رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«جهار» تؤهل المنيا لـ«التأمين الصحى الشامل»


14-8-2026 | 12:17

.

طباعة
تقرير: إيمان النجار

بينما تستعد الدولة المصرية لإطلاق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحى الشامل، تبرز الجودة باعتبارها الضمان الحقيقى لنجاح هذا المشروع الوطني، فلا تكتمل التغطية الصحية الشاملة إلا بخدمات آمنة وعالية الجودة، ومن هذا المنطلق، تواصل الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) جهودها فى تأهيل المنشآت الصحية، وبناء قدرات الكوادر، ودعم تطبيق معاييرها المعتمدة دوليا، بما يعزز جاهزية المحافظات الجديدة للانضمام إلى المنظومة.

 

وجاء اختيار المنيا لتكون أولى محافظات المرحلة الثانية انعكاسًا لما تحقق بها من جهود مكثفة فى التأهيل والتدريب والاعتماد، إذ لم يكن انطلاق المنظومة بها بداية للعمل، بل تتويج لمسار متكامل من الإعداد المؤسسى ورفع جاهزية المنشآت الصحية.

وفى هذا السياق، أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن «بدء المرحلة الثانية من محافظة المنيا يمثل محطة جديدة فى مسيرة الإصلاح الصحى التى تشهدها مصر، ويعكس نجاح النموذج الذى أرسته المرحلة الأولى، والقائم على أن الاعتماد والجودة هما البوابة الحقيقية لأى خدمة صحية آمنة ومستدامة».

وأضاف أن «هذا الإنجاز يتزامن مع تجديد الاعتماد المؤسسى الدولى للهيئة من المنظمة الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua EEA)، بما يعكس الثقة الدولية فى منظومة الاعتماد المصرية، ويؤكد توافقها مع أفضل الممارسات العالمية».

«د. طه» أوضح أن «المرحلة الثانية لا تمثل مجرد توسع جغرافي، بل انتقال إلى مرحلة أكثر نضجًا تستند إلى الخبرات المتراكمة منذ انطلاق المنظومة بمحافظة بورسعيد، بما يعزز كفاءة التنفيذ، ويختصر زمن التأهيل، ويرفع جاهزية المنشآت الصحية للحصول على الاعتماد»، مشيرًا إلى أن «اختيار محافظة مليونية بحجم المنيا يعكس ثقة الدولة فيما تحقق خلال السنوات الماضية من بناء للقدرات المؤسسية، وتأهيل للمنشآت الصحية، وإعداد للكوادر البشرية، بدعم كامل من القيادة السياسية وحرصها على ضمان حصول كل مواطن على خدمة صحية آمنة وعالية الجودة».

كما أكد رئيس الهيئة أن «الإعلان عن بدء المرحلة الثانية فى الأول من يونيو 2026 جاء ثمرة لخطة إعداد بدأت مبكرًا، حيث عملت الهيئة على تأهيل المنشآت الصحية بالمنيا من خلال برامج متكاملة للدعم الفنى والتدريب، انطلاقًا من دورها كشريك للمنشآت الصحية فى رحلتها نحو الاعتماد».

وفى إطار هذه الاستعدادات، نفذت الهيئة (51) برنامجًا للدعم الفنى شملت الزيارات الميدانية، وبرامج الدعم عن بُعد، والبرامج التمهيدية، بهدف تمكين المنشآت الصحية من استيفاء متطلبات الاعتماد، ومعالجة التحديات التشغيلية، ونقل الخبرات، ومساندة فرق العمل لتطبيق معايير الجودة بكفاءة.

وانطلاقًا من إيمان الهيئة بأن جودة الخدمات الصحية تبدأ بالاستثمار فى الإنسان، تم تنفيذ (20) برنامجًا تدريبيًا استفاد منها (4917) متدربًا من الكوادر الطبية والإدارية والفنية، لترسيخ ثقافة الجودة، وتعزيز التطبيق العملى لمعايير GAHAR، وبناء كوادر قادرة على قيادة مسيرة التحسين المستمر.

وقد أثمرت هذه الجهود عن حصول (40) منشأة صحية بمحافظة المنيا، حتى الآن، على الاعتماد الكامل أو المبدئى وفق معايير GAHAR المعتمدة دوليًا من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua)، بما يؤكد جاهزية المحافظة لتطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل وفق أعلى معايير الجودة وسلامة المرضى.

وأشار «د. أحمد» إلى أن «تنوع المنشآت المعتمدة بين الحكومية والجامعية والخاصة والأهلية يعكس اتساع الوعى بأهمية الجودة بين مختلف مقدمى الخدمة الصحية، مؤكدًا أن الاعتماد أصبح ثقافة مؤسسية وأداة مستدامة لتطوير الأداء، وليس مجرد شهادة».

وأكد أن «القطاع الجامعى يمثل شريكًا استراتيجيًا فى تنفيذ منظومة التأمين الصحى الشامل، لما يمتلكه من إمكانات علاجية وعلمية وبحثية متقدمة»، مشيرًا إلى «حصول عدد من المستشفيات الجامعية المحورية بالمنيا على الاعتماد المبدئي، وهي: المستشفى الثلاثى الجامعي، مستشفى الكبد والجهاز الهضمى بجامعة المنيا، مستشفى الكلى والمسالك البولية الجامعي، مستشفى المنيا الجامعى للعيون، مستشفى القلب والصدر الجامعى ومستشفى المنيا الجامعى لطب وجراحات الأطفال».

وأضاف أن «الهيئة تواصل دعم وتأهيل منشآت جامعية أخرى، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية مشتركة لنشر ثقافة الجودة وتأهيل الكوادر على التطبيق الفعال لمعايير GAHAR».

وفى مجال الرعاية الصحية الأولية، أوضح رئيس الهيئة أن «11وحدة ومركز طب أسرة بمحافظة المنيا حصلت على الاعتماد، بما يعزز دور الرعاية الأولية باعتبارها المدخل الأساسى للمنظومة، حيث يؤدى طبيب الأسرة دورًا محوريًا فى الوقاية، والكشف المبكر، وإدارة الأمراض المزمنة، وتنظيم مسارات العلاج، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد الصحية ويخفف الضغط على المستشفيات».

وأكد أن «حصول أى منشأة صحية على الاعتماد لا يتم إلا بعد اجتياز تقييم شامل ودقيق ينفذه مراجعون معتمدون وفق أعلى معايير الكفاءة، على أن يصدر قرار الاعتماد عقب استكمال جميع مراحل التقييم واعتماده من اللجنة العليا لاعتماد المنشآت الصحية، بما يضمن الحياد والاستقلالية والشفافية ويعزز ثقة المواطنين فى منظومة الجودة».

وشدد «د. أحمد» على أن «الاعتماد ليس نهاية الرحلة، بل بدايتها، إذ تواصل الهيئة متابعة المنشآت الصحية المعتمدة من خلال منظومة رقابية مستمرة للحفاظ على مستويات الأداء ودعم التحسين المستمر»، مشيرًا إلى تنفيذ 42 زيارة رقابية فنية وإكلينيكية وإدارية داخل المنشآت الصحية المعتمدة بمحافظة المنيا.

وقال رئيس الهيئة: الهدف الحقيقى لمنظومة التأمين الصحى الشامل لا يقتصر على إتاحة الخدمة، وإنما أن يطمئن المواطن إلى أن جودة الرعاية الصحية أصبحت واحدة، سواء تلقى الخدمة فى مستشفى حكومى أو جامعى أو خاص أو أهلي، لأن جميعها تخضع للمعايير ذاتها والرقابة ذاتها، بما يضمن تقديم رعاية صحية آمنة وفعالة وإنسانية، والمنظومة تستهدف أيضًا وصول المواطن إلى الخدمة المناسبة فى الوقت المناسب داخل أقرب منشأة صحية، بما يرسخ مبادئ العدالة الصحية وتكافؤ فرص الحصول على خدمات صحية عالية الجودة.

وأكد «د. أحمد» أن «ما تحقق فى المنيا يمثل بداية مرحلة جديدة من التطوير المستدام، ستواصل خلالها الهيئة دورها فى الدعم الفنى والتدريب والاعتماد والرقابة، إيمانًا بأن الجودة ليست مشروعًا مؤقتًا، بل ثقافة مؤسسية ونهج عمل دائم، وأن نجاح أى نظام صحى يقاس فى النهاية بمدى شعور المواطن بأن الخدمة التى يتلقاها أصبحت أكثر أمانًا وكفاءة وإنسانية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة