«ساخن أكثر من المعتاد».. الوصف الذى ينطبق تمامًا على مجريات سوق الانتقالات الصيفية هذا العام، وذلك بعدما دخلت الأندية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أوراقها استعدادا للموسم المقبل، تحركات متسارعة، وقوائم تخضع للمراجعة، وأجهزة فنية تبحث عن العناصر التى تتناسب مع احتياجاتها وطموحاتها، فى وقت أصبحت فيه المنافسة أكثر قوة ولا تحتمل الكثير من الأخطاء، فما بين الأندية التى تستهدف المنافسة على القمة، وأخرى تسعى إلى بناء فريق أكثر استقرارا، تحولت فترة الانتقالات إلى ساحة لإعادة رسم ملامح الموسم الجديد، وفى ظل تعدد الصفقات واختلاف أهدافها، تظل الصورة الأوضح مرتبطة بما ستقدمه هذه التعاقدات داخل الملعب، وليس بما صاحبها من ضجيج خارج الخطوط.
هشام حنفى نجم الأهلى السابق، يرى أن «الأهلى هو الأكثر حضورا فى إبرام الصفقات هذا الصيف، سواء من ناحية المنضمين أو المغادرين، فعلى صعيد التدعيم، تعاقد النادى مع المهاجم المغربى سفيان بنجديدة قادما من المغرب الفاسى، وضم إليه منصف بقرار قادما من دينامو زغرب الكرواتى، بصفقة هى الأعلى قيمة فى سوق الانتقالات، كما ضم الفريق اللاعب أقطاى عبدالله وعلى محمود من إنبى، إضافة إلى عودة رضا سليم من إعارته فى الجيش الملكى المغربى، والقراءة الفنية لهذه الصفقات تشير إلى أن الأهلى يريد تعزيز خط الهجوم تحديدا، بضم مهاجمين بمواصفات مختلفة «بنجديدة وبقرار»، مع تدعيم خط الوسط الهجومى عبر على محمود، هذا التوجه يوحى بأن الجهاز الفنى يرى فى المقدمة الهجومية نقطة تحتاج إلى تجديد، سواء بسبب تراجع أداء بعض العناصر أو الرغبة فى خيارات بديلة تناسب المنافسة القارية».
«حنفى»، أضاف: فى المقابل، قائمة الأهلى شهدت تغييرات واسعة، أبرزها مغادرة أليو ديانج إلى فالنسيا الإسبانى بعقد حر، ورحيل محمد على بن رمضان إلى الشمال القطرى، وبيع محمد شكرى ومصطفى العش إلى المصرى البورسعيدى، إلى جانب إعارة كل من محمد سيحا وجراديشار.
وأوضح أن «تلك الصفقات من الممكن أن تحقق طموحات الموسم الجديد من الناحية الفنية البحتة، لكنها مرهونة بمدى قدرة «بنجديدة وبقرار» على الاندماج السريع، إذ أن الفريق استبدل خبرة ببعض الأسماء الشابة مقابل مهاجمين أجانبيين لم يخوضا بعد تجربة الدورى المصرى».
فى المقابل، قال عبدالحليم على، نجم الزمالك السابق: الزمالك يخوض ميركاتو استثنائيا هذا الصيف، إذ تأتى التحركات فى ظل أزمة إيقاف القيد التى تحد من قدرة النادى على التعاقد رسميا مع لاعبين جدد إلى حين تسوية الملفات القانونية والمالية العالقة، هذا الوضع ينعكس بوضوح على الفريق، لا تظهر صفقات قادمة للزمالك، بل لاعبون غادروا فقط، وكان أبرز الراحلين حسام عبدالمجيد إلى نادى لودوجوريتس البلغارى، إلى جانب رحيل سيف الدين الجزيرى بعد انتهاء تعاقده، ومغادرة أحمد حمدى إلى الاتحاد السكندرى بعقد حر، وانتقال على عبدالمجيد إلى نادى وى.
وأشار «على»، إلى أنه «من الناحية الفنية، فإن استمرار العقوبة يعنى أن الجهاز الفنى مضطر للاعتماد على العناصر المتاحة داخل القائمة الحالية، وربما إعادة توزيع الأدوار بدلا من انتظار تعزيزات خارجية، وهو ما يضع ضغطا إضافيا على عملية بناء الفريق قبل بداية الموسم».
كما أكد حمادة طلبة، نجم بيراميدز السابق، أن «بيراميدز يبدو أكثر هدوءا فى تحركاته مقارنة بغريميه الكبيرين، لكنه لم يبتعد عن السوق، على صعيد التدعيم، ضم الفريق الظهير الأيمن خالد عوض قادمًا من طلائع الجيش، واستعار إياد العسقلانى من روستوف الروسى لتعزيز الجبهة اليسرى من الدفاع، فى المقابل تخلى النادى عن طارق علاء لصالح نادى زد، وباع أحمد ميهوب إلى سموحة، ورحل مروان حمدى إلى الكرمة العراقى، وهذه الصفقات تعكس توجها نحو تجديد بعض المراكز مع الإبقاء على اللاعبين الأساسيين، وهو ما يخدم طموح الفريق فى مواصلة المنافسة محليا وقاريا دون إحداث تغييرات جذرية قد تربك التوازن الفنى الذى بناه النادى خلال المواسم الأخيرة».
باقى الأندية.. تحركات متفاوتة وفق الأهداف والطموحات
فى السياق، أوضح أحمد أبو مسلم، نجم الأهلى السابق، أن«هناك أندية تنافس على المربع الذهبي، مثل نادى سيراميكا كليوباترا الذى يعد من أنشط الأندية خارج الثلاثى الكبير، بتعاقده مع الحارس محمد علاء قادما من الجونة، وضم فوزى الحناوى من حرس الحدود، إلى جانب إعارة محمد عادل وجراديشار، وهناك أندية تسعى لتثبيت أقدامها مثل وادى دجلة الذى كان الأكثر استقبالا للاعبين بعقود حرة أو صفقات بقيمة صغيرة ، مثل جريشة ومحمد سليمان ومحمد فتحى وحليمو وأحمد عابدين، فى نهج يعتمد على الكم أكثر من الإنفاق الكبير، وكذلك هناك أندية تعتمد على اللاعب الحر والإعارات، مثل غزل المحلة نشط بشكل ملحوظ عبر توقيعات مجانية، من بينها عبدالفتاح شطة وعبدالرحمن عماد وعمرو جمعة وحازم العسكرى ومحمد سالم إكباد».
وتابع «أبو مسلم»، أن «هناك أندية تراهن على المواهب الشابة، مثل مودرن سبورت الذى جمع بين ضم مواهب مثل إيوديلى إسماعيل النيجيرى، والاستفادة من عقود حرة مثل محمود رزق وكامل كابوريا والليمبى، فى محاولة لبناء قائمة متوازنة عمريا دون إنفاق كبير، والنظر إلى الصفقات كأرقام فقط قد يكون أمرا مضللا بعض الشيء، لأن القيمة المالية لصفقة أو عدد الأسماء الجديدة لا يترجم بالضرورة إلى نتائج على أرض الملعب، النجاح الحقيقى لأى ميركاتو يقاس بمدى توافق الصفقات مع الاحتياجات الفعلية للفريق من حيث الخطة الفنية، وقدرة المدرب على دمج الوافدين الجدد ضمن منظومة لعب متماسكة، إضافة إلى الاستقرار الإدارى والمالى الذى يسمح باستمرارية المشروع دون اهتزازات مفاجئة، فحالة الزمالك هذا الصيف مثال واضح على أن الأزمات الإدارية قد تكون أكثر تأثيرا من أى صفقة بمليون يورو، بينما إنفاق الأهلى الكبير يظل رهين قدرة الوافدين على التأقلم السريع مع ضغط المنافسة على الألقاب».
وأكد أن «السؤال الأهم قبل غلق باب الانتقالات، هل ما يجرى فى سوق الصيف كاف لإحداث تحول حقيقى فى خريطة المنافسة؟.. الإجابة تحتاج إلى قراءة متأنية لمعطيات كل ناد على حدة، بعيدا عن الانطباعات السريعة التى تصاحب أى نافذة تعاقدات جديدة، فإنفاق الأهلى الكبير يمنحه أفضلية نظرية واضحة فى العمق الهجومى، إذ يبدو الفريق قادرا على تعويض أى غياب أو إصابة دون أن يفقد قدرته التنافسية، وهو ما يمنحه راحة نفسية وتكتيكية قد تنعكس على استقرار النتائج طوال الموسم، لكن فى المقابل غياب الزمالك شبه الكامل عن سوق التعاقدات بسبب أزمة القيد يفتح الباب أمام فرق أخرى لاستغلال هذا الفراغ، وعلى رأسها بيراميدز الذى يملك البنية التنظيمية والمالية لاستثمار أى تعثر يواجه القلعة البيضاء فى الوقت الحالى، فالنادى السماوى يبدو فى وضع مختلف تماما عن منافسه التقليدى، إذ يملك هامشا من الاستقرار الإدارى يسمح له بالتحرك بحرية أكبر فى سوق الانتقالات، دون أن يكون مقيدا بأزمات قانونية أو عقبات تنظيمية تحد من قدرته على تعزيز صفوفه».
كما أشار إلى أن «هذا الفارق فى الظروف المحيطة بالناديين قد يكون له أثر مباشر على شكل المنافسة فى الفترة المقبلة، خاصة أن بيراميدز أثبت فى المواسم الأخيرة قدرته على المنافسة بجدية على الألقاب، وهو ما يجعله المرشح الأقرب لاستثمار أى تراجع يصيب الزمالك فى الوقت الحالى، فإذا استمر الوضع القانونى للزمالك دون حل سريع، فإن الفارق التنافسى قد يتقلص بشكل ملحوظ لصالح المنافسين الأكثر استقرارا واستعدادا، وقد يمتد التأثير إلى ما هو أبعد من الجانب الفني، ليطال الحالة المعنوية للاعبين والجهاز الفنى على حد سواء، فاستمرار أزمة القيد دون أفق واضح للحل قد يخلق حالة من عدم اليقين داخل الغرفة الفنية، وينعكس سلبا على الأداء داخل الملعب، فى وقت تحتاج فيه الأندية المنافسة إلى الحفاظ على تركيزها واستغلال الفرصة المتاحة بأقل قدر من العثرات».
وأكمل «أبو مسلم: مع اقتراب موعد استئناف المنافسات الرسمية، يصبح الوقت عاملا حاسما، إذ إن كل أسبوع يمر دون حسم الملف القانونى يعنى فرصة ضائعة أمام الزمالك لتعزيز صفوفه، فى المقابل يكسب فيه المنافسون وقتا إضافيا لترتيب أوراقهم والاستعداد بشكل أفضل، مما قد يجعل بداية الموسم اختبارا حقيقيا لقدرة القلعة البيضاء على الصمود رغم الظروف الصعبة.
أما بقية الأندية، فتدخل الميركاتو بحسابات أكثر هدوءا، تستهدف معالجة نقاط الضعف وتعزيز الصفوف دون إحداث تغييرات واسعة فى شكل الفريق، حيث تركز غالبيتها على سد الثغرات الفنية دون طموح لإحداث تغيير جذرى فى هوية الفريق أو أسلوب لعبه، هذا النمط من التعاقدات يشير إلى أن التوازن العام للدورى لن يتغير جذريا هذا الموسم، لكنه لا ينفى أن التفاصيل الصغيرة قد تصنع فارقا حاسما فى الترتيب النهائي، فنجاح صفقة واحدة فى تعزيز خط معين، أو فشل أخرى فى تلبية احتياج حقيقى، قد يكون كفيلا بقلب موازين مباراة أو حتى مسار موسم كامل، الأسابيع المتبقية قبل غلق باب الانتقالات تحمل فى طياتها الكثير من الترقب، إذ ينتظر أن تشهد حسم ملف الزمالك القانونى، وهو الملف الأكثر تأثيرا على شكل المنافسة هذا الموسم، إلى جانب احتمال إبرام صفقات إضافية لأندية لم تستكمل بعد بناء قوائمها، وبين هذا وذاك، يبقى المشهد مفتوحا على كل الاحتمالات حتى اللحظات الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفى.