رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الداخلية» و«التطرف الإلكترونى».. مواجهات «على كل الجبهات»


13-8-2026 | 12:07

.

طباعة
تقرير: وائل الجبالى

«مساحة جديدة لمعركة الوعى».. من هنا يمكن المضى قدمًا فى الحديث عن المساحة التى صنعتها المنصات الرقمية لنفسها خلال الفترة الماضية، وكذا المسئولية التى فرضتها «المنصات» على الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بـ«استراتيجية المواجهة»، فــ«السوشيال ميديا» التى تحولت فى غضون سنوات قليلة إلى طرف رئيسى وفاعل أساسى فى تشكيل الوعى، أصبحت أيضا سلاحًا رئيسيًا تستخدمه التنظيمات المتطرفة مستغلة الفضاءات المفتوحه للإيقاع بالعقول قبل الأبدان، غير أن وزارة الداخلية لم تكن بعيدة عن المشهد، بل على العكس تماما كانت حاضرة بكل إمكانياتها الحديثة وأجهزتها المعلوماتية المتطورة التى جعلتها فى موقع الصدارة ضمن معركة استباقية لتفكيك خطاب التطرف الرقمى قبل أن يجد طريقه إلى وجدان المواطنين، فى الوقت الذى تحاول فيه الجماعات الإرهابية استغلال حالة التوتر الإقليمى وانتشار الشائعات لتقويض الاستقرار الذى تنعم به مصر، راهنت «الداخلية» على استراتيجية متعددة الأبعاد لا تقتصر على الرصد والملاحقة الأمنية بل تتجاوزها إلى بناء جسور الثقة مع المواطن وتجفيف منابع التطرف بكل أشكاله الدينية والأخلاقية والاجتماعية والرقمية عبر حزمة متكاملة من الإجراءات الاستباقية والتعاون المؤسسى والتوعية المجتمعية،

وأكد اللواء الدكتور محسن الفحام، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن «وزارة الداخلية تمتلك اليوم إمكانات غير مسبوقة فى مجال التحول الرقمى مكنتها من رصد شبكات التواصل الاجتماعى بدقة متناهية والتوصل إلى العديد من مستخدميها بل والذين تأثروا بما تروج له تلك الشبكات»، مشيرا إلى أن «الأهم من ذلك هو الدور الكبير الذى تضطلع به الوزارة فى التواصل مع الشباب الذين كادوا أن يقعوا فى فخ التطرف».

وأوضح «الفحام»، أن «التطرف لم يعد قاصرا على الجانب الدينى فقط بل أصبح يشمل تطرفا أخلاقيا واجتماعيا وجنائيا، وهو ما يفسر ازدياد ظاهرة الجرائم الجنائية الغريبة على المجتمع المصرى فى الفترة الأخيرة، ما استدعى من الداخلية تطوير منهجيتها فى التعامل مع الملف من منظور أشمل وأعمق، فالتطرف يتغذى على المظلومية حتى لو كانت غير حقيقية، ويستخدم لغة خطاب مشحونة بالعاطفة تعتمد على كلمات مطلقة مثل الخيانة والفساد والمؤامرة بهدف خلق حالة استنفار نفسى دائم، كما يعتمد على أسلوب التكرار الإيحائى لإعادة نفس المعنى بأشكال مختلفة حتى يترسخ فى الأذهان إضافة إلى سعيه الدائم لصناعة العدو وإيجاد خصم سواء كان فردا أو مؤسسة أو دولة وهو ما يمنح المتأثرين بهذا الخطاب شعورا بالتماسك والتمسك بالوجود ويوضح أسباب لجوئهم إلى العنف أو رفض الحوار».

مساعد الوزير الأسبق، كشف أن «الداخلية» لم تكتف فقط بالبعد الأمنى التقليدى فى مواجهة التطرف، بل وسعت من دورها الخدمى والمجتمعى عبر إنشاء المجمعات الاستهلاكية ومنافذ أمان التى كان لها تأثير إيجابى فى التخفيف عن كاهل المواطن البسيط وإعادة ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة، وهو ما يعتبر صمام أمان حقيقى يحقق مصداقية لما تعلنه الدولة خلافا لما تحاول الجماعات الإرهابية نشره بين فئات المجتمع المصرى، وأيضا التنسيق مع الجهات المختصة لتوعية الشباب من الأفكار الهدامة بمختلف أنواعها، حيث تواصلت مع المؤسسات الدينية لعقد ندوات حول التطرف الدينى كما تعاونت مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان فى ضوء زيادة ظاهرة تعاطى المخدرات وتأثيرها على سلوك الشباب وارتكابهم للعديد من الجرائم إضافة إلى التعامل السريع والفعال مع السلوكيات المنحرفة على مواقع التيك توك والإنستجرام.

وشدد «الفحام» على أن «تفكيك خطاب التطرف لا يقتصر على حملات التوعية والتوجيه والترهيب والترغيب بل هو فعل وقائى عميق يمس صميم الأمن المجتمعى والوعى الجمعى والاستقرار النفسى ورصد كل محاولات تغييب الفكر والتأثير على العقول»، مؤكدا أننا «اليوم نعيش فى العصر الرقمى حيث يأخذ خطاب التطرف أشكالا جديدة وتسمح المنصات الاجتماعية بالانتشار السريع وتعمل الخوارزميات أحيانا على تعزيز المحتوى الاستقطابى لأنه الأكثر إثارة للتفاعل».

وأضاف أنه «لم تكن الضربات الاستباقية التى وجهتها أجهزة الأمن لقيادات التنظيمات الإرهابية فى الداخل والخارج سوى حلقة فى سلسلة متصلة من الجهود التى تبذلها الدولة لحماية شبابها من الانزلاق إلى مستنقعات التطرف، فقد نجحت وزارة الداخلية فى القضاء على البؤر الإرهابية شديدة الخطورة وضبطت عشرات الآلاف من العناصر الإرهابية، مما أجبر الجماعات المتطرفة على تغيير تكتيكها واللجوء إلى الفضاء الرقمى كملاذ آمن لنشر سمومها وأفكارها الهدامة».

كما أكد اللواء «الفحام»، أن «وزارة الداخلية لديها من الإمكانيات الحديثة ما يمكنها من رصد اتجاهات شبكات التواصل الاجتماعى وإغلاق العديد منها، إلا أن الأهم من ذلك هو دورها الكبير فى التواصل مع الشباب الذين تأثروا أو كادوا أن يتأثروا بما كانت تبثه تلك الشبكات»، مشددا على أن «التعامل مع ملف التطرف يجب أن لا يكون قاصرا على البعد الدينى فقط، بل لابد أن يشمل الظواهر الإجرامية الأخرى، وقد عقدت وزارة الداخلية العديد من الدورات التدريبية لتطوير فكر وأداء العديد من الضباط للتعامل مع تلك الظواهر المستجدة، كما أن التوسع فى الدور الخدمى للمؤسسة الأمنية كان له بالغ الأثر فى ترسيخ ثقة المواطن فى رجال الشرطة وهو ما يمثل خط الدفاع الأول فى مواجهة أى محاولات للتشكيك فى مؤسسات الدولة أو النيل من استقرارها».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة