رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«شاليهات وفيلات» المصيف.. الإيجار «نار» والتمليك «استثمار»


16-8-2026 | 11:30

.

طباعة
تقرير: صابر العربى

لم يعد الشاليه فى مصر مجرد مكان لقضاء أسبوع أو شهر من أشهر الصيف، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه «بورصة عقارية» لها أسعارها ومؤشراتها وحساباتها الخاصة، حيث يرتفع سعر الشاليه إيجارًا كان أو تمليكًا كلما اقترب من البحر، وآخر تقفز قيمته بسبب اسم القرية، وثالث يصبح أكثر جذبًا للمشترين بسبب نظام تقسيط طويل، بينما تتحول بعض الوحدات إلى أصل استثمارى يراهن صاحبه على إعادة البيع أو التأجير خلال الموسم.

فى صيف 2026، تبدو خريطة الشاليهات أكثر اتساعًا وتنوعًا، فهناك الساحل الشمالى الذى ينقسم عمليًا بين مناطق قديمة ما زالت تستقطب الباحثين عن السعر الأقل، ومناطق جديدة أصبحت عنوانًا للفخامة والاستثمار، بينما دخلت مدينة العلمين الجديدة بقوة على خط المنافسة، فى الوقت الذى تحافظ فيه العين السخنة على جاذبيتها بفضل قربها من القاهرة، وتطرح رأس سدر نفسها كخيار أقل تكلفة نسبيًا أمام الباحثين عن وحدة ساحلية بسعر يبدأ من نحو مليون ونصف المليون جنيه فى بعض العروض.

وتكشف بيانات العرض الحالية عن تفاوت واسع، ففى الساحل الشمالى يبلغ متوسط سعر المتر المعروض للشاليهات على إحدى منصات التسويق العقارى نحو 126.5 ألف جنيه، بينما تبدأ بعض العروض لأسعار الوحدات بـ 3.2 مليون جنيه، فى حين تظهر وحدات فاخرة بمشروعات فى رأس الحكمة لفيلات فاخرة مساحتها بين 450 و1118 مترا وتتراوح أسعارها بين 300 إلى 800 مليون جنيه ويصل سعر المتر إلى 800 ألف جنيه.

أما الساحل الشمالى، فداخله توجد بورصات فرعية تختلف فيها الأسعار بصورة كبيرة، ما بين الساحل القديم أو ما بات يُعرف بـ«الساحل الطيب»، ولا يزال يحتفظ بشريحة من المشترين الذين يبحثون عن مصيف عملى بسعر أقل، لاسيما فى القرى القديمة والمناطق التى لا تتمتع بنفس مستويات الخدمات والفخامة الموجودة فى المشروعات الجديدة.

وتشير أحدث خريطة لأسعار الإيجارات فى الساحل الشمالى خلال صيف 2026 إلى أن الشاليهات فى القرى الاقتصادية «الساحل الطيب»، تتراوح فى المتوسط بين 1500 و3 آلاف جنيه لليلة للوحدات الصغيرة والبعيدة عن الشاطئ، بينما تدور الأسعار فى مارينا حول 2500 إلى 6000 جنيه يوميًا، وترتفع فى أمواج إلى ما بين 4500 إلى 7500 جنيه، بينما تتراوح فى لازوردى باى ما بين 3000 و8000 جنيه وفقًا لمستوى الوحدة وموقعها داخل القرية.

وفى المقابل، يواصل الساحل الفاخر أو ما يسمى بـ«الساحل الشرير»، لاسيما فى مناطق الامتدادات الغربية، جذب أصحاب الدخول الأعلى والمستثمرين الباحثين عن وحدات ذات قيمة إعادة بيع وتأجير مرتفعة، وتتراوح الأسعار فى مراسى وفقًا للرصد بين 10 آلاف و25 ألف جنيه لليلة، وفى هاسيندا باى بين 12 و25 ألف جنيه.

ولا تتوقف «بورصة الإيجارات» عند الشاليهات، إذ تصل بعض الفيلات الفاخرة فى الساحل الشمالى إلى أسعار تتجاوز 100 ألف جنيه لليلة، فيما رصدت تقارير سوقية أسعارًا تصل إلى أكثر من مليون جنيه أسبوعيًا لبعض الوحدات شديدة الفخامة خلال ذروة الموسم.

والوضع فى العلمين الجديدة، لم يختلف كثيرًا عن الساحل الشمالى، حيث أصبحت خلال السنوات الأخيرة لاعبًا رئيسيًا فى سوق الوحدات الساحلية، خصوصًا مع تحولها من مشروع صيفى إلى مدينة تضم أبراجًا ومناطق سكنية وخدمية وترفيهية ومشروعات سياحية.

وتكشف قوائم البيع الحالية عن اتساع كبير فى نطاق الأسعار، فهناك وحدات معروضة بحوالى 4.4 مليون جنيه لمساحات تصل إلى 135 مترًا، وأخرى تتجاوز 8 و11 مليون جنيه، وتكشف قائمة تضم الوحدات المفروشة عن استوديوهات فى العلمين الجديدة بقرابة الـ 1.65 و1.7 مليون جنيه، بمقدم معلن 500 ألف جنيه، فى الوقت الذى تصل فيه بعض الشاليهات المتشطبة والقريبة من البحر إلى أكثر من 5 ملايين جنيه.

ومن أهم أدوات جذب المشترين فى العلمين الجديدة «التقسيط»، فهناك مشروعات تعلن عن مقدم يبدأ من 10 فى المائة وفترات سداد تصل إلى 8 سنوات، بينما تختلف أنظمة السداد من مشروع لآخر وفق موعد التسليم ونوع الوحدة.

وفيما يخص الإيجارات فى العلمين خلال موسم الصيف، تبدأ بعض عروض إيجار الشاليهات والاستوديوهات من 2500 إلى 4 آلاف جنيه لليلة، بينما تتراوح الوحدات الأكبر أو ذات الإطلالات المميزة بين 5 آلاف و8 آلاف جنيه يوميًا، وترتفع الأسعار أكثر فى الوحدات الفاخرة ذات الإطلالة المباشرة على البحر.

أما الإقامة الفندقية فى العلمين الجديدة، فتتحرك فى شريحة سعرية أعلى، خصوصًا خلال شهرى يوليو وأغسطس، حيث سجلت بعض العروض الفندقية أسعارًا تبدأ من 17 ألف جنيه للغرفة المزدوجة فى الليلة، بينما تصل الغرف والسويتات ذات الإطلالة على البحر وحمامات السباحة إلى ما يزيد على 30 ألف جنيه لليلة وفقًا لنوع الغرفة ونظام الإقامة.

وفى العين السخنة، حيث القرب من القاهرة، ما يجعل المنطقة أكثر ملاءمة للرحلات القصيرة، وبالتالى لا ترتبط جاذبيتها بالصيف فقط بنفس درجة بعض مناطق الساحل الشمالى، وتشير بيانات السوق الحالية إلى متوسط سعر للمتر فى الشاليهات المعروضة بالعين السخنة يقارب 87.7 ألف جنيه، مع بداية أسعار الشاليهات فى القوائم المرصودة عند نحو 2.5 مليون جنيه، بينما تصل وحدات أكبر أو أكثر تميزًا إلى 4 و5 و7 ملايين جنيه وأكثر، كما تظهر عروض بمقدمات منخفضة نسبيًا مع تقسيط طويل، وفى بعض الإعلانات يصل التقسيط إلى 10 سنوات.

وفيما يخص أسعار الإيجارات فى العين السخنة، يُمكن العثور على شاليهات صغيرة تبدأ من 1000 إلى 1500 جنيه لليلة، بينما تتراوح أسعار الشاليهات المكونة من غرفتين ما بين 2500 إلى 3500 جنيه فى الليلة، وترتفع إلى 4 و5 آلاف جنيه وأكثر للوحدات المميزة القريبة من البحر أو التى تتمتع بإطلالة مباشرة أو حمام سباحة خاص.

وفى مقابل ما سبق، تأتى مدينة «رأس سدر» لتُقدم أسعار شاليهات تتراوح ما بين 1.4 إلى 1.6 مليون جنيه، كما توجد عروض أخرى بـ 2.5 مليون جنيه مع مقدم يقارب 10 فى المائة بينما ترتفع الأسعار فى المشروعات الأكثر تميزًا إلى 4 و6 ملايين جنيه وأكثر، وتظل رأس سدر أكثر ملاءمة لمن يضع السعر فى مقدمة أولوياته.

وفى «رأس سدر»، تظل أسعار الإيجارات الأكثر جذبًا للباحثين عن مصيف اقتصادى مقارنة بالعلمين الجديدة وبعض منتجعات العين السخنة، إذ تبدأ عروض إيجار الشاليهات من 1000 إلى 1200 جنيه لليلة فى عدد من القرى، بينما تتراوح الوحدات المكونة من غرفتين ما بين 1500 إلى 2500 جنيه فى اليوم، وفقًا للموقع داخل القرية ومستوى التشطيب والإطلالة.

وبالنسبة للإقامة الفندقية فى رأس سدر، فتختلف الأسعار حسب مستوى المنتجع ونوع الغرفة، إلا أن بعض مواقع الحجز تعرض غرفًا تبدأ من حدود 76 إلى 100 دولار لليلة فى بعض المنتجعات خلال فترات الذروة وعطلات نهاية الأسبوع.

وفى هذا السياق، قال هشام إدريس، عضو غرفة شركات السياحة، إن «الموسم الصيفى الحالى يشهد مؤشرات إيجابية للغاية بالنسبة للساحل الشمالى ومدينة العلمين الجديدة، فى ظل زيادة واضحة فى أعداد الزائرين، خاصة القادمين من دول الخليج، مشيرًا إلى أن الطلب على هذه المناطق أصبح أحد أبرز ملامح الحركة السياحية خلال صيف 2026».

وأوضح «إدريس» أن المؤشرات الأولية للموسم تشير إلى إمكانية ارتفاع الحركة السياحية فى الساحل الشمالى والعلمين الجديدة بنسبة تتراوح بين 10 و20 فى المائة مقارنة بالعام الماضى، مدفوعة بصورة أساسية بالطلب الخليجى المتزايد، لافتًا إلى أن «الحركة السياحية الوافدة إلى مصر بصفة عامة سجلت نموًا بنحو 30 فى المائة خلال الفترة محل المقارنة».

«إدريس»، أكد أن «الساحل الشمالى أصبح ينافس بقوة على جذب السائح الخليجى، بعدما شهد تحولًا ملحوظًا فى خريطة المقاصد التى يفضلها الزائرون العرب»، موضحًا أن نسبة النزلاء الخليجيين فى فنادق الساحل ارتفعت من مستويات كانت تقل عن 10 فى المائة قبل جائحة كورونا إلى ما يتراوح حاليًا بين 40 و50 فى المائة، وهو ما يعكس قوة الطلب العربى على المنطقة.

كما لفت إلى أن «الساحل الشمالى يمتلك مقومات تؤهله لاستقبال حركة سياحية أكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الاستثمارات الجديدة فى البنية التحتية والمنشآت الفندقية والخدمات، مؤكدًا أن زيادة الطاقة الفندقية ستدعم قدرة المنطقة على استيعاب الطلب المتنامى».

من جانبه، أكد الدكتور محمد ثروت، الخبير السياحى، رئيس لجنة السياحة العربية بغرفة شركات السياحة سابقًا، أن «ارتفاع الطلب على العلمين الجديدة والساحل الشمالى انعكس بصورة مباشرة على معدلات الإشغال الفندقى»، متوقعًا أن «تتجاوز إشغالات فنادق العلمين والساحل الشمالى حاجز 95 فى المائة خلال شهرى يوليو وأغسطس، مع وصول بعض الفنادق إلى معدلات حجز تقترب من 100 فى المائة خلال فترات الذروة».

وأوضح «ثروت» أن بعض فنادق العلمين الجديدة وصلت حجوزاتها إلى نحو 100 فى المائة وتوقفت عن استقبال حجوزات جديدة فى بعض الفترات، مع وجود قوائم انتظار، وهو ما يعكس قوة الطلب على المنطقة خلال موسم الصيف الحالى، مشيرًا إلى أن «الإمارات تصدرت الأسواق العربية المصدرة للسائحين إلى الساحل الشمالى والعلمين الجديدة خلال صيف العام الجارى، تلتها السعودية»، ولافتًا إلى أن تدفقات السياحة العربية خلال شهرى يوليو وأغسطس أسهمت فى دفع إشغالات الفنادق إلى مستويات مرتفعة للغاية .

وأكد الخبير السياحى أن «استمرار ارتفاع الإشغالات يمثل حافزًا أمام المستثمرين للتوسع فى إنشاء وتشغيل وحدات فندقية ومنشآت ترفيهية جديدة، مشيرًا إلى أن النمو المتزايد للسياحة العربية فى المنطقة يفتح الباب أمام زيادة الاستثمارات الفندقية والعقارية والسياحية خلال الفترة المقبلة» .

بدوره، قال أحمد زكي، الخبير العقارى، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذى والشريك المؤسس لشركة« The Board Consulting»: الساحل الشمالى يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أهم الأسواق العقارية فى مصر، كما أن موسم 2026 يشهد منافسة قوية بين المشروعات الكبرى، مع دخول مشروعات جديدة وعروض تمويلية وأنظمة سداد أكثر مرونة، وهو ما يعزز قوة السوق ويرفع حدة المنافسة بين المطورين.

«زكى» أوضح أن «المنافسة فى الساحل الشمالى لم تعد تعتمد فقط على الموقع أو القرب من البحر، وإنما أصبحت ترتكز بصورة أكبر على البنية التحتية للوجهة، وقوة المشروع، ومستوى الخدمات، إلى جانب نظم السداد والتمويل، وهذه العوامل أصبحت مؤثرة بشكل مباشر فى قرار العميل».

كما لفت الخبير العقارى، إلى أن «بعض المشروعات المطروحة فى الساحل الشمالى تقدم نظم سداد تصل إلى 15 عامًا مع مقدم يبدأ من 1.5 فى المائة، وهو ما يجعل قرار الشراء أسهل بالنسبة للعملاء، ويخفض قيمة القسط مقارنة بعدد من المشروعات المنافسة»، معتبرًا أن أدوات التمويل أصبحت أحد أهم عناصر المنافسة فى السوق خلال الموسم الحالي.

وأكد «زكى» أن «الساحل الشمالى يحتل المرتبة الثانية بين أكبر الأسواق العقارية فى مصر من حيث المبيعات، بما يعكس قوة الطلب على المنطقة واستمرار تحولها من سوق موسمية مرتبطة بفصل الصيف إلى وجهة عقارية وسياحية ذات أهمية متزايدة».

وكشف الخبير العقارى عن تسجيل مبيعات للمطورين العاملين فى الساحل الشمالى بقرابة الـ520 مليار جنيه خلال عامى 2024 و2025، بما يعكس الحجم الكبير الذى وصلت إليه السوق العقارية فى المنطقة، مشيرًا إلى أن «مشروعات الساحل الشمالى القديم ما زالت قادرة على جذب العملاء»، ومؤكدًا أن الاعتقاد بأن الساحل القديم فقد الطلب عليه ليس دقيقًا، وأن المشروعات الجيدة يمكنها تحقيق مبيعات قوية حتى فى المناطق القائمة بالفعل.

وفيما يتعلق بالمناطق الساحلية الأخرى، أوضح «زكي» أن الإقبال على البحر الأحمر أقل بكثير من الساحل الشمالى، مشيرًا إلى أن إجمالى مبيعات مناطق البحر الأحمر، باستثناء بعض الوجهات القوية مثل الجونة، كان يمثل نحو 3 إلى 4 فى المائة من إجمالى المبيعات.

أما فيما يخص مدينة رأس سدر، وبحسب «زكى»، فإنها تمتلك فرصًا واعدة، خصوصًا بعد استكمال مشروعات البنية التحتية والمطار، لافتًا إلى ما تتمتع به المنطقة من مقومات طبيعية وقدرتها على جذب شرائح جديدة من المستثمرين والسائحين، خاصة المهتمين بالرياضات البحرية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة