وفى هذا السياق، أظهرت أحدث البيانات أن «عدد صناديق الاستثمار العاملة فى السوق المصرية ارتفع إلى 224 صندوقًا بنهاية يونيو 2026، بعد إطلاق 15 صندوقًا استثماريًا جديدًا خلال الفترة الأخيرة، فى مؤشر على اتساع قاعدة المنتجات الاستثمارية أمام الأفراد والمؤسسات».
ومن جانبه قال الدكتور أحمد فوزى، الخبير الاقتصادي: «عدد الصناديق كان قد وصل إلى 187 صندوقًا بنهاية الربع الأول من العام، مقابل 172 صندوقًا فى نهاية 2025، ما يعكس تسارع وتيرة تأسيس الصناديق خلال أشهر قليلة، كما ارتفع صافى أصول صناديق الاستثمار إلى نحو 410.6 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل نحو 316 مليار جنيه فى نهاية ديسمبر 2025».
وأضاف «فوزى» أنه «لا يقتصر النمو على الصناديق التقليدية؛ إذ تشهد السوق توسعًا فى الصناديق المتخصصة، وعلى رأسها صناديق الذهب والمعادن النفيسة والصناديق العقارية، إلى جانب صناديق الأسهم والدخل الثابت والسيولة النقدية والصناديق المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية».
وكان الاستثمار فى الذهب أحد أبرز محركات نمو صناعة الصناديق خلال الفترة الماضية؛ إذ بلغ عدد المستثمرين فى صناديق الذهب والفضة نحو 329 ألف مستثمر بنهاية يونيو 2026، بينما وصل صافى الأصول إلى نحو 9.35 مليار جنيه، مع ارتفاع عدد المستثمرين فى صناديق المعادن النفيسة بنسبة 14 فى المائة خلال الربع الثانى من العام.
كما يشهد الاستثمار العقارى عبر الصناديق اهتمامًا متزايدًا، حيث بلغ عدد صناديق الاستثمار العقارى أربعة صناديق بصافى أصول يقترب من 9 مليارات جنيه، فى الوقت الذى كانت فيه الهيئة العامة للرقابة المالية تدرس 23 طلبًا جديدًا لتأسيس وترخيص صناديق عقارية.
وفى هذا الإطار، اتجهت الرقابة المالية إلى دعم المنصات الرقمية الخاصة بصناديق الاستثمار العقارى من خلال خفض مقابل بعض خدمات مصر للمقاصة، بهدف تشجيع الاستثمار فى وثائق الصناديق العقارية وزيادة إقبال المستثمرين الأفراد.
وعن أفضل صناديق الاستثمار فى البنوك المصرية، أوضح «فوزى» أن «عددها كبير جدا، لكن تتميز عدة بنوك مصرية بتوفير أفضل الصناديق الاستثمارية تحقق أفضل عائد، وهى البنك الأهلى المصرى الذى يعد من أكبر البنوك المصرية التى تقدم مجموعة واسعة من الصناديق لكافة المستثمرين، وتشمل «صناديق نقدية، إسلامية، صناديق دخل ثابت، وصناديق أسهم»، ويعد أبرزها صندوق استثمار البنك الأهلى المصرى النقدى ذو العائد اليومى التراكمى والتوزيع الدورى، كما أن بنك مصر يقدم مجموعة متنوعة من الصناديق التى تغطى أنواعا مختلفة من الأصول، مثل صندوق بنك مصر الأول الذى يمنح عائدا دوريا ربع سنوى وصندوق بنك مصر الثالث ذى العائد التراكمى والتوزيع الدورى، ثم البنك التجارى الدولى (CIB) حيث يوفر صناديق استثمار مختلفة، ويعد من أبرز البنوك فى مجال الاستثمار وإدارة الأصول، ومن أبرزها صندوق مصر المستقبل أو صندوق استثمار البنك التجارى الدولى الثانى للأسهم ويحقق أسعار وثائق صناديق استثمار بنك مصر عائدا سنويا مميزا ويعتبر مناسبا لمَن يبحثون عن نمو رأس المال على المدى الطويل، ثم بنك البركة ويتيح صندوق استثمار بنك البركة ذى العائد اليومى التراكمي».
«فوزي»، قدم مجموعة من النصائح لاختيار صناديق الاستثمار، وقال: لاختيار المستثمر أنسب صندوق لاستثمار أمواله، عليه اتباع عدة أمور حتى يحقق أفضل عوائد بمخاطر منخفضة فلابدّ من تحديد الأهداف الاستثمارية، حيث يجب تحديد الأهداف المالية والمدة الزمنية التى ينوى الاحتفاظ فيها باستثماراته قبل استرداد الأموال، فالأهداف قصيرة الأمد يمكن أن تعرض المستثمر لمخاطر أقل والعكس صحيح، ثم يجب على المستثمر أن يحدد قدرته على تحمل المخاطر، أيضا اختيار الصندوق الاستثمارى الذى يناسبه، إضافة إلى معرفة رسوم ونفقات الصندوق لأن هذه من النصائح المهمة فى اختيار الصندوق، فانخفاض رسوم الصندوق يعنى عوائد محتملة بنسبة أعلى للمستثمرين والعكس صحيح، وأيضا دراسة أداء الصندوق فى الفترات السابقة لأن أداء الصندوق يعد دليلا على مدى مهارة مدير الصندوق، وهل يمكن الاستثمار معه أم لا، لأن الأداء السابق الجيد لا يضمن بالضرورة نتائج مستقبلية جيدة، لذلك من الضرورى التركيز على استراتيجية الصندوق المُتبعة والتوقعات المستقبلية.
ولأن الحكومة تراهن على أدوات استثمار أكثر تنوعًا يأتى هذا التوسع متسقًا مع رؤية الحكومة المصرية لتطوير سوق المال وزيادة قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الأموال، سواء المحلية أو الأجنبية، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، الدكتور محمد فريد، أن «توجه الدولة يرتكز على تحسين بيئة الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وزيادة قدرة القطاع الخاص على قيادة النشاط الاقتصادى، كما تستهدف الحكومة رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 70 فى المائة من إجمالى الاستثمارات، إلى جانب زيادة معدلات النمو الاقتصادى والصادرات».
ومن ثم، فإن تطوير آليات الاستثمار المؤسسى وصناديق الاستثمار يمثل جزءا مهما من توجه أوسع نحو تعميق سوق رأس المال وتحويل المدخرات إلى استثمارات منتجة، ولأن هناك خططًا جديدة للصناديق المتخصصة تتحرك المؤسسات المالية والبنوك كذلك لتوسيع حضورها فى سوق الصناديق من خلال منتجات تستهدف قطاعات بعينها، ومن أبرز التحركات، اتجاه بنك مصر إلى تأسيس صندوق استثمار عقارى جديد، إلى جانب خطط سابقة لإطلاق صندوق للاستثمار فى القطاع الفندقى بقيمة تصل إلى 3 مليارات جنيه، بما يعكس تنامى اهتمام المؤسسات المصرفية باستخدام الصناديق كآلية لتمويل قطاعات حيوية والاستفادة من الأصول والاستثمارات طويلة الأجل.
وتقدم البنوك بالفعل مجموعة واسعة من الصناديق التى تختلف فى طبيعة الأصول ومستوى المخاطر، بداية من صناديق السيولة النقدية والدخل الثابت وصولًا إلى صناديق الأسهم والصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. ويشير بنك مصر، على سبيل المثال، إلى أن أهم مزايا الصناديق تتمثل فى تنويع الاستثمارات، والإدارة المتخصصة، وتعدد الخيارات أمام المستثمرين وفق أهدافهم وقدرتهم على تحمل المخاطر.
وفى هذا السياق أوضح الدكتور مصطفى يوسف، الخبير الاقتصادى، أن «صناديق الاستثمار تمثل وسيلة مناسبة للمستثمر الذى لا يمتلك خبرة كبيرة فى التعامل المباشر مع البورصة؛ إذ تتيح له الاستثمار فى محفظة متنوعة بدلا من وضع أمواله فى أصل واحد، وهو ما يساعد على توزيع المخاطر، وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة مع ارتفاع اهتمام الأفراد بالحفاظ على قيمة مدخراتهم وتنويع استثماراتهم، خاصة أن الصناديق توفر بدائل متعددة تختلف فى درجة المخاطرة والسيولة والأفق الزمنى، وتنوع الصناديق أصبح عاملا رئيسيا فى جذب شرائح جديدة من المستثمرين، خصوصا مع إمكانية الدخول بمبالغ أقل من تلك التى يحتاجها المستثمر لبناء محفظة متنوعة بشكل مباشر».
«د. مصطفى»، أضاف: من الادخار التقليدى إلى الاستثمار الجماعى تعكس زيادة عدد الصناديق تحولا تدريجيا فى سلوك المستثمر المصرى، من الاعتماد على أدوات ادخارية تقليدية فقط إلى البحث عن أدوات استثمارية أكثر تنوعا، فالصندوق يسمح بتجميع أموال عدد كبير من المستثمرين وإدارتها من خلال متخصصين وفق سياسة استثمار محددة، وهو ما يمنح المستثمر الفرد فرصة الوصول إلى أسواق وأصول قد يصعب عليه الاستثمار فيها بشكل مباشر.
وتابع: لكن فى الوقت نفسه نحذر من التعامل مع الصناديق باعتبارها وسيلة لتحقيق عائد مضمون؛ فمستوى المخاطر يختلف بصورة كبيرة من صندوق إلى آخر، ويتوقف على طبيعة الأصول التى يستثمر فيها الصندوق، ومدى تقلب السوق، وسياسة مدير الاستثمار، والتحدى المقبل يتمثل فى زيادة الوعى وليس عدد الصناديق فقط، ورغم النمو السريع، فإن التحدى الرئيسى أمام الصناعة خلال المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بزيادة عدد الصناديق، وإنما بزيادة قاعدة المستثمرين ورفع مستوى الثقافة المالية.
كما أشار إلى أن «السوق تحتاج إلى مزيد من المنتجات التى تناسب شرائح مختلفة من المستثمرين، إلى جانب تبسيط المعلومات المتعلقة بالمخاطر والرسوم والأداء التاريخى وآليات الاشتراك والاسترداد، كما يمثل التحول الرقمى فرصة مهمة لتوسيع قاعدة المستثمرين، خاصة مع اتجاه الجهات التنظيمية إلى تطوير منصات إلكترونية تتيح وصول المستثمرين الأفراد إلى منتجات استثمارية منظمة وشفافة».
وقال «يوسف»، إن «صناديق الاستثمار فى نظر الكثيرين حاليا هى أداة لتمويل الاقتصاد، حيث تشير التطورات الحالية إلى أن صناديق الاستثمار لم تعد مجرد منتج مصرفى موجه للأفراد، وإنما أصبحت جزءا من منظومة أوسع لتعبئة المدخرات وتمويل الاقتصاد، ومع وصول عدد الصناديق إلى 224 صندوقا فى منتصف 2026، واستمرار إطلاق منتجات جديدة فى الذهب والعقار والقطاعات المتخصصة، تبدو السوق أمام مرحلة جديدة من النمو، ويبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطا بقدرة القطاع المالى على تقديم منتجات متنوعة وشفافة، وبقدرة الجهات التنظيمية على الحفاظ على التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية المستثمرين، فضلا عن زيادة الوعى المالى لدى الأفراد، وفى ظل توجه الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الاستثمار، قد تتحول صناديق الاستثمار خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من أهم القنوات التى تربط بين مدخرات الأفراد والمؤسسات وبين احتياجات الاقتصاد من التمويل والاستثمار».