كيف تصف المرحلة التى مر بها نادى الزمالك خلال الأشهر الماضية؟
كانت من أصعب الفترات فى تاريخ النادي، عندما ننظر إلى حجم الأزمات التى كانت موجودة، سواء على المستوى المالى أو الإدارى أو حتى فيما يتعلق بإيقاف القيد، ندرك أننا لم نكن أمام أزمة واحدة، بل أمام مجموعة من الملفات المعقدة التى تراكمت على مدار سنوات، ومنذ اليوم الأول كان هدف مجلس الإدارة هو إعادة الاستقرار للنادي، لأن الزمالك لا يمكن أن يستمر وهو يعيش هذه الحالة من الضغوط، لذلك وضعنا أولويات واضحة، وبدأنا فى التعامل مع الملفات الأكثر خطورة، خاصة تلك التى كانت تهدد مستقبل النادى على المستويين المحلى والقاري، الحمد لله، نجحنا فى إنهاء الكثير من هذه الأزمات، وحصلنا على الرخصة المحلية والإفريقية، وهو أمر لم يكن سهلًا، لكنه جاء نتيجة عمل متواصل من جميع أعضاء المجلس.
البعض يرى أن استقالة جون إدوارد جاءت بشكل مفاجئ.. تعقيبك؟
لا أعتقد أنها كانت مفاجئة لمن يعرف تفاصيل ما كان يحدث داخل النادي، جون إدوارد كانت لديه رؤية فنية وإدارية معينة، ومن حقه أن يعرضها، لكن فى النهاية هناك مجلس إدارة هو صاحب القرار، دور المدير الرياضى هو تقديم التصورات والخطط، أما اعتمادها أو رفضها فهو اختصاص مجلس الإدارة، وعندما يحدث اختلاف فى الرؤية، فمن الطبيعى أن تكون الكلمة الأخيرة للمجلس، لأنه المسؤول أمام جماهير الزمالك عن كل القرارات.
هل كان الخلاف حول مستقبل معتمد جمال السبب الرئيسى فى استقالة «إدوارد»؟
كان من أبرز الأسباب بالفعل، لأن جون إدوارد كان مقتنعًا بضرورة التعاقد مع مدير فنى أجنبي، وكان يرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى هذا التغيير، بينما كان مجلس الإدارة ينظر إلى الأمور من زاوية مختلفة، ومعتمد جمال لم يكن مجرد مدرب موجود على رأس الجهاز الفني، بل مدرب حقق بطولة الدورى فى ظروف صعبة للغاية، ولذلك كان من الطبيعى أن يحصل على ثقة الإدارة.
ما السر وراء تمسك الإدارة باستمرار معتمد جمال؟
لأننا ننظر إلى النتائج قبل أى شيء، فى كل أندية العالم، عندما يحقق المدرب بطولة، يكون الأقرب للاستمرار، إلا إذا كانت هناك أسباب قاهرة تمنع ذلك، حتى فى الأهلي، وهو أكبر منافس للزمالك، هذا هو العرف السائد، المدرب الذى ينجح ويحصد البطولات يحصل على فرصة جديدة، بينما معتمد جمال عمل فى ظروف صعبة، وتعامل مع ضغوط كبيرة، وفى النهاية نجح فى قيادة الفريق للفوز بالدوري، ولذلك رأينا أنه يستحق الاستمرار.
وهل كان القرار محل إجماع داخل مجلس الإدارة؟
نعم، كان هناك اتفاق بين أعضاء المجلس على أن معتمد جمال يستحق البقاء، وبشكل شخصى كنت من أوائل المؤيدين لاستمراره، لأننى كنت أتابع العمل الذى يقوم به يوميًا، وأعرف حجم الجهد الذى بذله مع اللاعبين، عندما تحقق بطولة فى ظل ظروف مالية صعبة، ومع وجود إيقاف قيد، فهذا يعنى أن الجهاز الفنى نجح فى استغلال الإمكانات المتاحة بأفضل صورة.
هل صحيح أن جون إدوارد رفض العمل مع المجموعة الحالية؟
هذا صحيح، هو كان لديه تصور مختلف، ولم يكن يرغب فى الاستمرار مع المجموعة الموجودة، لكن كما قلت المدير الرياضى يقدم الرؤية، أما القرار النهائى فهو لمجلس الإدارة، فى النهاية، المجلس رأى أن الاستقرار هو الخيار الأفضل، وأن استمرار معتمد جمال سيمنح الفريق فرصة أكبر للبناء على ما تحقق فى الموسم الماضي.
هل تمت مناقشة أسماء مدربين أجانب بالفعل؟
كانت هناك أفكار مطروحة، وهذا أمر طبيعى فى أى نادٍ كبير، لكننى شخصيًا لم أكن على علم بكل التفاصيل، خاصة فيما يتعلق باسم المدرب الصربى فوك رازوفيتش، لم يعرض الأمر على بشكل مباشر، وما أعرفه أن الملف تمت مناقشته مع المشرفين على الكرة، وكانت هناك رؤية مختلفة، لكننى لم أشارك فى هذه المناقشات.
بصراحة.. إلى أى مدى ترى أن رحيل جون إدوارد يمثل خسارة للزمالك؟
أى شخص يعمل داخل الزمالك ويقدم جهدًا للنادى يستحق الشكر، وجون إدوارد اجتهد خلال الفترة التى عمل فيها، وله بعض الملفات التى نجح فيها، ولا أحد ينكر ذلك، ولكن كرة القدم فى النهاية تقوم على اختلاف الرؤى، وعندما يصبح من الصعب استمرار العمل بنفس الفكر، يكون الانفصال أمرًا طبيعيًا، ولذلك حرص مجلس الإدارة على توجيه الشكر له وتقدير ما قدمه، لأن العلاقة انتهت باحترام، ولم تكن هناك أى أمور شخصية.
تحدثت عن الأزمة المالية.. ما أولويات مجلس الإدارة فى التعامل معها؟
عندما تولينا المسؤولية، لم يكن من المنطقى أن نفكر فى التعاقد مع لاعبين جدد أو الدخول فى صفقات كبيرة، بينما يواجه النادى التزامات مالية ضخمة وقضايا تهدد مستقبله، لذلك جلسنا معًا وحددنا الأولويات بدقة، وكان القرار أن يكون الملف الأول هو استعادة الاستقرار، وقد بدأنا بملف مستحقات اللاعبين، لأن غرفة الملابس إذا لم تكن مستقرة فلن تستطيع أن تطلب من الفريق المنافسة على البطولات، اللاعب يحتاج إلى أن يشعر بأن النادى يقف خلفه ويلتزم بحقوقه، ولذلك حرصنا على تهدئة الأجواء مع الجميع، والدخول فى حوارات مباشرة مع اللاعبين لحل أى أزمة.
لكن هناك من يرى أن الأزمة المالية أثرت على قوة الفريق ؟
لا يمكن إنكار أن الظروف المالية تؤثر على أى نادٍ فى العالم، لكن الإدارة كانت تتعامل مع الواقع وليس مع الأمنيات، الأولوية بالنسبة لنا كانت حماية النادى من العقوبات، لأن استمرار القضايا أو إيقاف القيد كان سيؤثر على الزمالك لسنوات، وليس على موسم واحد فقط، رغم ذلك أعتقد أن النتائج أثبتت أن الإدارة كانت تسير فى الاتجاه الصحيح، لأن الفريق استطاع المنافسة بقوة، وفى النهاية تُوج ببطولة الدوري، وهذا دليل على أن التخطيط كان ناجحًا.
ذكرت أن الزمالك دفع نحو 7 ملايين دولار.. ماذا يمثل هذا الرقم؟
هذا الرقم يلخص حجم المعاناة التى عاشها النادي، نتحدث عن سبعة ملايين دولار تم دفعها فى غرامات ومستحقات وقضايا متراكمة، وهو رقم ضخم جدًا، وربما لم يحدث فى تاريخ الزمالك أن تحمل مجلس إدارة مثل هذه الالتزامات خلال فترة قصيرة، وكثير من الجماهير كانت ترى فقط أن الزمالك لا يبرم صفقات، لكنها لم تكن ترى الأموال التى كانت تُدفع يوميًا لإغلاق ملفات قديمة وإنقاذ النادى من عقوبات جديدة، وهذه الملفات كانت تستنزف النادى ماليًا، لكن كان لا بد من إنهائها حتى يعود الزمالك إلى وضعه الطبيعي.
هل اضطر المجلس لتأجيل بعض الالتزامات بسبب هذه المدفوعات؟
بالتأكيد عندما تدفع هذا الرقم الكبير، فمن الطبيعى أن تكون هناك أولويات، وهناك مستحقات تم تأجيلها، لكن ليس لأننا لا نريد سدادها، وإنما لأننا كنا نتحرك وفق خطة واضحة، نغلق الملفات الأخطر أولًا، ثم ننتقل إلى بقية الالتزامات، والإدارة كانت تدرك أن أى خطأ فى ترتيب الأولويات قد يكلف النادى الكثير.
هناك انتقادات بأن جون إدوارد لم يحصل على الدعم المالى الكافى فى ملف الصفقات.. تعليقك؟
هذا الكلام غير دقيق على الإطلاق، وجون إدوارد حصل فى بداية الموسم الماضى على ميزانية للصفقات تُعد الأكبر مقارنة بما كان متاحًا فى السنوات السابقة، بل أستطيع أن أقول إنها كانت ضعف ما خصصه مجلس الإدارة لهذا الملف خلال السنوات الثلاث الماضية، لذلك لا يمكن القول إنه لم يحصل على الدعم، لأن الإدارة وفرت له الإمكانات المتاحة فى حدود ظروف النادي.
إذن كيف تقيم عمله فى ملف التعاقدات؟
لا أحب أن أتعامل بمنطق الأبيض والأسود، ,جون إدوارد نجح فى بعض الملفات، وربما لم يوفق فى ملفات أخرى، وهذا يحدث مع أى مسؤول، وعلى سبيل المثال، أرى أن التعاقد مع البرازيلى خوان بيزيرا يُحسب له، لأنه لاعب يمتلك إمكانات كبيرة، وأثبت أنه صفقة جيدة للزمالك.
ما صحة الأنباء المتداولة حول أن النادى تلقى عرضًا لبيع خوان بيزيرا؟
نعم، اللاعب تلقى عرضًا جيدًا، لكن الزمالك لا يتعامل مع ملف بيع اللاعبين بهذه الطريقة، لن نبيع لاعبًا لمجرد أن النادى يمر بأزمة مالية، لأن هذا التفكير قد يضر الفريق فنيًا، كل العروض تُناقش داخل مجلس الإدارة، ويتم تقييمها وفق احتياجات الفريق، وليس وفق الضغوط المالية.
هل تغيرت سياسة الزمالك فى التعامل مع اللاعبين الأجانب؟
بالتأكيد، وهناك درس تعلمناه من السنوات الماضية، لن نسمح بتكرار الأزمات التى حدثت بسبب تأخر مستحقات اللاعبين الأجانب، اليوم هناك التزام واضح بسداد المستحقات فى مواعيدها، لأننا نعرف جيدًا أن أى تأخير قد يعيد النادى إلى دوامة القضايا والعقوبات، هذا الملف أصبح يحظى باهتمام كبير داخل مجلس الإدارة.
إلى أين وصلت أزمة القيد؟
نعمل على إنهاء كل الأمور المتعلقة بهذا الملف، لدينا عقوبة تأديبية، ونسعى لحلها خلال الأيام المقبلة حتى يتمكن النادى من قيد صفقاته بصورة طبيعية، والجماهير تريد رؤية لاعبين جدد، ونحن أيضًا نريد ذلك، لكننا نتحرك وفق الإجراءات القانونية، حتى لا نقع فى أخطاء جديدة.
انتشرت أنباء عن رفض اللاعبين النزول للتدريبات بسبب المستحقات.. ماذا حدث؟
هذا الكلام غير صحيح، عندما سمعت هذه الأنباء، تواصلت مع اللاعبين بنفسي، لأننى لا أحب الاعتماد على ما يُنشر فى وسائل الإعلام أو مواقع التواصل، وكان رد اللاعبين واضحًا جدًا، قالوا لي: «حددوا موعد التدريب، وسنكون جميعًا موجودين»، وهذا يؤكد أن العلاقة بين الإدارة واللاعبين قائمة على الاحترام، وأن ما تردد عن وجود تمرد لم يكن له أساس من الصحة.
هل ترى أن استقرار غرفة الملابس كان أحد أسباب الفوز بالدوري؟
بلا شك، كرة القدم ليست مجرد تعاقدات أو أسماء كبيرة، إذا لم تكن غرفة الملابس مستقرة، فمن الصعب أن تحقق بطولة، الجهاز الفنى قام بدور كبير، واللاعبون كانوا على قدر المسؤولية، والإدارة أيضًا حاولت أن توفر لهم المناخ المناسب، رغم كل الظروف، وفى النهاية، الجميع كان يعمل لهدف واحد، وهو إعادة الزمالك إلى منصات التتويج.
ما الدافع وراء قرارك بالانسحاب من اجتماعات شركة الكرة؟
كان لدى تحفظ واضح على طريقة إدارة بعض الأمور داخل شركة الكرة، ولذلك فضّلت الانسحاب من الاجتماعات فى تلك المرحلة، واعتراضى لم يكن على أشخاص، وإنما على أسلوب العمل، أول ما أزعجنى هو أن تفاصيل الاجتماعات بدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل سريع، وهذا أمر لا يليق بأى مؤسسة كبيرة، لأن ما يناقش داخل الاجتماعات يجب أن يظل داخلها حتى يتم اتخاذ القرار الرسمي.
الأمر الثانى أننى فوجئت بأن ما يُنشر فى بعض وسائل الإعلام يطابق ما هو مكتوب فى محاضر الاجتماعات، وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، لأن الحفاظ على سرية المناقشات جزء أساسى من العمل الإداري.
هل أثرت هذه الخلافات على عمل مجلس الإدارة؟
لا، لأن الاختلاف فى الرأى أمر طبيعى داخل أى مجلس إدارة، كل عضو يعرض وجهة نظره، وفى النهاية يتم اتخاذ القرار الذى تراه الأغلبية مناسبًا لمصلحة النادي، المهم بالنسبة لنا أن يكون الهدف واحدًا، وهو خدمة الزمالك، وهذا ما حدث بالفعل.
تحدثت عن انطلاق الدوري.. لماذا تطالب بتأجيله؟
لا أتحدث من منطلق المجاملة أو البحث عن مصلحة طرف على حساب الآخر، وإنما أتحدث عن العدالة، إذا كانت هناك نية لتأجيل انطلاق الدورى بسبب ارتباط الأهلى بمواجهة برشلونة الودية، فمن الطبيعى أن يتم النظر أيضًا إلى ظروف الزمالك، الفريق بدأ فترة الإعداد متأخرًا بسبب الظروف التى مر بها النادي، سواء فيما يتعلق بحسم الجهاز الفنى أو بعض الملفات الأخرى، وبالتالى يحتاج إلى وقت مناسب حتى يدخل الموسم وهو فى أفضل حالة فنية وبدنية.
البعض اعتبر تصريحاتك هجومًا على الأهلي.. كيف ترد؟
لم أهاجم الأهلى إطلاقًا، أنا أتحدث عن مبدأ، إذا كانت مصلحة الأهلى تؤخذ فى الاعتبار عند وضع جدول المسابقة، فمن حق الزمالك أيضًا أن تؤخذ ظروفه فى الاعتبار، الموضوع لا يتعلق بالأهلي، وإنما بتحقيق العدالة بين جميع الأندية.
هل ترى أن الزمالك حصل على حقوقه كاملة فى السنوات الأخيرة؟
نحن لا نطلب امتيازات، كل ما نطالب به هو تطبيق اللوائح على الجميع، وأن تكون هناك مساواة بين كل الأندية، عندما يشعر الجميع بالعدالة، ستكون المنافسة أكثر قوة، وسيستفيد الدورى المصرى بالكامل.