رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

دبلوماسية القاهرة وفلسطين.. تحركات لـ«إنقاذ غزة» و«دعم القضية»


20-8-2026 | 15:25

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«إنقاذ غزة».. مهمة مصيرية لم تبخل يومًا مصر بجزء ولو ضئيل من جهودها لـ«إقرار السلام العادل فى غزة»، وذلك عبر تحركات مكثفة وضغط متواصل ولقاءات على أرض القاهرة، من أجل تخفيف المعاناة عن الأشقاء فى القطاع، وهو ما تسعى الدولة المصرية جاهدة لتحقيقه فى ظل إرادة تتحرك على مستوى القيادة وكافة أجهزة الدولة المعنية، ولسان حال الجميع، أنه لابد من الوصول إلى تنفيذ فعلى لخارطة الطريق التى تم الاتفاق عليها ورفضها بنيامين نتنياهو، مع ضرورة حلحلة الأزمة للبدء الفورى والعاجل لإيجاد آفاق حل للقضية الفلسطينية باعتبارها أم القضايا لمصر والعرب..

 

التحركات المصرية تأتى انطلاقا من حرص القاهرة على مواصلة دورها وتمسكها بموقفها تجاه الأشقاء، لذا فإن زيارة وفد حماس ثم جاريد كوشنر إلى مدينة العلمين كانت لها أهمية خاصة، ولها دلالات مهمة، بهدف دفع وتعجيل مسار إنفاذ الاتفاق بعد رفض إسرائيل خريطة «مجلس السلام» للمضى نحو المرحلة الثانية من خطة السلام التى تم توقيعها فى شرم الشيخ من قبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وفى حضور قادة وزعماء دول العالم، حيث شهدت مدينة العلمين تحركات دبلوماسية مكثفة رفيعة المستوى لضمان تنفيذ التزامات اتفاق وقف الحرب فى قطاع غزة، والمضى قدماً نحو مرحلة جديدة من الاستقرار.

حيث استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مدينة العلمين، جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكى، بحضور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية، وحسن رشاد رئيس المخابرات العامة، وتناول اللقاء ضرورة التزام كافة الأطراف ببنود اتفاق وقف الحرب الذى تم التوصل إليه فى قمة شرم الشيخ، والعمل على إنقاذ الاتفاق من التعثر.

هذه التحركات وصفها الخبراء بأنها «تكشف عن تطورات جوهرية فى الموقف الفلسطينى»، خاصة بعد أن وافقت حركة حماس لأول مرة على تسليم سلاحها للجنة وطنية مستقلة تتولى إدارة قطاع غزة، مع التخلى تماماً عن السلطة فى القطاع، معتبرين أن هذه الخطوات تمهد الطريق لدخول قوات استقرار دولية وبدء عمليات إعادة الإعمار بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلى، كما تعكس اللقاءات ثقة الإدارة الأمريكية فى الترتيبات التى تقودها مصر.

ومع استجابة الجانب الفلسطينى، أصبحت الكرة الآن فى الملعب الإسرائيلى، حيث لا يزال التعنت الإسرائيلى ومحاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوضع العراقيل تشكل العائق الأكبر أمام تنفيذ الاتفاق، خاصة فى ظل اقتراب انتخابات الكنيست.

وأكد عاطف سيد الأهل، سفير مصر الأسبق فى تل بيب، أن «الدولة المصرية تبذل جهودا مكثفة ومتواصلة لإعادة مسار التفاهمات والمفاوضات بشأن قطاع غزة إلى سياقه المطلوب وذلك فى الوقت الذى مازال فيه الجانب الإسرائيلى يضع العقبات أمام تنفيذ استحقاقات التهدئة، وزيارة كوشنر إلى العلمين ومن ثم توجهه إلى إسرائيل، تأتى فى إطار السعى لمعالجة العرقلة الإسرائيلية المستمرة، كما أن كوشنر يمتلك قنوات تواصل وتأثير يمكن الاستفادة منها فى هذا الصدد»، مشيرا إلى وجود تفاهمات سابقة تشمل نحو 20 بندًا لتفعيل المرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن حكومة الاحتلال تسعى إلى اختزال هذه البنود فى بند واحد وتفسيره بما يخدم توجهاتها الخاصة.

«الأهل»، أكد على أن «الأولوية الحالية يجب أن تركز على إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، والبدء فى جهود التعافى المبكر، وإدخال المعدات الثقيلة لإزالة الركام، وهى خطوات من شأنها بث الأمل لدى الشارع الفلسطينى، لاسيما فى ظل المرونة والتنسيق الكامل الذى تبديه القيادة الفلسطينية»، مشيرا إلى الموقف الإقليمى الموحد، ومستشهدا بالإدانات الصادرة من وزراء خارجية عدة دول عربية وإسلامية، من بينها مصر، وقطر، والأردن، والإمارات، والسعودية، وتركيا، وإندونيسيا، وباكستان، للرفض الإسرائيلى المعلن لخارطة الطريق الهادفة لإنهاء النزاع وإقامة الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن «الجانب الأمريكى يمتلك أدوات ضغط حقيقية ومؤثرة على إسرائيل إذا ما أراد تفعيلها، وتشمل الدعم الاقتصادى، وإمدادات السلاح والذخيرة، والغطاء الدبلوماسى والسياسى فى مجلس الأمن الدولى، كما أن الإدارة الأمريكية قد تضطر لمراجعة حساباتها فى ظل الضغوط الداخلية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفى، وتراجع شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى استطلاعات الرأى الداخلية وقدرته على تشكيل حكومات مستقبلية.

وتابع أن «السلام الدائم والشامل فى المنطقة لن يتحقق إلا عبر إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتطبيق حل الدولتين»، محذرا من المحاولات الإسرائيلية الرامية لتصدير الأزمة وتشتيت الجهود من خلال تصعيد الانتهاكات فى الضفة الغربية وممارسات المستوطنين التى تسعى لتحويل الضفة إلى كانتونات معزولة لتصعيب سبل العيش على الفلسطينيين.

وقال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن «خطة الرئيس الأمريكى بشأن قطاع غزة، والتى جرى التوقيع عليها فى شرم الشيخ، واجهت منذ إقرارها مماطلة إسرائيلية فى التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، كما أن الدولة المصرية واجهت تحديات كبيرة للوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، فى ظل انشغال المجتمع الدولى والولايات المتحدة بالحرب مع إيران وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تراجع القضية الفلسطينية على سلم الاهتمام العالمى، ورغم ذلك فإن غزة لم تكن غائبة عن التحركات المصرية، فالقاهرة واصلت جهودها لدعم القضية الفلسطينية والعمل على تنفيذ بنود الاتفاق، رغم التطورات الإقليمية المتسارعة، والتحرك المصرى تجاه القضية الفلسطينية واتفاق غزة جرى عبر أكثر من مسار، يأتى فى مقدمتها العمل على ترتيب البيت الفلسطينى وتوحيد الفصائل، بما يقطع الطريق أمام محاولات الاحتلال استغلال الانقسامات الداخلية.

وأضاف أن «الأولوية المصرية تمثلت فى تخفيف معاناة الفلسطينيين ووقف نزيف الدم، إلى جانب تثبيت الفلسطينيين على أرضهم، وهذه الأهداف تمثل محورا أساسيا فى التحرك المصرى، وفى المقابل تحاول إسرائيل استخدام ملف سلاح حركة حماس كذريعة لاستمرار وجودها فى قطاع غزة، من خلال الترويج لفكرة أن السلاح يمثل تهديدًا لأمنها»، مؤكدًا أن «إسرائيل تسيطر على أكثر من 80 فى المائة من قطاع غزة، واستمرار الحديث عن السلاح يأتى فى إطار محاولات المماطلة وإطالة أمد الاحتلال، كما أن الهدف الإسرائيلى يتجاوز مسألة السلاح إلى السعى لتغيير التركيبة الديمجرافية والجغرافية للقطاع، ولهذا فإن التحركات المصرية تستهدف قطع الطريق أمام هذه المخططات، والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطينى ودعم بقائه على أرضه».

فى حين رأى الدكتور أحمد الشحات، خبير الأمن الإقليمى والدولى، أن «إسرائيل تتعامل كدولة مارقة وعدوانية، ولا ترغب فى التخلى عن الظروف التى تتيح لها تنفيذ أهدافها، بدءًا من التطورات فى قطاع غزة وصولًا إلى ما يجرى فى إيران.

وأوضح «الشحات»، أن «نجاح الدولة المصرية، بالتنسيق مع دول الوساطة، فى التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ، أسهم فى قطع الطريق أمام تنفيذ هذا المخطط بدرجة كبيرة، والاتفاق فرض واقعًا مختلفًا على المشهد الإقليمى، هذا فضلا عن أن التحرك المصرى عبر مسارات الوساطة ساهم فى الدفع نحو وقف إطلاق النار وفرض ترتيبات تحد من إمكانية استمرار التصعيد وفق المسار الذى كانت تسعى إليه إسرائيل».

وأكد أن «إسرائيل تتعامل مع العناوين الرئيسية للاتفاقات أكثر من تعاملها مع التفاصيل، فقد وافقت على وقف إطلاق النار فى غزة تحت ضغوط أمريكية، لكنها تبحث عن ذرائع تسمح لها بتنفيذ خروقات واستهداف شخصيات فى غزة والضفة الغربية ولبنان، ويجب أن نضع فى الاعتبار أن إسرائيل تجيد التعامل مع الإدارة الأمريكية، خاصة الرئيس ترامب، من خلال فهم طريقة تفكيره وسقف تعامله مع الملفات المختلفة، إلى جانب استغلال المحفزات التى يمكن أن تدفعه إلى اتخاذ مواقف تحقق لها النتائج التى تسعى إليها».

«الشحات» أشار إلى أن «التطورات فى غزة والضفة ولبنان وإيران تأتى ضمن سياق إقليمى متصل، فإسرائيل تحاول الاستفادة من الأوضاع المتوترة لإعادة ترتيب المشهد بما يخدم أهدافها، بينما تمثل الاتفاقات والوساطات الإقليمية، وفى مقدمتها التحرك المصرى، عاملًا مهمًا فى الحد من توسع الصراع».

من جهته، قال الدكتور ماهر صوفى، المحلل السياسى ، إن «التحركات المصرية بشأن تنفيذ اتفاق غزة وصلت إلى مستويات متقدمة من الضغط، من خلال استقبال كوشنر ولقاء حركة حماس والفصائل الفلسطينية، إلى جانب الاتصالات والاجتماعات الرامية إلى بلورة اتفاق ينهى معاناة قطاع غزة، ومصر واصلت جهودها السياسية والدبلوماسية منذ بداية العدوان، كما عملت على منع تهجير الفلسطينيين من القطاع رغم الضغوط الإسرائيلية».

«صوفى»، أوضح أن «الفترة الزمنية اللازمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق تتوقف بدرجة كبيرة على مدى قبول رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو للضغوط والمقترحات المطروحة، وإسرائيل لا تزال تضع ملف نزع السلاح أو تسليمه لجهة فلسطينية كشرط أساسي، كما أن حكومة نتنياهو تماطل فى تنفيذ الاتفاق وتطرح ذرائع متجددة، وقد تربط التنفيذ بانتظار الانتخابات الإسرائيلية المقررة فى نهاية أكتوبر».

وأضاف أن «الإدارة الأمريكية تستطيع ممارسة ضغط حقيقى على نتنياهو للدخول فى المرحلة الثانية وإنهاء الحرب، كما أن الرئيس الأمريكى يمتلك أدوات تمكنه من دفع الحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه، مع الأخذ فى الاعتبار أن استمرار التعطيل يرتبط، فى جانب منه، بمصالح سياسية وشخصية لدى نتنياهو، ولهذا فإن حسم هذا الملف يحتاج إلى موقف أمريكى أكثر حسمًا».

وشدد على أن «الخروقات الإسرائيلية لا تقتصر على قطاع غزة، بل تتواصل فى الضفة الغربية، حيث تسعى إسرائيل إلى تغيير الواقع الجغرافى والديموجرافى من خلال الاستيطان والتهجير والاعتداءات التى ينفذها المستوطنون»، محذرا من أن «فصل غزة عن الضفة، إلى جانب التوسع الاستيطانى والإجراءات فى القدس، يقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، ولهذا فإن استمرار هذه السياسات يمثل عقبة أمام تحقيق السلام الدائم»

أيضاً أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة، برئاسة رئيس الحركة، تأتى فى توقيت دقيق وحساس، وتعكس جهود مصر لتنفيذ مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، والقاهرة من جانبها تسعى بقوة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، باعتبارها خطوة أساسية نحو إقامة الدولة الفلسطينية وإعادة إعمار قطاع غزة، والتصدى للمخططات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين».

وأوضح أن «زيارة وفد حماس تؤكد انفتاح القاهرة على مختلف دوائر صنع القرار داخل قطاع غزة وفلسطين، بما يسهم فى تحقيق انفراجة بالمشهد المعقد، خاصة فى ظل محاولات إسرائيل عرقلة تنفيذ المرحلة الثانية، هذا فضلا عن أن الحركة أدركت أن الرؤية المصرية تمثل الدرع الواقى للحفاظ على القضية الفلسطينية ومنع تصفيتها»، مؤكدًا أن الرؤية المصرية تقوم على تحقيق الانسجام بين مختلف أطراف العملية السياسية والعمل على إنهاء الانقسام الفلسطينى.

وأكد أن «القاهرة تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، فى الوقت الذى تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى استمرار العمليات العسكرية وعدم إنهائها»، مشيرًا إلى الجهود التى بذلها الرئيس السيسى لعقد قمة شرم الشيخ وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولى، لافتا إلى وجود تنسيق بين الوسطاء والإدارة الأمريكية بهدف تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، ومعتبرًا أن هذه المرحلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة الأطراف فى إنهاء الحرب والبدء فى إعادة الإعمار.

ولفت «فارس» إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق الاستقرار عبر الضغط من أجل تنفيذ المرحلة الثانية، بينما لا ترغب الحكومة الإسرائيلية، بحسب تقديره، فى الوصول إلى استقرار دائم بالمنطقة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية بالتنسيق مع الوسطاء، مع طرح ملف نزع سلاح حماس باعتباره إحدى القضايا التى تستند إليها إسرائيل فى محاولة تعطيل الانتقال إلى المرحلة الجديدة، مؤكدا أهمية الدور الذى تلعبه مصر وتركيا وقطر فى تثبيت الاتفاق، و ضرورة استمرار التنسيق مع الإدارة الأمريكية لضمان عدم العودة إلى الحرب مرة أخرى.

    كلمات البحث
  • إنقاذ
  • غزة
  • مصر
  • فلسطين
  • السلام

أخبار الساعة

الاكثر قراءة