رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. هبة صالح.. رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات: 3 تحولات فى استراتيجية «ITI» خلال المرحلة المقبلة


4-9-2026 | 12:31

الدكتورة هبة صالح .. رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات

طباعة
حوار: وائل الطوخى

يعمل معهد تكنولوجيا المعلومات على تنمية جهود تأهيل الشباب المصرى لسوق العمل التكنولوجى فى ظل استراتيجية المعهد وانتقاله من نموذج البرنامج الواحد إلى منظومة تعلم متعددة المسارات والمراحل، بالتزامن مع تطور محتوى البرامج فى اتجاهات مختلفة، وفى ذلك الصدد التقت «المصور» مع الدكتورة هبة صالح رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات لشرح أبرز مستجدات خطط أعمال المعهد وأحدث البرامج التدريبية التى يطلقها المعهد لمواكبة ابتكارات عصر الذكاء الاصطناعى وكيفية الاستفادة من تقنياته فى رفع كفاءة المتدربين بالمعهد، وبما يتماشى مع استراتيجية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحت قيادة المهندس رأفت هندى.

 

ما هو دور المعهد فى تأهيل الشباب المصرى لسوق العمل التكنولوجي؟

دور المعهد لم يعد يقتصر على تقديم برامج تدريبية أو تعليم لغات البرمجة، بل تجاوز ذلك إلى بناء منظومة متكاملة تُحوّل المعرفة الأكاديمية إلى قدرة حقيقية على إنتاج قيمة داخل بيئة العمل، كما أن سوق العمل اليوم لا يسأل الخريج فقط: ماذا درست؟ بل يسأله مباشرة: ماذا تستطيع أن تبني؟ وكيف تعمل داخل فريق؟ وكيف تتعامل مع متطلبات غير مكتملة؟ وكيف تختبر الحل وتؤمّنه ثم تعرضه على العميل؟.. من هنا انطلق نموذج ITI القائم على أربعة عناصر مترابطة لا تنفصل: أساس تقنى قوى ومتين، وتعلم قائم على المشروعات والممارسة العملية، ومهارات مهنية وتواصلية عالية، إلى جانب ارتباط مباشر ووثيق بالشركات ومتطلبات الوظائف فى السوق.

ما أبرز التطورات التى شهدتها استراتيجية المعهد مؤخرًا؟

شهدت استراتيجية المعهد خلال الفترة الماضية تحولًا جوهريًا، تمثّل فى الانتقال من الاعتماد على نموذج البرنامج الواحد إلى تبنّى منظومة تعليمية متكاملة، تضم مسارات ومراحل متعددة تلبى احتياجات فئات مختلفة من المتدربين.

فعلى مستوى البرامج، أصبح المعهد يقدّم اليوم: برامج معمّقة طويلة المدى، مثل برنامج التدريب الاحترافى الذى يمتد لتسعة أشهر بجانب برامج مكثفة قصيرة المدى لمنْ يبحث عن تأهيل سريع فضلا عن تدريب صيفى موجّه لطلاب الجامعات.

منصة «مهارة-تك» لدعم التعلّم المستمر مدى الحياة وعلاوة على برامج مرتبطة بالتوظيف والعمل الحر، لضمان الربط المباشر بين التدريب وسوق العمل ولضمان أوسع انتشار ممكن، يتم تنفيذ هذه البرامج بالشراكة مع الجامعات، ومراكز إبداع مصر الرقمية، ومراكز التدريب فى المحافظات المختلفة، أما على مستوى المحتوى، فقد تطورت البرامج فى اتجاهين رئيسيين: الانتقال من تعليم الأدوات إلى بناء المنتجات بحيث لا يقتصر التدريب على إتقان أداة أو تقنية بعينها، بل يمتد ليشمل تنفيذ مشروعات ومنتجات متكاملة، دمج الذكاء الاصطناعى عبر جميع المسارات بدلًا من قصره على مسار تخصصى واحد، بات جزءًا أصيلًا من مختلف البرامج التدريبية.

ما حجم المستفيدين سنويًا؟ وما أبرز الفئات المستهدفة؟

الانتشار لا يُقاس فقط بعدد المتدربين؛ بل أيضًا بقدرتنا على تقديم درجات مختلفة من العمق والتوعية والاستكشاف، إلى التأهيل المهنى المكثف، وصولًا إلى التخصص المتقدم.

ماذا عن مؤشرات التدريب والتوظيف بالمعهد خلال 2025؟

سلطت مؤشرات عام 2025 الضوء على إنجازات واسعة النطاق فى مختلف أنحاء مصر، حيث بلغ عدد المتدربين عبر الإنترنت 700,000 متدرب، بينما وصل إجمالى عدد المحترفين والمتدربين إلى 34,000 شخص، محققين نسبة توظيف تقليدى بلغت 85 فى المائة.

ماذا عن أهداف خطة المعهد خلال المرحلة المقبلة؟

نهدف لتمكين الشباب أيًا كان تخصصه أو محافظته، من الوصول إلى رحلة تعلم تناسب مستواه؛ وأن يخرج منها ليس فقط بمعرفة تقنية، بل بقدرة على بناء منتج، والعمل داخل فريق، والمنافسة محليًا وعالميًا، والتعلم المستمر كان صعبا لكن مع الذكاء الاصطناعى أصبح متاحا.

وفى المرحلة المقبلة، نركز على ثلاثة تحولات وتضم الانتقال من التدريب واسع النطاق إلى أثر مهنى واقتصادى قابل للقياس ، وكذلك التحول من تعليم التكنولوجيا الحالية إلى بناء القدرة على مواكبة ما سيأتى بعدها، بالإضافة إلى التحول من إعداد أفراد إلى بناء مجتمع من المواهب والمدربين والخبراء .

المحور الثاني: الذكاء الاصطناعى ومستقبل الوظائف الرقمية

ماذا عن تأهيل وتدريب الشباب لعصر الذكاء الاصطناعى التوليدي؟

التحول لأدوات الذكاء الاصطناعى والاعتماد عليها هو انتقال فى طبيعة العمل يكمل بعضه البعض وليس مجرد تخصص جديد؛ حيث توجد ثلاثة مستويات للاستعداد: وتشمل إعداد متخصصين يبنون نماذج وأنظمة ذكاء اصطناعى فضلا عن إعداد مطورى البرمجيات والبيانات والأمن والحوسبة السحابية للعمل داخل بيئة أصبح AI جزءًا منها، بالإضافة إلى تمكين جميع المتدربين من استخدام AI بصورة منتجة ومسئولة، مع القدرة على التحقق من مخرجاته.

وتشمل البرامج الجديدة التى أطلقها المعهد فى الذكاء الاصطناعى والتقنيات الناشئة وNVIDIA Program Google ProgramوAnthropic Program و Service Now and AI for commerce and business school و AI for law schools وAI for healthcare وIn addition to AI Engineer, AI agentic development, Workflow automation

كيف نحقق التوازن بين AI ودور العنصر البشري؟

التوازن لا يعنى تقسيم العمل مناصفة بين الإنسان والآلة، معناه وضع كل طرف فى المكان الذى يضيف فيه أكبر قيمة.

هل تغيرت طبيعة الوظائف الرقمية المطلوبة؟

نعم لكن التغيير ليس اختفاء وظيفة وظهور وظيفة أخرى فقط. التغيير الأكبر يحدث داخل الوظيفة نفسها.

مطور البرمجيات أصبح يعمل مع مساعدات ووكلاء برمجيين، ومحلل البيانات أصبح مسئولًا عن تفسير النتائج وجودة البيانات وليس إنتاج التقرير فقط، ومتخصص الأمن أصبح يتعامل مع أنظمة تتخذ إجراءات وتستخدم أدوات، والمصمم أصبح يقود عملية إبداعية تشارك فيها أنظمة توليدية.

