انتقادات من وزارة الخارجية الأمريكية وتنديد لبنانى بعد تصريحات إسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلى، بأن الجيش الإسرائيلى سيبقى فى المناطق الأمنية فى لبنان وسوريا وقطاع غزة، فيما لا يزال الاحتلال يُراوغ بشأن خطة طريق والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، بينما تستمر قواته فى خروقاتها للاتفاقات فى كل من غزة وجنوب لبنان.
خرجت مشاهد العنف فى بلدة قُصرة كأحدث الأعباء على صورة إسرائيل العالمية التى تتدهور يوميًا بسبب انتهاكات المستوطنين التى تجسد آخر مشاهدها فى حصار العائلات الفلسطينية وإخراجهم من منازلهم، وفى وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن ما يُلحقه استمرار هذا العنف والإرهاب بسمعة إسرائيل فى الخارج، أثار قرار وزير الدفاع الإسرائيلى بنقل صلاحيات إنفاذ القانون فى مستوطنات الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية التى يقودها وزير الأمن القومى المتطرف إيتمار بن غفير، فى خطوة لقيت تنديدًا فلسطينيًا وأمريكيًا، معتبرين الخطوة إعلانًا لبدء ضم الأراضى الفلسطينية وتكريس السيطرة عليها.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فإن المستوطنين حاصروا منذ التاسع من الشهر الجارى، 3 عائلات تضم نحو 15 فلسطينيا، بينهم طفلان، وقال المكتب الأممى: إن «قوات إسرائيلية كانت موجودة فى المكان ولم تتدخل بداية لإنهاء الحصار، بل منعت مسعفين ومتضامنين وصحفيين من الوصول إلى العائلات».
وفقًا لتصريحات مسئول إسرائيلى وآخر أمريكى لوكالة «رويترز»، أثار حصار قصرة غضب الولايات المتحدة الأمريكية، ما أدى إلى ضغط داخل البيت الأبيض على رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، للتنديد علنا بتصرفات المستوطنين وهو أمر مُستبعد، خاصة وسط المؤشرات التى تكشف تراجع شعبية نتنياهو وحزب الليكود وسط أصوات الناخبين الإسرائيليين. فبحسب استطلاع رأى أجرته صحيفة «معاريف» العبرية، تفوق غادى آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلى على «نتنياهو»، فى سؤال: من هو الأنسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة؛ إذ أجاب لصالح «آيزنكوت» 49 فى المائة من المشاركين فى الاستطلاع، بينما أجاب لصالح «نتنياهو» 38 فى المائة.
وفى واقعة لافتة، وجه السفير الأمريكى لدى إسرائيل مايك هاكابى، إدانة نادرة لمَن وصفهم بـ«الإرهابيين الإسرائيليين من المستوطنين، الذين يحاصرون بلدة قُصرة»، وأفاد «هاكابي»، فى منشور على منصة إكس بأن «السفارة الأمريكية فى القدس طلبت من الجيش الإسرائيلى والشرطة الإسرائيلية التدخل لطرد المستوطنين وتفكيك مخيماتهم المحيطة بالبلدة».
ومن جانبها، وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، أن «المستوطنين الإسرائيليين يستهدفون الفلسطينيين وسط إفلات شبه تام من العقاب»، مضيفة أن «العنف يُستخدم ضمن حملة أوسع للتطهير العرقى، وأن إسرائيل هجرت قسرا 64 تجمعا فلسطينيا خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق منظمة بتسيلم الحقوقية».
وفى الجنوب اللبنانى، لا يزال الاحتلال يخترق اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة بعد إعلام «كاتس»، بقاء القوات الإسرائيلية فى «المنطقة الأمنية» العازلة الممتدة من البحر غربًا حتى مرتفعات جبل الشيخ شرقًا، مؤكدًا استمرار عمليات هدم المنازل والبنى التحتية فى تلك المناطق.
وأشار الوزير الإسرائيلى، إلى أن «الجيش دخل هذه المناطق وهدم آلاف المنازل، وأوضح أن نحو 200 ألف لبنانى غادروا منازلهم»، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل جزءا من دروس هجوم السابع من أكتوبر، ووصف موقف الاحتلال بأنه حماية من داخل المناطق العازلة للمستوطنات الإسرائيلية.
وعلى الرغم من استمرار المسار التفاوضى، تواصل إسرائيل عدوانا على لبنان بدأته فى 2 مارس الماضى، مما خلف 4 آلاف و335 قتيلًا و12 ألفًا و277 جريحًا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
فى تعقيبه على الانتهاكات الإسرائيلية، شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير فى جنوب لبنان، ووضع جدول زمنى لانسحابها من الأراضى اللبنانية.
وكان قد نقل موقع «واللا» العبرى، أن «الجيش الإسرائيلى هاجم بمسيرة مرتفعات على الطاهر جنوبى لبنان، وذلك فى وقت نفذ فيه تفجيرًا كبيرًا فى بلدة مركبا بقضاء مرجعيون، كما شهدت بلدة بنى حيان حرائق نتيجة القصف المدفعى الإسرائيلى المستمر على البلدة».
وبحسب الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أغار سلاح الجو الإسرائيلى على أطراف بلدة المنصورى فى جنوب لبنان، فى حين شوهدت تحركات لآليات إسرائيلية فى بلدة حداثا، تزامنا مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة وسقوط قذيفة مدفعية.
أما حزب الله، فقد كشف عن موقفه بوضوح من خلال كلمة ألقاها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، بمناسبة الذكرى العشرين لـ«حرب يوليو 2006»، وجه خلالها انتقادات حادة إلى السلطة اللبنانية، متهما إياها بـ«استهداف المقاومة بدلا من مواجهة إسرائيل وعدم التزامها بالاتفاقات»، كما اتهم «قاسم» السلطة اللبنانية بأنها ركزت خلال الأشهر الماضية على «التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي»، معتبرًا أن هذا المسار يعكس حسابات والتزامات أخرى و«وصاية خارجية».
أما على صعيد الإدارة الأمريكية، فقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط تمارسها الإدارة الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من مواقع فى الجنوب اللبنانى.