رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الفجيرة - العلمين» منفذ مصر الآمن لتصدير النفط الخليجى


28-8-2026 | 12:03

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

لا خلاف على أن تأسيس «شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز» لإنشاء منطقة لوجستية لتخزين وتداول الزيت الخام بميناء الحمرا البترولى على البحر المتوسط؛ يعد من أهم الأحداث الاقتصادية والبترولية خلال عام 2026.

ولا خلاف على أن تأسيس هذه الشركة، وإقبال دولة الإمارات العربية على إنشاء تلك المنطقة اللوجستية لتخزين وتداول الزيت الخام بميناء الحمرا البترولى على البحر المتوسط، يؤكد أهمية مشروعات البنية الأساسية التى يملكها قطاع البترول فى مصر، وخطوة مهمة فى أن تكون مصر مركزًا إقليميًا لتخزين وتداول الطاقة.

 

ومن ثم، فإن قيام «شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز» بتنفيذ مشروعاتها التى تتمثل فى إنشاء عدد كبير من مستودعات تخزين الزيت الخام بميناء الحمرا البترولى على البحر المتوسط؛ سوف يؤدى إلى إنعاش تجارة الزيت الخام الإماراتى وتصديره إلى الأسواق العالمية بعيدا عن التوترات التى لحقت بتجارة الزيت الخام بسبب أزمة مضيق هرمز والحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل.

وبالتالى، فإن قيام «شركة الفجيرة العلمين» للنفط والغاز، بإنشاء المنطقة اللوجستية لتخزين وتداول الزيت الخام بميناء الحمرا البترولى سوف يؤدى إلى إيجاد منفذ آمن لتخزين وتداول وتصدير الزيت الخام الإماراتى عبر البحر المتوسط وإلى كافة الأسواق فى أوروبا وغيرها.

وبالتالى فإن المشروع سيتيح المزيد من تصدير الزيت الخام الخليجى عبر المنافذ المصرية، سواء صادرات الزيت الخام السعودى التى زادت من خلال خط سوميد وقناة السويس، وصادرات الزيت الخام الإماراتى من خلال المنطقة اللوجستية بميناء الحمرا على البحر المتوسط، والتى سوف تنفذها «شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز».

وكل هذا يؤكد الأهمية الاستراتيجية القادمة لتصدير الزيت الخام الخليجى من خلال المنافذ المصرية، وبما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمى لتداول وتجارة الطاقة.

ولا خلاف أن مشروعات البنية الأساسية التى يمتلكها قطاع البترول هى الأساس فى جذب تجارة وتصدير الزيت الخام الخليجى بعيدا عن توترات أزمة مضيق هرمز وشبح الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل.

وليس هذا استثمارا وقتيا من جانب الشركات الإماراتية، بل هو استثمار استراتيجى طويل الأمد، لأنه أتاح لهم منفذا مهما من خلال ميناء الحمرا على البحر المتوسط، كما أنه يعطى العديد من الرسائل التى يأتى فى مقدمتها أن مصر سوف تعد من أهم المنافذ الاستراتيجية الآمنة لصادرات الزيت الخام الخليجى.

وهذا يدعونا أن نطلب من المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أن ينظر إلى هذا التحول الاستراتيجى فى تجارة وتصدير الزيت الخام الخليجى، للمزيد من وضع تصور مستقبلى لاستيعاب صادرات الزيت الخام الخليجى، بالمزيد من تشجيع الاستثمار الخليجى فى إنشاء مناطق لوجستية أكثر من ذلك فى بقية الموانئ التى تقع على البحر المتوسط، والتى تأتى فى مقدمتها موانئ الدخيلة والإسكندرية ودمياط، وإنشاء المزيد من مستودعات التخزين، فضلا عن ضرورة دراسة رفع طاقة خط سوميد، ومما يؤدى إلى المزيد من استيعاب صادرات الزيت الخام السعودى.

وهذا فى حد ذاته سوف يشجع على جذب الاستثمارات، لإنشاء العديد من معامل ومصافى تكرير البترول، اعتمادا على هذا الزيت الخام الخليجى، وذلك فى مناطق لوجستية أيضا على البحر المتوسط، سواء فى ميناء الحمرا أو غيره من المواقع التى ستحقق للدول الخليجية أهم المنافذ لصادراتها من المنتجات البترولية الخليجية.

وإذا كان الواقع يقول حاليا إن مصر سوف تصبح من أهم منافذ تصدير الزيت الخام الخليجى، فلابد أن يكون ضمن خطط المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية الترويج للانتقال إلى جذب الاستثمارات الخليجية لإنشاء العديد من المناطق اللوجستية على البحر المتوسط لإقامة مصافى ومعامل التكرير، لتصنيع جزء من هذا الخام، لإنتاج منتجات بترولية ذات قيمة مضافة عالية.

ومن ثم لا يقف الأمر عند حدود أن تصبح مصر منفذا لتصدير الزيت الخام الخليجى، بل وأن تصبح فى مصر على رادار الاستثمار الخليجى فى إنشاء المصافى ومعامل التكرير للزيت الخام الخليجى.

وكل هذا يصب فى أن تصبح مصر مركزا إقليميا للطاقة سواء بالنسبة للزيت الخام أو الغاز الطبيعى، وذلك اعتمادا على مشروعات البنية الأساسية التى يمتلكها قطاع البترول المصرى.

وكما حدث فى تأسيس «شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز»، فقد سبق أن تلقى قطاع البترول المصرى عروضا من عدد من الشركات العالمية للاستثمار فى إنشاء وحدة تغييز برية، ليس لأن مصر سوف تعتمد لسنوات طويلة على استيراد الغاز الطبيعى المسال لسدّ احتياجات الاستهلاك المحلى المتزايدة، ولكن لأن مصر، مع الخطة الخمسية للمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وتوقعات دورة الإنتاج المحلى من الغاز إلى ما يقرب من 7 مليارات قدم مكعب فى اليوم عام 2030، سوف تكون مركزا إقليميا لتخزين وتداول وتصدير الغاز الطبيعى، سواء كان مصدره مسالاً مستوردًا، أو مستوردًا عبر خطوط الأنابيب من حقول غاز شرق المتوسط.

ولا خلاف أنه من الثوابت أن تكون مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، أن يزيد الإنتاج المحلى لديها من الزيت الخام والغاز الطبيعى، وإلا أصبحنا مركزًا إقليميًا لتخزين وتداول الزيت الخام والغاز الطبيعى المسال المستورد.

ومن ثم نجد أن الخطط الخمسية لوزير البترول المهندس كريم بدوى تتحدث عن إمكانية أن يصل الإنتاج المحلى عن الزيت الخام إلى ما يقرب من مليون برميل يوميا، وإنتاج ما يقرب من 7 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعى يوميا.

وليس من منظور الأمن القومى للطاقة، أن يتم التشكيك الدائم من البعض، بأن الوزير كريم بدوى لن يستطيع تحقيق هذه الأرقام حتى 2030، وهنا نقول: قطاع البترول المصرى قادر على تحقيق ذلك، أيا كان من الوزير المسئول عن إدارة القطاع.

وقد سبق أن شهد قطاع البترول عقب ثورة 25 يناير 2011 توقفًا فى الاستثمارات وزيادة فى مستحقات الشركاء الأجانب، وانخفض إنتاج الغاز الطبيعى إلى أقل من 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم.

وسرعان ما تجاوز قطاع البترول هذه الأزمة خاصة بعد أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكم وتحقق كشف حقل ظهر، وعاد الإنتاج إلى الزيادة ليتجاوز نحو 7 مليارات قدم مكعب، وذلك بعد سداد مستحقات الشركاء الأجانب أيضا فى هذا التوقيت.

وقام قطاع البترول، بإبرام العديد من الاتفاقيات، الأمر الذى يؤكد قدرة هذا القطاع الوطنى والاستراتيجى بالنسبة للاقتصاد القومى، على تخطى أية أزمات تواجهه.

وهنا علينا أن نؤكد أن القطاع البترولى قادر برجاله على تجاوز الأزمات، وتحقيق أهداف الدولة المصرية فى تحقيق الأمن القومى للطاقة وزيادة الإنتاج المحلى من الزيت الخام والغاز الطبيعى.

وهذا ما ننتظره من الآن وحتى عام 2030، لكن الحديث الدائم للمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، يجب أن يدور حول آلية تحقيق أرقام هذه الخطة الخمسية حتى عام 2030، ومن ثم أصبح يستوجب أن نراجع الوزير فى هذا الأمر، ونطالبه بوضع خطة عاجلة مع الشركاء الأجانب لتبكير عمليات التنمية فى عدد من الاكتشافات خلال ستة أشهر، حتى يبدأ تحقيق أهداف هذه الخطة الخمسية بداية من عام 2027، لأن عدم التبكير خلال هذه الفترة يعنى أن أول إنتاج من حقل دنيس سوف يكون فى أواخر 2027، الأمر الذى يعنى أن صيف 2027 سوف يأتى دون زيادة تُذكر فى الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، وبالتالى استمرار استيراد الغاز الطبيعى المسال بمعدلات كبيرة تصل إلى نحو 3 مليارات دولار شهريا.

وبالتالى أصبح لا بديل عن تبكير عمليات التنمية فى عدد من الاكتشافات ستة أشهر، وأعتقد أن المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية قادر على إقناع الشركاء الأجانب بذلك، حتى يمكن خفض قيمة الفاتورة الاستيرادية من الغاز الطبيعى المسال.

وفى ذات التوقيت لتبكير الإنتاج ستة أشهر سوف يصبح فى مصلحة الشركاء الأجانب سرعة استرداد الاستثمارات.

وهنا لا أطالب بتبكير الإنتاج نحو عامين كما حدث فى حقل ظهر، ولكن أطالب بتبكير الإنتاج ستة أشهر فقط، وإلا سوف يأتى صيف 2027 ليزيد استيراد كميات الغاز المسال، ويستمر تأجير مراكب التغييز، بل وربما يزيد عددها إلى خمسة مراكب، يتجاوز إيجارها اليومى 1.3 مليون دولار.

كما أطالب المهندس كريم بدوى، حيث إن هناك أحداثاً مهمة يشهدها قطاع البترول بتأسيس «شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز» لإنشاء منطقة لوجستية فى ميناء الحمرا على البحر المتوسط، اعتمادا على مشروعات البنية الأساسية، أن يواكب هذه الأحداث بالمزيد من المرونة التى تؤدى إلى تبكير عمليات التنمية فى عدد من الحقول ستة أشهر فقط، حتى تكون هناك مصداقية لأهداف الطاقة الخمسية، بزيادة الإنتاج إلى ما يقرب من 7 مليارات قدم مكعب فى اليوم من الغاز الطبيعى.

لا بديل عن أن تتكامل الأحداث فى قطاع البترول ما بين أن تكون مصر منفذا مهما لصادرات الزيت الخام الخليجى، وفى الوقت نفسه إسراع وتيرة زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، حتى تقل الفاتورة الاستيرادية للغاز الطبيعى المسال، والذى سبق أن توقف استيراده بعد زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى بعد إنتاج حقل ظهر إلى ما يقرب من 7 مليارات قدم مكعب فى اليوم.

بقوة الحق اليقين، سوف يكون قطاع البترول قادرًا على ذلك، وأتوقع أن يدرس المهندس كريم بدوى تبكير الإنتاج ستة أشهر، لتتكامل الأحداث السعيدة فى قطاع البترول.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة