رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صيف بلا شاشات


16-8-2026 | 11:30

.

طباعة
تقرير: نور عبدالقادر

مع انتهاء امتحانات نهاية العام، تبدأ إجازة الصيف التى ينتظرها الأطفال والشباب باعتبارها فترة للراحة والانطلاق، لكنها فى الوقت نفسه تضع الأسر أمام تحدٍ جديد يتمثل فى كيفية استثمار هذه الأشهر بعيدًا عن الفراغ والجلوس لساعات طويلة أمام شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية، وبين الرغبة فى منح الأبناء قسطًا من الترفيه، والحرص على تنمية مهاراتهم واستثمار مواهبهم، تختلف خطط الأسر من بيت إلى آخر وفقًا لاهتمامات الأبناء وإمكانات كل أسرة.

ففى السنوات الأخيرة لم تعد الإجازة الصيفية تقتصر على السفر أو قضاء الوقت فى التنزه، بل اتجهت كثير من الأسر إلى البحث عن أنشطة تضيف لأبنائها خبرات جديدة، سواء من خلال الالتحاق بدورات لتعلم اللغات، أو البرمجة، أو الرسم والموسيقى، أو ممارسة الرياضة، فيما يفضل آخرون تشجيع أبنائهم الأكبر سنًا على خوض تجربة العمل الصيفى لاكتساب الخبرة وتحمل المسئولية.

وفى المقابل، تكتفى بعض الأسر ببرامج بسيطة تعتمد على القراءة، والأنشطة المنزلية، واللعب، والخروج العائلي، إيمانًا بأن الهدف ليس ملء ساعات الإجازة بالأنشطة، وإنما تحقيق التوازن بين الاستفادة والاستمتاع.

«المصور» رصدت آراء عدد من أولياء الأمور والشباب بمحافظات مختلفة، للتعرف على الطرق التى يفضلون بها قضاء الإجازة الصيفية، وكيف يحققون التوازن بين الترفيه والتعليم، وما الأنشطة التى يحرصون على ممارستها خلال أشهر الصيف، فى محاولة لرسم صورة واقعية لكيفية استثمار الأسر المصرية للأجازة، بعيدًا عن النماذج المثالية، ومن واقع تجاربهم اليومية.

البداية مع هدى، وهى أمّ لثلاثة أطفال من القاهرة، التى تقول: «بالنسبة لنا، يمثل الصيف فرصة لكسر روتين الدراسة، لكننا فى الوقت نفسه نحاول الاستفادة منه، ابنتى الكبرى بدأت تعلم أساسيات البرمجة من خلال دورة تدريبية عبر الإنترنت، لأنها مهتمة بمجال الكمبيوتر والتكنولوجيا، بينما التحق ابنى الأوسط بدورة لتقوية اللغة الإنجليزية، أما الأصغر فاشترك فى تدريب السباحة، وأرافقه إلى النادى يومين أسبوعيًا، وفى بقية الوقت، نحاول تقليل استخدام الهاتف المحمول، ونشجع الأطفال على القراءة أو الرسم، كل منهم وفق ميوله واهتماماته». أما أحمد عمار، من الجيزة، فيقول: «لديّ طفلان، وأحرص على تحقيق التوازن بين الترفيه والاستفادة خلال الإجازة الصيفية. شجعت ابني، وهو فى الصف الأول الإعدادي، على الالتحاق بدورة مبسطة فى تصميم المواقع، نظرًا لاهتمامه بمجال الكمبيوتر، بينما اختارت ابنتى تعلم الموسيقى، كما يحرص الاثنان على حضور تدريبات الكاراتيه عدة أيام فى الأسبوع، ونخصص عطلة نهاية الأسبوع للخروج مع الأسرة، لأن التجمع العائلى لا يقل أهمية عن أى نشاط آخر».

اختار كريم، 17 عامًا، من المنصورة، أن يقضى الإجازة الصيفية بطريقة مختلفة، إذ التحق بالعمل فى صيدلية عمه، قائلا: «أعمل خلال النهار فى صيدلية عمى حتى أعتمد على نفسى بشكل أكبر، وفى أوقات الفراغ أتابع دورات مجانية فى البرمجة، لأنها المجال الذى أرغب فى دراسته مستقبلًا. كما أحرص على الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية عدة مرات أسبوعيًا. أشعر أن العمل علمنى تحمل المسئولية، وساعدنى على تنظيم مصروفاتى وإدارة وقتى بشكل أفضل».

أما مريم، 16 عامًا، من الجيزة، فتقول: «استغليت الإجازة الصيفية فى العمل بدوام جزئى داخل إحدى المكتبات، حتى أوفر جزءًا من مصروفي. وفى الوقت نفسه، أحرص على حضور دروس فى مادة الرياضيات استعدادًا للعام الدراسى الجديد، حتى لا أبدأ من الصفر. كما أتمنى أن أقضى جزءًا من الإجازة الصيفية فى المصيف برفقة أسرتي».

وتؤكد سهيلة، والدة ندى وميسان: «حرصت هذا الصيف على تشجيع ابنتيّ على ممارسة الأنشطة التى تفضلانها. فقد التحقتا بدورة لتقوية اللغة الإنجليزية، بينما تتعلم الكبرى العزف على الكمان، فى حين تفضل الصغرى تعلم العزف على الأورج. وأرى أن هذه الأنشطة أكثر فائدة من قضاء اليوم بأكمله أمام الهاتف المحمول».

ورغم اختلاف أساليب الأسر فى تنظيم الإجازة الصيفية، فإن معظم أولياء الأمور يتفقون على أهمية تحقيق التوازن بين الترفيه والاستفادة، من خلال الجمع بين اللعب والخروج، وممارسة الرياضة أو تعلم مهارات جديدة، حتى يعود الأبناء إلى الدراسة وقد اكتسبوا خبرات مفيدة، وفى الوقت نفسه حصلوا على قسط كافٍ من الراحة.

وفى النهاية، عكست آراء الأسر أنه لا توجد طريقة واحدة مثالية لقضاء الإجازة الصيفية، لكن الأهم هو عدم إهدارها بالكامل أمام شاشات الهواتف المحمولة. وسواء كان ذلك من خلال الالتحاق بدورة تدريبية، أو ممارسة الرياضة، أو خوض تجربة عمل، أو حتى قضاء وقت عائلى وأنشطة بسيطة داخل المنزل، فإن كل أسرة تحاول استثمار الإجازة بما يتناسب مع ظروفها وإمكاناتها، بهدف أن يقضى الأبناء صيفًا ممتعًا ومثمرًا يعود عليهم بالنفع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة