رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«جوليوس نيريرى».. ملحمة مصرية على الأراضى التنزانية


28-8-2026 | 12:02

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«ملحمة مصرية فى تنزانيا» حقيقة دامغة أكدتها النتائج المبهرة لإنشاء سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية فى تنزانيا الذى لم يكن افتتاحه مجرد احتفال بإنجاز مشروع ضخم لإنتاج الكهرباء، وإنما جاء ليكشف حجم الخبرات المصرية التى أصبحت قادرة على تنفيذ مشروعات استراتيجية معقدة فى قلب القارة الإفريقية، بعدما نجح تحالف مصرى يضم شركتى «المقاولون العرب» و«السويدى إليكتريك» فى تنفيذ المشروع لصالح شركة تنزانيا لإمدادات الكهرباء «TANESCO»، باستثمارات تبلغ نحو 2.9 مليار دولار.

 

وجاءت مشاركة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، فى مراسم الافتتاح نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، بحضور الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ووفد رفيع المستوى من مسؤولى البلدين لتؤكد حجم تطور العلاقات المصرية مع أشقائها الأفارقة إلى مراحل متقدمة غابت عن الجانبين لسنوات طويلة قبل أن تعاود مصر إحياءها بتقديم الدعم والمساندة لكل الأشقاء فى القارة السمراء من خلال المشروعات التنموية العملاقة بخبرات وأياد مصرية، هذا ما أكده د. مدبولى، موضحا أن المشروع التاريخى «يجسد عمق الروابط الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين مصر وتنزانيا»، معتبرًا إياه نموذجًا للتعاون الإفريقى الإفريقى، وترجمة عملية لحرص الدولة المصرية على دعم مسيرة التنمية الشاملة وتطوير البنية التحتية فى دول القارة الإفريقية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن «إنجاز هذا الصرح التنموى يبرهن على ريادة الشركات الوطنية المصرية وقدرتها على تنفيذ المشروعات التنموية العملاقة، ونقل وتوطين الخبرات وبناء القدرات المحلية، بما يقدم نموذجًا للتكامل الإفريقى والتعاون التنموى بين دول القارة».

المشروع العملاق نفذه تحالف «مصرى - مصري» يضم شركتى «المقاولون العرب» و«السويدى إليكتريك»، ليصبح واحدًا من أبرز المشروعات التى نفذتها الشركات المصرية فى القارة الإفريقية، ويعكس حجم الخبرات والإمكانات التى تتمتع بها الكوادر والشركات المصرية، حيث تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية نحو 2115 ميجاوات، بما يسهم فى دعم منظومة الكهرباء فى تنزانيا وتوفير احتياجاتها من الطاقة، فضلًا عن دعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واستغرقت أعمال تنفيذ المشروع نحو 5 سنوات، بمشاركة ما يقرب من 1700 مهندس وفنى مصرى، إلى جانب آلاف العمال، فى واحدة من أكبر عمليات التنفيذ للمشروعات القومية خارج مصر.

ويقع السد على نهر روفيجى فى منطقة «ستيجلر جورج» بتنزانيا، ويضم سدًا ومحطة ضخمة لتوليد الكهرباء من الطاقة الكهرومائية، بما يساعد على توفير طاقة نظيفة ومستدامة، ودعم قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات فى البلاد، كما يُعد افتتاح مشروع «جوليوس نيريري» نموذجًا مهمًا للتعاون المصرى الإفريقى، ويؤكد قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى والاستراتيجية فى دول القارة، بما يعزز العلاقات بين مصر وتنزانيا ويدعم جهود التنمية فى إفريقيا.

الدكتور هانى سويلم وزير الرى الذى شارك فى الاحتفالية ضمن الوفد المصرى رفيع المستوى أكد أن مشروع «جوليوس نيريري» للطاقة الكهرومائية يمثل أحد أهم المشروعات القومية فى تنزانيا، بقدرة توليدية تصل إلى 2115 ميجاوات، بما يسهم فى تلبية احتياجات البلاد من الكهرباء ودعم خطط التنمية، موضحا أن المشروع المقام على نهر روفيجى داخل الأراضى التنزانية، يمثل إنجازًا تنمويًا كبيرًا ونموذجًا للمشروعات الاستراتيجية القادرة على إحداث نقلة نوعية فى البنية الأساسية وقطاع الطاقة.

ولفت وزير الموارد المائية والرى إلى أن «التعاون بين مصر وتنزانيا فى مجال الموارد المائية يمتد منذ عام 2007، وشهد تنفيذ عدد من مشروعات الآبار الجوفية التى تستهدف توفير مياه الشرب»، موضحا أنه «يجرى حاليًا استكمال الإجراءات الخاصة بالصيغة النهائية لإطار التعاون الثنائى بين البلدين فى مجال الموارد المائية والرى، تمهيدًا لبدء مرحلة جديدة من التعاون تتضمن تنفيذ 30 بئرًا جوفية إضافية، وإنشاء سدين لحصاد مياه الأمطار، فضلًا عن برامج التدريب وبناء القدرات».

وفى هذا السياق، قال الدكتور أحمد عزت، أستاذ هندسة الرى والهيدروليكا، كلية الهندسة، جامعة الإسكندرية، إن «سد جوليوس نيريرى بتنزانيا يمثل تحولا جذريا فريدا فى قدرة قطاع المقاولات والطاقة المصرى على قيادة المشروعات الإقليمية الكبرى وتصدير المعرفة الهندسية الدقيقة خارج الحدود الإقليمية والمحلية، وهذا الإنجاز التاريخى العظيم لم يكن ليرى النور أبدا لولا الاعتماد المباشر على سواعد وخبرات 1700 مهندس وفنى مصرى، الذين عملوا بكل تفانٍ وجدية جنبًا إلى جنب مع العمالة التنزانية المحلية لتشييد جسم السد الرئيسى البالغ طوله 1025 مترا عند القمة وبارتفاع شاهق يصل إلى 131 مترا كاملة.

«د. أحمد»، أكد أن «الخبراء والمهندسين المصريين نجحوا باقتدار فى إدارة بيئة عمل معقدة للغاية ومليئة بالتحديات الطبيعية الصعبة داخل محمية سيلوس الطبيعية، حيث تطلب المشروع تنسيقًا لوجستيًا فائق الدقة لنقل المعدات الثقيلة ومراجعة التصميمات الهندسية المعقدة والتعامل الحذر مع التدفقات المائية المتقلبة للنهر خلال مراحل التحويل والإنشاء المختلفة»، مشيرا إلى أن «هذه الكوادر الفنية المصرية المؤهلة طبقت بدقة أعلى معايير الجودة العالمية فى صب الخرسانة المدموكة وتصميم الأنفاق المائية السبعة المخصصة لتصريف المياه، مما أثبت للعالم كفاءة المهندس المصرى العالية وقدرته الاستثنائية على قيادة ملاحم البناء والتعمير والتطوير فى الظروف المناخية القاسية جدًا بكفاءة واقتدار وبشكل مبهر».

بدوره، أكد الدكتور خالد الملاح، أستاذ هندسة الرى والهيدروليكا، كلية الهندسة، جامعة القاهرة، أن «الأبعاد الفنية والهيدروليكية الدقيقة التى واجهت الكوادر المصرية المتميزة أثناء تشييد سد جوليوس نيريرى بتنزانيا تؤكد أن مصر دخلت نادى الكبار فى العالم من حيث صناعة وإنشاء السدود وهى صناعة دقيقة للغاية، ويكفى أن مصر انتقلت من زمن الاستعانة بخبراء أجانب كما حدث فى إنشاء السد العالى إلى تصدير خبراتها الفنية من المهندسين لإقامة سدود عملاقة فى الدول الإفريقية».

وأوضح أن «مشاركة 1700 مهندس وفنى مصرى فى هذا المشروع الاستراتيجى كانت بمثابة صمام الأمان الحقيقى لضمان سلامة المنشأ واستدامته الهيدروليكية على المدى الطويل، بالنظر إلى طبيعة التدفقات الفيضانية الضخمة وغير المنتظمة لنهر روفيجي»، لافتًا إلى أن «المهندسين المصريين أشرفوا بدقة تامة على تصميم وبناء المفيض الخرسانى والأنفاق السبعة ومخارج المياه المتطورة، بالإضافة إلى تركيب واختبار الوحدات التسع لتوليد الكهرباء النظيفة والمستدامة».

«الملاح»، كشف أن «التحدى الأكبر كان يكمن دائما فى التحكم الصارم فى مناسيب المياه وتدفقاتها العاتية طوال فترات العام وتأمين موقع العمل بشكل كامل ضد المفاجآت الهيدرولوجية، وهو ما نجح فيه الفريق المصرى بامتياز منقطع النظير»، مشيرا الى أن «هذا المشروع يمثل امتدادا طبيعيا وعظيما لمدرسة الرى المصرية العريقة التى شيدت السد العالى سابقًا، حيث نقل الخبراء المصريون أحدث تكنولوجيات بناء السدود الحديثة وطرق الحقن الصخرى المعقدة وحماية الميول الإنشائية والتربة إلى قلب القارة الإفريقية الشقيقة الباحثة عن التنمية والتقدم والازدهار الاقتصادى والاجتماعى المستدام والآمن لكل مواطنيها الشرفاء».

من جانبه أكد الدكتور رمضان قرنى، الخبير فى الشؤون الإفريقية، أن افتتاح سد «جوليوس نيريري» يمثل يوما خاصا وتاريخيا بالنسبة للشعب التنزانى والعلاقات المصرية التنزانية، موضحًا أن الرأى العام التنزانى ينظر إلى السد باعتباره سدًا عاليًا فى المرحلة الراهنة، ولافتًا إلى أن افتتاح السد يجسد مرحلة مهمة من الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتنزانيا، التى أصبحت ملمحا واضحا، سواء على مستوى الزيارات الرئاسية أو الاتفاقيات التى تم توقيعها بين البلدين، خاصة خلال الزيارة الأخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسى إلى تنزانيا.

وأضاف أن «قطاعات كثيرة من التنمية الاقتصادية أصبحت تدخل فى شبكة العلاقات الاقتصادية بين مصر وتنزانيا، والسد يمثل أهمية تنموية كبيرة من وجهة النظر التنزانية، كما أن دولة تنزانيا تعول بدرجة كبيرة على سد «جوليوس نيريري» فى تحقيق أجندتها التنموية 2050، كما تقدم نفسها للعالم كدولة تنموية مهمة، خاصة من خلال مشروعات الربط الكهربائى، ومشروعات البنية التحتية، ومشروعات الموانئ اللوجستية والمدن اللوجستية».

وأشار الى إلى أن الأهمية التى توليها تنزانيا للسد تحتل مكانة خاصة فى رؤيتها الاستراتيجية واقتصادها بدرجة كبيرة، علاوة على ما يمثله المشروع من أهمية خاصة لحجم العلاقات بين الشركات المصرية والتنزانية، آخذًا فى الاعتبار أن العديد من الشركات تعمل داخل دولة تنزانيا، موضحا أن مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» للطاقة الكهرومائية فى تنزانيا أحد أضخم المشروعات التنموية والاستراتيجية فى القارة الإفريقية، كما يُمثّل المشروع واحدا من أبرز مشروعات التعاون التنموى بين مصر ودول القارة الإفريقية، بعدما نجحت شركات مصرية فى تنفيذ مشروع عملاق يستهدف دعم قطاع الطاقة وتعزيز قدرات الاقتصاد التنزانى، ليُصبح السد نموذجا بارزا للشراكة الاستراتيجية بين «القاهرة» و«دار السلام».

فى حين أوضح السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصرى للشؤون الإفريقية، أن افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية فى تنزانيا يمثل خطوة تنموية هامة وعلامة بارزة فى مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أن المشروع يطرح نموذجاً عملياً للتعاون «الإفريقى - الإفريقي» القائم على الشراكة وتبادل المصالح.

وأكد أن العلاقات المصرية التنزانية ممتدة وتاريخية، وتعود جذورها إلى مرحلة التحرر الوطنى وحركات الاستقلال فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والزعيم التنزانى جوليوس نيريرى، لافتاً إلى أن هذه العلاقات شهدت تطوراً ملموساً فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى لتتحول إلى شراكة استراتيجية تشمل أربعة محاور رئيسية هي: المحور السياسى، والأمنى، والاقتصادى والاستثمارى، بالإضافة إلى محور بناء القدرات والصحة والتعليم.

وأضاف أن مشاركة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، نيابة عن رئيس الجمهورية فى مراسم الافتتاح، تعكس بوضوح مدى الاهتمام الذى توليه الدولة المصرية لتعزيز أواصر التعاون مع الأشقاء فى القارة الإفريقية، وتقديم الدعم الفنى والتنموى استناداً إلى الخبرات والقدرات التكنولوجية المصرية، مشيرا إلى الدور البارز للتحالف المصرى المكون من شركتى «المقاولون العرب» و«السويدى إليكتريك» فى تنفيذ هذا المشروع الضخم وتجاوز العقبات الطبيعية والفنية، ومؤكداً أن هذا النجاح يفتح آفاقاً أوسع أمام الشركات المصرية للمساهمة فى مشروعات البنية التحتية بداخل السوق التنزانية والأسواق الإفريقية المجاورة.

كما شدد السفير «حليمة» على أهمية التعاون بين دول حوض النيل للاستفادة المشتركة من الموارد المائية، مبيناً أن هذا السد يوجه رسالة واضحة بأن التنمية المائية يجب أن تتم عبر التنسيق والشراكة وتجنب الإجراءات أحادية الجانب التى قد تلحق الضرر بالدول الأخرى، فى إشارة إلى الموقف المصرى الداعى دوماً للوصول إلى اتفاقيات عادلة وملزمة بشأن السدود على الأنهار الدولية.

بدوره أكد الدكتور محمد الشوادفى، أستاذ الإدارة والاستثمار، أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية تستهدف دعم الاستقرار والتنمية فى القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن مشروع سد جوليوس نيريرى يمثل نموذجًا مهمًا للشراكة بين مصر وتنزانيا، ويمكن البناء عليه فى تعزيز التعاون الإفريقى، وموضحا أن مصر التى دعمت دول إفريقيا فى ستينيات القرن الماضى خلال مراحل الاستقلال، تعمل اليوم على دعم استقرار وازدهار القارة من خلال مشروعات البناء والتنمية، فى ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأزمات الدولية.

وأضاف أن الظروف الحالية تؤكد أهمية إقامة أشكال مختلفة من التعاون والوحدة بين الدول الإفريقية، سواء على مستوى الاتحاد الإفريقى أو التكتلات الإقليمية أو الشراكات الثنائية، مشيرا الى أن سد جوليوس نيريرى ليس مجرد سد لحجز المياه، وإنما مشروع تنموى يستهدف دعم قطاع الكهرباء فى تنزانيا، التى تعانى من نقص فى إمدادات الكهرباء خاصة أن المشروع قادر على إنتاج نحو 2000 ميجاوات.

وتابع: مصر قدمت خبراتها البشرية والفنية من خلال الشركات المصرية والخبراء المصريين، والمشروع يعكس قدرة الخبرات المصرية على نقل التنمية إلى الدول الإفريقية، كما أن مصر لم تعترض يومًا على التنمية فى دول حوض النيل، مع الأخذ فى الاعتبار أن الموقف المصرى يقوم على مبدأ «لا ضرر ولا ضرار» والحفاظ على حقوق جميع الدول.

وأشار إلى أن سد جوليوس نيريرى يمثل نموذجًا للتعاون القائم على المصالح المشتركة، مؤكدًا أهمية الموقع الاستراتيجى لتنزانيا ضمن رؤية طريق التنمية «القاهرة – كيب تاون»، الذى يمتد لنحو 10 آلاف كيلومتر، موضحا أن مصر تعمل على تحويل اقتصادها من اقتصاد ريعى إلى اقتصاد قائم على التعاون والشراكة مع الدول، وإفريقيا تمتلك موارد وأسواقًا مهمة، بينما تمتلك الدول الأوروبية التكنولوجيا والمعدات، بما يفتح المجال أمام إقامة شراكات اقتصادية متكاملة.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة