رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«النمر».. رجل «ترامب» رئيسًا لـ«كولومبيا»


15-8-2026 | 11:43

.

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى

«النمر».. هكذا يطلق على نفسه، ورغم أنه لم يسبق له أن تولى منصبا عاما أو سياسيا، وصل لكرسى الرئاسة مباشرة، إنه ابيلاردو دى لا إسبيرييلا، المحامى ورجل الأعمال ذو الثمانية والأربعين عاما، الذى استطاع الإطاحة بإيفان سيبيدا حليف الرئيس السابق جوستافو بيدرو، بعد فوزه فى جولة الإعادة بفارق ضئيل، لتتحول بذلك كولومبيا إلى اليمين وتبدأ عهدا جديدا يطلق عليه «عهد محاربة العصابات» برعاية «ترامب».

 

نهج أكثر حزما مما سبق فى مواجهة العصابات، هذا هو الهدف الأول لـ«لا إسبيرييلا»، فالرئيس الجديد لم يحلف اليمين الدستورية فى العاصمة كما جرت العادة، وإنما فى مدينة كالى - ذات الطبيعة الخاصة - والمضطربة فى كثير من الأحيان، وذلك للتأكيد على نهجه المتشدد تجاه الجماعات المسلحة غير الشرعية الناشطة فى المنطقة.

حضر حفل التنصيب الذى أقيم بقاعة احتفالات فى إحدى الجامعات بالمنطقة، العديد من القادة والشخصيات العامة، بالإضافة إلى أعضاء الكونجرس، وجاء على رأس الحضور، ملك إسبانيا، فيليب السادس، ووزير العدل الأمريكى تود بلانش بالنيابة عن «ترامب»، بالإضافة لعدد من رؤساء أمريكا اللاتينية وعلى رأسهم الرئيس الأرجنتينى خافيير ميلى ورئيس الإكوادور دانيال نوبوا، ورئيس تشيلى خوسيه أنطونيو كاست، ورئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم جيانى انفانتينو.

أبرز ما تعهد به «النمر» حتى الآن هو التصدى للعنف المستمر فى كولومبيا، ومخالفة سياسة الرئيس السابق «بترو» بالتفاوض مع الجماعات المسلحة، حيث اعتبر أن عملية السلام قد فشلت، وأن القضاء على العصابات أصبح الهدف الرئيسي، وسيفعل ذلك بمساعدة الولايات المتحدة، وقد سبقت خططه حتى توليه المنصب، حيث كان قد زار وفد من مسئولين كولومبيين من الإدارة الجديدة واشنطن الشهر الماضى، ليعلن بعدها مسئول أمريكى رفيع المستوى عن شراكة عسكرية جديدة مع كولومبيا، قال إنها سترتقى إلى تحالف تاريخى وسينتقلون بها إلى مستويات جديدة من الشراكة.

وقد عيّن الرئيس المنتخب، لا إسبيرييلا، مدينة ميديلين مركزًا لتحالف الرئيس ترامب الإقليمى الجديد لمكافحة تهريب المخدرات، وأطلق عليها «درع الأمريكتين»، وتعهدت أمريكا بدعم الرئيس الجديد، وأعلنت عن مليار دولار مساعدات لبلاده.

وقد جعلت إدارة ترامب استهداف تجار المخدرات فى أمريكا اللاتينية أولوية قصوى، وألقت إدارته باللوم على عصابات المخدرات وتجار المخدرات فى أزمة الجرعات الزائدة فى أمريكا وفى تأجيج الجريمة العنيفة، وصنفت عشرات الجماعات فى المنطقة كمنظمات إرهابية، وأذنت باستخدام القوة المميتة ضدها.

وشكّل المسئولون الأمريكيون تحالفًا إقليميًا لمكافحة عصابات المخدرات وقوة مهام عسكرية تضم 18 دولة أخرى، وقارنوا جهودهم بالحملات العسكرية الأمريكية ضد تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

كما ضغطت إدارة ترامب على قادة أمريكا اللاتينية للسماح للقوات الأمريكية بتنفيذ ضربات مشتركة داخل أراضيهم، وأشاد ترامب بالعمليات التى شاركت فيها الولايات المتحدة والتى أسفرت عن مقتل قادة عصابة مخدرات رئيسية فى المكسيك وعصابة عابرة للحدود فى فنزويلا.

وقد حققت الحملات الأمريكية السابقة على تهريب المخدرات فى أمريكا اللاتينية نجاحًا محدودًا، وأثارت هذه الجهود الأخيرة مخاوف من أن تهدد العمليات العسكرية سيادة الدول وتعرض المدنيين للخطر.

وقبل انتخاب دى لا إسبيرييلا فى يونيو الماضى، لم تُحرز إدارة ترامب تقدمًا يُذكر مع كولومبيا، أكبر منتج للكوكايين فى العالم والحليف الأقرب لواشنطن فى المنطقة.

فى الوقت ذاته انتقد الرئيس اليسارى المنتهية ولايته جوستافو بيترو، سياسة مكافحة «ترامب» لتهريب المخدرات، ووصف الضربات العسكرية الأمريكية فى بداية العام على قوارب زعمت إدارة ترامب، دون دليل، أنها تحمل مخدرات قبالة سواحل أمريكا الجنوبية، بأنها جريمة قتل، وقد أسفرت هذه الضربات حتى الآن عن مقتل 221 شخصًا على الأقل.

وفرضت السلطات الأمريكية عقوبات على الرئيس بيترو، وسحبت اعتماد كولومبيا كشريك فى مكافحة المخدرات، وهددت بقطع المساعدات عنها، لكن «لا إسبيرييلا» يتوقع أن يكون حليفا أكثر استعدادا للتعاون، وخلال حملته أشاد بحملة ضربات ترامب البحرية، وكسب تأييد العديد من الكولومبيين، وتعهد بالانتقام من تجار المخدرات المسلحين.

لم تُضِع الحكومتان وقتًا.. فبعد اجتماع مع مسئولين دفاعيين فى واشنطن، صرّح وزير الدفاع الكولومبى المُعيّن، الجنرال خورخى إدواردو مورا، بأن الاستراتيجية التى أُعلن عنها مؤخرًا، والتى تُعرف باسم «خطة باتريوت»، تُمثّل مرحلة جديدة من التعاون والتكامل والعمل المشترك.

وناقش البلدان خططًا لتزويد الجيش الكولومبى بالمعلومات الاستخباراتية والدعم الأمريكى فى مهام مكافحة المخدرات، وتسليم تجار المخدرات الذين تم القبض عليهم، واستئناف عمليات الإبادة الجوية لنباتات الكوكا، وفقًا لمسئولين أمريكيين، لكن لم يكشفوا بعد الجدول الزمنى للعمليات.

وتضم الجماعات المسلحة فى كولومبيا، فصائل عديدة مثل جيش التحرير اليسارى وجماعات شبه عسكرية يمينية، فى تهريب المخدرات، إلا أن نشاطها توسع بشكل ملحوظ فى السنوات الأخيرة وسط ارتفاع الطلب العالمى على الكوكايين،كما تتاجر هذه الجماعات بالذهب والمعادن الأخرى بطرق غير مشروعة.

وتزايدت أعداد الجماعات المسلحة وانتشرت فى مناطق أوسع من البلاد، وارتفع عدد المقاتلين من حوالى 13 ألفًا فى عام 2022 إلى ما يقارب 27 ألفًا العام الماضى، وفقًا لباحثين فى شئون النزاعات، وتوقفت العمليات العسكرية إلى حد كبير خلال معظم فترة حكم الرئيس بيترو، حيث سعت حكومته إلى إجراء محادثات سلام مع الجماعات المسلحة، وهى خطوة يرى منتقدوها أنها سمحت لهذه الجماعات بالتوسع.

على الجانب الآخر يعانى الجيش الكولومبى من ضعف فى التمويل كما تمت إقالة عشرات الجنرالات فى عهد الرئيس السابق، كما يزعم البعض أن القوات المسلحة لم تكن تؤدى دورها بنفس المستوى السابق فى السنوات الأربع الأخيرة، لكن بحسب تصريحات وزير الدفاع المعين فإن «باتريوت» ستسهم فى استعادة القدرات العسكرية الكولومبية، ورغم هذه الثقة يحذر مسئولون من أن المهمة لن تكون سهلة أمام «النمر»، حيث كان قد وقع انفجار بسيارة مفخخة بعد يوم من أداء الرئيس اليمين، مما اعتبره البعض رسالة تحذيرية له شخصيًا.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة