رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

استهداف مصر.. مخطط «متجدد»


20-8-2026 | 15:21

الرئيس عبد الفتاح السيسي

طباعة

«مصر مستهدفة».. جملة يتعامل معها البعض بنوع من السخرية غير المبررة، وفى أحيان عدة يتخذها ستارًا للهجوم على القاهرة، غير أن متابعة مجريات ما يحدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، ومحاولة الزج باسم مصر فى أكثر من واقعة كاذبة، وتوريطها فى «أزمات مفتعلة»، تكشف - وبما لا يدع مجالًا للشك - أن «استهداف المحروسة» أمر واقع وسيناريو متجدد تديره بعض الأطراف الخارجية التى لا تريد إلا عرقلة خطوات القاهرة.

استهداف مصر، لسنوات قليلة، ظل خارج مربع «التعليق الرسمى»، وفى كل مرة كانت تتعامل الجهات المسؤولة بمنطق «الترفع عن الصغائر»، وذلك من واقع إدراكها أبعاد المؤامرة التى تحاك ضد مصر، وكذا تأكدها من الأطراف التى تقف خلف الستار، غير أن تزايد «محاولات التوريط» دفع القاهرة، وتحديدًا خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى لسان الخارجية المصرية، إلى الخروج ببيان مقتضب «شديد اللهجة» يحذر من محاولات «توريط مصر».

«الخارجية» فى بيانها أوضحت أن «مصر تهيب مجددًا بوسائل الإعلام العربية والدولية والمراسلين الأجانب تحرى الدقة فيما تنشره من أخبار، وأهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصرى من المسؤولين الرسميين المصريين»، مشيرة إلى أنه «جاء ذلك فى إطار متابعة ما تنشره بعض وسائل الإعلام العربية والدولية بشأن الشأن المصرى، وما لوحظ من تضمن بعض التغطيات أخبارًا مغلوطة وغير دقيقة فيما يتعلق بمصر».

الخطوة المصرية لـ«التحذير من المغالطات الإعلامية» جاءت بعد ساعات قليلة من تداول أنباء تفيد باستهداف جماعة الحوثى اليمنية لسفينة مصرية قبالة سواحل اليمن، وهو ما نفته وزارة النقل فى بيان رسمى أشارت فيه إلى أن السفينة المستهدفة تحمل اسم (TIHAMA)، وترفع علم تنزانيا، ومالكها يمنى الجنسية، واسم الشركة المشغلة (Blue Sea for Management Marine)، وتدار عن طريق فرعها فى دولة الإمارات بدبى، وليست مسجلة فى غرف الملاحة المصرية، وغير صادر لها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحرى واللوجستيات المصرى.

بيان «النقل» الواضح، وتصريح «الخارجية» القاطع، كان لهما دور كبير فى إفشال مخطط توريط مصر فيما يحدث على الجانب الآخر من البحر الأحمر، غير أن المؤامرة التى فشلت شرقًا، سرعان ما بدأت الأطراف ذاتها فى محاولة إشعالها جنوبًا، بإعادة تدوير تصريحات إثيوبية حول «حصة مصر من مياه نهر النيل»، وهى المحاولة التى يمكن القول إنها «وئدت فى مهدها»، فلم تشغل مصر بالها بالرد أو التعقيب، وذلك نظرًا لإدراكها أبعاد الأمر برمته.

الغريب هنا أنه لم تكد تمر أيام قليلة على محاولة افتعال أزمة «مياه النيل»، إلا وخرجت صحيفة «بوليتيكو» لتنضم هى الأخرى إلى «قطيع صناعة الأكاذيب»، بعدما نشرت الصحيفة الأمريكية تقريرًا مغلوطًا وموجهًا حول «مشروع الضبعة النووى»، زعمت فيه وجود ملاحظات ومخاوف حول معايير السلامة والإنشاءات فى محطة الضبعة، وذلك بعدما اعتمدت على تأويل وثائق وملاحظات فنية تم تسجيلها خلال العمليات الإنشائية.

سيناريو «الصمت الحكيم» الذى تعاملت به القاهرة مع «مياه النيل»، أدركت أنه لن يجدى نفعًا فيما يتعلق بـ«أكاذيب بوليتيكو»، وهو ما اتضح فى الرد السريع والقاطع الذى أصدرته هيئة المحطات النووية لتوليد الطاقة، جاء فى بيان أكدت فيه أن «المادة المنشورة قد قدمت صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وتأويلها إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضع تلك الملاحظات فى سياقها الفنى والرقابى الصحيح، حيث تم الزج بالمشروع سعيًا لتحقيق أهداف سياسية أخرى».

رد الهيئة لم يتوقف عند هذا الحد، بل جاء ليزيح الستار عن «أبعاد المؤامرة»، حيث كشفت فى البيان ذاته أن «كلًا من الهيئة والمقاول العام الروسى قد تلقيا بالتزامن رسالة إلكترونية من الصحفى صاحب المقال الصادر فى صحيفة (POLITICO)، تضمنت طلبًا للتعقيب على المادة الصحفية التى يعتزم نشرها. وعقب المراجعة الدقيقة لمحتوى المقالة، تبيّن افتقارها للتوازن والموضوعية المطلوبة؛ إذ اتسمت بعدم الدقة وانحياز منهجية الطرح، مما جعلها دون المستوى الذى يستدعى التعقيب أو الرد، لا سيما بعدما بادر الجانب الروسى بتقديم رد مفصل وموضوعى يستند إلى الحقائق لتفنيد كافة الادعاءات الواردة بالمقالة».

واختتمت الهيئة بيانها بما يمكن وصفه بأنه تحذير مصرى جديد، حيث أشارت إلى أن «المشروع كان عرضة للتكهنات العامة ونشر المعلومات غير الدقيقة من قِبل أطراف خارجية مختلفة فى مناسبات متعددة. وفى هذا الصدد، نرى أنه من الضرورى جدًا التمييز بين البيانات الفنية المؤكدة والادعاءات»، مضيفة أنه «تهيب هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعى تحرى الدقة، والرجوع إلى المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة والاعتماد عليها، وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية المتبعة فى مثل هذه المشروعات الاستراتيجية العملاقة».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة