رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

القطار الطائر.. يحل مشكلة المرور فى القاهرة


21-8-2026 | 14:44

.

طباعة
بقلم الدكتور: سيد گريم

هل سمعت عن «المونوريل».. القطار الطائر.. المرتفع على قضيب واحد، أو معلّق فى الهواء، محلّقا فى سماء المدينة؟.. إنه سيلغى جميع وسائل المواصلات الأرضية.. وسينقلك من الهرم إلى مصر الجديدة فى أقل من عشر دقائق!.. لقد بدأت الفكرة بلعبة للفنان والت ديزنى.

تواجه القاهرة منذ عدة سنوات أزمة خطيرة من أزمات المرور التى تعرضت لها أكثر العواصم العالمية الكبرى.. بل تزيد عليها، نظرا لتضاعف عدد سكانها خلال مدة تقل عن ربع قرن، حتى بلغ نحو أربعة ملايين ساكن، فإذا حاولنا ربط العلاقة بين كثافة السكان فى قلب المدينة واتجاهات حركة مختلف وسائل المرور والنقل والانتقال والتفريغ وعلاقتها جميعها بمسطح الشوارع واتساعها، لوجدنا أن مسطح شوارع قلب المدينة الإدارى والتجارى لا يكفى لأكثر من المارة وحدهم، بغير أية وسيلة من وسائل النقل الآلى الخاص منه أو العام.

إن اتساع المدينة، الذى لم يوضع له تخطيط شامل إلى الآن، ينظم اتجاهات امتدادها واتساعها وتوزيع كثافات السكان بها فى مختلف أحيائها الحالية والمستجدة، وعلاقة تلك الكثافات بالتجارة والعمل، وتأمين حركة النقل والانتقال بين مختلف مراكزها السكنية والتجارية والإدارية.. إن هذا التوزيع سيكون الخطوة الأولى فى حل الجزء الأكبر من مشكلة المرور بتنظيم دورتها وتوزيع اتجاهاتها توزيعا سليما.

أما الطريقة التى سأقدمها اليوم، والتى سبق أن أشرت إليها فى مشروع مدينة قاهرة سنة 2000، فهى طريقة المونوريل أو القاطرات الطائرة التى أصبحت اليوم حقيقة، بعدما كانت من بضع سنوات تعتبر من النظريات الخيالية.

والمونوريل هو القاطرة أو المترو السريع الذى سيحل محل المترو الأرضى فى جميع عواصم العالم، نظرا لما يختص به من مميزات فاقت جميع وسائل النقل التى عُرفت قبل الآن.

وتسير قاطرات المونوريل التى تتحرك على قضيب منفرد من الخرسانة المسلحة تحمله أعمدة خرسانية تسير فى أى شارع من شوارع المدينة، ولا تتعارض مع حركة المترو بها، أو تشغل حيزًا من الطرقات.

وهناك أكثر من طريقة لحل مشكلة النقل فى مدينة القاهرة بواسطة المونوريل منها الطريقة المحورية التى تُنشأ لها محطة لتقابل الخطوط فى وسط المدينة كميدان الأوبرا أو ميدان محطة مصر، تمتد منها خطوط سريعة ومباشرة إلى مختلف أحيائها.

فيمتد خط من مطار القاهرة الدولى وهليوبوليس، وآخر فى الجيزة والأهرام، والثالث من الدقى وطريق مدخل القاهرة الشرقى، ورابع من إمبابة، وخامس من مدخل القاهرة الشمالى ومحطة السكة الحديد الشمالية الجديدة، وسادس من المطرية والزيتون، وسابع من مدينة نصر والدراسة، وثامن من القلعة وجبل المقطم، وتاسع من حلوان وطريق الأوتوستراد.

كما يمكن عمل خطوط أخرى سياحية؛ واحد بطول كورنيش النيل من مدخل القاهرة إلى حلوان، كما يربط نهاية الخطوط جميعها خط آخر دائرى يدور حول القاهرة بأكملها، ليربط أطرافها، ويسهل الانتقال السريع من أى منطقة منها إلى الأخرى بغير حاجة إلى اختراق المدينة نفسها.

وهناك طريقة أخرى، وهى الطريقة الدائرية والتى تتكون من مجموعة من الدوائر المقفلة التى تعمل مشتركة لحل مشكلة الحركة والنقل خلال المدينة بأكملها، وتمتاز شبكة قاطرات المونوريل عن مختلف وسائل النقل الأخرى بما يلى:

1 - لا تشغل أى جزء من الشوارع التى تمر بها؛ فهى لا تحتاج لأكثر من أعمدة خرسانية فردية تثبت فى الجزر المتوسطة بالشوارع وتحمل قضبانا خرسانية تعلّق فيها القاطرات، كما يمكن استغلال أعمدتها لإضاءة الشوارع.

2 - لا تعطل المرور والحركة فى شوارع المدينة أو بعض أجزائها عند القيام بتنفيذها، كما هو الحال فى الأنفاق الأرضية.

3 - لا يتعارض وجود شبكات المجارى وغيرها من المرافق الممتدة تحت الشوارع من إقامة خطوط سير القاطرات.

4 - لا يتعارض وجود المياه الأرضية أو التربة الطينية مع إنشاء الأعمدة وقضبانها، كما هو الحال فى الأنفاق.

5 - انخفاض تكاليفها نسبيا إذا ما قورنت بالمترو السفلى، حيث تقل تكاليف إنشائها عن نصف تكاليف الأول، وفقا للمقايسات التى وُضعت لأكثر من مدينة.

6 - عدم تعريضها وسائل النقل الأخرى أو السكان للحوادث والتصادم.

7 - لا تُحدث أى صوت أو ارتجاع فى الطرقات والعمارات المطلة عليها، حيث تُصنع عجلاتها وإطاراتها من الكاوتش المضغوط، وقضبانها من الخرسانة المبطنة بالمواد العازلة.

• وتعتبر قاطرات المونوريل من أسرع وسائل النقل الحديثة، حيث تتراوح سرعتها بين 100-150 كيلومترا فى الساعة فى المسافات الطويلة، أى أنها تقطع المسافة بين مصر الجديدة أو مطار القاهرة الدولى ووسط المدينة فى عشر دقائق، وتسع القاطرة الواحدة المصنوعة من الألومنيوم والمكيفة الهواء 60 راكبا.

وهناك نوعان من المونوريل، الأول هو المونوريل المعلّق، وتعلق القاطرات من سقفها فى قضبان خرسانية، والنوع الثانى هو المترو المرفوع، والذى يسير أيضا على قضيب خرسانى واحد.

وقد أُجريت عدة تجارب للمونوريل قبل الحرب فى كل من سويسرا وألمانيا وأمريكا قبل الحرب، ولكن أولD تجاربها العملية التى لفتت أنظار العالم مونوريل مدينة ديزنى لاند بكاليفورنيا، وقد وضع مشروع جديد أخيرا لحل مشكلة المرور فى مدينة لوس أنجلوس بواسطة المترو المرتفع، كما أُجريت بعض التجارب فى الشهر الماضى فى باريس، حيث فكر المسئولون فى تزويد باريس بشبكة كاملة للمونوريل رغم وجود شبكة للمترو تحت الأرض، تربط أنحاء المدينة ببعضها، وهى تعتبر أكبر شبكة للمترو فى العالم.

* نشر فى «المصور» ١٩ مايو ١٩٦١

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة