رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الحكومة و«السكر».. ضبط المنظومة «مطلوب»


14-8-2026 | 12:10

.

طباعة
تقرير : بسمة أبو العزم - إلهام على

  «انخفاض سعر السكر».. خبر زادت معدلات تداوله خلال الآونة الأخيرة، ويأتى هذا الانخفاض كــ«نتيجة متوقعة» لنجاح الحكومة فى المضى قدمًا نحو تحقيق هدف «الاكتفاء الذاتى من السكر مع توفير مخزون يكفى لمدة عام»، ليسجل سعر الكيلو الواحد فى المنافذ الحكومية 25 جنيهًا متراجعًا 3 جنيهات، غير أن هذا التراجع لم يكن الوجه الوحيد لـ«السكر»، ففى مقابل فرحة المستهلك بـ«انخفاضات الأسعار» كانت مصانع السكر تعانى من خسائر بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج، كما أن المزارعين يعانون من تأخر مستحقاتهم المالية لدى الشركات بالتزامن مع تراكم الفوائد البنكية على قروض البنك الزراعى وارتفاع تكاليف الزراعة الأمر الذى دفع لجنة «تداول السكر» للبحث عن خطة حكومية لمساندة تلك الصناعة الاستراتيجية ودعم المزارعين مع اقترابنا من موسم الزراعة الجديد، خاصة فى ظل تحذيرات عالمية من انخفاض الإنتاج الأوروبى من السكر خلال النصف الأول من عام 2027 .

 

فى المقابل، لم يهنأ العالم بالانخفاضات المتتالية فى أسعار السكر عالميا على مدار الأشهر الماضية، حيث كشفت بيانات شركة «إس آند جلوبال إنرجي»، التى نقلتها وكالة «بلومبيرج»، أنه من المتوقع أن ينخفض إنتاج السكر فى الاتحاد الأوروبى والمملكة المتحدة إلى نحو 15 مليون طن خلال الموسم الحالى وهو أدنى مستوى منذ 2015، وذلك بعد تراجع المساحات المزروعة بالبنجر للعام الثانى على التوالى عقب تراجع الأسعار فى الفترة الماضية مع وفرة الإنتاج، قبل أن تؤدى الظروف الجوية القاسية لتقليص حجم المحاصيل، وقال محللون إن «انخفاض الإنتاج الأوروبى سيؤدى إلى عجز فى المعروض خلال النصف الأول من العام القادم مع تراجع صادرات المنطقة لمستويات محدودة بما يدعم استمرار ارتفاع أسعار السكر».

على المستوى المحلى هناك فائض كبير من السكر أسهم فى انخفاض الأسعار، غير أنه فى المقابل، شركات إنتاج السكر المحلية تعانى ضغوطا كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بالأسعار العالمية، فتكلفة استيراد السكر الخام وتكريره محليًا أصبحت أقل من تكلفة إنتاجه محليًا، فانخفاض أسعار السكر حاليا يصب فى مصلحة المستهلك لكن المصانع تعانى فجوة بين تكلفة الإنتاج الفعلى والبيع بما يضغط على هوامش الربح ويدفع البعض لتسجيل خسائر حقيقية .

وتحقيقًا للتوازن بين أطراف المنظومة من زارع ومنتج ومستهلك كشفت وزارة الصناعة عن ضرورة تفعيل دور اللجنة الوزارية للسكر، والتى ستعقد اجتماعا موسعا يضم جميع الأطراف المعنية لمواجهة التحديات التى تواجه هذا المنتج الاستراتيجى.

وفى هذا السياق، قال حسن الفندى، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات: المشكلة الحالية تكمن فى استيرادنا لكميات من السكر الخام أكبر من اللازم نظرا لانخفاض سعره عالميا مع تكريره محليًا، بخلاف زيادة المساحات المنزرعة محليا من البنجر، وبالفعل اقتربنا من تحقيق الاكتفاء الذاتى، حيث بدأنا موسم إنتاج 2026 ولدينا مخزون كبير، لكن زيادة استيراد الخام الأرخص تسببت فى اهتزاز المنظومة وارتباكها، فأصبحت تكلفة الإنتاج المحلى أعلى من الخام المستورد، ليصبح العرض أكبر من الطلب، وفى ظل ضغوط العوائد البنكية اضطرت الشركات لتخفيض أسعارها .

وسعيًا لإنهاء حالة الارتباك تلك، شدد «الفندى»، على أن «لجنة تداول السكر معنية بمراجعة الوضع الحالى وتعمل حاليا على تنظيم العلاقات بين الحلقات المختلفة لتلك الصناعة منعًا لأى ضرر، واجتمع أعضاء اللجنة الأسبوع الماضى بحضور وزير الصناعة مع المصانع المنتجة للسكر، وذلك للتوصل إلى حلول مناسبة لجميع الأطراف فالمصلحة العامة تقتضى الحفاظ على الكيانات المنتجة الصناعية وضرورة التحكم فى الاستيراد، ليكون فى حدود الاحتياج الفعلى بعيدا عن التخمة الاستيرادية»، مضيفا أن «النقص العالمى إذا تحقق مع بداية 2027 بسبب الظروف المناخية فلن يؤثر علينا بقوة بفضل المخزون الاستراتيجى الكبير لدينا» .

رغم معاناة المزارعين إلا أن سعر التوريد المنتظر الإعلان عنه خلال الأيام المقبلة استعدادا لانطلاق موسم الزراعة للبنجر بداية سبتمبر سيكون له دور كبير فى مدى إقبال المزارعين على زراعة المحاصيل السكرية رغم كافة التحديات، وحسبما قال محمد عبدالسلام، أحد مُزارعى قصب السكر بمحافظة أسيوط، فإن «مزارعى قصب السكر يواجهون تحديات متزايدة كل عام، أبرزها ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات، وهو ما يضاعف الأعباء المالية على المزارعين، والفلاح أصبح يحسب تكلفة كل خطوة قبل أن يبدأ الموسم».

وفى السياق قال «محمد»، من أصحاب الحيازات الزراعية، إن «نقص العمالة خلال موسم الحصاد أصبح مشكلة تؤرق المزارعين، خاصة مع ارتفاع أجور العمال، وذلك ينعكس على تكلفة إنتاج المحصول».

وأشار أحمد محمود، مُزارع، إلى أن «ارتفاع درجات الحرارة وقلة المياه فى بعض الفترات يؤثران فى نمو القصب»، مؤكدًا أن المزارعين يبذلون جهدًا كبيرًا للحفاظ على المحصول وتحقيق إنتاج جيد رغم هذه الظروف .

بدوره، أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن «احتياجنا من السكر 3.4 مليون طن وننتج من قصب السكر مليون طن أما البنجر 1.8 مليون طن وبالتالى نستورد 600 ألف طن، وبالفعل هناك زيادة فى مساحات البنجر فوصلت العام الماضى إلى 700 ألف فدان وكانت كميات البنجر أكبر من قدرة المصانع على استيعابها، ولهذا يواجه المزارع مشكلات فى استلام المحصول، لذا الاكتفاء النهائى مرهون بزيادة عدد المصانع».

نقيب الفلاحين، أوضح أن «البنجر زراعة تعاقدية وعليها إقبال كبير من المزارعين لكونها زراعة استصلاحية تتحمل الظروف الصعبة فى الزراعة، لكن سعر التوريد سيكون له دور كبير فى تحديد المساحات المنزرعة، فكانت أسعاره ألفى جنيه للطن الموسم الماضى ويجب زيادتها إلى 2500 جنيه الموسم الجديد كسعر عادل، ومن المقرر الإعلان عنه خلال أسبوعين لتغطية تكاليف الإنتاج وتجاوز مشكلة نقص الأسمدة».

من جانبه أوضح الدكتور حازم سرحان، مدير معهد بحوث المحاصيل السكرية، أن «الدور الذى يقوم به المعهد هو زيادة إنتاجية المحاصيل السكرية، من خلال التوسع الرأسى والأفقى لتحقيق الأمن الغذائى ورفع نسبة الاكتفاء الذاتى من السكر، وذلك من خلال عدة أمور منها استنباط الأصناف الحديثة، تحديث وتطوير طرق الزراعة، تطبيق المعاملات الزراعية المثلى، الوقاية من الأمراض والآفات، نقل التوصيات الفنية من خلال البرامج الإرشادية المختلفة، وإجراء البحوث التطبيقية للاستفادة من مخلفات المحاصيل السكرية».

«د.حازم»، أشار إلى أن «هناك أنواعا وأصنافا من قصب السكر، أبرزها جيزة 3 وجيزة 4 وجيزة 5، وجار تسجيل الصنف جيزة 16، إلى جانب الصنف س9، وأبرز الأصناف فى بنجر السكر هى EG26 و EG27»، لافتًا إلى أن «المعهد له دور فى زيادة نسبة الفدان، وذلك من خلال تطبيق المعاملات الزراعية المثلى وحزمة التوصيات الفنية التى يصدرها المعهد وزراعة الأصناف الحديثة عالية الإنتاجية والمقاومة للأمراض والآفات».

كذلك، أوضح مدير معهد بحوث المحاصيل السكرية، أن «هناك توصيات فنية يقدمها المعهد خاصة بقصب السكر من حيث الزراعة بالشتلات المعتمدة على مصاطب 120سم مع استخدام نظام الرى المطور، أما بالنسبة لبنجر السكر فيتم تطبيق حزمة التوصيات كاملة من الزراعة حتى الحصاد من خدمة الأرض والتسميد والرى والمحافظة على الكثافة النباتية المثلى ومقاومة الأمراض والآفات»، مؤكدًا أنه «تُواجه تحديات نقص المياه والتغيرات المناخية من خلال استخدام التقنيات الحديثة فى زراعة المحاصيل السكرية مثل تقنية الزراعة بالشتل التى استحدثها المعهد والتى توفر نحو 20 إلى 30 فى المائة من المياه ونحو 25 فى المائة من الأسمدة مع زيادة الإنتاجية بنحو 20 إلى 25 فى المائة.

وفيما يتعلق بالبرامج الإرشادية أوضح «سرحان» أنها تمثل محورًا أساسيًا فى دعم المزارعين، من خلال تكثيف الندوات والبرامج التدريبية والإرشادية، بالتنسيق بين الجهات المعنية والإدارات الزراعية، للتعريف بأفضل الممارسات الخاصة بخدمة المحصول ومكافحة الآفات وتحسين الإنتاجية، بما يسهم فى الارتقاء بمنظومة إنتاج المحاصيل السكرية وتحقيق الاستفادة الاقتصادية للمزارعين.

ونوه «د.حازم» بأن «هناك العديد من الأمراض التى تصيب قصب السكر وتتمثل فى التفحم السوطى ودودة القصب الكبيرة، أما بالنسبة لأمراض بنجر السكر، فتتمثل فى التبقع السركسبورى، ذبول البادرات، خنفساء البنجر، دودة ورق القطن «العروة الأولى»، وللحد من الأمراض يجب التوعية من خلال البرامج الإرشادية المختلفة بتطبيق نظم المكافحة المتكاملة، مع الأخذ فى الاعتبار أن جميع البرامج الإرشادية تتم بالتنسيق مع الإدارة المركزية للإرشاد بالوزارة ومع مديريات الزراعة بالمحافظات وإدارات المحاصيل السكرية والإرشاد، كما أن هناك العديد من التحديات التى تواجه زراعة قصب السكر ومنها ارتفاع تكاليف الإنتاج وتفتت الحيازات الزراعية وانخفاض متوسط الإنتاجية وتوطن الآفات والأمراض وعدم انتظام توقيتات صرف الأسمدة المدعمة».

وكشف «د.حازم»، أن «هناك خططا للتوسع فى استخدام التكنولوجيا وذلك لأن المعهد لديه رؤية مستقبلية بالتنسيق والتعاون مع القطاع الخاص لتطبيق نظم الزراعة الذكية لزيادة إنتاجية المحاصيل السكرية، كما نود توجيه رسالة للمزارعين وهى الزراعة بالشتلات المعتمدة التى ينتجها المعهد وتطبيق جميع التوصيات والمخرجات البحثية لتحقيق أعلى إنتاجية من وحدة المساحة».

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة