لم تعد الـ«كيدز إريا» حكرًا على المولات الكبرى أو الأحياء الراقية كما كان الحال قبل سنوات، بل أصبحت مشهدًا مألوفًا فى الشوارع الرئيسية والميادين وحتى داخل الأحياء الشعبية، حيث تتنافس هذه المشروعات على جذب الأطفال بتجهيزات متنوعة وأسعار تبدأ من عشرات الجنيهات؛ لتمنح الأسر متنفسًا ترفيهيًا قريبًا من المنزل.
ومع اتساع انتشارها، تغيرت خريطة الترفيه المخصص للأطفال فى مصر، فلم يعد الذهاب إلى مدينة ألعاب كبيرة أو مول فاخر هو الخيار الوحيد لقضاء أوقات ممتعة، بل باتت «كيدز إريا» الصغيرة تقدم بديلًا يناسب مختلف المستويات الاجتماعية.
وفى جولة ميدانية، ترصد «المصور» كيف تحولت هذه المساحات إلى متنفس حقيقى لكثير من الأسر، ولماذا أصبحت «كيدز إريا» خيارًا يزداد حضورًا مع ارتفاع تكاليف الخروج.
الأحياء الشعبية.. الترفيه يبدأ من 10 جنيهات
بين ضحكات الأطفال التى تملأ المكان يبدو واضحًا أن «كيدز إريا» لم تعد مجرد مشروع ترفيهي، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للأسرة المصرية بعدما انتقلت من المولات الفاخرة إلى قلب الأحياء الشعبية، لتوفر للأطفال مساحة آمنة للعب وللأسر متنفسًا بتكلفة مناسبة، ورغم اختلاف مستوى التجهيزات والخدمات بين منطقة وأخرى، فإن الهدف يبقى واحدًا؛ رسم البهجة على وجوه الصغار فى مشهد يعكس تغيرًا حقيقيًا فى ثقافة الترفيه داخل المجتمع المصري.
وفى إحدى مناطق الألعاب داخل جزيرة المعادي، التى تُعد من الوجهات الترفيهية المفضلة للأسر، تبدأ تذكرة الدخول من 75 جنيهًا فى الأيام العادية، وترتفع إلى ما بين 100 و150 جنيهًا خلال عطلات نهاية الأسبوع والأعياد، ولا تتوقف التكلفة عند قيمة الدخول، إذ تتراوح أسعار اللعبة الكهربائية الواحدة بين 50 و80 جنيهًا، وقد تصل بعض الألعاب إلى 100 جنيه، ما يعنى أن الطفل الواحد الذى يخوض تجربة أربع أو خمس ألعاب قد يدفع ما بين 250 و400 جنيه للألعاب فقط، بخلاف تكلفة الدخول والطعام أو المشروبات. وبذلك، قد تصل تكلفة قضاء يوم ترفيهى لطفل واحد برفقة أحد والديه إلى نحو 500 إلى 700 جنيه، وهو ما قد لا يتناسب مع ميزانية كثير من الأسر.
وفى جولة داخل إحدى مناطق الألعاب بمول «كايرو فيستيفال»، بدت الألعاب الحديثة والإضاءات الجذابة عاملًا رئيسيًا فى جذب الأطفال، إلا أن تكلفة قضاء بضع ساعات هناك قد تمثل عبئًا على كثير من الأسر، ومع احتساب قيمة الدخول وشحن بطاقة الألعاب، يضم المول عددًا من مدن الألعاب والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، حيث تبدأ أسعار بعض التجارب من نحو 150 جنيهًا، بينما تصل تذاكر بعض المدن الترفيهية، مثل «كيدزانيا»، إلى 340 جنيهًا للأطفال دون 4 سنوات، و410 جنيهات للأطفال حتى 14 عامًا، بخلاف تذكرة المرافق.
وعلى الجانب الآخر، اختلفت الصورة داخل إحدى مناطق «كيدز إريا» بشارع فيصل، حيث بدت الإمكانات أكثر بساطة، لكن الإقبال كان لافتًا، خاصة مع حلول الإجازة الصيفية، وتبدأ أسعار الألعاب من 10 جنيهات، بينما تتراوح أسعار معظمها بين 20 و30 جنيهًا، وهو ما يمنح الأطفال فرصة للاستمتاع بعدد أكبر من الألعاب بتكلفة تتناسب مع مختلف الفئات.
البهجة بميزانية مناسبة
يقول محمد عبدالعال، أحد العاملين بإحدى مناطق «كيدز إريا» فى منطقة شعبية: «يزداد الإقبال لدينا بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف، خاصة فى الفترة المسائية، إذ تحرص كثير من الأسر على زيارة المكان لأن الأسعار مناسبة، وهناك عائلات تأتى أسبوعيًا، ويمكن للطفل الاستمتاع بأكثر من لعبة مقابل 50 أو 60 جنيهًا فقط، وهو ما يمنح الأطفال فرصة للترفيه، ويتيح للأهالى تكرار الزيارة دون أن تشكل تكلفة كبيرة بالنسبة لهم».
تحرص سمر عبد الرحمن، ربة منزل، على اصطحاب طفليها إلى أماكن الترفيه كلما سمحت ظروفها المادية لكنها أصبحت تراجع ميزانيتها قبل كل خروجة، تقول: «عندما نذهب إلى مكان أو مول يضم منطقة ألعاب للأطفال، نحسب جميع التكاليف، بدءًا من تذكرة الدخول، مرورًا بالألعاب، ووصولًا إلى الطعام. لديّ طفلان، وقد تصل تكلفة الخروجة بسهولة إلى ما بين 800 و1000 جنيه، وهو ما يجعل من الصعب تكرارها على فترات متقاربة».
الترفيه حق وليس رفاهية
من جانبه، يرى الدكتور مجدى حمزة، الخبير التربوى والأخصائى النفسي، أن انتشار «كيدز إريا» فى الأحياء الشعبية بأسعار مناسبة يحمل بعدًا اجتماعيًا وتربويًا مهمًا خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية التى تواجهها كثير من الأسر.
ويوضح أن توفير أماكن ترفيه منخفضة التكلفة يمنح الأطفال فرصة للعب مثل أقرانهم، فلا يشعر الطفل بالحرمان عندما يرى أصدقاءه يذهبون إلى أماكن الترفيه، وهو ما يمثل شكلًا من أشكال الدعم النفسى البسيط الذى ينعكس إيجابًا على حالته النفسية وثقته فى أسرته، ويعزز شعوره بأن والديه يحرصان على إسعاده فى حدود إمكاناتهما.
ويؤكد د. حمزة أن هذا الأمر ينعكس أيضًا على العلاقة بين الطفل ووالديه؛ إذ يشعر باهتمامهما وحرصهما على توفير أوقات ترفيهية له، حتى وإن كانت فى أماكن شعبية وبأسعار بسيطة، وهو ما يسهم فى تقوية الروابط الأسرية ويقلل من مشاعر المقارنة أو الإحباط لدى الأطفال.
وينصح «د. حمزة» بضرورة أن تراعى الأسر ظروفها الاقتصادية عند اختيار أماكن الترفيه، لافتًا إلى أنه ليس من الضرورى اصطحاب الطفل إلى أماكن مرتفعة التكلفة بشكل متكرر بل يمكن تحقيق التوازن بين زيارة مدينة ألعاب كبيرة من حين لآخر، والاعتماد على «كيدز إريا» القريبة ومنخفضة التكلفة بصورة أكثر انتظامًا، بما يحقق للطفل الترفيه دون تحميل الأسرة أعباء مالية إضافية.