على هامش زيارة الرئيس الصيني الي مصرالعظيمة ، الصين التى تحولت وتبدلت خلال 60 عاما لتصبح القوة الاقتصادية الثقيلة فى العالم .دعوني ابدأ الحلقة الثانية من سلسلة أطياف النور والتى ابدأها بسؤال بسيط وهو: كيف تحول حرب في أوكرانيا نوم ابنك إلى سهروجوعه إلى غلاء؟
يقولون لك لا تتحدث في السياسة، ولكني سأظل أسأل ومن سيتحدث عن رغيف الخبزالذي تضاعف سعره وعن الفاتورة التي التهمت نصف الراتب وعن السهر الذي صار عادة والخوف الذي صار كالنَفَس؟؟ الحقيقة التي لا مفر منها هي أنه لم يعد هناك خارج وداخل. لقد صار العالم غرفة واحدة.
فإذا انقطع النور في أوكرانيا سرت الظلمة على مهلها حتى تصل إلى سريرابنك في القاهرة. وإذا اهتزت معدلات حركة فى قناة السويس بسبب حرب في غزة طارالدولار عندنا. وإذا تلاعبت إيران وأمريكا وإسرائيل بأعصاب العالم دفعنا نحن الثمن في سعر البنزين .
نحن لا نتأثر بالأزمة العالمية فحسب ، بل نعيش في قلبها. ياصديقي شئنا ام ابينا فإنها سلسلة واحدة متصلة. حرب هناك ترفع أسعار القمح والغاز فيرتفع سعر الطعام هنا.
ويرتفع الطعام فيثبت الراتب. ويثبت الراتب فيهرب الإنسان إلى هاتفه ست ساعات يومياً. ويقتل الهروب التركيز فيختفي الإنتاج. ويختفي الإنتاج فييأس الإنسان فيقول سأهاجر وأرتاح. هكذا من أوكرانيا إلى مائدة طعامك في خط مستقيم .
وقد أثبت صندوق النقد الدولي في تقريره لعام 2023 أن كل زيادة بنسبة 10% في سعر النفط ترفع التضخم العالمي بنسبة 0.4%.
الفيزياء تقول إن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث. وهذا الظلام المستورد هو طاقة سلبية دخلت بيوتنا، والحل إذن أن نولد طاقة نور محلية، أربعة أطياف لا تستطيع أي حرب أن تطفئها.الطيف الأول هو زيادة تدفق جرعة طاقة النور فى قوة ايمانك قبل اي شىء اخر ، وهذا ليس مجرد كلام، إنه كيمياء المخ .
عندما تتعرض لأخبار الحروب أربعاً وعشرين ساعة يفرز جسمك الكورتيزول والأدرينالين. هذا هو هرمون التوتر. وإذا بقي مرتفعاً دمّر المناعة وأورث الاكتئاب.
فما المضاد؟ أجرت جامعة هارفارد دراسة على 2700 شخص لمدة ثماني سنوات فوجدت أن الذين لديهم طقس روحي يومي من ذكر أو صلاة أو تأمل انخفض لديهم الكورتيزول بنسبة 23%. ومنذ 2018 ونحن نعرف عبردراسة نشرتها مجلة Brain Behavior and Immunity في ذلك العام اثبتت أن 12 دقيقة من الطقس الروحي "الذكر" يومياً تزيد نشاط الفص الجبهي في المخ وهو المسؤول عن الهدوء واتخاذ القرار .
لذلك فإن أول خمس دقائق من يومك قبل الأخبار ليست رفاهية. إنها جرعة مضاد حيوي ضد الظلام المستورد. اشحن نفسك ايمانيا قبل أن يفرغك العالم طاقيا .
الطيف الثاني هو العلم وهو الليزر. إن العالم اليوم يحارب بالطاقة المركزة. لماذا؟ بسبب قانون الإنتروبي. ببساطة كلما زاد تشتت الطاقة صارت بلا فائدة. انظر إلى هاتفك. .
التمرير اللانهائي هو إنتروبي. قامت مايكروسوفت بدراسة عام 2015 فوجدت أن مدة تركيز الإنسان صارت ثماني ثوانٍ فقط. أما السمكة الذهبية فتركيزها تسع ثوانٍ. لقد صرنا أقل من سمكة بسبب هذا التشتت الضوئي.
أما التركيز العميق فعكسه تماماً. احد علماء الاعصاب فى العالم وهو الدكتور كال نيوبورت اثبت في كتابه العمل العميق أن ساعة واحدة من التركيز العميق بلا تشتيت تعادل أربع ساعات من العمل المتقطع في الإنتاجية .
كما أن ساعة تركيز واحدة تزيد مادة BDNF في المخ وهي المادة التي تبني خلايا عصبية جديدة. فخمس عشرة دقيقة يومياً تتعلم فيها الذكاء الاصطناعي أو التسويق أو البرمجة بتركيز ليزر لن تجعلك موظفاً. ستجعلك أنت من يبحث عنه العالم.
الطيف الثالث هو العمل وهو قانون التراكم المركب. قالها جيمس كلير في كتاب العادات الذرية إن تحسين 1% يومياً فقط يصنع فارق 37 ضعفاً بعد سنة. لماذا؟ لأنها معادلة أسية لا جمعية. 1.01 مرفوعة للأس 365 تساوي 37.8. هذه رياضيات لا تحفيز. وأين توجد هذه الطاقة؟ في الساعة المقدسة .
وجد باحثون في جامعة ستانفورد أن المخ يكون في قمة التركيز والإبداع في أول تسعين دقيقة بعد الاستيقاظ ويسمونها فترة الذروة الإدراكية.
فإذا أغلقت الإنترنت وأغلقت الضجيج وبنيت فيها منتجاً أو خدمة أو صفحة تكون قد حولت الطاقة من استهلاك إلى إنتاج. لا توجد وظائف؟ اصنعها .
بدأت آبل في جراج وبدأت أمازون في جراج. الفرق بينك وبينهم ساعة مقدسة كل يوم.الطيف الرابع هو الشبكة وهي طاقة الحبل الاتصالي، وهي أخطر طاقة، مضت دراسة هارفارد للسعادة خمسة وثمانين عاماً على 724 رجلاً، وكانت النتيجة التي صدمت الجميع ليس المال ولا الشهرة ولا الجينات هي التي تطيل العمر. بل شيء واحد فقط قوة العلاقات.
الأشخاص الذين لديهم شبكة دعم قوية يعيشون سبع سنوات أطول وتصيبهم الأمراض المزمنة بنسبة أقل 50%. ولماذا؟ لأنه عندما تتحدث مع إنسان تفرز هرمون الأوكسيتوسين وهو الهرمون الذي يقتل الكورتيزول .
وعندما تجتمع عشر أسر لتشتري بالجملة فإنها تكسر قانون العرض والطلب الذي يرفع الأسعار علينا. هذا ليس تعاوناً اجتماعياً. ولكنه فيزياء اقتصادية اسمها اقتصاديات الحجم.أرأيت ياصديقي؟ نحن نتحدث عن علم. طاقة ضد طاقة. كورتيزول ضد ذكر. إنتروبي ضد ليزر. فرد ضد شبكة.وإن الظلام الخارجي قرار سياسي أما النورالداخلي فهو قرار نفسي عقلي بيولوجي.
قرار في كيمياء مخك وفي خلايا جسدك وفي شبكة علاقاتك.ومن هنا ارفع ندائي التنويري كما هي عادتي عبر مبادرتي مصر أمان ونماء التى اطلقتها 2017 .
إن معركة الوعي في زمن الحروب المستوردة لا تقل ضراوة عن أي معركة أخرى. والشعوب لا تنهزم حين تجوع وإنما حين تفقد البوصلة. لذلك أناشد القيادة الراقية بالايعاز باعادة تركيز توجيه جهود الدولة للإعلام والتعليم والشباب والثقافة للتركيز على هذه المضامين التى تشملها أطايف النور. التى هي احدى روافد مصر أمان ونماء والتى هي كانت بل ويجب ان تظل نور وأمان ونماء للعالم اجمع ، انه مشروع تغيير يبدأ بمبادرة الشحن اليومي بخمس دقائق تأمل وذكر في كل مكان عمل ودراسة. ويستمر بمبادرة الليزر المعرفي بربع ساعة يومياً للتعلم الرقمي. ويتجذر بمبادرة الساعة المقدسة للإنتاج لتشجيع كل مواطن على البناء، ويكتمل بمبادرة الحبل المتين بدعم التجمعات التعاونية وتكافل الأسر.
. نحن لا نطلب المستحيل.فالتغيير يبدأ بخطوة والخطوة تحتاج الى ارادة والارادة تحتاج الى عزم والعزم يحتاج الى طاقة وهنا تتركزوتتبلور أطياف النور . انها مجرد خارطة للطريق. فإذا كانت الدولة توفر الأمن والبنية التحتية فإن الشعب مستعد أن يوفر الطاقة والإرادة .
وواني هنا احتسب نفسي أول من يشعل الفتيل فهل هناك اخرون يدعمون عودة النور لهذا البلد الذي اسموه فى العالم فجر الضمير، فالسؤال ليس ماذا سيحدث غداً. السؤال هو ماذا سنفعل نحن غداً بجسدنا وعقلنا وطاقتنا؟ وأي طيف سنختار لتبدأ به دولتنا ومجتمعنا بنسبة 1%؟
نحن لن ننطفئ. نحن مصر أمان ونماء. نحن نور وامان ونماء وطالما فينا نفس وفيزياء سنظل نشعل النور وسنشعل معه فتيل تغييرأنفسنا تحقيقا لقول ربنا سبحانه وتعالي ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم .