على مدار ثلاثة عشر عامًا ما زالت لجان جماعة الإخوان الإرهابية تواصل حملاتها اليائسة البائسة فى الهجوم على مصر فى كل مناسبة ومع كل حدث، والغريب فى الأمر أن كل عام نفس الكلام بدون أى تجديد واتهامات للنظام مستمرة ومحاولة استعطاف البسطاء واستغلال الأزمات الاقتصادية لنشر مزيد من الأكاذيب والشائعات ضد مصر، وكصحفى يجب أن أتابع تلك اللجان ليس من أجل محاربتها فقط، ولكن لمحاولة استكشاف المخططات التى تركز عليها أيضا، وبنظرة تحليلية بسيطة أستطيع أن أقول المثل الشعبى: (رزق الهبل على المجانين)، وهو ينطبق على تلك اللجان بطريقة مضحكة جدا؛ فلا جديد لديهم، ولكنه تكرار لكل قديم فى المناسبات؛ فهم يملكون تواريخ الأحداث المهمة التى يمكن استغلالها، ومع اقتراب التاريخ تتم إعادة البوستات القديمة بصفحات جديدة على وسائل التواصل وهكذا، وهنا لا توجد قضية يؤمنون بها، بل هى مجرد وظيفة يتلقون عليها مرتبات ثابتة وحوافز إضافية على مدى الانتشار، طالما هناك مجانين يدفعون لهم أموالاً شهريًا.
ولا مانع أن نجد مثلا شعارًا قديمًا ما زال يتم ترديده فى يومنا وهو: (يوم الجمعة العصر مرسى راجع القصر)، وهذه ليست نكتة منى، ولكنها حقيقة ما زالت موجودة على بعض صفحات تلك اللجان، وهنا لم أصدق ما أشاهد، ولكن هذا الموقف ذكّرنى بأحداث كثيرة عاصرناها جميعا فى عام 2012، وما كان يحدث من إعلام الجماعة الرسمى، بالإضافة إلى وزير الإعلام الإخوانى فى ذلك الوقت صلاح عبدالمقصود صاحب المقولة الشهيرة: (تعالى وأنا أقولك)، ورجعت بالذاكرة إلى تلك الفترة، وبالأخص أحداث الاتحادية التى ارتبطت بجموع الصحفيين نظرا لاستشهاد الصديق الغالى الحسينى أبوضيف برصاص أعضاء الجماعة الإرهابية، واستشهاد الحسينى هو ثأر بالنسبة لى أنا ومجموعة كبيرة من الأصدقاء عند الجماعة الإرهابية، ولن نحصل على ثأرنا إلا بمحاربة فكر تلك الجماعة الإرهابية والقضاء عليه كما كان يفعل الشهيد الحسينى أبوضيف، واليوم نرى هجوم لجان الجماعة على الإعلام المصرى، وهنا علينا طرح عدة أسئلة بكل بساطة أهمها: لماذا علينا أن نصدق لجان الجماعة الآن رغم أن الشعب المصرى لم يصدق إعلام الجماعة وهم فى السلطة؟ هل تشاهد لجان «الإرهابية» إعلامهم فى عام 2012؟ وهل يتحمل الشعب المصرى الآن أسلوب إعلام الجماعة فى 2012؟
ورغم سخريتى فى طرح بعض الأسئلة، ولكن من الواضح أن نعيد بعض نماذج إعلام «الإرهابية» على الشعب المصرى لكى يتذكر الوضع الذى كان، بدلا من ذاكرة السمك التى نعانى منها باعتبار أنها ماضٍ ولن يعود، ولتتذكر مثالاً بسيطًا وهو فض أعوان الجماعة الإرهابية اعتصام الاتحادية الذى قامت به مجموعة من القوة المدنية والشعب المصرى بعد الإعلان الدستورى المثير للدهشة والجدل الذى أعلن عنه مرسى فى نوفمبر والذى رفضته كل القوى الوطنية، وأثار استهجان الشعب كله الرافض لحكم المرشد لمصر، فهل نسيت عزيزى القارئ تلك الأحداث، وهل نسيت عملية فض الاعتصام واستشهاد وإصابة وعمليات سحل وتعذيب العديد من المصريين على شاشات قنوات الجماعة وإعلامهم؟ بل وخروج أباطرة الجماعات الإرهابية لتبرير (غزوة الاتحادية) بأنها لحماية الإسلام، وعلينا كشعب أن نصدق تلك الأكاذيب، لذا لم يكن من الغريب أن يخرج إعلامهم ليعلن أنهم اكتشفوا أسلحة كثيرة فى الخيام، ولم يتم عرض تلك الأسلحة فى الإعلام ولا حتى سكينة !
ولكن علينا أن نصدق إعلام الجماعة لأنه إعلام صادق لا يكذب! ولم يقف الأمر على الأسلحة فقط، ولكن خرج علينا إعلامهم بأنه تم العثور على زجاجات خمر فى الخيام وتساءل إعلامهم هل هؤلاء هم الثوار؟! ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل الأمر فى مصاطب إعلامهم ليلاً أنه تم العثور على كثير من زجاجات الخمور بل من أفخر وأغلى أنواع الخمور! ولا نعرف كيف عرف أعضاء الجماعة أنواع وأسعار الخمور والذى من المفترض أنهم يحتمون بعباءة الدين !
ولا ننسى الاكتشاف العظيم عن كميات الفحم التى تم العثور عليها من أجل الشيشة، ولكن إعلام الجماعة نسى أن يذكر ضبط الشيشة نفسها التى يضع عليها الفحم، ولا مانع من العثور على أكوام من شرايط ترامادول وتفاح فى الخيام، وفى برامج المصاطب ليلاً أصبحت صناديق كثيرة من التفاح، ولاستكمال الإيمان أنه تم العثور على (عازل طبى) داخل الخيام، ولاستكمال المخطط كان اكتشاف أن أحد المتظاهرين يخبئ مبلغا ماليا وقدره 300 جنيه؛ ولن أقول أين وجدوا هذا المبلغ الكبير كما أعلن إعلامهم، وأخيرًا.. أستغفر الله العظيم، كانوا يأكلون جبنة نستو، وهذا التعليق الذى ارتبط مع الشعب المصرى (جبنة نستو يا معفنين)، وكانت الجبنة هى الدليل الوحيد الذى قام به إعلام الجماعة من نشره فى وسائل الإعلام لكل الشعب .
فهل هذا هو الإعلام الذى من أجله تهاجم لجان الجماعة الإرهابية الإعلام المصرى الآن؟! أم أن مَن ينخدع بزيف اللجان يريد أن يكون الإعلام الحالى بهذا الأسلوب؟! من يريد الإجابة عليه أن يرجع إلى اليوتيوب ويشاهد كل الفيديوهات ليتذكر، وفض اعتصام الاتحادية مجرد نموذج فقط لأن عددًا من المجلة لن يكفى لطرح نماذج إعلامهم فى عام الحكم، ولا تنسَ عزيزى القارئ أن مرسى تدخل بنفسه للإفراج عن أعوانه الذين تم القبض عليهم فى أحداث الاتحادية وإحالة المتظاهرين للمحاكمة، ولكن رئيس نيابة النزهة فى ذلك الوقت رفض تنفيذ تعليمات مرسى وهدد بتقديم الاستقالة، بعد أن وجه الاتهامات لأعوان الجماعة، وللحق فقد تكاتف أعضاء النيابة العامة فى كل محافظات مصر كيد واحدة ضد تعليمات مرسى .
نماذج إعلام الإخوان كثيرة جدا، ولا علاقة لها بالإعلام من قريب أو بعيد، فلماذا علينا الآن أن نصدق لجان الجماعة الإرهابية؟