ويمكن تقسيم المهارات الأكثر طلبا إلى أربع مجموعات؛ أولًا المهارات التقنية الأساسية وثانيًا مهارات الذكاء الاصطناعى المبدئية وثالثًا مهارات المنتج والعمل بالذكاء الاصطناعى ورابعًا المهارات الإنسانية أكثر المهارات طلبًا ليست استخدام أداة بعينها، بل القدرة على الجمع بين أساس تقنى قوى وحكم بشرى ناضج.

ما رؤيتكم لمستقبل وظائف تكنولوجيا المعلومات؟

نتوقع نمو ثلاثة أنواع من الفرص وتشمل وظائف بناء البنية الرقمية الأساسية: البرمجيات، السحابة، البيانات، الأمن والأنظمة المدمجة، بجانب وظائف بناء وتشغيل الأنظمة الذكية: AI engineering، RAG، الوكلاء، التقييم والمراقبة والأمن علاوة على وظائف هجينة تجمع التكنولوجيا بقطاعات أخرى مثل الصناعة والتمويل والصحة والتعليم والنقل والإعلام.

لكننى أؤكد مرة أخرى أن التحدى ليس فقط إعداد الشباب لمهن تحمل أسماء جديدة، بل إعدادهم لمسارات مهنية تتغير بصورة مستمرة.

كيف نحول الكفاءات المصرية إلى قوة داعمة للاقتصاد الرقمي؟

يسعى معهد تكنولوجيا المعلومات إلى تحقيق نقلة نوعية، تتمثل فى الانتقال من تصدير ساعات العمل إلى تصدير الخبرة والحلول والمنتجات عالية القيمة، وذلك من خلال تعميق التعاون مع الجامعات. ويهدف هذا التوجه إلى توسيع قاعدة المواهب فى المحافظات، ورفع مستوى التخصص، وتحسين مهارات اللغة والتواصل وإدارة المشروعات، والعمل وفق معايير الجودة والأمن والملكية الفكرية. كما يركز على بناء خبرات قطاعية متخصصة فى مجالات التمويل والصناعة والصحة والتعليم والسيارات وغيرها، مع تشجيع الخريجين على الانتقال من مجرد تنفيذ المهام إلى بناء فرق عمل وشركات ومنتجات مبتكرة قادرة على المنافسة عالمياً.

كيف يصل المعهد إلى الشباب فى المحافظات؟

الموهبة لا ترتبط برمز بريدي، ولذلك يجب ألا ترتبط فرصة التدريب أو العمل به أيضًا، فالمعهد يحاول توفير كافة السبل أمام الشباب للالتحاق بها سواء مكانيا من خلال أفرعنا وفضائيا من خلال منصة مهارة وإنسانيا من خلال رابطة الخريجين.

كيف يساعد المعهد الشباب على دخول مجال العمل الحر وتكوينه كثقافة لهم؟

لا يتعامل معهد تكنولوجيا المعلومات مع العمل الحر بوصفه مجرد إنشاء حساب على منصة وانتظار أول مشروع، بل يراه مساراً مهنياً متكاملاً يحتاج إلى تأهيل شامل. يبدأ المتدرب بتحديد تخصص واضح، ثم يبنى نماذج أعمال وملفاً مهنياً احترافياً، ويتعلم كتابة العروض وتسعير الخدمة والتفاوض وإدارة المشروع والتواصل مع العميل وحماية حقوقه وتسليم العمل وفق معايير قابلة للقياس. ويدعم المعهد هذا التوجه من خلال مبادرة «شغلك من بيتك» بالتعاون مع منصات العمل الحر، إلى جانب تضمين مهارات العمل الحر ضمن أنشطته فى المحافظات. كما أصبح تدريب المستقلين على استخدام الذكاء الاصطناعى لزيادة الإنتاجية أمراً ضرورياً، شريطة تجنب تسليم أعمال غير موثوقة أو انتهاك بيانات العميل أو حقوق الملكية الفكرية. فالمهم ليس الحصول على المشروع الأول فحسب، بل بناء سمعة مهنية راسخة تجلب المشروع العاشر والمائة.

ماذا عن دور المعهد فى توفير فرص عمل خارج المدن الكبرى؟

الهدف ليس فقط نقل التدريب إلى المحافظة، بل نقل الفرصة الاقتصادية إليها، وهو ما يتيحه المعهد من خلال ثلاثة مسارات وتتضمن تأهيل الشباب لوظائف لدى شركات محلية أو فروع جديدة خارج القاهرة، بالإضافة إلى تمكينهم من العمل عن بُعد مع شركات داخل مصر وخارجها وكذلك تأهيلهم للعمل الحر وتقديم خدمات رقمية قابلة للتصدير.

ما جهودكم لدعم المرأة وتحقيق الشمول الرقمي؟

تساعد برامج العمل عن بُعد والعمل الحر بعض السيدات على تجاوز القيود الجغرافية أو الاجتماعية، لكننا نحرص على ألا يصبح العمل الحر مرادفًا لعمل غير مستقر أو منخفض القيمة؛ المطلوب هو بناء مسار مهنى له تخصص وسمعة وتسعير قابل للنمو. ونبحث عن الموهبة فى كل مكان.

وتلتزم استراتيجية المعهد بتحقيق الوصول إلى التدريب فى المحافظات فضلاً عن إتاحة مسارات وتوقيتات وصيغ تعلم أكثر مرونة بجانب توفير قدوات ومدربات ونماذج نجاح، بالإضافة إلى دعم الانتقال من التدريب إلى الوظيفة أو العمل الحر علاوة على بناء بيئة تعلم آمنة وعادلة.

كيف يرى المعهد دور التكنولوجيا المتقدمة فى المجال القانوني؟

يُقدم المعهد فى ذلك الصدد برنامج ITI-Tech-Law Program الذى تبلغ مدته الإجمالية 291 ساعة، حزمة تدريبية متكاملة تدمج بين التكنولوجيا والقانون. وتنقسم محاور البرنامج وساعاته التدريبية على النحو التالى مقدمة فى القانون والتكنولوجيا وتستغرق 135 ساعة والملكية الفكرية وتبلغ مدتها 75 ساعة وقوانين التكنولوجيا وتبلغ مدتها 66 ساعة.

حدّثينا عن أكاديمية الأمن السيبرانى لمنصة «مهارة تك».. ماذا عن مساراتها التدريبية؟

أكاديمية الأمن السيبرانى التابعة لمنصة «مهارة تك» تطلق مجموعة متكاملة من المسارات التدريبية المتخصصة التى تستهدف جميع الفئات، من الصغار إلى المحترفين والمتخصصين.

تشمل هذه المسارات برنامج «CS for Juniors» الذى يقدم محتوى توعوياً للأطفال عبر القصص والفيديوهات والألعاب حول حماية الأجهزة والمعلومات ومواجهة التنمر الإلكتروني، وبرنامج «CS for All» لمدة ساعة واحدة يركز على مفاهيم الأمن السيبرانى الأساسية وحماية الحسابات من التصيد والبرمجيات الخبيثة وهجمات الواى فاي. كما يوفّر مسار المبتدئين «CS for Beginners» تدريباً يمتد لنحو شهرين (87 ساعة) يغطى أساسيات الشبكات والأمن السيبرانى والاختراق الأخلاقى وإدارة أنظمة لينكس وبرمجة بايثون ومفاهيم الحوسبة السحابية، إلى جانب معسكرات CTF لمدة أسبوع.

أما المحترفون فيستفيدون من مسار يمتد لنحو أربعة أشهر (900 ساعة) يؤهلهم لشغل وظائف مثل مهندس أمن الشبكات ومحلل البرمجيات الخبيثة ومحلل مركز العمليات الأمنية، فى حين يركز مسار المتخصصين (44 ساعة) على أمن المطورين وأمن السحابة وإدارة المخاطر. وتعتمد الأكاديمية على شراكات مع كبرى الشركات العالمية مثل جوجل وفورتينت وريد هات وبالو ألتو وكاسبرسكى وهواوى وسيسكو وغيرها لضمان جودة المحتوى ومواكبة أحدث التقنيات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة