ويعد إطلاق أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع «علم الروم» خطوة تؤسس لإحدى أبرز الوجهات العمرانية والسياحية على البحر المتوسط، فى إطار استثمارات إجمالية تبلغ 29.7 مليار دولار على مستوى المشروع بالكامل، منها 3.5 مليار دولار استثمارات نقدية مباشرة، على أن يبدأ تسليم المرحلة الأولى خلال عام 2030، ومن المتوقع أن يُسهم المشروع فى توفير 250 ألف فرصة عمل، يستهدف المشروع توفيرها عند اكتماله، بخلاف أن المشروع يفتح المجال أمام شركات المقاولات المصرية والعالمية للمشاركة فى أعمال التنفيذ.
كما أن مشروع «علم الروم» يُعد واحدًا من أضخم المشروعات العمرانية والسياحية المتكاملة التى تطورها شركة الديار القطرية عالميًا، وأكبر مشروعاتها فى مصر، ويقام على مساحة إجمالية تبلغ 20.58 مليون متر مربع، ويطل على البحر المتوسط بممشى بحرى يبلغ طوله 7.2 كيلومتر.
والمرحلة الأولى من المشروع، تُمثل فى حد ذاتها مشروعًا متكاملًا، حيث تمتد على مساحة 4 ملايين متر مربع، بإجمالى مساحات بناء تبلغ 1.4 مليون متر مربع، وتشمل المرحلة الأولى شاطئًا وممشى بطول 2 كيلومتر، وبحيرات طبيعية متصلة بالبحر وقابلة للسباحة، ومرافق لرياضة اليخوت، بالإضافة إلى بحيرات صناعية قابلة للسباحة على مساحة 195 ألف متر مربع، ويضم المشروع مدينة ساحلية متكاملة تجمع بين الاستخدامات السكنية والسياحية والتجارية والثقافية والترفيهية والتعليمية والصحية.
كما تمثل المساحات المفتوحة نحو 85 فى المائة من إجمالى مساحة المرحلة الأولى، وتضم مرسى فى مركز المدينة يستوعب 50 مرسى لليخوت، و4 فنادق توفر أكثر من 1000 غرفة فندقية، وستسهم فى توفير نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، باستثمارات تصل إلى 220 مليار جنيه.
وفى هذا السياق، قال الخبير السياحى، حسام هزاع، إن «بدء تنفيذ علم الروم يمثل نقلة مهمة للساحل الشمالى الغربى، لأن المشروع لا يعتمد على إنشاء وحدات مصيفية فقط، وإنما يستهدف إقامة وجهة سياحية متكاملة تضم فنادق ومراسى وأنشطة ترفيهية وخدمات قادرة على جذب السائح الأجنبى، والمشروع يتضمن إضافة أكثر من 4500 غرفة فندقية ستمنح المنطقة قدرة أكبر على استيعاب الحركة السياحية، لكن الأهم هو تشغيل هذه الطاقة على مدار العام، وهو ما يتطلب ربط المشروع بخريطة الطيران والرحلات الدولية والترويج للساحل الغربى، باعتباره وجهة مستقلة وليست امتدادًا للموسم الصيفى فقط».
وأفاد الخبير السياحى، بأن «مشروع علم الروم، أحد المشروعات المهمة التى يمكن أن تدعم تحول الساحل الشمالى إلى وجهة سياحية دولية»، مشيرًا إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تحولًا نحو استقبال السائحين من دول الخليج وبعض الأسواق الأوروبية.
«هزاع»، أوضح أن «الخطط الطموحة تستهدف تحويل مناطق مثل رأس الحكمة وعلم الروم إلى واجهات سياحية تحاكى «الريفيرا الفرنسية» من حيث جودة الخدمات والمنشآت الذكية واستخدام أحدث التقنيات»، مؤكدًا أن المستهدف ألا تقتصر السياحة فى الساحل الشمالى على موسم الصيف والشواطئ فقط.
كما لفت الخبير السياحى، إلى أن «تطوير علم الروم يمكن أن يدعم تنويع المنتج السياحى من خلال التوسع فى سياحة المؤتمرات والفعاليات والسياحة الثقافية، مع إمكانية ربط المنطقة بمدينتى الإسكندرية والقاهرة، بما يسمح بزيادة مدة إقامة السائح وتقديم برامج سياحية متنوعة».
بدوره، قال خبير الاستثمار العقارى بمطروح، محمود خليفة، إن «مشروع علم الروم سيُحول الساحل الشمالى الغربى إلى واحدة من أكبر مناطق الجذب السياحى والاستثمارى، والمشروع يمثل نقطة تحول فى المنطقة، خاصة مع موقعه وامتداده الكبير وتنوع مكوناته».
وأضاف «خليفة»، أن «التأثير السياحى للمشروع لن يتوقف عند زيادة عدد الغرف الفندقية المقدر عددها بـ1000 غرفة فى المرحلة الأولى، وإنما سيمتد إلى زيادة الطلب على شركات السياحة والنقل والمطاعم والأنشطة البحرية والترفيهية، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يضاعف العائد الاقتصادى من كل سائح تستقبله المنطقة».
وأشار خبير الاستثمار العقارى إلى أن «وجود مارينا ومراسٍ بحرية ومناطق ترفيهية وتجارية ومكونات فندقية وسياحية متنوعة يمكن أن يساعد فى جذب شرائح جديدة من السائحين، لا سيما السائح مرتفع الإنفاق»، مؤكدًا أن «هذا النوع من المشروعات يسهم فى رفع متوسط إنفاق السائح وليس فقط زيادة أعداد الوافدين».
وأفاد «خليفة» بأن «المرحلة الأولى ستكون بمثابة اختبار مهم لقدرة المشروع على جذب الاستثمارات الفندقية والسياحية»، متوقعًا أن يؤدى نجاحها إلى تشجيع مستثمرين آخرين على ضخّ استثمارات جديدة فى مطروح والساحل الشمالى الغربي.
وأوضح خبير الاستثمار العقارى، أن «اكتمال المشروع على مراحل سيمنح مصر قدرة أكبر على تنويع المنتج السياحى، مؤكدًا أن الساحل الشمالى الغربى يمتلك مقومات طبيعية تؤهله للمنافسة مع أهم الوجهات المتوسطية، لكن القيمة الحقيقية ستظهر مع اكتمال البنية الأساسية وبدء تشغيل المكونات الفندقية والسياحية واستقطاب الحركة السياحية الدولية».
كذلك، شدد «خليفة» على أن «المشروع يمكن أن يحقق أثرًا مضاعفًا على الاقتصاد المحلى، لأن السائح الذى يقيم فى الفندق لا ينفق فقط على الإقامة، وإنما يمتد إنفاقه إلى المطاعم والمواصلات والتسوق والرحلات والأنشطة الترفيهية، بما يعنى زيادة دورة الأموال داخل الاقتصاد وخلق فرص عمل إضافية».
وأكد خبير الاستثمار العقارى أن «التشغيل يُعد أحد أكبر المكونات الاقتصادية فى المشروع؛ إذ تستهدف الخطة توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلا أن هذا الرقم لن يظهر دفعة واحدة، فالسنوات الأولى ستشهد زيادة الطلب على عمالة التشييد والمقاولات والهندسة والنقل ومواد البناء، بينما تظهر الوظائف الدائمة بصورة أكبر مع بدء تشغيل الفنادق والمطاعم والمراكز التجارية والمرافق والخدمات».