الكيميائى محمد البنا، استشارى الكيمياء الصناعية ورئيس شعبة الكيمياء بنقابة العلميين سابقًا أوضح أن الهيليوم «He» عنصر كيميائى ينتمى إلى الغازات النبيلة، ولذلك يتميز بخمول كيميائى شديد ولا يدخل بسهولة فى التفاعلات الكيميائية، مؤكدًا أنه لا يشتعل ولا يساعد على الاشتعال مثل الأكسجين، وبالتالى لا يحدث له احتراق بالمعنى الكيميائى المعتاد.
«البنا» أشار إلى أن «الخطورة الحقيقية تظهر عند وجود الهيليوم داخل أسطوانة مضغوطة»، موضحًا أن «تعرض الأسطوانة لدرجات حرارة مرتفعة أو لهب مباشر يؤدى إلى انتقال الحرارة إلى الغاز الموجود بداخلها، ومع ارتفاع درجة حرارة الغاز يرتفع الضغط الداخلى للأسطوانة، وإذا تجاوز الضغط أو الإجهاد حدود التصميم أو حدث فشل فى جسم الأسطوانة أو الصمام فقد يحدث تمزق عنيف لوعاء الضغط وهو ما يعرف فيزيائيًا بتمزق وعاء الضغط «Pressure Vessel Rupture» وليس احتراقًا للهيليوم».
وأضاف: لا يقتصر استخدام الهيليوم على البالونات والمناسبات رغم أن هذا هو الاستخدام الأكثر شيوعًا وظهورًا للمواطن العادى، إذ يدخل الغاز فى عدد من التطبيقات الطبية والصناعية والعلمية، ففى القطاع الطبى يستخدم فى تبريد المغناطيس فائق التوصيل فى أجهزة الرنين المغناطيسى «MRI»، إلى جانب تطبيقات مرتبطة بالتبريد فائق الانخفاض، وفى المجال الصناعى، يدخل الهيليوم فى بعض عمليات اللحام ومنها «TIG» و«MIG»، وكذلك عمليات التطهير «Purging» والمعالجة الحرارية، إضافة إلى بعض تطبيقات الصناعات الإلكترونية وأشباه الموصلات.
وأوضح «البنا» أن «الهيليوم الموجود على الأرض لا يتم إنتاجه اقتصاديًا من الهواء مثل الأكسجين والنيتروجين، وإنما يأتى مصدره الاقتصادى الأساسى من بعض مكامن الغاز الطبيعى التى تحتوى على كميات قابلة للاستخلاص، وبعد استخراج الغاز الطبيعى تتم عمليات فصل وتنقية صناعية للهيليوم عن بقية مكونات الغاز، للوصول إلى درجات نقاوة مختلفة وفق طبيعة الاستخدام سواء كان صناعيًا أو طبيًا أو علميًا، كما توجد فى مصر شركات متخصصة فى الغازات الصناعية والطبية عالية النقاوة توفر الهيليوم للاستخدامات المختلفة».
وشدد «البنا» على أن التعبير عن واقعة التجمع باعتبارها «انفجارًا للهيليوم» قد يكون غير دقيق علميًا لأن الغاز نفسه لا يشتعل فى الظروف العادية، بينما يمكن أن يحدث تمزق ميكانيكى للأسطوانة نتيجة ارتفاع الضغط أو ضعف قدرتها على تحمل الإجهاد، وفى المقابل، فإن تسرب الهيليوم بكميات كبيرة داخل الأماكن المغلقة يمثل خطرًا من نوع آخر، إذ يمكن أن يزيح الأكسجين الموجود فى الهواء ما يؤدى إلى انخفاض نسبته وظهور أعراض مثل الدوخة واضطراب الوعى وقد يصل الأمر إلى فقدان الوعى والاختناق.
وتابع: تمثل الصدمات الميكانيكية خطرًا آخر، مثل سقوط الأسطوانة أو تعرضها للدهس أو الاصطدام أو سحبها من الصمام، وتشمل المخاطر أيضًا الحالة الفنية للأسطوانة، مثل وجود تآكل شديد أو خدوش وتشوهات عميقة أو شروخ أو لحامات غير مصرح بها، فضلًا عن تلف الصمامات أو تجاوز مواعيد الفحص الدورى، كما أن ترك الأسطوانة دون تثبيت أو تخزينها فى أماكن مغلقة وسيئة التهوية، أو بالقرب من مصادر الحرارة، أو وضع أعداد كبيرة منها بصورة عشوائية كلها ممارسات ترفع مستوى الخطورة.
وعن النصائح التى يجب أن يلتزم بها المواطنون وأصحاب محلات البالونات عند شراء أو استخدام أو تخزين أسطوانات الهيليوم، أكد «البنا» ضرورة التأكد من بيانات الأسطوانة قبل استخدامها وفى مقدمتها نوع الغاز، وبيانات الشركة الموردة، وضغط التشغيل، إلى جانب وجود علامات الفحص المطلوبة، كما يجب التأكد من أن البيانات المدونة على الأسطوانة واضحة وغير ممسوحة أو معدلة بطريقة غير موثوقة، مع إجراء فحص ظاهرى لجسم الأسطوانة والتأكد من خلوه من الانتفاخات أو الشروخ أو التآكل الشديد أو اللحامات والتعديلات غير المعتمدة أو التشوهات الكبيرة الناتجة عن الصدمات، مشيرًا إلى ضرورة التأكد كذلك من سلامة الصمام وعدم وجود تلف أو علامات خلل به إلى جانب مراجعة تاريخ الفحص الدورى.