رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جوائز الدولة 2026 .. تتويج «مسيرة العطاء»


9-8-2026 | 14:01

.

طباعة
تقرير: أميرة صلاح

أجمع عدد من الفائزين بجوائز الدولة لعام 2026 على أن التكريم يمثل تقديرًا لمسيرة طويلة من العطاء والإبداع، ودافعًا لمواصلة العمل وتقديم مشروعات جديدة تخدم الثقافة والفكر والبحث العلمى، وأن قيمة الجائزة تتجاوز الاحتفاء بالفائزين إلى ترسيخ ثقافة التميز، وتشجيع الأجيال الجديدة على مواصلة الاجتهاد والإبداع باعتبارها أحد أهم أوجه التقدير التى تمنحها الدولة المصرية للمبدعين والعلماء.

 

وقالت الدكتورة ليلى عبدالمجيد، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، والفائزة بجائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية، إن هذا الفوز يمثل تقديرًا حقيقيًا لمسيرة علمية امتدت لعقود، وشعورها الأول عند إعلان النتيجة كان السعادة والامتنان لأن هذا التكريم يأتى من الدولة ويعكس تقديرها للإبداع والعطاء العلمى وخدمة المجتمع، وعندما عرفت بفوزها بجائزة الدولة التقديرية لهذا العام شعرت بسعادة كبيرة وامتنان، لأن الجائزة تحمل معنى خاصًا فهى تعبر عن تقدير الدولة لمسيرة علمية وأكاديمية طويلة، لأن الجائزة تُمنح وفق معايير دقيقة وموضوعية تبدأ بترشيح المؤسسات الأكاديمية والثقافية لمرشحيها، ثم مراجعة اللجان المتخصصة للسير الذاتية والإنجازات العلمية، ورُشحت من قبل جامعة القاهرة، وهو ترشيح تعتز به كثيرًا.

 وأوضحت أن الترشيح لا يتقدم به الشخص بنفسه وإنما ترشحه مؤسسة أكاديمية أو ثقافية محترمة، وقد رشحتها جامعة القاهرة وهو أمر تفخر به وتقدره كثيرًا، فعملية الاختيار تمر بعدة مراحل تبدأ بفحص جميع ملفات المرشحين، ثم إعداد قائمة قصيرة، كما أن القائمة القصيرة فى فرع العلوم الاجتماعية ضمت ثمانى شخصيات علمية بارزة لكل منها سجل حافل بالإنجازات العلمية وخدمة المجتمع، والاختيار النهائى يتم من خلال تصويت أعضاء المجلس الأعلى للثقافة من كبار الخبراء والمتخصصين والشخصيات العامة والمثقفين، وجميع المرشحين كانوا يستحقون التكريم لكن المعايير العلمية هى التى حسمت الاختيار.

وأكدت «عبدالمجيد» أن لجائزة الدولة التقديرية قيمة مختلفة عن أى جائزة أخرى حصلت عليها لأنها تمثل تقديرًا من الدولة للمسيرة العلمية والبحثية، وسبق أن حصلت على جوائز عديدة من جامعات ومؤسسات أكاديمية ومنظمات عربية ودولية، لكن جائزة الدولة التقديرية لها مدلول خاص لأنها تقدير من الدولة لخدمة الوطن والجامعة والعلم، مشيرة إلى حصولها عام 2024 على جائزة التميز العلمى من جامعة القاهرة، وهى أعلى جائزة تمنحها الجامعة، وجاءت تتويجًا لرحلة بدأت منذ تعيينها معيدة عام 1976 واستمرت فى مجالات التدريس والبحث العلمى وخدمة المجتمع، كما أنها حصلت عام 2019 على جائزة المرأة التقديرية من أكاديمية البحث العلمى عن مجمل أعمالها فى التعليم والبحث العلمى وخدمة المجتمع والإسهام الثقافي، إلى جانب عدد من الجوائز العربية من بينها جائزة سليمان عرار للفكر والثقافة وحرية التعبير عن دراسة تناولت مستقبل حرية الصحافة فى الوطن العربي.

ونوهت «عبدالمجيد»، إلى حصولها على جوائز من جامعات ومنظمات دولية من بينها جائزة عن أفضل عمل بحثى فى مجال إعلام المرأة، وهو بحث مشترك مع الدكتورة عواطف عبدالرحمن والدكتورة نجوى كامل، مؤكدة أن النجاح لا يتحقق بالأمنيات وإنما بتحويل الأحلام إلى أهداف واضحة وخطط وعمل وإرادة، وتقدير الدولة لمسيرتها يؤكد أنها كانت تسير فى الطريق الصحيح، مقدمة الشكر لجامعة القاهرة على ترشيحها، وللمجلس الأعلى للثقافة على هذا التقدير لأن شعور الإنسان بأن وطنه يقدر ما قدمه يمثل قيمة كبيرة ودافعًا للاستمرار، كما أن التكريم لا يمثل نهاية المشوار وإنما يمنح صاحبَه طاقة جديدة لمواصلة العمل والإنتاج العلمى، فما يقدمه الباحث من كتب ودراسات يبقى للأجيال المقبلة ويشكل جزءًا من الذاكرة العلمية.

 وأكدت أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن جوائز الدولة التشجيعية تلعب دورًا مهمًا فى اكتشاف المواهب الشابة، بينما تمثل الجوائز التقديرية رسالة للشباب بأن الاجتهاد والعمل المستمر لا يضيعان، وأن التميز الحقيقى يقوم على الإسهام العلمى والفكرى، موجهة رسالة إلى الشباب دعتهم فيها إلى عدم الاستسلام، لأن طريق النجاح يحتاج إلى الصبر والمثابرة، والمجتمع يحتاج إلى بيئة تنافسية تقوم على المعرفة والإبداع والإضافة العلمية، مبينة أنها تواصل العمل بنفس الحماس الذى اعتادت عليه، فتعمل حاليًا على تحديث عدد من مؤلفاتها، إلى جانب إعداد كتب جديدة تتناول قضايا الإعلام المعاصر من بينها دراسة البيئة الإعلامية المعاصرة وكيف تؤثر فى الإعلاميين، وفى المحتوى الإعلامى وفى الجمهور، سواء فى الإعلام المهنى أو عبر وسائل التواصل الاجتماعى أو الإعلام الرقمى”.

 وأضافت عبدالمجيد أنها تواصل عملها داخل كلية الإعلام فى إطار أنشطة وحدة الجودة، بهدف تطوير العملية التعليمية والارتقاء بالقدرة المؤسسية، مشيرة إلى نجاح الكلية فى الحصول على الاعتماد الدولى من الهيئة الألمانية للاعتماد الدولى (AQAS)، إلى جانب تجديد الاعتماد المحلى والحصول على عدد من شهادات الجودة، مع الاستعداد لمشروعات جديدة لتطوير التعليم وأساليب التدريس وتقييم الطلاب، مضيفية أن مشروعها الأكبر يتمثل فى إعداد مشروع قومى يشارك فيه متخصصون من مجالات مختلفة لوضع رؤية علمية وعملية لمعالجة القضايا المرتبطة بمنظومة القيم والأخلاق فى المجتمع المصري، وأتمنى أن ننجح من خلال فريق عمل متعدد التخصصات فى وضع رؤية قابلة للتنفيذ تساعد على تعزيز منظومة القيم ومعالجة أى اختلالات قد تكون طرأت عليها، لأن بناء الإنسان والحفاظ على منظومة القيم مسؤولية وطنية تتطلب تكاتف الجميع.

وفى السياق ذاته، أعرب الدكتور محمد عبدالحافظ ناصف، نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، والفائز بجائزة الدولة للتفوق فى الآداب لعام 2026، عن سعادته البالغة بحصوله على الجائزة، مؤكدًا أنها تحمل قيمة معنوية خاصة لارتباطها باسم الدولة المصرية، وهذه هى المرة الأولى التى ينال فيها جائزة تحمل اسم «جائزة الدولة المصرية للتفوق فى الآداب»، رغم حصوله سابقًا على 12 جائزة، من بينها جوائز مقدمة من مؤسسات الدولة إلا أنها لم تكن تحمل هذا المسمى، وهو ما يمنحها مكانة استثنائية بالنسبة إليه، وأول ما تبادر إلى ذهنه عقب إعلان فوزه هو حجم المسؤولية التى يفرضها هذا التكريم، لأن الجائزة تمثل حافزًا لمواصلة العمل وتقديم مشروعات إبداعية جديدة تثرى مسيرتى الأدبية، واقتران التكريم باسم الدولة يمثل طموحًا لكل كاتب وفنان وعالم وأديب، لأن شعور المبدع بأن دولته تكرمه وتتوج مسيرته بهذا التقدير يعكس تقديرًا حقيقيًا لما قدمه من إنجازات.

وأعرب «ناصف» عن خالص امتنانه لأعضاء المجلس الأعلى للثقافة، ولجان الفحص والتصويت على ثقتهم واختياره لنيل الجائزة، فهذا التكريم يمثل وسامًا يعتز به فى مسيرته الأدبية والمهنية، موجهًا التحية إلى جميع زملائه المرشحين للجائزة، الذين تجاوز عددهم 30 كاتبًا، فجميعًا يستحقون التكريم إلا أن لوائح الجائزة تتيح ترشيح أربعة أسماء فقط قبل اختيار فائزين اثنين، معربًا عن أمله فى أن يحالفهم التوفيق فى الدورات المقبلة، واصفًا التكريم بأنه ليس مجرد لحظة احتفال، وإنما دافع قوى لمواصلة الإبداع ورفع الروح المعنوية، ومنح الكاتب شعورًا بالطمأنينة تجاه مسيرته الأدبية، فالتقدم فى العمر والخبرة يدفع الأديب إلى التأمل والنظر إلى المشهد بصورة أكثر اتساعًا، ويجعله أكثر حرصًا على جودة ما يقدمه، والسعى لأن تحظى أعماله بقبول القراء، لأن الجوائز لا تصنع الأدباء أو الكُتاب أو الفنانين وإنما وُجدت لتكريمهم والاحتفاء بهم”.

 وأشار «ناصف» إلى أن جوائز الدولة تسهم فى خلق بيئة تنافسية إيجابية بين المبدعين، إذ يسعى كل مبدع إلى نيل هذا التكريم الرفيع من الدولة المصرية، ومن لا يحالفه الحظ قد يشعر بالإحباط فى البداية لكنه يعود أكثر إصرارًا على تقديم أعمال أكثر تميزًا، وأتمنى زيادة عدد المرشحين والفائزين مستقبلًا وإعادة النظر فى القيمة المالية للجوائز بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، وذلك لأن تكريم الدولة يعزز لدى المبدعين الشعور بالمسؤولية والانتماء، وإحساس الكاتب بمتابعة الدولة لأعماله وتقديرها لجهوده يمنحه دفعة معنوية كبيرة ويضاعف من مسؤوليته تجاه مجتمعه وثقافته، كما أن الفوز بالجائزة يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل وليس محطة للراحة، وأضاف: حاليًا على عدد من المشروعات من بينها الجزء الثانى من مسلسل «حكايات رمضان أبو صيام» بعنوان «صيام وصيام»، ويضم 31 حلقة، إلى جانب الانتهاء من ترجمة كتاب يضم «366 حكاية» استعدادًا لنشره، والإعداد لنشر مختارات من إحدى مسرحياته التى لم تُنشر من قبل، فضلاً عن تجهيز نحو ثمانية كتب فى مجال الكوميكس، معربًا عن أمله فى أن تمثل هذه الأعمال إضافة جديدة إلى مسيرته الإبداعية.

وفى السياق نفسه، قال الروائى والناقد المسرحى عبدالكريم الحجراوى، الفائز بجائزة الدولة التشجيعية عن روايته «سيرة هشة»، إنه استقبل نبأ فوزه بسعادة بالغة، خاصة أنه لم يتلق أى مؤشرات أو تسريبات قبل إعلان النتائج، حيث إن جائزة الدولة التشجيعية تتميز بآلية مختلفة عن كثير من الجوائز الأخرى إذ تعتمد على لجان متخصصة تتولى قراءة الأعمال وتقييمها ومنحها درجات، ثم اختيار العمل الفائز وفقًا لمجموع التقييمات وليس عبر التصويت فى يوم إعلان النتائج، وكان يدرك طبيعة هذه الآلية، لذلك لم يكن يتوقع معرفة النتيجة مسبقًا.

واعتبر أن القيمة الحقيقية للجائزة بالنسبة إليه تكمن فى كونها اعترافًا بمسيرة من العمل المتواصل أكثر من كونها وسيلة للتعريف باسمه، وكان حاضرًا بالفعل فى الأوساط الثقافية والصحفية والأكاديمية من خلال أعماله الإبداعية والنقدية.

وقال إن الجائزة تمثل تتويجًا لسنوات من العمل فى مجالى الإبداع والنقد لأنه كتب فى عدد من الصحف والمنصات الثقافية العربية، من بينها «إندبندنت عربية» و«الحياة اللندنية» ومجلة «الفيصل»، إلى جانب عدد من الصحف والمواقع المصرية، وقد بدأ كتابة الشعر خلال سنوات الدراسة الجامعية، وأنجز أول مجموعة شعرية له لكنها لم تُنشر، ثم كتب أول رواية فى الثالثة والعشرين من عمره ولم ترَ النور أيضًا رغم تشجيع عدد من الروائيين على نشرها، وحصل على درجة الماجستير فى النقد المسرحى من كلية الآداب بجامعة القاهرة وهو فى الخامسة والعشرين من عمره عن دراسة تناولت المسرحية الشعرية العامية فى مصر، ثم نال درجة الدكتوراه قبل بلوغه الثلاثين حول العلاقة بين السير الشعبية والمسرح العربى.

وأشار إلى أن رصيده يضم عددًا من كتب النقد المسرحى، إلى جانب مجموعة قصصية وروائية وأعمال أخرى لم تُنشر بعد، وجائزة الدولة جاءت تتويجًا لهذا المسار الممتد، معتبرًا أنها تمثل حافزًا مهمًا للمبدعين لكنها لا تعد وسيلة لاكتشاف أسماء مجهولة بقدر ما تمثل اعترافًا بمبدع قدم تجربة حقيقية تستحق التقدير، ورسالة من الدولة تشجعه على مواصلة الإبداع، فالجوائز رغم أهميتها لا ينبغى أن تكون الهدف الأساسى للكاتب لأن القيمة الحقيقية للعمل الأدبى تكمن فى صدقه وفرادته، فالكتابة من أجل الجوائز فقط ليست الطريق الصحيح، لأن القارئ يشعر بالعمل الذى يحمل تجربة حقيقية وصوتًا خاصًا بصاحبه، والمنافسة فى مجال الرواية تعتمد على القراءة المتأنية للأعمال من قبل لجان متخصصة، بخلاف بعض مسابقات الشعر التى قد تعتمد على الإلقاء والحضور.

وحول روايته «سيرة هشة»، أوضح أنها استغرقت نحو خمس سنوات من العمل، إذ بدأ كتابتها خلال عامى 2018 و2019، واستمر فى تطويرها حتى صدورها أواخر عام 2024 وبدايات 2025، وكتبها وفقًا لرؤيته وأسلوبه الخاص وكان سيظل راضيًا عنها حتى لو لم تحصد أى جائزة، كما أن تكريم الدولة يعزز إحساس المبدع بالمسؤولية والانتماء، لأن الاعتراف الصادر من الوطن يحمل قيمة معنوية خاصة، ويضاعف الشعور بضرورة مواصلة العطاء، وأكثر ما أسعدنى بعد إعلان النتيجة كان فرحة زملائى وأصدقائى فى الأوساط الأكاديمية والصحفية والمسرحية والأدبية، معتبرًا أن مشاركة الآخرين فرحته تمثل المعنى الحقيقى للجائزة.

وكشف عن عمل روائى جديد يكتبه حاليًا يمزج بين الواقع والتاريخ، وتدور أحداثه حول شخصية تمتلك قدرة استثنائية على رؤية الموتى وهم يسيرون فى الشوارع، لتبدأ من خلال هذه القدرة رحلة تتبع تاريخ عائلتها منذ قدوم أجدادها إلى مصر وحتى الزمن المعاصر وما ارتبط بذلك من تحولات اجتماعية وتاريخية، كما تتضمن الرواية خطًا دراميًا آخر حول فتاة يظل البطل عاجزًا عن معرفة ما إذا كانت من الموتى الذين يراهم أم شخصية حقيقية، على أن يحسم هذا اللغز فى نهاية العمل، كما أن مشروعه الإبداعى الأكبر والمتمثل فى كتابة تاريخ جنوب مصر فى صيغة روائية اعتمادًا على المشجرات والمخطوطات والتاريخ العائلى الذى يمتلكه بهدف تحويل هذا الإرث إلى أعمال أدبية، ويسعى خلال المرحلة المقبلة إلى التفرغ بصورة أكبر للرواية والقصة القصيرة إلى جانب مواصلة الاشتباك مع الواقع وتحولاته من خلال الكتابة الإبداعية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة