بمناسبة إحيائك حفل افتتاح مهرجان القلعة هذا العام ما الذى يمثله هذا المهرجان بالنسبة لك والذى يشهد إقبالًا جماهيريًا كبيرًا؟!
أشعر بسعادة غامرة لإحيائى حفل افتتاح مهرجان القلعة للموسيقى والغناء هذا العام الــ34 لحبى له منذ نشأته، وقد كان لى شرف الاشتراك فيه منذ عدة سنوات على التوالى، وأعتز به لكونه قد شهد بداياتى الفنية، كما أننى اراه مهرجانًا مختلفًا عن بقية المهرجانات الأخرى، سواء التى تقيمها دار الأوبرا أو وزارة الثقافة، لأنه يبث حالة متميزة جدًا من التفاعل والاحتكاك المباشر ما بين المطرب وجمهوره الذى ينتمى إلى قلب القاهرة بعصورها التاريخية كافة، كما أن هذا الجمهور لديه حس فنى يجعل لديه نوع من الشعور بالتعطش لسماع الطرب الأصيل والموسيقى العربية، لذلك أركز فى اختياراتى على نوعية الأغانى التى أقدمها لهم بأن تكون قريبة من قلوبهم وترتبط بذكرياتهم.
أيضًا تأتى أهمية هذا المهرجان كونه من أكبر المهرجانات التى تقام على مستوى الوطن العربى ويشهد إقبالًا جماهيريًا غير عادى، لذا فإنه يعد من أهم المحطات الفنية فى مشوارى الفنى وفى مسيرة أية مطربة تشارك فيه، بالإضافة إلى أن برنامجه الفنى متنوع ويقدم الفنون الراقية كافة، والتى تقدمها الأوبرا لجموع المصريين والعرب المتواجدين داخل مصر بدعم الدولة المصرية ممثلة فى دار الأوبرا التى تحرص على الذهاب بفنونها لكل طوائف وطبقات الشعب المختلفة لكى تضرب مئات العصافير بحجر واحد بدافع تثقيف هذا الجمهور بما تقدمه من فنون والترويج لها وللقلعة بوصفها أحد كيانات السياحة المصرية المهمة إلى جانب الحفاظ على الذوق العام لدى المتلقى، لذلك أرى أن مهرجان القلعة يحمل فى جعبته عدة رسائل قوية تتباين بين ما هو ثقافى وفنى وداعم للأنشطة السياحية المصرية بدافع التأكيد على دور القوى الناعمة المصرية فى مواجهة ما نمر به من تحديات.
ما نوعية الأغانى التى ستقدمينها لجمهور مهرجان القلعة هذا العام؟
بصفة عامة أفضل تقديم باقة متميزة ومتنوعة تمثل كل القوالب الغنائية البسيطة التى يحبها الجمهور بالاتفاق مع المايسترو محمد الموجى قائد الفرقة الموسيقية، لأن هدفنا الذى نسعى إليه هو إسعاد هذا الجمهور دائمًا بشكل لطيف وسهل وسلس، لذا أحب أن اقدم لهم توليفة غنائية تتنوع بين الأغانى التراثية لجيل العمالقة «عبدالوهاب وأم كلثوم ونجاة وفايزة وعبدالحليم ووردة»، بالإضافة إلى الأغانى الخاصة بى التى يطلبها منى الجمهور، لأنهم يحبونها، وهذا شرف كبير لى والهدف من تقديمى لكل هذه التوليفة الغنائية، هو حرصى على تنوع برامج حفلاتى لكى أرضى جميع الأذواق.
المتأمل لمشوارك الفنى يجد أن هناك كوكبة من العظماء لعبت دورًا مهمًا بشكل مؤثر جدًا فى مسيرتك الفنية بدءًا من مدرس الموسيقى والمايسترو سليم سحاب وعمار الشريعى والمخرجة إنعام محمد على وغيرهم فما حجم إسهامات كل منهم فى نجاحاتك؟!
لا شك أن كل ما حققته من نجاحات كان مبعثها بعد توفيق ربنا لى أن وهبنى الله عز وجل والدىّ اللذين منحانى حبهما ودعمهما وسخرا لى كل الظروف لكى تظهر موهبتى للجمهور على الوجه الأكمل، فضلًا عن أن والدتى تحديدًا كانت تلازمنى فى كل خطواتى داخل الوسط الفنى، وهى شخصية عظيمة جدًا بشهادة كل من تعاملوا معها، لذلك كان لوالدىّ بصمة كبيرة جدًا فى حياتى، بالإضافة إلى مدرس الموسيقى الخاص بى الأستاذ «خالد» الذى ما زلت أتذكر اسمه حتى هذه اللحظة، لأنه هو الذى اكتشف موهبتى داخل مدرستى بعد والدىّ وكان له الفضل فى حبى للموسيقى والغناء وكان يشجعنى على الاستمرار فى الغناء، إلى جانب أن مدرستى نفسها كانت لها دور كبير جدًا فى ولعى بالموسيقى والغناء، لأنها كانت تهتم بمواهب طلابها والنشاط الموسيقى والفنى ثم يأتى دور المايسترو الكبير سليم سحاب الذى دعمنى بشكل كبير جدًا هو وأستاذى الموسيقار الكبير الراحل عمار الشريعى اللذان أعتبرهما أبويىّ الروحيين لأنهما شخصيتان عظيمتان كان لهما بالغ الأثر فى مشوارى الفنى، فكان للمايسترو «سليم» الفضل علىّ أثناء مشاركتى فى فرقة كورال أطفال دار الأوبرا، ثم أثناء انضمامى إلى الفرقة القومية للموسيقى العربية بالأوبرا التى كان يتولى قيادتها، وقد تعلمت على يديه خلال رعايته الفنية لى أمورًا فنية كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال كيفية الوقوف على المسرح وطريقة التعامل مع الجمهور، كما أنه دفعنى لحب الأغانى التراثية المصرية الأصيلة والقوالب الغنائية الخاصة بالموسيقى العربية بصفة عامة لأنه محب للفن والموسيقى، ومن ثم استطاع أن ينقل لى شعوره بهذا الحب بأسلوبه السلس جدًا، لذلك يعد المايسترو سليم سحاب من أكثر الشخصيات المؤثرة أيضًا فى حياتى، ثم تأتى مرحلة أستاذى الموسيقار الكبير الراحل عمار الشريعى الذى كان له الأثر الأكبر فى أشياء كثيرة تتعلق بحياتى، خاصة بعد موافقته على أن أقدم شخصية أم كلثوم فى المسلسل الخاص بها الذى قدمته النجمة الكبيرة «صابرين» وأخرجته المخرجة العظيمة إنعام محمد على لأن الموسيقار الكبير عمار الشريعى كان هو صاحب القرار الفنى فى اختيارى لكى أقدم شخصية أم كلثوم فى مرحلة طفولتها بهذا المسلسل الذى يخلد ذكراها، إلى جانب تحمس المخرجة الكبيرة إنعام محمد على لمنحى هذه الفرصة العظيمة فى مستهل مشوارى الفنى، وما يميز عمار الشريعى أنه كان محبًا جدًا لإمداد الوسط الغنائى بالمواهب الجديدة وكان يحظى بقدرته الخارقة فى النفاذ إلى قلوب من يعملون معه بكل سهولة ويسر، ما انعكس أثره على حبى للفن والغناء، بالإضافة إلى أنه عرفنى على شخصيات فنية مرموقة كثيرة وعلمنى كيفية التعامل مع الميكروفون أثناء وقوفى أمامه خلال تسجيل أغانى الست داخل الأستديو مع أخذه فى الاعتبار أنه يتعامل مع طفلة، فكان يحتوينى بشكل جيد جدًا، خاصة أن اتجاهى للتسجيل داخل الأستديوهات يعد مرحلة جديدة على طفلة فى مثل عمرى حينذاك، فنجح فى إزالة رهبتى أثناء الوقوف أمام الميكروفون داخل الأستديو لأن هذه المسألة تختلف عن وقوفى على المسرح للغناء، بالإضافة إلى أنه لعب دورًا مهمًا فى مسيرتى الفنية، حيث أطلعنى على التواشيح القديمة الصعبة التى تغنت بها أم كلثوم فى مطلع مشوارها الفنى والتى كانت تتطلب منها تكنيكًا صعبًا جدًا فى الغناء، فكان لعمار الشريعى الفضل فى أنه أول من عملنى هذه التواشيح الصعبة كما أنه كان يرشدنى لكيفية اختيارى ما أسمعه منها وطرق تدريبى وحفظى لهذه التواشيح، ولذلك استمرت علاقتى بالموسيقار الكبير عمار الشريعى حتى لحظة وفاته ولم تنقطع بعد انتهائى من مسلسل «أم كلثوم»، كما أننى غنيت من ألحانه جميع أغانى مسلسل «الحسن البصرى»، وكان يرشحنى للعديد من المسلسلات لكى أغنى فيها ألحانه، بالإضافة إلى اشتراكى معه فى حفلات غنائية كثيرة سواء كانت تعبر عن الاحتفالات القومية أو الدينية، فكنت متواجدة معه طوال الوقت وكنت أحظى برعايته الفنية حتى آخر لحظة فى حياته.
لماذا كان لديك نوعاً من الإصرار فى التعبير عن جيلك بغنائك أغنية أنغام «لالى لى لالى» أمام لجنة اختبارك بكورال أطفال دار الأوبرا؟! ولماذا لم تغنى لأم كلثوم؟!
أنغام تعد بالنسبة لى مطربة كبيرة جدًا أكن لها دائمًا المزيد من الحب والتقديرى لأنها إنسانة وفنانة جميلة ولديها كاريزما مميزة وإحساسها عال جدًا، لذا أحببتها منذ أول يوم استمعت إليها، وبالتالى عندما شرعت فى الغناء امام لجنة اختبارات كورال الأطفال بالأوبرا كنت قد تعلقت بأغنية «لالى لى لالى» بسبب انتشارها حينذاك، ما جعلنى أحبها جدًا، فكنت أغنيها فى كل مكان أذهب إليه، ومن ثم فقد غنيتها بالفطرة أثناء التحاقى بكورال أطفال الأوبرا، ولم أغن لأم كلثوم أو لعبد الوهاب، حيث أننى كنت أدندنها طوال الوقت بسبب حبى لها، وفوجئت بأن المايسترو سليم سحاب عندما استمع لغنائى لها أعجب جدًا به وأثنى على حسن اختيارى لها، لأنها أغنية مبهجة وجميلة فأسعدنى ذلك جدًا.
من المعروف أن الأغانى ما هى إلا محطات لذكرياتنا فكيف بدأت سنوات العشرة بينك وبين أغانى الست؟! ولماذا بدأتِ أغانيكِ لها بأغنية «حيرت قلبى معاك»؟!
بدأ وميض حبى للست باستماعى لأغانيها منذ طفولتى، حيث تربطنى بها مجموعة من الذكريات والتى تتعلق فى مجملها بأمى، لأنها كانت عاشقة للست وصوتها الذى كان لا ينقطع من بيتنا، فربتنى على عشق سماع أغانيها، لذلك أستعيد الآن ذكرياتى مع والدتى بعد رحيلها عند سماعى لكل أغنية للست، فهناك علاقة خاصة جدًا تربطنى بأغانيها، خاصة أنها أصبحت تتعلق بكل ذكريات طفولتى وشبابى مع أمى.. والسر وراء غنائى لأغنية «حيرت قلبى معاك» كأول أغنيها للست أم كلثوم أمام لجنة الاستماع باتحاد الإذاعة والتليفزيون، لأنها أغنية جميلة وسلسة ولحنها انسيابى وكلماتها عميقة جدًا وبها حالة من الشجن، وعندما استمعت إليها حفظتها مباشرة من أول وهلة، وهذا النوع من الأغانى التى تدخل قلبى من اللحظة الأولى أشعر معه بارتياح شديد لأنها قريبة من شخصيتى وبها إحساس عالٍ وتعد أغنيتى «حيرت قلبى معاك» و«لسه فاكر» أولى أغنيتين أغنيهما للست وإن كانت أغنية «حيرت قلبى» أول أغنية حفظتها للست إلا أن أغنية «لسه فاكر» كانت أولى أغنية أقدمها للست على المسرح الكبير بالأوبرا، ومع الوقت بدأت أستشعر كلما نضجت فنيًا مدى قيمة إبداع أغانى الست من خلال تزايد وعيى بكل عناصر وأركان أغانيها.
هل توافقيننى بأن أداءك لأغنية «حلم» لأم كلثوم أمام موسيقارنا العالمى عمر خيرت كانت «وش السعد عليك» ما جعله يتصل بك فجرًا ليكتب لك محطة جديدة فى عالم النجومية بــ«فيها حاجة حلوة»؟!
بالفعل كان إعجاب الموسيقار الكبير العالمى عمر خيرت بغنائى أمامه بالمصادفة فى إحدى الحفلات لأغنية «حلم» لأم كلثوم «وش السعد علىّ»، حيث أثنى على غنائى لها لأن أداءها يتطلب إمكانات صوتية معينة لكونها من الأغانى الصعبة، فربما ما لفت انتباه موسيقارنا الكبير لى هو أننى كنت فى سن صغيرة وأغنى أغنية صعبة بهذا الشكل، ورغم إشادته بى إلا أننى بصراحة لم أتوقع أن موسيقارنا الكبير عمر خيرت أنه سيستعين بى فى عمل فنى معه، ولم أكن أصدق أنه سوف يتذكرنى مرة أخرة بعد انتهاء هذه الحفلة، إلا أننى فوجئت بأنه يطلبنى مع مطلع الفجر كما وعدنى لكى أغنى أغنية «فيها حاجة حلوة» التى أصبحت من أهم العلامات الغنائية التى تلخص واقع الحياة الجميلة فى مصر ضمن أحداث فيلم «عسل أسود»، فصارت هذه الأغنية أيقونة حفلاتى التى قد أفتتحها بها وأختمها بها نظرًا لشغف الجمهور بهذه الأغنية وبموسيقى العالمى عمر خيرت وكلمات أيمن بهجت قمر، لذا أعتز بهذه التجربة الفنية مع موسيقارنا العالمى عمر خيرت الذى أكن له كل الحب والتقدير والاحترام وأعتبره «وش السعد علىّ» وصاحب فضل كبير على مشوارى الفنى.
لماذا لم تستمرى فى تقديمك أغانى خاصة بك بعيدًا عن عباءة أم كلثوم ما جعل البعض يصفك بأنك «ملبوسة» بسحر الغناء للست؟
لم أتوقف عن تقديمى أغانى خاصة بى لكننى مبدئيًا لا أحب أن يصفنى البعض بأننى «ملبوسة بالغناء لأم كلثوم» لأن غنائى لم يقتصر فقط على أغانى الست أم كلثوم، ولكن أدائى لأغانى التراث قد اشتمل على الغناء لجميع العمالقة مثل وردة ونجاة وفايزة أحمد وعبدالوهاب وعبدالحليم لأننى أحب مطربى هذه الحقبة التاريخية والفنية، ومن ثم فإننى لست مقيدة على الإطلاق بغناء قالب موسيقى أو غنائى معين ولى الشرف أن أكون مرتبطة غنائيًا بهذه الفترة الزمنية الذهبية، فضلًا عن أننى أقدم بين الحين والآخر بضوابط معينة أضعها لنفسى بعض الأغانى الناجحة والخاصة بى وتطلب منى فى جميع حفلاتى ومن أشهرها أغنية «فيها حاجة حلوة» وتتر مسلسل «خاتم سليمان»، وقدمت ألبومًا غنائيًا خاصًا بى به إحدى عشرة أغنية كلها قد لاقت نجاحًا وقبولًا مبهرًا من جمهورى، كما أننى أعدت تقديم أغنية «سيناريو واحد» بشكل وتوزيع موسيقى جديد، وكذلك أيضًا أغنية «أحلى هدية» أعدت تقديمها بتكنيك جديد على السوشيال ميديا، لأن لدى إصرارًا وحرصًا شديدًا على أن تكون لى شخصيتى الغنائية المستقلة وتقديمى للأغانى الخاصة بى لا يتعارض مع حبى لتقديمى أغانى التراث، لكننى لست «ملبوسة» بأحد.
ما الجديد فى جعبتك الفنية خلال الفترة القادمة؟
قمت بإحياء حفلة الأسبوع الماضى داخل مارينا ولاقت إعجاب واستحسان جمهور الساحل الشمالى، ومن المقرر بعد انتهائى من حفل افتتاح مهرجان القلعة سأستعد للسفر إلى أمريكا لأول مرة فى حياتى، علمًا بأننى من مواليدها، إلا أننى لم أسافر إليها منذ لحظة ميلادى لإحياء حفل غنائى داخل ولاية كاليفورنيا، وأتمنى أن تلقى القبول والنجاح داخل الأوساط الأمريكية، وبعد عودتى سوف أقوم بتقديم أغنية أو أغنيتين «سنجل أو مينى ألبوم»، لأن هذه الفكرة تراودنى بشكل ملح منذ فترة، لأن جمهورى يطالبنى بأن أهتم بأغنياتى الخاصة، وأن أقدم لهم عددًا أكبر من الأغانى الجديدة.