لم يكن الطريق الذى قاد محمد بدير إلى رئاسة أحد أكبر البنوك الخاصة فى مصر طريقًا قصيرًا أو ممهدًا؛ بل امتد لأكثر من 35 عامًا، بدأها موظفًا مصرفيًا شابًا فى تسعينيات القرن الماضى، وتنقل خلالها بين مؤسسات وقطاعات مصرفية مختلفة، حتى أصبح اليوم الرئيس التنفيذى لبنك QNB مصر، أحد أبرز الأسماء فى القطاع المصرفى المصري.
بدأ «بدير» رحلته المهنية عام 1991 من بنك مصر الدولى، حيث اقترب من تفاصيل العمل المصرفى فى قطاعات الخدمات المصرفية للشركات والاستيراد والتصدير وإدارة الأصول والخصوم، وبعد سنوات من الخبرة انتقل عام 2005 إلى البنك الأهلى سوسيتيه جنرال – القاهرة، ثم إلى بنك عودة مصر عام 2007، حيث تدرج فى عدد من المناصب القيادية، وصولًا إلى منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذى، رجل يبنى خبرته طبقة فوق طبقة، وكل محطة تضيف له ما لا تعطيه الشهادات وحدها.
وبالتوازى مع مسيرته العملية، واصل «بدير» الحاصل على بكالوريوس الإدارة من أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، تطوير أدواته العلمية، فحصل على ماجستير إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية عام 2011.
حين جاء «بدير» إلى QNB مصر، فى سبتمبر 2021، لم يكن الأمر مجرد تغيير مسئول؛ كان تحولًا فى طريقة تفكير البنك كله. ركز على ثلاثة محاور بعيدة الأثر: «التوسع الجغرافى عبر شبكة تجاوزت 236 فرعًا، والتحول الرقمى الذى حول القنوات الإلكترونية من خدمة إضافية إلى عمود أساسى، والإقراض الموجه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الحيوية».
وخلال أربع سنوات ونصف السنة، ارتفعت ودائع العملاء من نحو 275 مليار جنيه بنهاية 2021 إلى 910.37 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة تجاوزت 614 مليار جنيه. كما ارتفعت ودائع المؤسسات إلى 576.63 مليار جنيه، مقابل 171.11 مليار جنيه بنهاية 2021، بينما وصلت ودائع الأفراد إلى 333.74 مليار جنيه.
لم تتوقف مؤشرات النمو عند الودائع؛ إذ ارتفعت أصول البنك إلى 1.06 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، فيما بلغت محفظة قروض العملاء 518.91 مليار جنيه. كما سجل صافى الأرباح 17.79 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 14.77 مليار جنيه فى الفترة نفسها من العام السابق.
ولم يقف «QNB مصر» عند حدود الأرباح؛ فالبنك يقترب من إطلاق بنكه الرقمى الكامل «إيزى بنك» بعد الحصول على موافقة البنك المركزى، فى خطوة تجعله من أوائل البنوك الرقمية فى مصر. كما أبرم شراكة مع البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة 70 مليون يورو لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ أول اتفاقية من نوعها فى المنطقة.
لكن الجانب الآخر من تجربة «بدير» يرتبط بالإنسان؛ فهو يتبنى أسلوبًا قياديًا تشاركيًا، ويؤمن بتطوير الكفاءات وتعزيز ثقافة العمل الجماعي. نال جائزة «CEOs for Gender Equality» تقديرًا لجهوده فى دعم المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة اقتصاديًا، فيما حصد البنك تحت قيادته أكثر من 15 جائزة فى مجالات مصرفية متعددة.
من بنك مصر الدولى عام 1991 إلى قيادة QNB مصر، تبدو رحلة محمد بدير قائمة على التدرج وتراكم الخبرة. وبين الأرقام المتصاعدة والتوسع الرقمى والاهتمام ببناء فرق العمل، تشكلت تجربة مصرفية تحاول أن تجعل النمو المالى جزءًا من قصة أكبر عنوانها تطوير المؤسسة والاقتراب أكثر من احتياجات عملائها.