عبدالحليم على، مدرب الزمالك السابق، يرى أن «الموسم الماضى كان استثنائيا بعد إلغاء الهبوط، ليشارك 21 ناديا، مع نظام من مرحلتين؛ الأولى من دور واحد، ثم تقسيم الفرق إلى مجموعة للمنافسة على اللقب والمراكز القارية وأخرى للصراع على البقاء. أما دورى ORA، فيبدأ بـ20 ناديا، يخوض كل منها 19 مباراة فى المرحلة الأولى، قبل تقسيم الفرق إلى مجموعة تضم أصحاب المراكز الستة الأولى للمنافسة على اللقب والمقاعد القارية، ومجموعة تضم 14 فريقا للصراع على البقاء، مع هبوط أربعة أندية، تقليص عدد الأندية من 21 إلى 20 يمنح المسابقة قدرًا أكبر من الانتظام، خصوصا أن العدد الفردى فى الموسم الماضى كان يفرض حصول فريق على راحة فى كل جولة، لكن لا يجب اعتبار تقليص العدد نجاحا تلقائيا؛ فالمعيار هو الاختبار الحقيقى للرابطة سيكون فى قدرتها على إنجاح الموسم دون أزمات أو ارتباكات متكررة».
وأشار «على» إلى أن «تقليص مجموعة المنافسة على اللقب من سبعة أندية فى الموسم الماضى إلى ستة هذا الموسم، وهو ما يجعل الوصول إلى منطقة المنافسة على اللقب أكثر صعوبة، ويرفع قيمة كل نقطة فى المرحلة الأولى، لأن المنافسة على المركز السادس قد تتحول إلى واحدة من أهم قصص الموسم، خاصة إذا جاء الفارق بينه وبين المركز السابع ضئيلا، لكن النظام الجديد يحتاج إلى وضوح كامل فى اللائحة وثبات المعايير، حتى لا تتحول الإثارة إلى جدل».
وأكد أن «إلغاء الهبوط الموسم الماضى أحد أبرز القرارات التى صنعت الشكل الاستثنائى للمسابقة، بينما شهد الموسم العديد من التحديات المتعلقة بالجدول الزمنى وتأجيل المباريات، وتداخل البطولات المحلية والإفريقية، لذلك فإن السؤال الأهم فى الموسم الجديد ليس: ما نظام الدورى، بل كيف ستدير الرابطة هذا النظام، وهل أصبحت القرارات أكثر وضوحا، وهل يتم الإعلان عنها فى الوقت المناسب، هل توجد خريطة للموسم واقعية تراعى ارتباطات الأندية والمنتخبات، فهل تستطيع الرابطة معالجة الأزمة قبل تحولها إلى مشكلة إعلامية وجماهيرية، أم هنا سيكون الفارق بين رابطة تنظم المباريات ورابطة تدير صناعة الدورى؟».
كذلك، شدد، أن «الدورى المصرى لا يعيش منفصلا عن بقية المنظومة، فهناك المنتخب الوطنى، والبطولات الإفريقية، وكأس مصر، والتوقفات الدولية، والمشاركات القارية للأندية، ومن ثم فإن نجاح دورى «ORA» يرتبط بقدرة الرابطة على وضع جدول قابل للتنفيذ، وليس مجرد جدول قابل للتعديل، لأن تغيير موعد مباراة أو تأجيل لقاء لا يمثل أزمة بمفرده، لكن تكرار الأمر يحول جدول المباريات إلى مصدر دائم للارتباك، ولهذا يجب أن يكون المؤشر الحقيقى هو: كم مرة ستضطر الرابطة إلى إعادة كتابة جدولها؟».
بدوره، قال هشام حنفى، نجم الأهلى السابق، إن «ملف الملاعب يبقى أحد أقدم أزمات الكرة المصرية، خاصة مع اضطرار بعض الأندية إلى خوض مبارياتها خارج ملاعبها الأصلية، مثل المصرى البورسعيدى وبترول أسيوط، وهذه القضية لا تخص الرابطة وحدها؛ إذ تتداخل فيها مسئوليات الأندية والاتحاد والجهات الأمنية والمنشآت الرياضية، لكن دور الرابطة يجب أن يبدأ من التخطيط المسبق، بحيث تكون أزمة الملعب محسومة قبل انطلاق الموسم، وليس قبل المباراة بأيام، فاللعب خارج الملعب لا يؤثر فقط على التنظيم، وإنما يمتد إلى الحضور الجماهيرى والدخل والاستقرار الفنى».
كما أكد «حنفى» أن «الاسم التجارى الجديد الذى بدوره يمثل فرصة اقتصادية مهمة للدورى، لكن نجاح الرعاية لا يجب أن يُقاس فقط بظهور اسم «ORA» فى عنوان البطولة، وإنما بما ستضيفه الشراكة إلى المنتج نفسه، والمطلوب أن تظهر آثارها فى زيادة موارد الأندية، وتحسين التسويق، وتطوير المحتوى، ودعم الأندية الجماهيرية، وزيادة الحضور الجماهيرى، ورفع القيمة التجارية للمسابقة، المعادلة لا تتوقف عند راعٍ جديد، بل تمتد إلى سؤال أكبر: هل نحن أمام تحول حقيقى فى نموذج تسويق الدوري؟.. وفى كل اجتماعات الرابطة والأندية والجهات الراعية، هناك طرف لا يجلس على طاولة القرار، لكنه يمنح البطولة قيمتها وهو الجمهور، لأن هناك مجموعة من التساؤلات تفرض نفسها على المشجع قبل كل مباراة، هل يعرف موعد اللقاء بوقت كافٍ، وهل يستطيع الوصول إلى الملعب بسهولة، وهل يحظى بتجربة مشاهدة جيدة، وهل يتجنب مفاجآت التأجيلات المتكررة، والأهم: هل يشعر بأن المسابقة باتت أكثر تنظيما واستقرارا، نجاح دورى «ORA» يجب أن يقاس أيضا بتجربة الجمهور، وليس فقط بجدول الترتيب».
وأضاف: الدورى الجديد لا يبدأ من الصفر؛ فهو يأتى بعد موسم استثنائى شهد ظرفًا غير طبيعى، لكن التحدى الآن هو بناء مسابقة أكثر استقرارا وتنظيما، مع وجود راعٍ جديد وهوية تجارية مختلفة خطوة مهمة، لكن الأهم هو أن ينعكس ذلك على إدارة البطولة وقيمتها الفنية والتسويقية.
وتابع: إذا نجحت الرابطة فى الحفاظ على انتظام جدول المسابقة، وثبات اللوائح، وتحقيق العدالة بين الأندية، وتقليل التأجيلات، وإنهاء أزمة الملاعب، وتحسين تجربة الجماهير، فسيكون دورى «ORA» بالفعل خطوة حقيقية لتصحيح المسار، أما إذا تكررت الأزمات القديمة، فلن يكون تغيير الاسم أو النظام كافيًا، وسيصبح الأمر مجرد اسم جديد لبطولة تحمل مشكلات قديمة.