يشهد المجتمع تصاعدا كبيرا فى معدلات الجرائم الأسرية خلال السنوات الأخيرة حتى أصبحت الحوادث العائلية ظاهرة تهدد نسيج المجتمع فلم تعد الأسرة الملاذ الآمن، بل تحولت فى كثير من الأحيان إلى مسرح للعنف والقتل.
ففى واقعة صادمة شهدتها الإسكندرية مؤخرا أقدمت محامية على قتل والدتها المسنة وتقطيع جثمانها داخل شقتهما بمنطقة سيدى بشر. وأقرت المتهمة بالواقعة مدعية أن خلافات أسرية متراكمة استمرت سنوات، وطلاقها وموت ابنتها كانت الشرارة التى دفعتها لارتكاب هذه الجريمة البشعة. وبعدها بمدينة ١٥ مايو قتل أب على يد ابنه الشاب طعنا بسكين بسبب خلافات مالية.
وفى جريمة أخرى تعكس وحشية الصراع على الميراث، أيدت محكمة جنايات الزقازيق حكم الإعدام شنقا لرجل قتل شقيقه وطفليه خنقا أثناء نومهم كما شرع فى قتل زوجة شقيقه، ونتساءل كيف يمكن للخلافات المالية أن تدفع الإنسان للتخلص من أقرب الناس إليه.
أما آفة المخدرات فكانت سببا مباشرا فى جرائم بشعة داخل نطاق الأسرة، ففى منطقة حدائق القبة قضت محكمة جنايات شمال القاهرة بالإعدام شنقا لشاب قتل والده وشرع فى قتل والدته بعد أن رفضا منحه مالا لشراء المواد المخدرة، حيث انهال على والده بالضرب بعصا خشبية وسكب عليه ماء مغليا وعندما حاولت والدته إنقاذ زوجها اعتدى عليها بنفس الطريقة.
إن تحول الأسرة من كيان للأمان والحنان إلى ساحة للقتل والدمار يضعنا جميعا أمام مسئولية كبيرة، فالحل يبدأ بتقوية الروابط الأسرية وتعزيز ثقافة الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية ومعالجة مشكلات الإدمان والضغوط النفسية، قبل أن تتحول إلى مآس لا يمكن تداركها، فالأسرة هى نواة المجتمع وسلامتها هى أساس استقراره.