لم يعد شراء الذهب فى مصر مقتصرًا على المناسبات أو اقتناء المشغولات للزينة، بل أصبح الاستثمار فى السبائك والعملات الذهبية خيارًا يتوسع فيه عدد متزايد من المواطنين للحفاظ على قيمة مدخراتهم فى ظل الانخفاضات الملحوظة فى سعر المعدن الأصفر، هذا التحول عكسته أحدث بيانات مجلس الذهب العالمى التى أظهرت ارتفاع مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية إلى 6.2 طن خلال الربع الثانى من عام 2026، بزيادة 6 فى المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، فيما بلغ إجمالى مشتريات الذهب خلال النصف الأول من العام الحالى نحو 22 طنًا منها 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية و10.1 طن من المشغولات، فى مؤشر على تنامى الطلب الاستثمارى على المعدن الأصفر داخل السوق المصرى.
وفى هذا الشأن، أوضح لطفى منيب، نائب رئيس شعبة الذهب، أن «ارتفاع مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية لا يمكن اعتباره مجرد زيادة فى حجم المبيعات، وإنما يعكس تحولاً لدى شريحة من المواطنين فى طريقة الاحتفاظ بمدخراتهم من السيولة النقدية إلى أصول ثابتة مثل الذهب، باعتباره وسيلة للحفاظ على القيمة فى ظل المتغيرات الاقتصادية، كما أن تنامى الطلب على الذهب انعكس أيضا على حركة الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلية؛ فبيانات التجارة الخارجية أظهرت ارتفاع واردات الذهب إلى نحو 4.05 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالى، مقابل 249.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنمو %1523، فمصر سجلت مشتريات من السبائك والعملات الذهبية أعلى من بعض الأسواق العربية خلال الربع الثانى، ومعنى هذا لا يعنى وجود تفوق على هذه الأسواق، لأن لكل دولة طبيعة مختلفة من حيث حجم السوق وسلوك المستهلك، لكنه يعكس زيادة اهتمام المصريين بالاستثمار فى الذهب خلال الفترة الأخيرة، واتجاههم إلى تحويل جزء من مدخراتهم إلى أصول أكثر استقرارًا».
ومن جانبه، أكد عمرو المغربى، عضو مجلس إدارة شعبة الذهب، أن «الإقبال الحالى يرتبط بانخفاض أسعار الذهب مقارنة بمستوياتها السابقة، إلى جانب توقعات بارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما شجع شريحة كبيرة من المواطنين على الشراء فى الوقت الحالى قبل أى زيادات متوقعة، والهدف الأساسى لمعظم المشترين هو الحفاظ على قيمة الأموال، فالذهب يظل من أكثر الأدوات التى يلجأ إليها المواطنون وقت التقلبات الاقتصادية وهو ما يفسر استمرار الطلب رغم تغيرات الأسعار، فجميع أوزان السبائك تلقى إقبالاً من المواطنين، واختلاف القدرة الشرائية هو العامل الرئيسى فى تحديد الوزن الذى يقبل عليه كل عميل، بما يجعل السوق يشهد طلبًا على مختلف الأوزان دون تركز الإقبال على فئة بعينها؛ إذ يختار كل مشترٍ الوزن الذى يتناسب مع احتياجاته وإمكاناته المالية».
وأوضح أن «المشغولات الذهبية ما زالت تستحوذ على النصيب الأكبر من المبيعات داخل السوق المصرية، لأنها تحقق للمستهلك هدفين فى الوقت نفسه هما الزينة والادخار، وزيادة الاهتمام بالسبائك والعملات لم تؤدِ إلى تراجع مكانة المشغولات الذهبية لدى قطاع كبير من العملاء، خاصة مع استمرار ارتباطها بالمناسبات المختلفة، كما أن أسعار الذهب فى السوق المحلية لا تتحرك وفق عامل واحد، وإنما تتأثر بثلاثة عوامل رئيسية، هى سعر الذهب فى البورصات العالمية، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى جانب حجم العرض والطلب داخل السوق المصرية، وهو ما يجعل حركة الأسعار مرتبطة بمجموعة من المتغيرات المحلية والعالمية فى آن واحد».
وعن توقعات السوق، رجح «المغربى» أن تشهد حركة البيع والشراء حالة من الهدوء النسبى خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التوقعات بارتفاع أسعار الذهب؛ فقرارات الشراء ستظل مرتبطة بتطورات السوق العالمية وسعر الصرف، وهنا أنصح المواطنين الراغبين فى شراء الذهب بالتعامل مع محال وشركات موثوقة، والاحتفاظ بفاتورة الشراء باعتبارها الضمان الأساسى لإثبات الملكية عند إعادة البيع؛ فالشراء خلال فترة تراجع الأسعار يعد خيارًا مناسبًا لمن يستهدف الادخار والحفاظ على قيمة مدخراته على المدى الطويل.