رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«هرمز» فى قلب الحرب


15-8-2026 | 11:42

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

مجددًا.. تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية فى العالم، مع تزايد المؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة الملاحة فى المضيق، يأتى ذلك بعد إحراز تقدم فى المفاوضات بين الجانبين، وسط توقعات أمريكية بإعلان اتفاق قريب يتيح استئناف حركة السفن التجارية بصورة أكثر انتظامًا، فى خطوة من شأنها تهدئة التوترات فى المنطقة وتخفيف المخاوف المرتبطة بأمن إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.

 

فى ظل تطور الأحداث، صرح الحرس الثورى الإيراني، بأنه لن يُعيد فتح مضيق هرمز الحيوى للاقتصاد العالمي، إلا بعد أن تفى الولايات المتحدة بجميع شروط طهران التى وُضعت فى اليوم السابق وهو رفع الولايات المتحدة حصارها والتعويض عن أضرار الحرب، وأضاف أن استراتيجيته هى الإبقاء على إغلاق المضيق «حتى يقبل العدو جميع شروطنا... فالمضيق الآن ساحة حرب بالنسبة لنا، وليس مجرد ممر مائي».

وتفرض إيران حصارًا فعليًا على المضيق منذ الهجوم الأمريكى الإسرائيلى عليه أواخر فبراير وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتستهدف السفن التى تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسارها المفضل، كما أعدّ مشرّعون إيرانيون مسودة قانون لتنظيم حركة المرور عبر مضيق هرمز، تتضمن قيودًا على سفن معينة وعقوبات للمخالفين، وذلك وفقًا لما أوردته وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية.

وتُعدّ المسودة الإيرانية، التى تخضع حاليًا للمراجعة من قبل لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيراني، مبادرةً منفصلة عن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن الملاحة التجارية عبر المضيق، كما يُتوقع أن يوافق المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى على الاتفاق المقترح بين إيران وسلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية بشأن وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

يشار هنا إلى أنه يُعدّ المجلس الأعلى للأمن القومى من أقوى المؤسسات فى إيران، ويناط به البت فى القرارات الحاسمة فى القضايا الاستراتيجية، ويتولى القائد السابق للحرس الثورى محسن رضائى أميناً للمجلس وممثلاً للمرشد الإيرانى مجتبى خامنئى فى المجلس خلفاً لمحمد باقر ذو القدر الذى استقال من منصبه وتعين القائد رضائى فى أعلى منصب أمنى يعكس تعزيز الحرس لسلطته فى البلاد.

ويراهن صناع القرار فى إيران على أن الضغط العسكرى فى المنطقة سيُجبر الولايات المتحدة فى نهاية المطاف على قبول سيطرتهم على هذا الممر المائى الحيوى للطاقة العالمية، وأن الوقت فى صالحهم، وذلك لتناقص مخزونات الأسلحة الأمريكية الرئيسية، مثل صواريخ الاعتراض المتطورة، وأن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الأمريكيين، ويعلمون أنه طالما بقى المضيق مغلقًا إلى حد كبير، ستبقى أسعار الغاز والسلع الأخرى مرتفعة قبيل انتخابات الكونجرس الأمريكى فى نوفمبر، وأن محاولة فتحه بالقوة ستكون مكلفة وقد تتطلب قوات برية أمريكية، كما يدركون أن حلفاءهم الحوثيين فى اليمن قادرون على توسيع نطاق الحرب وتعطيل طريق تجارى رئيسى آخر. وبناءً على هذا المنطق، ليس أمام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خيار سوى الاستسلام.

تنطوى استراتيجية إيران على مخاطر، حيث يشير «ترامب» إلى الضربات التى ألحقت أضرارًا بالغة بالقيادة العليا الإيرانية وقواتها البحرية والجوية، ويتناوب بين التهديد بالتصعيد والقول إن المحادثات تسير على ما يرام. وقد تضرر الاقتصاد الإيرانى بشدة، ويعود ذلك جزئيًا إلى الحصار الأمريكي، وانتفض الإيرانيون فى احتجاجات حاشدة قبل أشهر قليلة، وقد يتكرر ذلك.

وتقول إيران إنها على وشك التوصل إلى اتفاق مع عُمان لإدارة المضيق، ما يمنح إيران نصرًا كبيرًا، وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن «المناقشات مع سلطنة عُمان بشأن عبور وإدارة المضيق تقترب من مراحلها النهائية»، لكنه أضاف أن «إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بشروط أخرى وتعويض عن انتهاك اتفاق يونيو» وعند الإعلان عن اتفاق بشأن إعادة حركة الشحن التجارى دون عوائق، ستنهى واشنطن إجراءات الحصار البحرى على إيران.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت الاتفاقية ستسمح لإيران بفرض رسوم، لكنها ستُضفى الطابع الرسمى على سيطرتها على ما كان ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا قبل الحرب، والذى كان ينقل خُمس النفط والغاز المتداولين عالميًا، وقال عبد الرضا داوري، المحلل الذى كان مستشارًا للرئيس السابق محمود أحمدى نجاد، إن «سيطرة إيران الفعلية على المضيق منحتها نفوذًا لدى الولايات المتحدة ودول المنطقة، ما يساعدها على ضمان أمنها، فالرسوم أكثر من مجرد عائدات من المضيق؛ حيث تسعى إيران إلى تأكيد إدارتها وسيادتها عليه، وإن السيطرة الرسمية على جزء من المضيق ستكون مكسبًا واضحًا لإيران وخسارة لواشنطن، التى لم تُحقق بعد بعض أهدافها المتعددة والمتغيرة فى الحرب».

لذلك تشعر إيران أن الوقت فى صالحها، وباستخدام عبارة من نظرية «ترامب» الجيوسياسية، تعتقد إيران أنها تملك زمام الأمور، وقد صرّحت مرارًا وتكرارًا بأن مضيق هرمز لن يعود ممرًا مائيًا مفتوحًا، وأنها ستواصل مهاجمة السفن التى تحاول العبور دون إذنها، ووصفته القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية بأنه «خط أحمر لا يمكن كسره»، ويشكل ذلك عقبة كبيرة أمام إنهاء الحرب، فضلًا عن حل النزاع المعقد والمستمر منذ زمن طويل حول البرنامج النووى الإيراني. وبسبب النزاع فى مضيق هرمز، تم تهميش القضية النووية، وهذا فى الواقع يصب فى مصلحة إيران. والسيطرة على المضيق ستمنح إيران نفوذًا فى حال استئناف المفاوضات النووية، ولا تزال هذه مقامرة محفوفة بالمخاطر. وقد امتدت التداعيات الاقتصادية للحرب إلى جميع أنحاء العالم، لكنها حادة بشكل خاص فى إيران.

بينما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، بأن الولايات المتحدة أبلغت الوسطاء رفضها فرض أى قيود أو رسوم إيرانية على حركة الملاحة فى مضيق هرمز، فى وقت تتواصل فيه المفاوضات بشأن ترتيبات إعادة فتح الممر المائى الحيوى.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن أبلغت الوسطاء المشاركين فى المحادثات الجارية رفضها أى قيود إيرانية على حركة السفن عبر المضيق، معتبرةً أن حرية الملاحة فى الممر الاستراتيجى تمثل خطًا أحمر لا يمكن التفاوض بشأنه. يأتى هذا الموقف فى ظل تباينات بين الجانبين بشأن شروط إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة البحرية.

فى هذا السياق أوضح الدكتور إسلام المنسى، الخبير فى الشأن الإيرانى، أن «أهمية مضيق هرمز الاستراتيجى تتناقص نظرا لوجود خطوط لتصدير النفط خارج الخليج العربى مثل الخط الذى تستخدمه المملكة العربية السعودية عبر البحر الأحمر والخط الذى تستخدمه الإمارات العربية عبر خليج عمان بالإضافة إلى وجود مشروعات لدول الخليج العربى لتصدير النفط عبر بناء خطوط طاقة جديدة، وبالتالى أهمية المضيق الاستراتيجى تتناقص، وهذا ما أكده وزير الخزانة الأمريكى بأن مضيق هرمز لن يكون بعد ذلك كما كان من قبل؛ أى أن أهميته تتناقص، وبالتالى تضعف ورقة مهمة بيد إيران وهى تدرك ذلك جيدا ذلك، هى تدرك أن الاستمرار فى التهديد بمضيق هرمز لفترة طويلة قد يضعف هذه الورقة، وبالتالى يضعف موقفها التفاوضى».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة