رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

منصـات اغتيـال «الوعـى»

13-8-2026 | 12:01
طباعة

يومًا وراء يوم تثبت الوقائع المتتابعة، وتؤكد البراهين الساطعة، أن منصات السوشيال ميديا تحولت إلى نكبة للتواصل الاجتماعى، وأداة لتخريب الأوطان فى ظل الاستخدام غير المسؤول من غالبية روادها؛ فهى تهدم الروابط الاجتماعية، وتدمر العلاقات الأسرية بعدما أصبحت ساحة للابتزاز الإلكترونى، وحلبة للتشهير الرقمى، مع انتهاكات متواصلة لخصوصية الأفراد، تارة بنشر البيانات الشخصية، وتارة بالسطو على المكالمات والصور الخاصة ونشرها فى فضاء الشبكة العنكبوتية بلا خوف من حساب أو سابقة عقاب.

أما عن مخططات اغتيال الوعى الشعبى، فحدث ولا حرج منذ 2011 وحتى الآن؛ لأن ميليشيات أهل الشر وحلفائهم فى الداخل والخارج يخططون مع سبق الإصرار والترصد لنشر الفوضى، ويدبرون بليل للتشكيك فى الإنجازات، والتضخيم فى المشكلات، رغبة فى العودة للمشهد من جديد، وهم واهمون؛ فعقارب الساعة لا تعود أبدًا إلى الخلف.

 

الحقيقة الناقصة، لعبة مكشوفة، وحيلة مفضوحة، ومؤامرة معروفة تمارسها اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى، ومن يديرونه من الأجهزة الاستخباراتية المعادية، من أجل تشويه الدولة المصرية، والكيد للشعب والقيادة والحكومة معًا. فهم يصنعون الشائعات المغرضة، وينسجون الترندات الملفقة باستخدام أخبار مضللة ومعلومات محرفة، ثم يخلطون معلومة صحيحة بعشرات من الأكاذيب، ومئات من الافتراءات، بغرض الإفساد فى الأرض، والإتلاف فى الفضاء الإلكترونى، لفتح أبواب البلبلة واضطراب الرؤية بين المواطنين.

وكلما اندلعت نيران أراجيفهم، واشتعل لهيب خداعهم، نفخوا فيها لتحرق الأخضر واليابس، بلا وازع من ضمير أو رادع من أخلاق. فهم العدو، لا يريدون للمصريين أمنًا ولا استقرارًا، ويضمرون لنا الشر على الجبهات كافة والاتجاهات جمعاء، ويعيشون على أمل سقوط مؤسسات الدولة الوطنية، وسلاحهم الفتاك هو منصات السوشيال ميديا. ولكنهم مخطئون، وفى غيهم يعمهون، وسيفيقون على كابوس مرعب، كما حدث فى ثورة 30 يونيو العظيمة؛ فالمصريون على العهد فى التصدى لكل الدسائس وجميع المكائد.

ومن المعلوم بالضرورة أن أهل الشر ومن لف لفهم الخبيث يحاولون توظيف الأحداث الكارثية التى تمر بها المنطقة، وما تعانيه من حروب مشتعلة وصراعات مدمرة، للزج بالدولة المصرية فى هذا المعترك المهلك، وتلك المحنة المفزعة، خصوصًا أن المخطط المرسوم منذ بداية هذه المؤامرة كان يستهدف مسيرة التنمية فى الجمهورية الجديدة، ويسعى إلى تكبيل مسار البناء والتطوير الذى نجح خلال سنوات معدودة فى الإفلات بالبلاد والعباد من مخططات إسقاط الدولة وتثبيت أركانها، ثم الانطلاق بعزيمة لا تلين وإرادة لا تنكسر فى تغيير شكل مصر، وتحقيق التنمية الشاملة فى كل القطاعات وجميع المجالات.

وهو ما أصاب أهل الشر والمرجفين فى المدينة بحالة من السعار العضال، والقهر فى القلوب، فلم يجدوا سبيلًا إلا استخدام ألسنتهم الحداد فى الكيد للدولة المصرية، وبث الشائعات، وترويج أحاديث الإفك ضد المصريين شعبًا وقيادةً عبر مواقع التواصل الاجتماعى، ولهم فى هذا المضمار سمعة سيئة، وسيرة قبيحة توارثوها جيلًا بعد جيل.

وبالطبع، مكنتهم الشاشات من التخفى وراء الأقنعة الزائفة، والوجوه المصطنعة التى تظهر عكس ما تبطن، وتدعى الإصلاح وهم المفسدون فى الأرض. يتلونون كالحرباء حسب الغرض، والغرض مرض، وهم مدربون فى عواصم شتى، وعلى أيدى عناصر استخباراتية مختلفة، على تفكيك الدول وتقليب الشعوب لحساب مَن يدفع لهم بالدولار وغيره من العملات الحرام، ولصالح مَن يدعمهم ليكونوا رقمًا فى تعداد السلطة، مهما كانت الأضرار فى بنية الأوطان أو الخسائر فى مقدرات الشعوب.

فالغاية لدى التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية وفروعه المنتشرة حتى فى إسرائيل تبرر الوسيلة، سيرًا على مبدأ كبيرهم جوزيف جوبلز، وزير الدعاية النازية.

ورغم أنه من المنطقى شرح الصورة الكاملة لتبعات الحرب التى يعيش فيها الإقليم المنكوب على مدى قرابة 3 سنوات، بداية من حرب غزة، ثم انتقال الصراع كالقطط المشتعلة إلى عدة دول مجاورة نتيجة للغطرسة الإسرائيلية، وإصرار مجرم الحرب نتنياهو على توسيع دائرة الصراع للتغطية على جرائم الإبادة بحق الفلسطينيين، والدفع بكل السبل العلنية والخفية لتنفيذ مخطط تهجير أهالى قطاع غزة إلى سيناء، وهو ما واجهته القاهرة بوضوح تام، رغم تحمل ضغوط سياسية وأعباء اقتصادية تنوء بحملها الجبال، ثم الدخول فى دوامة الحرب الإيرانية بوساوس من حكومة دولة الاحتلال للرئيس الأمريكى ترامب، وهو المنزلق الذى لم تستطع واشنطن الخروج منه حتى الآن رغم الخسائر الكارثية للإيرانيين والأمريكان معًا، وامتدت هذه الآثار السلبية إلى دول المنطقة كلها ثم الاقتصاد العالمى، نظرًا لاستخدام طهران مضيق هرمز كورقة ضغط لخنق منافذ الطاقة، وقطع سلاسل الإمداد للتجارة العالمية، لإجبار العواصم الغربية والشرقية على التدخل لوقف الهجمات الأمريكية، ناهيك عن أن الاقتصادات المختلفة، ومنها الاقتصاد المصرى، لم تكن قد تعافت من تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية- الأوكرانية.

ومن الإنصاف عند الحديث عن الأوضاع الاقتصادية المحلية شرح المشهد بحيادية وتجرد، والتوقف عند نقاط القوة والضعف داخليًا وخارجيًا، وليس توجيه الاتهامات جزافًا أو إصدار الأحكام بلا أساس صحيح، وهو بالضبط ما تفعله الميليشيات الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، وببغاوات قنواتها الموجهة وبرامجها المصنوعة بسوء نية؛ فلا تعترف بأى إنجاز، ولا تنشغل بأى نجاح، بل مدونة عملها تقوم باستمرار على النقد الهدام، وإشعال الفتن، وإثارة المشكلات، بهدف مكشوف ومفضوح، وهو تزييف الحقائق والرغبة فى السيطرة على العقول، لإبعاد المواطنين عن فهم واقعهم الحقيقى، والانسياق وراء أكاذيبهم المحبوكة وفق العبارة المنسوبة إلى جوبلز: «اكذب حتى يصدقك الآخرون، ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك».

وهذا النهج الخبيث لا يتوقف مهما كان ضعف الجماعة، ولا ينقطع مهما ازدادت نجاحات المصريين، لكن المؤكد أنه فى فترات الأزمات الاقتصادية تتزايد وتيرة التنظيم الدولى للإخوان فى تأجيج التوتر وتأزيم الموقف، ولا مجال لهم لدس سمومهم الزعاف سوى مواقع التواصل الاجتماعى، وصفحاتها الوهمية، وحساباتها المجهلة، مستغلين حُمى «اللايك والشير» التى أدمنها ملايين الرواد، وعدم تحرى الدقة فى مدى صحة الشائعات المتداولة، أو انتظار صدور بيانات من مصادر موثوق بها.

رغم أن الجميع يعلم أن التحريف والتزييف حاضران بقوة فى جنبات كل منصات السوشيال ميديا، وزادت حدتهما مع طوفان تطبيقات الذكاء الاصطناعى التى يصعب على غير المتخصصين اكتشاف أنها غير حقيقية، وهذا يعنى أن الشك مقدم على اليقين فى أى بوست أو صورة أو فيديو على فيسبوك وأخواته من تلك المنصات التى تغتال الوعى فى هدوء، وتفسد الفهم تدريجيًا.

وهذا لا يعفى المسؤولين من ضرورة التريث فى القرارات، وحسن اختيار التوقيت، مع مصارحة الناس بالأسباب والدوافع، لقطع الطريق على اللجان الإلكترونية من الاصطياد فى الماء العكر، ولىّ الحقائق لتكدير المواطنين، كما حدث فى ملفات تنقية البطاقات التموينية لوصول الدعم إلى مستحقيه، حيث كان الأنفع تأجيل حذف الأسر التى تحصل على العيش فقط، أو زيادة أسعار الكهرباء الأخيرة، وصولًا إلى التباطؤ فى حسم مشكلة خطوط المحمول المجهولة.

فعندما تسبق الحكومة بخطوة، تحول دون حدوث الكثير من مخططات البلبلة والإثارة على منصات السوشيال ميديا، التى صنعت خبراء فى كل المجالات، ومحللين فى جميع القضايا، يقولون ما لا يعلمون، ويفتون فيما لا يفهمون، ويزداد الطين بلة مع انتهاز الميليشيات الإلكترونية لكل شاردة وواردة للنفخ فى نارها لتكبر وتنتشر.

وهنا التحية واجبة للقائمين على المركز الإعلامى لمجلس الوزراء لدورهم البارز فى رصد الشائعات، والتصدى للأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعى، وتوضيح حقيقة مقاطع الفيديو المضللة، بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بشكل يومى، بل وخلال وقت قصير عند الضرورة، وسرعة التحقق من صحة المعلومات وإصدار البيانات الرسمية، حرصًا على نشر الوعى الصحيح.

وبالتوقف أمام القطاعات الأكثر استهدافًا من واقع تقارير هذا المركز، ندرك بلا عناء فى التحليل أو صعوبة فى التفسير تركيز صناع الشائعات على القضايا المعيشية والملفات الحياتية للناس، بحكم أنها الأكثر جذبًا للانتباه، وتحظى باهتمام جميع المواطنين، وهى الأمور المتعلقة بالوضع الاقتصادى والطاقة والتموين والصحة والتعليم.

وهو ما يؤكد أن الحذر واجب، وعلى الحكومة تبنى جدار صلب من الثقة مع المواطن، وفى ذات الوقت على المصريين جميعًا أن يعلموا أن الاصطفاف الوطنى والتسلح بالوعى الصحيح هما الضمانة الرئيسية لهزيمة كل التحديات، ومواصلة مسيرة الإنجازات فى شتى المجالات.

ومن واقع بيان وزارة الدولة للإعلام الأخير بشأن حتمية الاستخدام المسؤول لصفحات التواصل الاجتماعى، أجدنى مدفوعًا إلى التحذير من نشر تريندات تزييف الوعى على حساب التريندات الهادفة؛ فالأولى تأخذ حيزًا كبيرًا من الانتشار، ومساحة ضخمة من التفاعل، ومنها تريند «الصلاة فى المطعم» و«سندوتيش الطعمية» و«الرقص أثناء القيادة»، و«فتاة أوبر»، وهلم جرًا من هذه النوعية التافهة من التريندات.

بينما الأخرى الهادفة، مثل «إنجاز ناشئات كرة اليد» أو «ذهبية الرمح» أو «المبادرات التطوعية» وغيرها من المشروعات القومية، تمر مرور الكرام، ولا تتناقلها الصفحات ولا تنشرها الجروبات، مع التقاط أى زاوية للتقليل منها أو اقتطاع التصريحات من سياقها لإفقادها تأثيرها، كما حدث مع تريند منتخب كرة القدم بعد كتابته التاريخ فى كأس العالم، لإفساد فرحة الجماهير، وضرب حالة الالتفاف الوطنى حول العلم المصرى بين أبناء الوطن فى الداخل والخارج.

بل الأدهى والأمر أن اللجان الإلكترونية لأهل الشر تطارد هذه التريندات الهادفة بالتعليقات السيئة، والكوميكس الساخرة، وإيموجى «أغضبنى» لتحجيم انتشارها ومحاصرة التفاعل عليها.

وكما أكدت وزارة الدولة للإعلام: «حرية الرأى والتعبير والنقد حق أصيل، لكن حماية هذا الحق تتكامل مع صون كرامة المواطنين وسمعتهم وحياتهم الخاصة؛ فالاختلاف، مهما كان حادًا، لا يبرر الإساءة، والنقد لا يعنى التشهير، وعلى مستخدمى مواقع التواصل الاجتماعى التوقف قبل نشر أى محتوى أو مشاركته، والتحقق من مصدره الأصلى وتاريخ نشره وسياقه، وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة أو الحسابات المجهولة أو المقاطع المجتزأة، وتجنب إعادة تداول المحتوى المسيء، حتى بقصد التعليق عليه أو إدانته؛ لما قد يترتب على المشاركة من توسيع نطاق الضرر».

والخلاصة، منصات السوشيال ميديا، كما أن لها إيجابيات فى التواصل الاجتماعى ونشر المعرفة وتبادل الخبرات بين روادها، هناك من يستخدمها عمدًا فى اغتيال خصوصية الأفراد، وتزييف الوعى الشعبى، وتهديد الأمن القومى عبر لجان إلكترونية حاقدة على استقرار الوطن، ولا بد من وضع قواعد تقنن عملها، وتضمن الاستخدام الآمن لها، مع قوانين رادعة للمخالفين والمتآمرين.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها،

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة