رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

شيخ الطريقة المحفوظية


28-8-2026 | 12:11

.

طباعة
إشراف: أشرف التعلبى

عشرون عاما مرت بالتمام والكمال على رحيل صاحب نوبل، المبدع الذى غزل من حكايات الحارة المصرية ملحمة إنسانية، الروائى العالمى نجيب محفوظ (11 ديسمبر 1911 – 30 أغسطس 2006)، تمر السنون وما زال نبض حواراته وأدبه يتردد فى أنفاس أزقتنا.

اليوم نكشف بعضا من حياته، عن رواياته وقصصه.. عن لحظات ملهمة يتدفق فيها قلمه، أو يلوذ فيها بصمته الذى لم يكن أقل إلهاما من أسطره، فكأن فى صمته هيبة ينصت لهما الإبداع.

نجيب محفوظ هو عمدة الرواية وسلطان طريقتها الذى قدره العالم كله، أديب لم يكتف برسم الشخوص، بل جعل الشخوص يلمحون أرواحهم فى مراياه، فارتبط به مريدوه وجدانا وفكرا، إذ عبر بحكاياته من حوارى منسية إلى أوسع آفاق العالمية.

ونحن فى مجلة «المصور» تحاورنا معه مرات كثيرة، ففى حواره فى 4 فبراير 1977، فاض بوفائه موضحا أنه رغم استقاء ثقافته من عمالقة كالعقاد وطه حسين والمنفلوطي، فإن الفضل الأول فى تكوينه ونتاجه يرجع إلى توفيق الحكيم الذى ظل فى عينيه نبراسا يضيء ويضيء.

وعن طقوسه روى كيف كان يستلهم أطياف «الثلاثية» من عبق الشيشة بين أروقة المقاهي، قبل أن يستبدل بها هدوء السيجارة وسكينة المنزل.. وعن عتبات النقد أوضح فى نوفمبر 1981 أنه لم يظلم أبناء جيله، بل كان تسليط الضوء عليه نتاج أدبه لا ذنبه.. وفى أكتوبر 1990 أكد أن المال ليس غاية الكاتب، وأن المعاناة تفرضها الحياة حتى دون فقر، متذكرا أن تجربة الثراء جاءته متأخرة بعدما شبع من الستر، بينما جاءته الحفاوة مبكرا لتسنده فى طريق الإبداع.

وحين انفردت «المصور» بالحوار معه لخمس ساعات عقب فوزه بنوبل، تحدث بتواضع الكبار عن الحظ الذى خان أساتذة عظام، مشيرا إلى أن أدبه لم يكن سوى انحياز أصيل للحرية والعدالة الاجتماعية والعلم، وهى قيم إسلامية تتلاقى فى جوهرها مع أرقى القيم الإنسانية، كما أهدى الفضل لمعلمه يحيى حقى صاحب «قنديل أم هاشم»، وتطرق بروح ساحرة إلى ذكريات أبطاله الذين استمدوا من وجدانه، معبرا عن كراهيته الشديدة للفراق والسفر خارج مصر، وروايته الأولى «أحلام القرية» التى طواها لأنه كتبها عن عالم لم يطأه.

«نجيب محفوظ» لا يمكن اختزاله فى بضع صفحات، لأن الحديث عن أدبه وحياته يحتاج إلى كتب مجلدة.. لكننا نحاول بطريقتنا تقديمه لأبنائنا ليعرفوا أحد رموز مصر العظماء، الذى أجلس الأدب العربى بين أكابر الإنسانية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة