رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«التمويل التشاركى».. نظام جماعى لـ«صفقات العقارات»


9-8-2026 | 14:03

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

فى محاولة لمواكبة الارتفاعات المتسارعة فى أسعار العقارات، وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية على تطبيق نظام «التمويل العقارى التشاركي»، بما يسمح لأكثر من شركة تمويل عقارى بالمشاركة فى تمويل العميل نفسه عند شراء الوحدات مرتفعة القيمة مع التزام كل شركة بالضوابط الرقابية المنظمة للنشاط، ويأتى القرار فى وقت يواجه فيه القطاع العقارى تحديات متزايدة؛ إذ أصبحت قيمة كثير من الوحدات تتجاوز الحدود التى تستطيع شركة تمويل واحدة تحملها وفق نسب التركز الائتمانى، الأمر الذى أدى إلى تعثر عدد من الصفقات رغم تمتع العملاء بالملاءة المالية اللازمة، وهو ما دفع الهيئة إلى إقرار آلية جديدة تستهدف توزيع المخاطر بين أكثر من ممول دون الخروج عن الإطار التشريعى المنظم للنشاط.

ووفقًا للهيئة، جاء السماح بتطبيق النظام استجابةً لطلب تقدم به الاتحاد المصرى للتمويل العقارى فى ظل ارتفاع أسعار الوحدات ومحدودية القاعدة الرأسمالية لبعض الشركات، بما يقلص قدرتها على منح التمويلات اللازمة للعملاء الراغبين فى شراء العقارات مرتفعة القيمة، فالنظام الجديد لا يغير القواعد الأساسية للتمويل العقارى؛ إذ تلتزم كل شركة على حدة بأحكام قانون التمويل العقارى رقم 148 لسنة 2001، ومعايير الملاءة المالية ونسب التركز الائتمانى، فضلاً عن استخدام نماذج العقود المعتمدة من الهيئة، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف والحفاظ على استقرار السوق.

من جانبها، قالت راندا حامد، خبيرة أسواق المال: القرار يمثل «خطوة تنظيمية ذكية» لمعالجة مفارقة واضحة داخل السوق تتمثل فى تراجع عدد العملاء الجدد مقابل ارتفاع قيمة التمويلات الممنوحة، فالعميل أصبح يحتاج إلى تمويل أكبر لشراء الوحدة نفسها نتيجة الارتفاعات المتتالية فى الأسعار، والقرار لا يضخ سيولة جديدة فى السوق وإنما يعيد توزيع المخاطر بين أكثر من شركة تمويل، بما يسمح بإتمام صفقات كانت تتعطل بسبب تجاوزها حدود التركز الائتمانى لدى الشركة الواحدة، والآلية الجديدة تفتح الباب أمام تمويل وحدات كان يصعب تمويلها سابقًا رغم أهلية العملاء الائتمانية.

وأشارت «راندا» إلى أن «هذا النظام سيحقق مكاسب لشركات التمويل من خلال توزيع المخاطر وإتاحة المشاركة فى تمويل الصفقات الكبيرة دون مخالفة الضوابط الرقابية، فضلًا عن الوصول إلى شريحة من العملاء لم يكن بالإمكان تمويلها سابقًا، كما يمنح العملاء فرصة أكبر للحصول على التمويل للوحدات مرتفعة القيمة مع مرونة أكبر فى تنفيذ الصفقة، وانعكاس القرار على السوق العقارية فإن تأثيره سيكون إيجابيًا لكنه سيظل متركزًا فى قطاع الوحدات مرتفعة القيمة، حيث يسهم فى تسريع إتمام الصفقات المتعثرة بسبب التمويل ودعم المطورين العقاريين فى تسويق المشروعات الفاخرة، أكثر من كونه محفزًا لخلق طلب جديد داخل السوق».

وأضافت أن «المستفيد الأساسى من النظام هم العملاء الذين يتمتعون بملاءة مالية جيدة، لكنهم اصطدموا سابقًا بحدود التركز الائتمانى لدى شركات التمويل، لأن القرار يعالج مشكلة توزيع المخاطر بين الممولين وليس محدودية الدخل أو ضعف القدرة الشرائية التى لا تزال تمثل التحدى الأكبر أمام اتساع قاعدة التمويل العقارى فى مصر، كما أن التطبيق العملى للنظام يتطلب تنسيقًا كبيرًا بين الشركات المشاركة خاصة فيما يتعلق بإدارة السداد وآليات التعامل مع حالات التعثر وترتيب حقوق الضمان والرهن بين الممولين، إلى جانب ضرورة وجود منظومة فعالة لتبادل البيانات الائتمانية، والضوابط الحالية تمثل إطارًا تنظيميًا جيدًا، إلا أن السوق قد تحتاج إلى تعليمات تنفيذية أكثر تفصيلًا مع بدء التطبيق الفعلي».

واختتمت بأنه تعكس مؤشرات السوق أهمية هذه الخطوة؛ إذ أظهرت بيانات الربع الأول من عام 2026 تراجع عدد العملاء الجدد فى نشاط التمويل العقارى بأكثر من 21 فى المائة، مقابل ارتفاع قيمة التمويلات الممنوحة بنسبة تجاوزت 17.5 فى المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما استحوذت الوحدات السكنية على نحو 78 فى المائة من إجمالى التمويلات وهو ما يبرز الحاجة إلى أدوات تمويلية أكثر مرونة لمواكبة الارتفاع المستمر فى أسعار العقارات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة