مصر والصين شراكة استراتيجية ودبلوماسية عميقة ومختلفة كيف ترى ذلك؟
يمكن القول إنه فى عام 1999 كانت مصر من أولى الدول فى المنطقة التى وقعت معها الصين ما يسمى فى ذلك الوقت بمذكرة تعاون استراتيجى شاملة، تطور هذا التعاون إلى شراكة استراتيجية شاملة تم التوقيع عليها فى عام 2014، عندما قام الرئيس عبد الفتاح السيسى بزيارة إلى الصين وقتها.
وما مفهوم الشراكة الاستراتيجية؟
الشراكة الاستراتيجية ليست كلمة إنشائية فحسب، بل هى فى العلاقات الدبلوماسية تعنى أن البلدين يتشاوران ويتعاونان فى مختلف القضايا على المستوى الثنائى أو على مستوى العلاقات الدولية، وهذا يتضح بالفعل فى العديد من المواقف التى تتبناها الصين وتتبناها مصر فى القضايا الإقليمية والدولية، ويتجلى ذلك السنوات العشر الأخيرة، فى التعاون فى العديد من المجالات أهمها التعاون الاقتصادي.
شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين ازدهارا فى الفترة الأخيرة فما تأثير ذلك على البلدين؟
التعاون الاقتصادى بين البلدين يمكن أن نقول عنه غير مسبوق، حيث كانت الصين حريصة على إشراك مصر فى كافة المحافل الدولية ومنها قمة العشرين، وكانت داعمة لمصر فى الانضمام لبريكس، وغيرها من الأطر المتعددة الأطراف، هذا بالإضافة إلى الاستثمارات الصينية العديدة فى مصر، ففى مجال الطاقة تعد الصين شريكا أساسيا فى تشغيل العديد من المحطات التى تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تدعيم وكالة الفضاء المصرية والتى تعد مركز تكنولوجيا الفضاء الأول فى قارة إفريقيا، بالإضافة للعديد من الاستثمارات فى العاصمة الجديدة منها تنفيذ البرج الأيقوني.
القضايا الإقليمية أخذت حيزا كبيرا فى الفترة الأخيرة، وبالطبع مصر كانت شريكا أساسيا فيها، فما موقف الصين من تلك القضايا؟
موقف الصين كان متوافقا مع الموقف المصرى منذ البداية، فالاثنتان تبنتا الحل السلمى لجميع الصراعات، والمحافظة على حقوق الشعب الفلسطيني، وحق الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، حتى فى الحرب التى تشنها إسرائيل على إيران، كان هناك توافق مصرى - صينى على الدعوة للتهدئة، والحل السلمى للنزاع، ومن جانبها أيضا تقف مصر دائما مع الجانب الصينى فيما يخص قضية تايوان، وتقر دائما بأن تايوان جزء لا يتجزأ من البر الصينى.
لا يمكن التحدث عن الشراكة الصينية- المصرية دون التطرق لمبادرة طريق الحرير، فما أبرز التطورات فيما يخص تلك النقطة؟
مصر كانت من أولى الدول التى التحقت بمبادرة طريق الحرير، وفى إطار تلك المبادرة قامت الصين بالفعل بالعديد من الاستثمارات فى المنطقة الاقتصادية الخاصة بالمبادرة مثل منطقة قناة السويس، بالإضافة إلى التعاون فى العديد من المجالات اللوجستية الأخرى التى تدخل فى نطاق المبادرة، التى دعت إليها الصين لإحياء التراث الجديد بروح عصرية قائمة على التعاون بين الشركاء.
ماذا عن زيارة الرئيس الصينى لمصر؟
هذه الزيارة مهمة للغاية وكانت متوقعا أن تكون فى وقت مبكر عن ذلك، ولكن ربما الأحداث فى المنطقة أدت إلى تأجيلها، وتعد هذه هى الزيارة الثانية للرئيس الصينى شى جين بينج، وذلك بعد زيارة عام 2016، التى جاءت فى إطار احتفال البلدين بمرور 60 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتى أسفرت عن توقيع العديد من اتفاقيات التعاون فى مختلف المجالات بين البلدين، والتى أصبحت واقعا نراه الآن وأبرزها المشروعات التى تقيمها فى العاصمة الجديدة، ومن المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع العديد من الاتفاقيات؛ لتكون امتدادا للاتفاقيات السابقة بعد النجاح الباهر الذى حققته وتأكيدا على توثيق العلاقات بين البلدين، وبالتأكيد ستتناول الزيارة القضايا الإقليمية الحالية وأبرزها القضية الفلسطينية، والتى لم يحقق فيها أى تقدم منذ اتفاق السلام برعاية ترامب، بالتأكيد ستشهد تناولا لما يحدث فى إيران وربما تكون هناك حلول أو مقترحات للأزمات فى المنطقة.