رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ورطة حكومة».. «سؤال برلمان».. و«غضب مواطن».. «الكهرباء» وفاتورة «زيادة الضرورة»


9-8-2026 | 13:59

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

«رفع أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلى».. القرار الحكومى الأكثر تداولاً بين المصريين خلال الفترة الحالية، لا سيما أنه صدر دون أى مقدمات تُذكر، هذا فضلاً عن أنه جاء متزامنًا مع الموجات الحارة المتتالية التى شهدتها البلاد خلال شهر يوليو والمتوقع أن تمتد إلى أغسطس، ومن جانبها اكتفت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بـ«بيان مقتضب» لـ«إعلان الزيادة» بنسبة 12 فى المائة على فاتورة شهر أغسطس 2026 التى تعبر عن استهلاك يوليو، مع تثبيت الشريحة الأولى حتى 50 كيلووات عند 68 قرشًا فى إطار دعم سنوى يتجاوز 100 مليار جنيه.

 

إعلان «زيادة الفاتورة»، قُوبل بانتقادات حادة، حيث يزيد من أعباء المواطن فى ظل ذروة استهلاك الكهرباء فى فصل الصيف على الرغم من استمرار الدعم الحكومى الذى يغطى من 12 إلى 75 من قيمة الفاتورة المستهلكة، ليتبع غضبة مماثلة لأعضاء مجلس النواب، أما الحكومة فتقف حائرة ما بين محاولة تخفيف الأعباء عن المواطن والحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية واستمرار موارد قطاع الكهرباء الذى يلزمه إعادة هيكلة لتعريفة الكهرباء.

الدكتور حافظ سلماوى، أستاذ الكهرباء ورئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، أكد أن «التعامل مع قطاع الكهرباء على أنه مرفق عام، الدولة ملتزمة بإيصال خدماته لكافة المواطنين، ومرفق اقتصادى يعمل وفق قواعد اقتصادية تضمن تغطية كافة التكاليف التشغيلية، حتى لا تنهار منظومة القطاع، وعدم تغطية التكلفة الفعلية لإنتاج وتوزيع الكهرباء يعنى إضعاف المرفق وعجزه عن تقديم الخدمات التى يقدمها، وبالتالى كانت برامج إعادة هيكلة أسعار الكهرباء، وتعديل التعريفة الكهربائية أمر طبيعى ومستمر وفقًا للمتغيرات الاقتصادية».

وأضاف أن «الأمر قد لا يتقبله المواطن، وهو أمر طبيعى؛ فرفع سعر الخدمات يُقابل فى العادة بعدم رضا من المواطنين، لأن المواطن يحصل على نفس الخدمة، وأى زيادة تعمل على وجود نقص فى قدرته الشرائية حتى وإن كان يمتلك القدرة المالية على السداد، وهو يفسر حالة الغضب الذى اجتاحت المستهلكين فور الإعلان عن الزيادة الأخيرة».

«سلماوى»، شدد على أن «تطبيق برامج إعادة هيكلة الأسعار يتطلب الاهتمام بعنصرى الزمن والانتظام فى إعلان التعريفة الجديدة، وهو الأمر الذى كان يُطبق بنجاح منذ تطبيق برنامج إعادة هيكلة أسعار الكهرباء منذ 2014 وحتى 2021 قبل أزمة كورونا، فكانت الدولة تُعلن عن تعديل التعريفة الكهربائية فى موعد محدد ومنتظم سنويًا مع شهر يوليو من كل عام، على أن تُطبق فى فاتورة شهر أغسطس»، موضحًا أن «هذا الانتظام والدورية فى الإعلان وتطبيق التعديلات فى أسعار التعريفات الكهربائية خلق حالة من التوقع والتقبل لدى المواطن المصرى، وهو الأمر الذى اختلف تمامًا بعدما أصبحت التعديلات فى أوقات غير منتظمة، بما أثار تساؤلات المواطنين وشعورهم بالارتباك مع كل تعديل، ليتحول الإعلان عن التعريفة الكهربائية الجديدة إلى مشكلة مجتمعية».

وطالب أن «يتم الإعلان عن آليات تحديد التعريفة الكهربائية، عبر نشر الأرقام والإحصاءات للجمهور بشكل موضح وبسيط، لأن غياب المعرفة بطبيعة التكاليف يفتح مجال الجدل، لكن إتاحتها تجعل المواطن مدركًا لماذا تتم إعادة هيكلية الأسعار، وتحديد سعر التعريفة كيف يتم، فيمكن إتاحة تقرير تكلفة الخدمة الذى يعده جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سنويًا ليتم نشر كافة الأرقام، وهو ما يضمن تفهم المواطن لأسباب الهيكلة ورفع أسعار الكهرباء».

رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، أشار إلى أن «الجهاز يقوم بدراسة متخصصة لتحديد قدرة المستهلكين على السداد، وهى دراسة تُبنى رسميًا على نتائج بحث الدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، وهو يقسم المجتمع إلى 10 شرائح منها شريحتان تُصنفان تحت خط الفقر، وبناء عليه يتم تحديد تعريفة الكهرباء ومدى الدعم المقدم لها، كما يولى الجهاز اهتمامًا للحدود العادلة لأسعار الكهرباء وفق مؤشر عالمى ينص على ألا تتجاوز الفاتورة نسبة 5 فى المائة من إجمالى إنفاق الأسرة، وجميع هذه المؤشرات تتم مراعاتها عندما يتم الإعلان عن التعريفة الكهربائية الجديدة».

وعن تصنيف الشرائح الكهربائية وتحديد فئات الدعم، قال «سلماوى»: مستهدف ألا تتجاوز نسبة الإنفاق على الكهرباء عن 4 فى المائة من إجمالى دخل المواطن، على أن يتم خفض هذه النسبة للفئات الأكثر احتياجًا لتتراوح من 1 إلى 1.5 فى المائة من إجمالى نفقاتهم، ووفق التقارير الصادرة فى 2020 فإن نحو 25 فى المائة من المستهلكين يصنفون رسميًا كفقراء، وبنسبة متساوية جاء المستهلكون الذين يقل استهلاكهم عن 100 كيلووات ساعة، وهو ما يكشف عن تدنى استهلاك الكهرباء بسبب انخفاض مستوى المعيشة.

وأضاف أن «هناك شريحة أخرى تُعرف بخط الفقر الثانى أو ما يُعرف بمحدودى الدخل وتبلغ نسبتهم 40 فى المائة، ويبلغ استهلاك هذه الفئة 200 كيلووات ساعة، ويجرى التعامل معها بتوفير درجة متوازنة من الدعم لضمان عدم تجاوز فاتورة الكهرباء للحدود المسموحة من دخلهم، أما الشرائح الأعلى استهلاكًا، فهى شرائح فوق 650 كيلووات إلى 1000 كيلووات وأكثر من 1000 كيلووات تُصنف بناء على قدراتهم المالية فيتم رفع كافة أشكال الدعم ليسدد التكلفة الفعلية ويوجه الدعم للشرائح الأقل، لكن هذه الشريحة لا تتعدى 450 ألفًا فقط من أصل 30 مليون مشترك، وهو ما يجعل تحقيق التوازن المالى وعمل دعم تبادلى بين الشرائح أمرًا فى غاية الصعوبة».

رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، لفت إلى أنه «وفقًا للإجراءات السابقة يتم تحديد أسعار الشرائح وفقًا لقدرة المستهلكين على السداد بناء على الدراسات الاقتصادية، عبر تحديد القدرة على السداد والتكلفة الفعلية، وبعدها يتم رفع التقارير لمجلس الوزراء الذى يحدد مدى القدرة على دعم هذه الشرائح دون المساس بالشرائح الأكثر فقرًا»، منوهًا بأن «الإعلان عن إعادة هيكلة أسعار الكهرباء بهذه الشفافية وفى أوقات محددة -كما تعريفة 2014- يُطمئن المستهلكين بأن التسعير الجديد يراعى قدراتهم المالية الفعلية، سواء كانت عند 4 فى المائة من إنفاقهم، أو بنسبة أقل تصل من 3 فى المائة إلى 3.5 فى المائة، ويمنع شعورًا بأن التسعير يأتى بقرارات عشوائية ودون دراسة».

«سلماوى»، انتقد، فى سياق حديثه، نقص المعلومات عن ارتفاع أسعار الكهرباء ووصفه بـ«الشحّ المعلوماتى»، مشيرًا إلى أنه «لم يُنشر جدول التعريفة المفصل واقتصر على مجرد بيان إعلامى يكتفى بذكر المبالغ الكلية الإجمالية التى سيدفعها المشتركون، كما أن تقسيم التعديلات ما بين شهر أبريل للأغراض غير السكنية وشهر يوليو للأغراض السكنية أحدث حالة من الارتباك وشكلاً من أشكال السخط العام»، وفسر هذا الغضب الذى تُرجم فى انتقادات عدة إلى عوامل عدة ليس فقط ارتفاع تكلفة الكهرباء، وإنما فى أن التعديلات ليس لها وقت محدد، يتم الإعلان عنها بشكل مفاجئ، تم إقرارها على مرحلتين: الأولى للأغراض غير السكنية والثانية للاستهلاك السكنى، وليست هناك معلومات عن لماذا تم رفعها، وكيف تم حساب هذه التعريفة، فهى مجرد أقاويل مرسلة تزيد من غضب المستهلك ولا تظهر له حقيقة الأمر.

وأوضح كذلك أن «إدارة الأمر اختلفت تمامًا عما كان يجرى فى 2014؛ فطرح الأرقام والدراسات والإعلان عن التعريفة بشكل معلن فى مؤتمر صحفى وجعلها أمرا متاحا ومطروحا للجميع يعطى المستهلك طمأنينة، وهو أمر مهم للوصول إلى نوع من الثقة بين المستهلك وقطاع الكهرباء»، مؤكدًا أنه فى الوقت الذى يرى فيه القائمون على قطاع الكهرباء أن التعريفة لا تشكل التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء، ولا تمثل تكلفتها الحقيقية وإنما يتم دعمها، فإن المواطن ينظر إليها على أنها زيادة على خدمة كانت تقدم له من قبل بتكلفة منخفضة.

كذلك، لم يغفل «سلماوى» الإشارة إلى أن هناك أزمة فى ارتفاع تكاليف إنتاج الكهرباء مع التغيرات المتلاحقة من سعر الصرف والتحول من الاكتفاء الذاتى للغاز إلى الاستيراد، وهو ما أحدث قفزة هائلة فى تكلفة الوقود المستخدم فى المحطات، وشدد على أن هناك مبررات اقتصادية وموضوعية لرفع التعريفة الكهربائية، مع ارتفاع متوسط تكلفة الغاز الطبيعى الذى تراوح بين 6.5 و7.5 دولار للمليون وحدة حرارية مقارنة بنحو 4.5 دولار حينما كانت مصر تحقق اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 100 فى المائة، بجانب ارتفاع سعر الصرف، والذى أحدث ارتفاعًا فى قيمة الغاز المستورد بالدولار، يُضاف إلى الزيادة فى التكلفة التى تبلغ من 5 إلى 10 فى المائة، ومع تغير المدخلات الأساسية لتوليد الكهرباء بشكل حاد يصبح تعديل هيكل التعريفة أمرًا متوقعًا ومبررًا على أساس اقتصادى سليم، لكن شريطة الشفافية فى إعلان التكاليف وتطبيق منتظم يُراعى القدرات المالية لمختلف الشرائح.

بدوره، قال الدكتور خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية: إن «قرار رفع أسعار الكهرباء المتتالية فى مصر يمثل ملفًا معقدًا تتقاطع فيه الإجراءات الهيكلية مع التزامات السياسة النقدية والمالية للدولة، لذلك لا يمكن إرجاعه لسبب واحد دون الآخر.

وأضاف أن «القول بأن القرار يأتى حصرًا نتيجة ضغوط صندوق النقد الدولى هو اختزال للموقف؛ فصندوق النقد لا يفرض رفع الأسعار بحد ذاته، بل يطالب بتحقيق الاستدامة المالية وسداد الديون وتقليل العجز الكلى للموازنة، والواقع ينطوى على خلل هيكلى وتراكمى عميق داخل قطاع الطاقة فى مصر، هذا الخلل يتجلى فى الفجوة بين تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة بسعره الحر والتسليم الفعلى للمستهلك، وتفاقمت هذه الفجوة بشكل حاد بعد التراجعات المتتالية لسعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار، فمكونات إنتاج الطاقة من شراء الغاز الطبيعى والمازوت، وصيانة المحطات، وسداد مستحقات الشركات الأجنبية، كلها بالعملة الصعبة، بالتالى أدى انخفاض العملة إلى تضاعف تكلفة الإنتاج على الحكومة بالجنيه، وجعل استمرار الدعم بالصورة القديمة يخلق نزيفًا ماليًا لا تستطيع الموازنة العامة الالتزام به، وبالتوازى معه جاءت توصيات الصندوق لتسريع معالجة هذا الخلل الهيكلى وليس لابتكاره.

وعن تقييم خطة إعادة الهيكلة منذ عام 2014، قال «الشافعى»: التجربة المصرية فى إعادة هيكلة أسعار الكهرباء منذ إطلاق البرنامج التدريجى عام 2014، مرت بمرحلتين متباينتين؛ الأولى كانت ناجحة ومجدولة بدقة، فاستهدفت القضاء على الدعم بالكامل بحلول عام 2019-2020 وترافقت مع استثمارات ضخمة فى البنية التحتية لتوليد الطاقة والقضاء على الانقطاعات، لكن المرحلة الثانية شهدت تعثرًا بسبب الأزمات الاقتصادية الخارجية والداخلية المتلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، ثم حرب أوكرانيا والتضخم العالمى، وصولًا إلى أزمة النقد الأجنبى المحلية، مما اضطر الحكومة لتأجيل الزيادات عدة مرات.

«الشافعى»، شدد على أن «التردد والمماطلة فى التنفيذ جعلا التعديلات تأتى لاحقًا بشكل صدمات سريعة ومجمعة بدلًا من أن تكون زيادة تدريجية سلسة وممتدة على سنوات، وهو ما أضعف الثقة فى الجدول الزمنى لبرنامج هيكلة أسعار الكهرباء وأثقل كاهل المستهلك».

وفيما يتعلق بتوقيت الزيادة الأخيرة وتقسيمها على مرحلتين (القطاع التجارى ثم المنزلي) خلال الذروة الصيفية، وأكد أن الأمر يعكس ضغطًا ماليًا شديدًا أجبر متخذ القرار على التحرك دون رفاهية الاختيار، فمن الناحية التخطيطية، يُعد رفع الأسعار فى فصل الصيف -وهو الموعد الأعلى استهلاكًا للكهرباء- خيارًا قاسيًا يُضاعف الفاتورة على المواطن والأنشطة التجارية فى آن واحد، لكن من الناحية المالية كانت وزارة الكهرباء ووزارة البترول تواجهان شحًا حادًا فى السيولة وتراكم مستحقات الموردين وتكاليف استيراد شحنات الغاز والمازوت لمنع تخفيف الأحمال، لذا كان التحرك السريع فى الصيف ضرورة تدفقات نقدية عاجلة لا تحتمل الانتظار لموسم الشتاء، وإن كان يسجل علامة استفهام حول كفاءة التنبؤ المالى وإدارة المخاطر فى التوقيت المناسب.

وانتقل بعد ذلك للحديث عن «دعم الكهرباء»، وقال: طرح أن الدعم ما زال قائمًا والمواطن لا يدفع التكلفة الحقيقية طرح صحيح من الناحية المحاسبية الحكومية، حيث تُحسب التكلفة بناءً على سعر صرف الدولار الحالى وسعر الوقود العالمى، ومجموع شريحة الاستهلاك المنزلى المتوسطة لا يغطى تكلفة الإنتاج والنقل، ولكن من الناحية الاقتصادية الكلية والاجتماعية، فإن القدرة الشرائية للمواطن انخفضت بفعل التضخم العام، والتكلفة الحقيقية يجب أن تُقاس بمستوى الدخل الفعلى. وبحسب «الشافعى» سيؤدى هذا الارتفاع إلى موجة تضخمية ثانوية وليست مباشرة فقط؛ فالزيادة على القطاع التجارى والصناعى والخدمى تُترجم فورًا إلى ارتفاع فى أسعار السلع النهائية والخدمات، ما يلتهم جزءًا جديدًا من الدخل المتاح للأسر المصرية، ويقلص الإنفاق غير الضرورى، وهو ما يدفع باتجاه ركود تضخمى محتمل فى بعض القطاعات الاستهلاكية.

وفما يتعلق بتنافسية القطاع الصناعى والجذب الاستثمارى، قال الخبير الاقتصادى: تكرار رفع أسعار الطاقة يضع جاذبية الاستثمار فى مصر تحت الاختبار، لكنه لا يلغيها تمامًا؛ فالتنافسية الإقليمية لم تعد تعتمد على الطاقة المدعومة وحدها، بل على توافر الطاقة واستقرارها وصحة البنية التحتية، وهو ما تمتلكه مصر مقارنة ببعض دول الجوار، غير أن رفع أسعار الكهرباء والغاز على المصانع يُقلل من هامش ربحية القطاعات كثيفة التصدير ويضعف منافستها أمام دول تقدم دعمًا موجهًا للصناعة أو تتمتع بأسعار طاقة أرخص بحكم وفرة مواردها الذاتية، غير أن المخاطرة هنا لا تكمن فى رفع السعر بحد ذاته، بل فى عدم تنبؤ المستثمر بمسار الأسعار مستقبلًا، ما يجعل حساب جدوى المشاريع الاستثمارية طويلة الأجل أمرًا معقدًا.

لم يغفل «الشافعى» الإشارة إلى أنه توجد بدائل اقتصادية واقعية كان ينبغى التركيز عليها لتقليل الاعتماد على رفع السعر كحل أسهل، وأول هذه البدائل هو التقليل الصارم للفاقد الفنى (فى شبكات النقل والتوزيع)، والفاقد التجارى (الناجم عن سرقات التيار والتقاعس عن التحصيل)، حيث يُشكل هذا الفاقد نسبة مئوية ضخمة لو تم ضبطها لوفّرت مليارات الجنيهات سنويًا.

البديل الثانى -حسبما أوضح - هو تسريع وتيرة تحول شبكة الطاقة نحو المصادر المتجددة (الشمسية والرياح) وتفعيل اتفاقيات شراء الطاقة المباشرة من القطاع الخاص، ما يخفض متوسط تكلفة الإنتاج على الدولة ويقلل الارتباط بالوقود الأحفورى المستورد.

واختتم حديثه، بقوله: لضمان إعادة هيكلة مستدامة دون إثقال كاهل المواطن، يجب التحول من الدعم السعرى العام المطبق على الكيلووات إلى الدعم النقدى الموجه للفئات الأكثر احتياجًا، مع إتاحة نظام تسعير ديناميكى يربط أسعار الاستهلاك للقطاعات الإنتاجية بأسواق الطاقة العالمية صعودًا وهبوطًا، وتفعيل آليات كفاءة الطاقة فى المؤسسات والمنازل، ليكون الإصلاح شاملًا لجانبى الكفاءة والمالية، وليس مجرد زيادة فى الفواتير.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة