى نموذج ذكاء اصطناعى عربى يحقق هذا اعتمادًا على بيانات مدققة ودقيقة تعكس هويتنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا ومصالحنا المشتركة.
وأضاف أن سوق الذكاء الاصطناعى متسع، ومصر لديها ميزة تنافسية كبيرة تتمثل فى العنصر البشرى المدرب، وأيضًا فى التوسع فى البنية التحتية الداعمة، والبنية التشريعية المنظمة، وفى تنوع وكبر حجم البيانات التى يطلق عليها البيانات العملاقة والتى تعتبر الوقود الرئيسى لعمل نماذج الذكاء الاصطناعى، وهو ما ينعكس بوضوح فى الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى 2025-2030 وما بها من محاور، ولذلك نجد على سبيل المثال أن مصر وصلت إلى المركز الـ48 عالميًا والأول عربيًا فى مؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعى المسئول لعام 2026 (GIRAI) .
وفيما يتعلق بالإجراءات التى تتخذها الدولة لتأمين «كرنك شات» وحماية بيانات المستخدمين المصريين، وهل الداتا ستظل داخل مصر، أشار إلى أن إجراءات التأمين كثيرة ومتعددة منها ما هو مرتبط بالأمن السيبرانى للأنظمة والنماذج وأمن الاستضافة بمراكز بيانات على الأراضى المصرية، بالإضافة إلى أمن النموذج نفسه الذى يتوقف كثيرًا على بيانات التعلم، وضمان عدم حدوث العمليات التى يطلق عليها تسميم البيانات Data poisoning، التى تعتبر من أكثر المخاطر التى تتعرض لها نماذج الذكاء الاصطناعى عند طرحها للعامة.
فيما أكد المهندس مصطفى أبوجمرة، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن «كرنك شات» يمثل نقلة فى امتلاك مصر لأدوات الذكاء الاصطناعى، ويجب أهمية تدريبه على البيانات المحلية للحفاظ على الهوية، فالخوارزميات اللغوية الكبيرة والتى تعتبر قلب الذكاء الاصطناعى الحديث تقسم إلى نماذج مغلقة مثل «شات جى بى تى» و«جيميناى»، ونماذج مفتوحة متاحة للشركات والباحثين لاستخدامها والبناء عليها، وهكذا هو نموذج كرنك شات المصرى الذى يوفر للعالم نموذجًا قد تدرب على بيانات محلية مهمة جدًا مثل القوانين واللغويات المصرية من عاميات وعادات وتقاليد وأعراف لم تتدرب عليها النماذج الأمريكية ولا الصينية، وهى خطوة عظيمة ومحمودة لرأب الآثار الاجتماعية والاقتصادية لولوج الذكاء الاصطناعى فى سوق العمل المحلى والإقليمى.
وأشار إلى أنه يجب علينا أن ننتبه أن مصر هى أكبر مخزن للبيانات العربية أيضًا بسبب حجمها وتاريخها الطويل، فنموذج كرنك المصرى أحرز تقدمًا فى الاختبارات العالمية خاصة ما يتعلق بفهم العربية والقوانين المحلية المعروفة، وكونه نموذجًا مفتوح الأوزان يجعله متاحًا للمؤسسات والشركات العاملة فى هذه الصناعة الوليدة استخدامه والبناء فوقه تطبيقات أيضًا محلية الوظائف وتتماشى مع احتياجات السوق. وهذا الأهم من توفير خدمة الدردشة للمستخدم الشخصى B2C والوصول لهذه النتائج المتميزة يتطلب وفرة من معالجات GPU وخوادم وبيانات منقحة ومراجعة للتدريب، الأمر الذى لا تستطيع الشركات الصغيرة فعله، وهنا تقدم مركز AIC التابع لوزارة الاتصالات بتوفيرها، وكذلك دأب خبرائه والمتخصصين به على تطويره فى وقت وجيز.
وأكد أن نموذج كرنك شات هو خطوة وبداية عصر نكون فيه مقدمين وليس فقط مستخدمين وأن نحافظ على الهوية والتراث ونحميها من التماهى أمام طوفان النماذج الأجنبية؛ فنموذج الذكاء الاصطناعى المصرى «كرنك شات» نموذج مفتوح ومتاح للشركات والمؤسسات لتطوير تطبيقات مختلفة تعتمد عليه، وسمى «كرنك» نسبة إلى معابد الكرنك كنموذج مصرى أصيل، وجرى تدريبه على بيانات تعكس خصوصية المجتمع المصرى مثل القوانين المصرية والفعاليات المجتمعية، والأخلاقيات والعادات والتقاليد، واللغة واللهجة العامية المصرية، ما يمنحه قدرة أكبر على فهم السياق المحلى بدقة.
ونوه بأن أهمية «كرنك شات» تكمن فى كونه نموذجًا مفتوحًا يمكن للشركات والبنوك والجهات المختلفة استخدامه فى تطبيقاتها عبر واجهة المحادثة أو API أو تنزيله وتشغيله على خوادم خاصة، وليس فقط كونه نموذج محادثة مثل ChatGPT ، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعى يحتاج إلى قدرات حاسوبية وبيانات ضخمة، ويمكن تطوير النموذج المصرى وإطلاق نسخ محسنة منه لاحقًا، فـ«كرنك شات» لم يبتكر من الصفر بخوارزميات مصرية، بل يعتمد على اختيار نموذج مفتوح المصدر مناسب وإجراء Fine-tuning له بالبيانات المصرية ليصبح أكثر قدرة على التعامل مع الخصائص المحلية، والذكاء الاصطناعى يقوم على 3 محاور: اللغة، والمعرفة العلمية والعامة، والمعارف والخصوصيات المرتبطة بكل مجتمع من تاريخ وقوانين وعادات وتقاليد، وإضافة البيانات الخاصة بالجغرافيا والهوية والثقافة المصرية تمنح النموذج ميزة فى فهم السياق المحلى، خاصة فى التعامل مع العملاء والمؤسسات.
ولفت إلى أن النموذج يتميز بقدرته على فهم اللهجة المصرية والتعبيرات المتداولة، ما يجعله أقرب للمستخدم المصرى من النماذج العالمية؛ فوجود نموذج مصرى خطوة مهمة للحفاظ على الهوية والثقافة المصرية، وفرصة لمصر للانتقال من دور المستخدم إلى المشاركة فى صناعة وتطوير التكنولوجيا، كما أن إتاحة النموذج بصورة مفتوحة لا تقتصر على الجهات المصرية فقط، بل يمكن لأى جهة مهتمة بالحضارة المصرية الاستفادة منه، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعى المحلية مسار مهم لمصر، ليس فقط لتحسين استخدام التكنولوجيا، بل للمساهمة فى إنتاجها والمنافسة بدلاً من الاقتصار على استهلاك النماذج العالمية، ويأتى «كرنك» ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى 2025-2030 بهدف الانتقال من مرحلة الاستهلاك إلى المشاركة فى صناعة التكنولوجيا.