رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حسام عبدالمجيد: الزمالك أكبر من أى لاعب.. «لودوجوريتس» خطوة مهمة فى مسيرتى


16-8-2026 | 11:28

حسام عبد المجيد

طباعة
حوار: محمد القاضى

هناك لاعبون تمر تجربتهم سريعًا، وهناك لاعبون تتحول تجربتهم إلى علامات فارقة فى مسيرتهم، واللاعب حسام عبدالمجيد ينتمى إلى النوع الثانى؛ فهو مدافع بدأ خطواته داخل الزمالك، تحمل ضغوط القميص الأبيض، وعاش لحظات صعبة وأخرى استثنائية، قبل أن يضع اسمه ضمن قائمة اللاعبين المصريين الذين خاضوا تجربة كأس العالم 2026، ثم يبدأ فصلًا جديدًا فى مسيرته بالانتقال إلى لودوجوريتس البلغارى.

«عبدالمجيد» لم يكن مجرد مدافع فى رحلة المنتخب بالمونديال، فقد عاش واحدة من أكثر لحظات البطولة خصوصية عندما سجل ركلة الترجيح الحاسمة أمام أستراليا، ليمنح مصر أول انتصار لها فى مباراة إقصائية بكأس العالم، وبعدها انتهى المشوار أمام الأرجنتين، لكن التجربة تركت الكثير من الدروس والذكريات.وبين ذكريات الزمالك، وضغوط المنتخب، وأجواء كأس العالم، وقرار الاحتراف، حرصت «المصور» على التحدث مع «عبدالمجيد» عن رحلته، وأحلامه، واللحظات التى صنعت شخصيته، وما ينتظره فى التجربة الأوروبية الجديدة، فكان لنا معه الحوار التالى.

 

 

بعد كل ما مررت به فى الفترة الأخيرة، هل تشعر أنك أصبحت لاعبًا مختلفًا؟

بالتأكيد، الفترة الأخيرة كانت مليئة بالأحداث التى غيرتنى على المستوى الشخصى قبل الكروى، عندما تلعب مع الزمالك، ثم تنضم للمنتخب، وبعدها تخوض كأس العالم، ثم تنتقل للاحتراف فى أوروبا، فأنت بالتأكيد تخرج من التجربة بعقلية مختلفة، أصبحت أكثر هدوءًا فى التعامل مع الضغوط، وأكثر تركيزًا فى التفاصيل الصغيرة، وأعرف أن مشوار اللاعب يمكن أن يتغير فى لحظة.

هل كنت تتخيل أن تصل إلى كأس العالم عندما بدأت مشوارك مع الزمالك؟

بصراحة، كنت أحلم بذلك، لكن لم أكن أعرف متى أو كيف سيحدث، عندما تكون لاعبًا صغيرًا، يكون حلمك الأول أن تثبت نفسك مع الفريق الأول، وبعدها تفكر فى المنتخب والبطولات الكبيرة، لكن الوصول إلى كأس العالم كان حلمًا مختلفًا تمامًا، كنت دائمًا أقول لنفسى إن الاجتهاد والاستمرار هما الطريق، حتى لو كان الطريق طويلا.

ماذا كان شعورك عندما عرفت أنك ضمن قائمة منتخب مصر فى المونديال؟

شعور لا يوصف، مجرد وجود اسمك فى قائمة منتخب مصر لكأس العالم شيء عظيم، فما بالك بأن تكون البطولة هى أكبر حدث كروى فى العالم، وقتها شعرت أن كل تعب السنوات الماضية له معنى، وأن كل شخص ساعدنى فى مشوارى كان له دور فى الوصول إلى هذه اللحظة.

بصراحة.. هل شعرت بالخوف من حجم الحدث؟

أى لاعب طبيعى يشعر بالرهبة فى البداية، لكن الرهبة لا تعنى الخوف، كأس العالم بطولة مختلفة، الإعلام والجماهير والأجواء والاهتمام بكل تفصيلة يجعل التركيز مطلوبًا جدًا، حاولت أن أتعامل معها على أنها مباراة كرة قدم، لكن فى الحقيقة أنت تعرف جيدًا أن ملايين المصريين يتابعونك وينتظرون منك الكثير.

ننتقل إلى مباراة أستراليا، هل كنت تتوقع أن تكون صاحب ركلة الترجيح الحاسمة؟

لا طبعًا، فى كرة القدم لا أحد يعرف ماذا سيحدث بعد دقائق، عندما وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، كان المطلوب أن نكون هادئين، كل لاعب كان يعرف أن عليه مسئولية، عندما جاءت اللحظة، فكرت فى التنفيذ فقط، ولم أفكر فى النتيجة أو فى حجم المسئولية.

كيف تعاملت مع الضغط وأنت واقف أمام الكرة؟

حاولت أن أعزل نفسى عن كل شيء حولى، لا جمهور، ولا كاميرات، ولا مباراة كأس عالم، فقط الكرة والمرمى، لو فكرت فى كل هذه الأشياء وأنت واقف للتسديد، ممكن تفقد تركيزك، أخذت نفسًا، وحددت المكان الذى أريد التسديد فيه، ونفذت.

بعد تسجيل الركلة، ماذا تذكرت؟

تذكرت أهلى، وكل الناس الذين وقفوا بجانبى منذ بداية مشوارى، تذكرت الزمالك والسنوات التى قضيتها فى النادى، وتذكرت كل مرة كنت أسمع فيها أننى ما زلت صغيرًا وعلىّ أن أثبت نفسى، فى لحظة واحدة شعرت أن كل هذه التفاصيل مرت أمامى.

هل تعتبر هذه الركلة أهم لحظة فى مسيرتك حتى الآن؟

هى بالتأكيد واحدة من أهم اللحظات، وربما الأكثر انتشارًا وتأثيرًا، لكن لا أحب أن أختزل مشوارى كله فى ركلة واحدة، اللاعب يصنع نفسه من خلال سنوات، وليس من خلال لحظة فقط، أتمنى أن تكون هذه اللحظة بداية للحظات أكبر فى المستقبل.

ماذا عن مواجهة الأرجنتين؟

كانت مباراة كبيرة جدًا، عندما تواجه بطلًا بحجم الأرجنتين، فأنت تعرف أن هامش الخطأ صغير جدًا، حاولنا أن نكون على قدر المسئولية، وكنا نؤمن بأننا نستطيع المنافسة، المباراة كانت قوية، والنتيجة فى النهاية لم تكن التى تمنيناها، لكننا خرجنا بخبرة كبيرة.

هل شعرت أن منتخب مصر كان قادرًا على الذهاب أبعد من ذلك؟

بالطبع، أى لاعب يدخل بطولة كبيرة يضع هدفًا أكبر من مجرد المشاركة، عندما نجحنا فى الوصول إلى الأدوار الإقصائية، أصبح لدينا طموح أن نكمل أكثر، لكن كرة القدم لا تعطيك كل ما تريد، المهم أن نتعلم من التجربة ونستخدمها فى البطولات القادمة.

هل كان هناك فرق كبير بين مباريات المنتخب فى التصفيات وأجواء كأس العالم؟

فرق كبير، كأس العالم له حسابات أخرى، كل خطأ له ثمن، وكل فرصة لها قيمة، وكل لاعب يجب أن يكون فى أعلى درجة من التركيز، حتى التعامل مع المباراة نفسيًا مختلف، لكن فى النهاية، هذه هى الخبرة التى كنا نحتاج إليها.

دعنا نعُد إلى الزمالك، ماذا يمثل لك النادى بعد كل هذه السنوات؟

الزمالك جزء أساسى من حياتى، النادى هو المكان الذى تربيت فيه كلاعب، ومن خلاله عرفت معنى أن تكون مسئولًا أمام جماهير كبيرة، الزمالك أعطانى الفرصة، والجمهور دعمنى فى أوقات كثيرة، لذلك مهما حدث فى المستقبل سيظل النادى له مكانة خاصة جدًا عندى.

رحيلك أثار الكثير من الحديث، هل كان القرار صعبًا؟

طبعًا كان صعبًا، أنت لا تتحدث عن نادٍ عادى، بل عن المكان الذى عشت فيه سنوات من عمرك، لكن فى الوقت نفسه، اللاعب يحتاج أحيانًا إلى اتخاذ خطوة جديدة، كنت أريد تجربة الاحتراف، وعندما جاءت الفرصة المناسبة، درستها مع أسرتى ومسئولى النادى، وفى النهاية اتخذت القرار.

هل كان لديك شعور بأنك تركت الزمالك فى توقيت صعب؟

لا أرى الأمر بهذه الطريقة، تركت النادى وأتمنى له كل الخير، والزمالك أكبر من أى لاعب، الفريق قادر على الاستمرار ووجود لاعبين آخرين يحملون المسئولية، وأنا سأظل مشجعًا للفريق وأتمنى له دائمًا النجاح.

هل كنت تتمنى أن تحترف فى دورى أكبر من الدورى البلغارى؟

كل لاعب يتمنى الوصول لأكبر مستوى ممكن، لكن لا يمكن أن تقفز عدة درجات فى خطوة واحدة دائمًا، وأرى تجربة لودوجوريتس خطوة مهمة جدًا فى مسيرتى، النادى لديه خبرة أوروبية، وأريد أن أثبت نفسى أولًا، وبعد ذلك يمكن أن تكون هناك خطوات أخرى.

هل تعتبر لودوجوريتس محطة نهائية أم بداية فقط؟

بالتأكيد بداية، أنا ذاهب إلى أوروبا لكى أتعلم وأتطور وأثبت نفسى، لا أريد أن أذهب فقط لأقول إننى محترف فى أوروبا، أريد أن ألعب وأنافس وأتعلم وأصل إلى مستويات أعلى.

هل تحدثت مع لاعبين مصريين سبق لهم الاحتراف فى أوروبا؟

طبعًا، أى لاعب قبل خطوة مثل هذه يحاول الاستفادة من تجارب الآخرين، سأحتاج إلى التأقلم مع لغة جديدة وثقافة جديدة وطريقة تدريب مختلفة، لكن فى النهاية كرة القدم لغة مشتركة، أهم شيء أن أكون جاهزًا وأحترم المكان الذى ألعب فيه.

ما أكثر شيء تخشاه فى تجربة الاحتراف؟

لا أقول أخشاه، لكن أعرف أن المنافسة ستكون قوية، هناك لاعبون محترفون، وكل لاعب يريد أن يحجز مكانه، لذلك يجب أن أكون جاهزًا بدنيًا وفنيًا وذهنيًا، لا يوجد شيء مضمون فى كرة القدم.

ما الهدف الذى ستسعى لتحقيقه فى أول موسم؟

هدفى الأول أن أشارك باستمرار وأثبت نفسى، بعد ذلك أريد أن أساعد الفريق على تحقيق البطولات، وأتمنى أن أعيش أجواء البطولات الأوروبية بشكل أكبر، وعلى المستوى الشخصى، أريد أن أطور كل جوانب أدائى.

إلى أى مدى ترى أن الاحتراف يمكن أن يفتح لك باب الانتقال إلى نادٍ أوروبى أكبر؟

هذا أحد الأهداف بالتأكيد، لكننى لا أريد أن أستعجل، كل مرحلة لها وقتها، إذا نجحت مع لودوجوريتس، وطورت نفسى، وظهرت بشكل جيد، فمن الطبيعى أن تأتى فرص أكبر، أنا أركز الآن على الخطوة الحالية.

بصراحة.. هل المال كان عاملًا أساسيًا فى قرار الاحتراف؟

المال مهم لأى لاعب، لكن ليس العامل الوحيد، عندما كنت أبحث عن الاحتراف، كنت أفكر فى المشروع الرياضى، وفرصة المشاركة، والتطور، والبطولات، وإمكانية أن تكون التجربة بوابة لمستوى أكبر، اللاعب فى النهاية يبحث عن مستقبله بالكامل وليس راتبه فقط.

هناك مَن يرى أن اللاعب المصرى يتأخر كثيرًا فى الاحتراف الأوروبى، تعليقك؟

ربما هناك أسباب كثيرة، أحيانًا اللاعب نفسه لا يجد العرض المناسب، وأحيانًا الأندية المصرية لا توافق، وأحيانًا تكون هناك ظروف أخرى، لكننى أعتقد أن اللاعب المصرى لديه القدرة على النجاح فى أوروبا، والدليل أن لدينا لاعبين أثبتوا ذلك بالفعل.

ماذا تعلمت من اللعب تحت ضغط جماهير الزمالك؟

تعلمت أن الجمهور لا ينسى بسهولة، وأن اللاعب يجب أن يتحمل المسئولية، هناك مباريات يمكن أن تقدم فيها مستوى رائعًا، وهناك مباريات تخطئ فيها، المهم ألا تهرب من المسئولية، جماهير الزمالك تريد دائمًا الفوز، وهذا أمر طبيعى.

ما المباراة التى لعبتها مع الزمالك ولا تستطيع نسيانها؟

هناك مباريات كثيرة، لكن بعض المباريات تبقى فى الذاكرة بسبب الظروف والأجواء، عندما تحقق بطولة أو تفوز بمباراة كبيرة، تشعر أن التعب كله كان يستحق، وهذه الذكريات ستظل معى مهما لعبت فى أندية أخرى.

من أكثر شخص أثر فى مسيرتك؟

أسرتى أولًا، ثم كل مدرب عملت معه وكل لاعب ساعدنى، لا أستطيع أن أقول إن شخصًا واحدًا صنعنى، اللاعب مجموعة تجارب، أحيانًا تتعلم من المدرب، وأحيانًا من زميلك، وأحيانًا من خطأ ارتكبته.

هل ترى نفسك قائدًا فى المستقبل؟

أتمنى ذلك، القيادة ليست شارة فقط، القائد الحقيقى يكون موجودًا وقت الأزمات، يساعد زملاءه، ويتحمل المسئولية، ويكون قدوة فى الملعب وخارجه، أريد أن أطور شخصيتى قبل أن أفكر فى أى شارة.

ما أصعب لحظة مررت بها؟

أصعب اللحظات هى عندما لا تشارك أو عندما تشعر أنك لا تقدم المستوى الذى تريده، اللاعب بطبيعته يريد أن يلعب دائمًا، لكن هذه الفترات تعلمك الصبر والعمل، لا يوجد لاعب يلعب طوال مسيرته دون فترات صعبة.

هل مررت بلحظة فكرت فيها فى الاستسلام؟

لا «ممكن أزعل أو أحبط»، لكن الاستسلام ليس موجودًا فى قاموسى، عندما تختار كرة القدم، يجب أن تعرف أن الطريق فيه صعود وهبوط، المهم أن تستمر.

كيف تصف حسام عبدالمجيد بعيدًا عن كرة القدم؟

شخص بسيط جدًا، أحب الجلوس مع أهلى وأصدقائى، وأحاول أن أعيش حياتى بشكل طبيعى، كرة القدم تأخذ جزءًا كبيرًا من وقتى، لكن فى النهاية أنا شخص يحب الهدوء ولا أحب المشكلات.

هل الشهرة غيّرت شخصيتك؟

الشهرة مسئولية، خصوصًا عندما يعرفك الناس فى الشارع ويتابعونك ويكون لديهم رأى فيك، أحيانًا تسمع كلامًا إيجابيًا وأحيانًا نقدًا، والمهم أن تعرف ماذا تأخذ وماذا تترك.

ما الرسالة التى توجهها لجمهور الزمالك بعد الرحيل؟

أقول لهم شكرًا على كل شيء، عشت معهم لحظات كثيرة، وأعرف أن بعض الجماهير حزنت على رحيلى، لكننى أتمنى أن يتفهموا أن الاحتراف كان حلمًا بالنسبة لى، لم أخرج من الزمالك لأننى لا أقدر النادى، بالعكس، خرجت وأنا أحمل له كل الاحترام والحب.

وبالنسبة لجماهير منتخب مصر؟

أقول لهم إننا نعرف حجم المسئولية، ارتداء قميص منتخب مصر شرف كبير، والجمهور المصرى يستحق أن يرى منتخبًا ينافس دائمًا على البطولات، كأس العالم كان تجربة مهمة، لكن طموحنا يجب أن يكون أكبر فى السنوات القادمة.

هل تحلم أن تكون جزءًا من جيل يحقق بطولة كبيرة لمصر؟

هذا حلم أى لاعب، عندما تلعب للمنتخب لا تفكر فى إنجاز شخصى فقط، تريد أن تدخل التاريخ مع زملائك، أتمنى أن نحقق بطولة تسعد الشعب المصرى، وأن يكون لنا جيل يترك ذكرى جميلة، وإذا عاد بى الزمن إلى الوراء سوف أقول لنفسى، اصبر، اشتغل، ولا تستمع لكل الكلام، الطريق طويل، وستمر بأوقات صعبة، لكن لا تجعل أى لحظة تحبطك، والأهم أن تستمتع باللعب وتحافظ على حلمك.

وأخيرًا، ماذا تقول لحسام عبدالمجيد الآن؟

أقول له إن «المشوار لسه فى أوله»، كأس العالم كان محطة مهمة، والزمالك كان مرحلة كبيرة جدًا، والاحتراف بداية جديدة، لا يوجد وقت للاكتفاء بما تحقق، أمامى تحديات أكبر، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن كل شخص وثق بى.

فى النهاية.. هل تود إضافة شيء؟

أشكر كل شخص دعمنى؛ أسرتى، جماهير الزمالك، جماهير منتخب مصر، وكل مدرب وزميل ساعدنى فى مشوارى، وأعد الجميع بأننى سأبذل كل ما أستطيع فى الخطوة الجديدة، حلمى أن أرفع اسم مصر فى أوروبا، وأن أظل دائمًا لاعبًا يفتخر به الجمهور المصرى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة