رغم توقف عرض «ابن الأصول» بسبب فعاليات المهرجان القومى للمسرح، إلا أنه مازال يسطر بحروف من نور - بعد العودة من جديد لأحضان الجمهور- بعد الراحة فى سماء المسرح المصرى، فصلا جديدا من الإبداع والمتعة الشديدة، ويعلن عن عودة حميدة للمسرح الغنائى الاستعراضى المبهر، التابع لقطاع الإنتاج الثقافى، بمسرح الدولة.. عمل محترم يحمل لافتة «كامل العدد»، يحظىّ بكل الدعم والإشادة والإقبال الشديد من قبل جمهور المسرح، كما أن بطلى العمل، المتألقين النجمة ميرنا وليد «شادية»، والمطرب المفاجأة مصطفى شوقى «شريف البيطار»، أحبهما جمهور المسرح معا، وتعلق بهما، ووصل له إحساس قصة الحب الملتهبة التى تجمعهما ضمن أحداث المسرحية، اللذان كشفا لنا عن كواليس «ابن الأصول»، وردود فعل الناس، وغنائهم معا، لنرى هل ستنجح الثروة والنفوذ التى وصلت لمصطفى شوقى فى تغيير مساره والبعد عن حبيبة قلبه «ميرنا وليد».. أم ماذا؟!، وهى التى تسكن قلبه وفؤاده فى «العزبة» التى يعيشون بها وشهدت قصة حبهما..حتى ينفذ وصية والده ويحصل على كل ثروته التى تقدر بمليارات الدولارات ..التفاصيل الكاملة فى السطور التالية.
فى البداية تحدثت النجمة ميرنا وليد قائلة: عدنا للجمهور بعد فترة توقف بسبب فعاليات المهرجان القومى للمسرح المصرى ويأتى استئناف العرض وسط حالة من الحماس لدىّ الجميع، وسعداء بمقابلة الجمهور من جديد وبردود أفعالهم التى تمنحنا جميعا طاقة جبارة وحماسا غير طبيعى لإسعادهم كل يوم عن الذى قبله، ولاستكمال نجاح المسرحية الكبير بفضل الله، والتواصل مع الجمهور الحبيب من خلال تجربة مسرحية ثرية – إن جاز التعبير – تجمع بين الدراما والكوميديا فى أجواء مليئة بالمواقف والأحداث وتقديم مجموعة من الأغانى المميزة.
فى رأيك.. ما أهم ما يميز العرض المسرحى «ابن الأصول»؟
عمل «غنائى استعراضى»، خاصة ونحن ليس متوفر لدينا هذا النوع من الدراما أو المسرح الآن، عكس زمان كان متوفرا على شاشة السينما والتليفزيون مثل مسلسل «هو وهى» على سبيل المثال، وفى «الفوازير» و«ألف ليلة وليلة»، وقد يعود السبب لعدم توفر أعمال غنائية استعراضية الآن للتكلفة الإنتاجية العالية التى تحتاجها مثل هذه الأعمال حتى تخرج إلى النور، ولذلك الناس كانت متشوقة لمشاهدة هذه النوعية من الأعمال، وأنت لاحظت بنفسك اليوم بعد انتهاء مدة العرض المسرحى، الجمهور لا يريد مغادرة المسرح.. مستمتعون ويقومون بالتصفيق والغناء مع أغنية «سالمة ياسلامة»، وهذا هو السر وراء كل المشاركين فى العرض المسرحى الجديد «ابن الأصول» فى التمسك به والاستمرارية، فى إمتاع الناس ونكون سببا ولو بسيطا فى إسعادهم، وبالمعنى يكون مودهم «حلو» – كما أسمع هذه العبارة الرنانة فى أذنى دوما منهم بعد نهاية كل عرض فى كل ليلة – بفضل الله، وبالأخص «أنتم أسعدوتنا وغيرتم مودنا» ..وسيدة من الجمهور قالت لى «دى خامس مرة أشاهد فيها العرض»، فاندهشت من كلامها وسألتها عن السبب – وأنا سعيدة قطعا بما تقول – فردت على:«بتوحشونى ..وأحضر ولادى معى للاستمتاع بالعرض وسماع مزيكا وأغانى» ..وتمضى فى حديثها قائلة: خد بالك المسرح مدعم تابع لوزارة الثقافة، وبالتالى ثمن التذكرة عندنا يبدأ من «57» جنيها، ولو أسرة مكونة من أربعة أفراد تدفع 200 جنيه، ويكونون أنبسطوا، وشاهدوا عرضا مسرحيا جديدا والتقطوا الصور التذكارية مع أبطاله، واسمها «فسحة» أو «خروجة» عائلية بسيطة وجميلة فى متناول الجميع بوسط البلد، يبقى «يابلاش»، والحمد لله نقدم ما بداخلنا ومن قلبنا وبحق وحقيق، نقدم مجهودا لو قدمناه فى قطاع خاص سنحصل من ورائه على أضعاف الأضعاف – وأخذت تؤكد عليها- ما نأخذه هنا ..لأن أجور مسارح الدولة محدودة للغاية، ولكن «بنفرح بفرحة الناس»، وهو ما يثلج صدورنا جميعا، لأن إسعادهم ورؤية الفرحة فى أعينهم الهدف من وراء «ابن أصول».
وهل أنت على -غرار - اسم المسرحية «بنت أصول»؟!
أتمنى قطعا الإجابة على سؤالك، لأن الإنسان عموما لايقيم بالفلوس أوالنفوذ أو العمل أو أى شيء آخر، «ابن الأصول» الحقيقى الذى تربى وتعلم على عدم فعل العيب والحرام – والحمد لله تربينا على ذلك -، وهذه أساسيات تكون راسخة لا تذوب مع الوقت مطلقا، ومتأصلة فى تركيبة الـ«بنى آدم»، إنما أى شيء آخر «رايح»، ومنتهى، سواء كان « عمل..برستيج..فلوس»، كل ما ذكرته يأخذ وقته ويصبح لا شيء بعد ذلك،
وعلى الجانب الآخر.. يقول المطرب مصطفى شوقى: فترة الراحة الطويلة فى المسرح على حسب تجربتى شيء سلبى، لأنه لا بد من الاستمرارية فى المسرح، خاصة ونحن توقفنا عن العرض المسرحى لمدة ثلاثة أسابيع بسبب فعاليات المسرح القومى، والحمد لله نحن بدأنا عرض «ابن الأصول» من الشتاء الماضى بنجاح جامد جدا بفضل الله، وهذه من الدروس المستفادة بالنسبة لى، ولابد من زيادة عدد أيام العرض خلال الأسبوع لأن الناس أوالجمهور بطريقة غير مباشرة يتكلم مع عائلته أو أصدقائهم عن العرض المسرحى «ابن الأصول» لو أعجبهم، بعيدا عن الدعاية الطبيعية «المحدودة» للمسرحية فى ظل المنافسة الكبيرة فى كل القطاع المسرحى العام للدولة، والمسرح الخاص أيضا، لأن المسرح «عامل زى العدوة»، والكل يقول لبعضه، وبالتالى يجب أن لا تكون مدة التوقف – إن وجدت – طويلة، إذا كنت طمعان فى حضور عدد جمهور أكثر فأكثر للمسرحية، لافتا إلى نجاح المسرحية خلال الشهور الماضية مّرضى جدا بالنسبة له، وأكثر من ممتاز بفضل الله، خاصة وتذكرة المسرح مدعمة من قبل الدولة، وسعرها فى المتناول بالمقارنة بالمسارح الخاصة وبالتالى من السهل على الجمهور حضور المسرحية مرات عديدة .. والمسرح الكوميدى رائع جدا، علاوة على أن من يجلس فى الصفوف الخلفية يشاهد المسرحية بشكل جيد مثل الصفوف الأمامية بالضبط، ويستمتع، ومن المقرر السفر إلى الإسكندرية للعرض هناك بإذن الله..
هل نوعية جمهور المسرحية اختلفت بعد فترة التوقف الأخيرة؟
كل يوم هناك جمهور جديد حريص على متابعة المسرحية، -أما بالنسبة للممثلين كل يوم نحن فى تحدٍ جديد، وهذه متعة المسرح، ومنهم من يتفاعل معك فى لحظتها أو بعد مرور الوقت أو العكس..أو فى نهاية المسرحية كأنه يشاهد عملا تليفزيونيا أوسينمائيا، وتفاجأ بعاصفة من التصفيق والإعجاب أثناء تحيته فى نهاية العرض، ..وهكذا، وكل ما سبق ذكره يجعلنا نتعامل مع الجمهور- صاحب الثقافات والأذواق المتعددة- بشكل مختلف وحتمية وصول إحساسنا -»حلقة الوصل» - مع جمهور العرض بشكل عالى، بخلاف حالة التجانس والتفاهم بين مجموعة العمل على خشبة المسرح ..وأضف إلى ذلك نوعية الجمهور فى صالة العرض بتختلف من يوم لآخر وهو جزء من المسرحية «النص التانى»، وهو من يصل بالممثل للقمة فى أدائه على خشبة المسرح، خاصة وجمهور المسرح مختلف، وهذا ما تعلمته من خلال تجربتى على خشبة المسرح أن تكون عايش الشخصية فقط، وتؤدى بصدق على المسرح، وليس لك علاقة بالجمهور وإحساسك يصل إليهم فى النهاية، ونكون مرضيين له، سواء كان متفاعلا أو العكس على ما يقدم إليه من غناء ومشاهد كوميدية ..إلى آخره، كل هذا لا يعنينى بقدر تقمصى لشخصية «شريف البيطار» التى أقدمها على خشبة المسرح و أؤدى دوره على أكمل وجه ممكن بفضل الله، وأضف إلى ذلك الجمهور بشكل عام يعتبر الوقود بالنسبة للفنان.
ماذا تعلمت من «يعقوب صنوع»؟
يااااه.. من كثرة تفاعلى مع قصة حياته وأعماله، كتبت عنه قصة مسلسل من عشر حلقات، أتمنى أن يخرج هذا العمل إلى النور فى يوم من الأيام، لأن هذا الرجل كان ملتقى أديان «يهودى، مسلم، مسيحى»، يرتدى «الجبة والقفطان والعمامة»، وهو من أشعل وقود الفن والتمثيل فى مصر، وأول من وقف على خشبة المسرح، وسيدة تقف أمامه على خشبة المسرح، وكان جريئا جدا، ويتكلم بالعامية..والناس وقتها كانت «لا تعرف يعنى إيه مسرح أصلا؟!»، وكانت فرق المسرح الفرنسية التى تأتى من الخارج آنذاك كانت الجاليات الأجنبية وباشوات مصر فقط هى من تتابع وتشاهد أعمالها، ولكن يعقوب جعل المسرح عاما للناس، من خلال عروضه فى حديقة الأزبكية، وإشراك الناس معه، وكانوا لأول مرة يشاهدون عملا بأدوار للممثلين وقصة وحبكة درامية مصاحبا لأغانى أيضا، وهذا كله كان جديدا على شكل المسرح فى هذا التوقيت لم يسبقه أحد إليه، ومن بعده بدأت فرق مسرحية تتكون من مصر، وتأتينا فرق من الشام، ولذلك هو رائد النهضة الحديثة للمسرح المصرى.
فى رأيك..هل لأن سكتك مختلفة فى الغناء وهو ما تحاول أن تؤكده من خلال أعمالك دوما يسبب لك «أزمة» نوعا ما لعدم مجاراتك للسوق الغنائى وتقديمك أعمالا تجارية بالمعنى؟!
كل مختلف فى أى مجال لا بد وأن يجد بعض الصعوبات، وهذا أمر طبيعى، ولذلك أحاول أن أقدم نفسى بشكل مختلف، حتى فى اختيارات الأغانى الخاصة بي، وهذه متعة بالنسبة لى ولا أتضايق منها على الإطلاق لتقديمى ما أحس وأقتنع به وشايف أنه مختلف وشيء جيد بالنسبة لى بعد عمر طويل، وتؤرخ تلك الحقبة الزمنية .. و»سيرتى هتكون إزاى..وما قدمته» ونحن وقتها نكون فى عالم آخر، ولذلك أقدم ما يرضينى وأشعر أنه مختلف وشيء قيم للجمهور.
حتى أسماء أغانيك مختلفة «مجاريج..العقارب ..بؤبؤ..ملطشة القلوب».. تعقيبك؟
هى المواضيع فقط التى أتطرق إليها تقودنى إلى ما سبق ذكره، وكل فنان من المؤكد مختلف عن التانى، ولكن كما تعى جيدا أحرص على الاختلاف فى تناول الموضوع الخاص بأغانىَّ من خلال مفردات وجمل وتقطيع كلام الأغنية، كما اعتمدت على نفسى مؤخرا فى موضوع الكتابة وشعرت بأننى أكتب شيئا مختلفا عن كل اللى موجودين، وألحن أعمالى أيضا لأن لدىّ إحساسا مختلفا كملحن عن الآخرين بفضل الله، ولذلك من حقى أن أقدم تجربتى كيفما أشاء .. وحاليا أعمل مع المنتج ريتشارد الحاج وهو رجل مثقف جدا، وواع جدا أيضا، ومختلف تماما، وليس منتجا بالمعنى التقليدى، وأول ما تعاقدت مع شركته قال لى اعتبرنى داعم لمشروعك الغنائى وليس منتجا، بحب فنك وألحانك وصوتك، وترك لى حرية الاختيار والصناعة الكاملة، وهذا يعمل على حلقة وصل بيننا جيدة جدا جدا، وأحاول تقديم الشيء الجيد والقيمة فى الوقت نفسه تماشيا مع سياسة الشركة الحقيقة، كما أن هناك مشروعا جديدا بيننا من المقرر ظهوره للنور خلال الفترة القادمة بإذن الله يعتمد على إحياء الأغانى التراثية القديمة المصرية والعربية، مع التمسك بالجذور فى شكلنا وأدائنا، وبالفعل نفذنا وصورنا 8 أغانى حتى الآن، ويارب يلقى القبول والترحاب عند الناس بإذن الله، ولذلك الأستاذ ريتشارد تناوله للفن مختلف عن الآخرين، ويرى أن الفن مرآة للمجتمع .. ويجب أن يكون له دور نافع ومفيد فى المجتمع، وبالتالى يحاول يكون له دور فعال فى هذا الأمر، لأنه ينظر للفن نظرة شمولية، ليس من منظور تسالى وأغانى وخلاص يعنى، وبالتالى كما سبق وذكرت هناك حلقة وصل ممتازة فيما بيننا وهناك نقطة نلتقى من خلالها فيما بيننا..ويقول: أغنيتى الشهيرة «ملطشة القلوب» نعمة كبيرة من قبل المولى عز وجل، كانت بطاقة التعارف بينى وبين الجمهور، وأغنية بالمعنى»تعيش»، والأغانى التى قدمتها بعدها لا يقلل من نجاحها أو التجربة ككل، لأنها كانت بداية الخيط بالنسبة ليّ، والحمد لله ..«مستمر».
وماذا تقول عن ميرنا وليد؟
«ميرنا» نجمة كبيرة، وقلبها جميل على المسرح، وخارجه، واستفدت منها كثيرا جدا – وأخذ يؤكد على كلامه -، لأنها ممثلة قوية جدا، ووقوفى بجوارها على خشبة المسرح منحنى دعما، لقد استفزت الجانب التمثيلى بداخلى، لأنها ممثلة شاطرة .. هى وباقى السادة الممثلين الأفاضل بالمسرحية الأكثر خبرة والأكفأ منى ..ولذلك أؤكد لك بأننى أكثر المستفيدين من هذه التجربة.
سؤالى الأخير..هل أنت «ابن أصول»؟
«مش أنا اللى أقول»، ولا ينفع أحد يقول عن نفسه «ما جاء بسؤالك» أو هكذا، الناس هى التى تقرر ذلك،..ثم يضحك ويقول :داخل أحداث المسرحية «أنا ابن أصول» طبعا.