رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

النائبة سامية الحديدى: التدريب.. طريق التأهيل


22-8-2026 | 14:29

النائبة سامية الحديدى

طباعة
حوار: عبدالحميد العمدة

فى إطار اهتمام الدولة المصرية بالشباب، وحرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على تمكينهم وتأهيلهم وإتاحة المجال أمامهم للمشاركة الفاعلة فى بناء الوطن، تأتى توجيهاته بإطلاق منصة وطنية تفاعلية تحت رعايته، لتكون مساحة مفتوحة أمام شباب مصر لطرح أفكارهم ومبادراتهم البناءة، وتعزيز مشاركتهم فى خدمة المجتمع والعمل التطوعى وترسيخ قيم الانتماء والمسئولية الوطنية.

وفى هذا الحوار، تتحدث النائبة سامية الحديدى، عضو مجلس النواب عن «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين» وعضو لجنة الصناعة، عن رؤية الدولة لتمكين الشباب، وتقييمها لما تحقق خلال السنوات الأخيرة، وأهمية المنصة الوطنية الجديدة فى تحويل أفكار الشباب إلى مبادرات ومشروعات، إلى جانب دور الشباب فى مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.. فإلى نص الحوار:

 

ما تقييمك لاهتمام الرئيس السيسى بالشباب، ووضعهم فى مقدمة أولويات الدولة؟

منذ تولى الرئيس السيسى المسئولية، كان واضحًا أن الشباب يمثلون أولوية حقيقية فى رؤية الدولة المصرية، ليس فقط من خلال الاهتمام بهم على المستوى الخطابى، ولكن من خلال العمل على تأهيلهم وتمكينهم وإشراكهم فى مختلف المجالات، والأهم أننا أصبحنا نرى شبابًا مصريًا يتولى مواقع قيادية وتنفيذية فى مؤسسات الدولة، ويشارك فى الحياة السياسية والعمل العام وصناعة القرار، وهو أمر لم يكن بهذا الحجم والوضوح فى السابق، والرسالة الأهم هى أن الدولة لم تعد تنظر إلى الشباب باعتبارهم فقط قادة المستقبل، وإنما باعتبارهم أيضًا شركاء فى الحاضر وقادرين على تحمل المسئولية الآن.

كيف ترين توجيه الرئيس بإطلاق منصة وطنية تفاعلية تتيح لشباب مصر طرح أفكارهم ومبادراتهم؟

خطوة مهمة جدًا، لأنها تنقل فكرة تمكين الشباب من مجرد الحديث عن الشباب إلى إتاحة مساحة حقيقية لهم للتعبير والمشاركة وتقديم الحلول والمبادرات، ونحن نعيش فى عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، والشباب هم الأكثر استخدامًا لهذه الأدوات والأسرع فى التعامل معها، وبالتالى من المهم أن نستفيد من هذه الطاقة والأفكار فى بناء مصر الحديثة.

وفى الوقت نفسه، نحن أمام تحديات كبيرة، من بينها انتشار المعلومات المضللة والمحتوى الذى يستهدف وعى الشباب وثقتهم فى مؤسسات الدولة. ولذلك، فإن وجود منصة وطنية موثوقة تفتح حوارًا مباشرًا مع الشباب يمكن أن يمثل مساحة مهمة جدًا للاستماع إليهم وتقديم المعلومات الصحيحة، والأهم تحويل أفكارهم البناءة إلى مبادرات ومشروعات على أرض الواقع.

بصفتك نائبة عن الشباب، هل أنت راضية عما تحقق لهم خلال السنوات الأخيرة؟

حدث تغير كبير، وأعتقد أن أهم ما تغير هو انتقال الشباب من مرحلة المطالبة بالمشاركة إلى المشاركة الفعلية، وأصبح هناك اهتمام أكبر بتأهيلهم من خلال التدريب وبناء قدراتهم، وأصبحنا نرى شبابًا فى مواقع تنفيذية وقيادية، إلى جانب مشاركتهم فى الحياة السياسية والعمل العام والمجتمعى، لكن التمكين الحقيقى لا يقاس فقط بعدد الشباب الذين حصلوا على مناصب، وإنما بمدى قدرتهم على تقديم أفكار وحلول وتحمل المسئولية.

وأعتقد أن التحدى فى المرحلة المقبلة هو أن نستمر فى توسيع هذه المساحة، وأن نصل إلى شباب المحافظات والمراكز والقرى، وليس فقط الشباب الموجودون فى العاصمة أو المدن الكبرى.

كيف يمكن للشباب استغلال الدعم الحكومى فى خدمة المجتمع؟

المبادرات الشبابية يمكن أن تكون واحدة من أهم أدوات مواجهة التحديات المجتمعية، لأن الشاب عندما يشعر أن لديه مشكلة فى مجتمعه، هو فى أحيان كثيرة يكون الأقرب إلى فهمها والأسرع فى اقتراح حلول لها، لكن لدىّ ملاحظة مهمة جدًا، وهى أننا نحتاج إلى تحسين طريقة وصول المبادرات والبرامج التى تطلقها مؤسسات الدولة إلى الشباب.

هناك بالفعل مبادرات وبرامج اقتصادية وثقافية وتدريبية مهمة، لكن السؤال هو: هل تصل هذه المعلومات إلى الشباب بالطريقة التى يتابعون بها المحتوى اليوم؟

جيل Z والأجيال الجديدة تعتمد بدرجة كبيرة على الفيديو والمحتوى القصير والسريع والبصري. وبالتالى لا يمكن أن نتوقع أن يصل إليهم كل شيء من خلال البيانات والمنشورات الطويلة فقط، ونحن بحاجة إلى أن نصل إلى الشباب بطريقتهم ولغتهم وعلى المنصات التى يستخدمونها. وإذا كانت لدينا مبادرة عظيمة ولا يعرف عنها الشباب، فالمشكلة ليست فى المبادرة فقط، وإنما فى طريقة تقديمها والوصول بها إلى الجمهور المستهدف.

كيف يمكن استغلال طاقة الشباب وحماسهم ليصبحوا كوادر سياسية فاعلة وقادرة على مواجهة التحديات؟

المطلوب أن ننتقل من مرحلة «الاستماع إلى أفكار الشباب» إلى مرحلة «تحويل الأفكار إلى نتائج»، الشاب لديه الحماس والفكرة، لكنه فى أحيان كثيرة يحتاج إلى التدريب والتوجيه، وربما يحتاج إلى تمويل أو إلى جهة تساعده على تنفيذ مشروعه، وهنا أرى أن المنصة الوطنية التفاعلية يمكن أن يكون لها دور مهم جدًا، بحيث لا تكون مجرد مكان لطرح الأفكار، وإنما تكون نقطة بداية يتم من خلالها دراسة الأفكار الجادة، وربط أصحابها بالجهات المختصة والخبراء وبرامج التدريب والتمويل، وأنا مؤمنة بأن أفضل طريقة لتعزيز الانتماء هى أن يشعر الشاب أن بلده يسمعه ويثق فيه ويتيح له فرصة حقيقية للمساهمة.

فعندما يرى الشاب أن فكرة قدمها تحولت إلى مبادرة، وأن هذه المبادرة ساعدت الناس وحلت مشكلة فى مجتمعه، فهنا يتحول الانتماء من مجرد شعور أو شعار إلى عمل ومسئولية ومشاركة حقيقية.

وأعتقد أن نجاح المنصة سيتوقف على ما يحدث بعد أن يضغط الشاب على زر «إرسال»، المهم ليس فقط أن نستقبل آلاف الأفكار، لكن أن يشعر الشاب أن هناك مَن قرأ فكرته، وأن هناك ردًا عليها، وأن الأفكار القابلة للتنفيذ يمكن أن تجد طريقها إلى الجهات المختصة، لذلك يجب أن يكون هناك قدرًا من الشفافية فى التعامل مع الأفكار، سواء من خلال توضيح ما يمكن تنفيذه، أو لماذا تحتاج بعض الأفكار إلى مزيد من الدراسة، أو لماذا قد لا تكون بعض المقترحات قابلة للتطبيق، وإذا شعر الشباب أن مشاركتهم تحدث فرقًا، سيستمرون فى المشاركة. أما إذا قدم الشاب فكرته ولم يعرف ماذا حدث لها، فمع الوقت سيفقد الثقة.

من واقع تجربتك البرلمانية، هل أصبح الشباب مؤهلاً وقادرًا على مواجهة التحديات التى تواجه الدولة؟ 

بالتأكيد، والدليل موجود فى الشارع قبل أى أرقام أو تقارير «انزلوا الشوارع ستجدون شبابًا لديهم مشروعات ويحاولون النجاح، وشبابًا يطلقون مبادرات، وآخرين يعملون فى التكنولوجيا وريادة الأعمال وصناعة المحتوى والعمل التطوعي»، الشباب المصرى اليوم لم يعد ينتظر دائمًا أن تأتيه الفرصة، وإنما فى كثير من الأحيان يحاول أن يصنع الفرصة بنفسه، والسنوات الأخيرة أثبتت أن الشباب قادر على تحمل المسئولية عندما يحصل على التدريب والثقة والمساحة المناسبة، لكن المطلوب الآن هو أن ننتقل خطوة أخرى: أن نعطى الشباب مساحة أكبر للتعبير عن أفكارهم، وأن نسمح لهم بالمشاركة فى صناعة الحلول، لأن الشاب الذى يتحمل المسئولية فى مشروع صغير أو مبادرة مجتمعية اليوم، يمكن أن يكون صاحب قرار مؤثر غدا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة