«تحركات استباقية لمنع وقوع مزيد من الأزمات».. عنوان يمكن من خلاله تلخيص بعض القرارات التى أعلن عنها خلال الأيام القليلة الماضية، وهى قرارات تكشف أبعاد استراتيجية «الجمهورية الجديدة» فى مواجهة الأزمات، وهى الاستراتيجية التى يمكن وصفها بـ«الحماية المسبقة»، وجاء فى إطارها التوجيه الرئاسى المتعلق بـ«ضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ»، وكذلك القرارات التى أعلن عنها الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فيما يتعلق بأزمة «تسجيل الخطوط».
«ضمان نفاذ المواطنين إلى الشواطئ».. توجيه أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال اجتماعه، الإثنين الماضى، مع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك، وزير المالية.
وبحسب ما أعلنه السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسى شدد خلال الاجتماع على ضرورة الالتزام بالتنفيذ الصارم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية ذات الصلة باستغلال الأراضى المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية.
وكشف المتحدث الرسمى أن الرئيس السيسى وجه بالتشكيل الفورى للجنة من أجهزة الدولة المعنية، تقوم بتفقد الوضع على الأرض لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ وفقًا للضوابط ذات الصلة، وحظر إقامة أى منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ، دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية.
وتزامنًا مع التوجيه الرئاسى بـ«ضمان نفاذ المواطنين إلى الشواطئ»، جاءت تحركات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لتؤكد تمسك «الجمهورية الجديدة» بتنفيذ استراتيجية «الحماية المسبقة».
فمنذ عدة أشهر، بدأت تلوح فى الأفق أزمة عنوانها «تسجيل الخطوط»، بل وصل الأمر إلى أن أحد الأشخاص يواجه حكمًا بالمؤبد بسبب وجود «شريحة محمول» باسمه فى أوراق القضية المعروفة إعلاميًا بـ«شريحة البصل»، وهى القضية التى كشفت ثغرات فى تسجيل شرائح المحمول ببيانات مواطنين دون علمهم.
سريعًا تحرك الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لـ«سد الثغرات». وليس هذا فحسب، لكنه اتخذ خطوة أشد حزمًا مع شركات المحمول الأربع العاملة فى مصر بإحالتها إلى النيابة العامة، معلنًا كذلك اتخاذ حزمة من الإجراءات والقرارات التى من شأنها تحجيم ظاهرة «شرائح المحمول المجهولة» والعمل على القضاء عليها بشكل نهائى.
وكانت الخطوة الأولى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فيما يتعلق بمواجهة أزمة «تسجيل الخطوط» هى الإعلان عن خدمة «أرقامى» عبر تطبيق My NTRA، وهى الخدمة التى تتيح للمستخدمين الاستعلام عن خطوط الهاتف المحمول المسجلة بأسمائهم لدى شركات المحمول العاملة فى مصر، لتعزيز حماية حقوق المستخدمين ورفع مستويات الخصوصية وأمان البيانات، مع توفير آليات للتعامل مع أى خطوط تظهر مسجلة باسم المستخدم دون علمه أو حيازته.
والخدمة التى أتاحها الجهاز للجمهور سرعان ما ألحقها بـ«خطوة ثانية»، تمثلت فى إعلانه، منتصف الأسبوع الجارى، إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، لإجراء التحقيق حيال الوقائع محل الشكاوى، فى ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما استتبعه ذلك من استكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها، واتخاذ ما يلزم وفقًا لأحكام القانون.
وشدد الجهاز على أن «الإحالة للنيابة» تأتى فى إطار الحرص على حماية حقوق مستخدمى خدمات الاتصالات وصون بياناتهم الشخصية، والتصدى لأى ممارسات تخالف القواعد والإجراءات التنظيمية المعتمدة لتسجيل وتفعيل خطوط المحمول.
ولم تتوقف خطة المواجهة عند حد «إطلاق الخدمة» و«الإحالة للنيابة العامة»، فقد كشف الجهاز أيضًا أنه «عقب الاجتماعات التى عُقدت مع شركات المحمول الأربع، أقر الجهاز حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة تستهدف إحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا».
وتضمنت الإجراءات وقف بيع أو تفعيل أى خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، سواء التابعة للقطاع الخاص أو الجهات والهيئات الحكومية، كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة الشركات كافة، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروع شركات المحمول لإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلى للخط، على أن يتم إلغاء الخط نهائيًا فى حالة عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة.