رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من الدعم إلى التمكين.. رحلة «التضامن» لبناء اقتصاد الأسر الأولى بالرعاية


8-8-2026 | 14:06

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

لم يعد الدعم الاجتماعى فى مصر يقتصر على تقديم إعانات نقدية تخفف الأعباء عن الأسر الأولى بالرعاية، بل يشهد تحولًا نوعيًا نحو بناء نموذج تنموى يركز على التمكين الاقتصادى، عبر توفير التمويل والتدريب والتشغيل والشمول المالى، بما يحول المستفيد من متلقٍ للمساعدة إلى شريك فى الإنتاج وصاحب مصدر دخل مستدام.

وفى هذا الإطار، تطبق وزارة التضامن الاجتماعى منظومة مالية استراتيجية متكاملة تستهدف توسيع فرص العمل وتعزيز الاعتماد على الذات، من خلال شراكات واسعة مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، فى خطوة تستهدف ترسيخ الحماية الاجتماعية القائمة على التنمية والإنتاج.

كشفت الدكتورة إنجى اليماني، المدير التنفيذى لصندوق دعم الصناعات الريفية بوزارة التضامن الاجتماعي، أن الوزارة تتبنى استراتيجية متكاملة تستهدف إحداث نقلة نوعية فى فلسفة الحماية الاجتماعية، من خلال الانتقال التدريجى من نموذج الدعم التقليدى إلى نموذج يرتكز على التمكين الاقتصادى والإنتاج، بما يمنح الأسر الأولى بالرعاية القدرة على بناء مصادر دخل مستقرة، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، والارتقاء بمستوى معيشتها وجودة حياتها.

وأضافت أن هذا التوجه يجرى تنفيذه عبر مجموعة متكاملة من البرامج والمبادرات التى تركز على تنمية مهارات المستفيدين، وإتاحة فرص التمويل، ودعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات مع الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، بما يضمن تكامل الأدوار وتعظيم الأثر التنموى لهذه الجهود.

وأوضحت «اليمانى» أن ما تنفذه وزارة التضامن الاجتماعى يعكس رؤية تنموية شاملة تضع الإنسان فى صدارة أولوياتها، باعتباره المحرك الأساسى لعملية التنمية، وتسعى إلى تحويل المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية من متلقين للدعم إلى شركاء فاعلين فى الإنتاج والتنمية، وهو ما يسهم فى تعزيز الشمول المالي، وخلق المزيد من فرص العمل، وترسيخ أسس التنمية المستدامة فى مختلف المحافظات.

ولفتت إلى أن التمكين الاقتصادى يمثل أحد المحاور الاستراتيجية الرئيسية التى ترتكز عليها وزارة التضامن الاجتماعى فى الانتقال من مفهوم الدعم إلى مفهوم التنمية والإنتاج، فالوزارة تنفذ المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، والتى تستهدف الفئات الأولى بالرعاية القادرة على العمل، مع التوسع فى إتاحة خدمات الشمول المالى للفئات الأكثر احتياجًا، وذلك بالشراكة مع 34 جهة تضم وزارات، ومؤسسات حكومية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، بما يحقق تكامل الجهود ويعظم استفادة للمستفيدين.

حزمة متكاملة من الخدمات

وأضافت أن المنظومة تستهدف إتاحة مجموعة متنوعة من الخدمات المالية الأساسية، تشمل القروض الصغيرة، والتأمين متناهى الصغر، وفرص الاستثمار، إلى جانب عدد من الخدمات المصرفية الأخرى، وهو ما يسهم فى تهيئة بيئة أكثر دعمًا لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويفتح المجال أمام توفير فرص عمل جديدة، فضلًا عن تعزيز الاستقرار الاقتصادى داخل المجتمعات المحلية.

وتابعت «اليماني» أن الرؤية التى تقوم عليها المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادى تتمثل فى بناء مجتمع تتاح فيه الفرصة أمام جميع المواطنين، رجالاً ونساء، لتحقيق الاستقلال المالى والاقتصادي، بما يمكنهم من أداء دور فاعل فى خدمة مجتمعاتهم والمشاركة الإيجابية فى مسيرة التنمية.

وأوضحت أن رسالة المنظومة ترتكز على توفير بيئة داعمة ومحفزة تساعد الأفراد، ولا سيما الفئات الأكثر احتياجًا، على الاستفادة من مختلف الخدمات المالية المتاحة، بما يعزز فرص التمكين الاقتصادي، ويدعم مشاركتهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية بصورة مستدامة.

المنظومة المالية الاستراتيجية.. أهداف ثلاثية

الدكتورة «اليمانى» أكدت أن المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادى ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية، يتمثل أولها فى إتاحة الخدمات المالية للمستفيدين من مختلف برامج الحماية الاجتماعية، وفى مقدمتهم الأسر الأولى بالرعاية، وأرباب الأسر، والشباب، والفلاحون، والمزارعون، والحرفيون، والأشخاص ذوو الإعاقة، والمُسنون، وذلك بهدف دعم تمكينهم اقتصاديًا، ومساعدتهم على الخروج من دائرة الفقر والعوز، والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

ويتمثل الهدف الثانى فى تعظيم الاستفادة من البرامج والمنتجات المالية المتاحة، والاستثمار الأمثل فى البنية التحتية الحالية، سواء التكنولوجية أو غير التكنولوجية، إلى جانب تطوير قاعدة بيانات موحدة للأسر الأولى بالرعاية، بما يضمن الوصول إلى الأسر الأكثر فقرا واحتياجا، وكذلك دعم الطبقة المتوسطة، بما يساعدها على تحقيق الاكتفاء الذاتى لها ولأفرادها.

وأوضحت «اليماني» أن الهدف الثالث للمنظومة يتمثل فى تكوين احتياطيات مالية من خلال البرامج المختلفة، بما يسهم فى تحقيق الاكتفاء الذاتى لشبكة الحماية الاجتماعية وبرامج التمكين الاقتصادى خلال عدد محدود من السنوات، ويعزز استدامة هذه البرامج وقدرتها على تحقيق أهدافها التنموية.

4 ركائز لبناء منظومة التمكين الاقتصادى

بينت الدكتورة إنجى اليمانى أن المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادى تستند إلى أربعة مكونات رئيسية مترابطة ومتكاملة، يمثل كل منها ركيزة أساسية لضمان نجاح المنظومة وتحقيق أهدافها، إذ لا يمكن الفصل بين هذه المكونات فى إطار تنفيذ استراتيجية التمكين الاقتصادى.

وأوضحت أن المكون الأول يتمثل فى الشراكات المؤسسية، والتى تستهدف التوسع فى إتاحة الخدمات المالية من خلال بروتوكولات تعاون تجمع بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، بما يضمن تنفيذ المنظومة بصورة شاملة ومستدامة، ويعزز تكامل الأدوار بين مختلف الشركاء.

ويعتمد المكون الثانى على البنية التكنولوجية، التى ترتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحقيق الربط التكنولوجى مع قواعد البيانات الحكومية، بما يسهم فى رفع كفاءة تبادل البيانات والمعلومات، وتعزيز تكامل الخدمات المقدمة للمستفيدين.

ويتمثل المكون الثالث فى البنية المعلوماتية، والتى تضم عددًا من المنصات الرقمية المخصصة لتقديم الخدمات، وفى مقدمتها منصة «تمكين»، إلى جانب أدوات إلكترونية داعمة تشمل تطبيق «تحويشة»، ومنصة «أيادي»، بما ييسر وصول المستفيدين إلى الخدمات المختلفة.

وأكدت أن المكون الرابع يشمل باقة متكاملة من المنتجات المالية وغير المالية، والخدمات التمويلية والتأمينية، والتى تضم الإقراض متناهى الصغر، وبرامج التشغيل، والتأمين متناهى الصغر، والاستثمار، ودعم الزراعات الاستراتيجية، والتسويق الرقمي، بما يسهم فى تحقيق التمكين الاقتصادى للفئات المستهدفة، وتعزيز فرص التنمية المستدامة فى مختلف المحافظات.

شراكات موسعة لدعم التمكين الاقتصادي

أشارت «اليماني» إلى أن نجاح المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادى يعتمد على شبكة واسعة من الشراكات المؤسسية التى تجمع بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لتحقيق أهداف التمكين الاقتصادى على مستوى الجمهورية.

وأوضحت أن قائمة الشركاء تضم وزارة التضامن الاجتماعي، البنك المركزى المصري، وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وزارة الموارد المائية والري، وزارة الشباب والرياضة، وزارة التنمية المحلية، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزارة العمل، وزارة المالية، المجلس القومى للمرأة، الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب بنك مصر، البنك الزراعى المصري، جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، البريد المصري، وبنك ناصر الاجتماعي.

ولفتت الدكتورة إنجى اليمانى إلى أن المنظومة المالية الرقمية للتمكين الاقتصادى تضم حزمة متكاملة تشمل عشرة منتجات رئيسية، صممت بهدف توسيع نطاق إتاحة الخدمات المالية وتعزيز فرص التمكين الاقتصادى للمستفيدين فى مختلف محافظات الجمهورية.

وأوضحت أن هذه الحزمة تتضمن التوسع فى تقديم الخدمات المالية عبر القنوات المكانية والرقمية لأول مرة على مستوى الجمهورية، إلى جانب توفير مجموعة من الخدمات غير المالية، تشمل برامج التوعية والتثقيف المالي، وبناء القدرات، بما يساعد المستفيدين على إدارة مشروعاتهم وتعزيز فرص نجاحها.

وأضافت أن الحزمة تشمل أيضًا خدمات الإقراض متناهى الصغر لدعم المشروعات وريادة الأعمال، بالتزامن مع إطلاق منصة «تمكين»، لأول مرة، فضلًا عن إتاحة خدمات الادخار والإقراض الرقمى من خلال تطبيق «تحويشة»، بما يسهم فى توسيع مظلة الشمول المالى والوصول إلى الفئات المستهدفة.

آليات التشغيل.. قنوات متعددة وبنية تحتية ضخمة

من جانبه أوضح الدكتور رأفت شفيق، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعى للحماية الاجتماعية وبرامج دعم شبكات الأمان الاجتماعى والتمكين الاقتصادى والتنمية البشرية، ومدير برنامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة»، أن المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادى تعتمد فى تشغيلها على مجموعة متكاملة من الأدوات والقنوات التى تضمن الوصول بكفاءة وفاعلية إلى الفئات المستهدفة، بما يسهم فى تقديم الخدمات بصورة أكثر سرعة وجودة ويعزز استفادة المواطنين من برامج التمكين الاقتصادي.

وأضاف أن آليات التشغيل تتضمن عددًا من وسائل التواصل والخدمات الداعمة، من بينها الخط الساخن رقم 17545، والرسائل النصية القصيرة، والرسائل الصوتية التفاعلية، إلى جانب حملات التعبئة المجتمعية (MobilizationCampaigns)، التى تستهدف رفع مستوى الوعى لدى المواطنين، وتشجيع المشاركة المجتمعية، فضلًا عن توظيف وسائل الإعلام والمحتوى الرقمى كأدوات رئيسية للتوعية والتواصل المستمر مع المستفيدين.

15 مليون بطاقة ذكية

كشف الدكتور «شفيق»، أن من أبرز عناصر القوة التى تستند إليها المنظومة فى تعزيز الشمول المالى توافر بنية تكنولوجية متطورة، تعتمد على نحو 15 مليون بطاقة ذكية يستخدمها المواطنون فى العديد من الخدمات والبرامج المختلفة.

وأوضح أن هذه المنظومة تضم 1.7 مليون بطاقة خاصة ببرنامج «تكافل»، للدعم النقدى المشروط، و2.6 مليون بطاقة لبرنامج «كرامة»، للدعم النقدي، إلى جانب 1.2 مليون بطاقة للخدمات المتكاملة المخصصة للأشخاص ذوى الإعاقة، و3.7 مليون كارت فلاح، فضلًا عن 15 ألف بطاقة للرائدات الاجتماعيات، بالإضافة إلى الكارت الموحد للخدمات الحكومية، وكارت «تحويشة»، والتطبيق المميكن للادخار الرقمي، بما يعكس اتساع قاعدة المستفيدين وتنوع أدوات تقديم الخدمات المالية.

وأشار «شفيق» إلى أن المنظومة تستند أيضًا إلى شبكة واسعة من القنوات المكانية لتقديم الخدمات، يبلغ عددها قرابة 20 ألف منفذ موزعة على مستوى الجمهورية، وتشمل 100 فرع لبنك ناصر الاجتماعي، و340 إدارة اجتماعية، و2625 وحدة اجتماعية، و33 فرعًا لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، و6000 جمعية زراعية، و4500 مكتب بريد، و1200 فرع للبنك الزراعى المصري، و16 فرعًا للمؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع، و14 فرعًا للمؤسسة العامة للتكافل، و4000 محطة بنزين، إلى جانب 1000 ميسرة للادخار الرقمى ضمن برنامج «تحويشة»، التابع للمجلس القومى للمرأة، وهو ما يضمن سهولة وصول الخدمات إلى المستفيدين فى مختلف أنحاء الجمهورية.

وأوضح أن من بين هذه المبادرات برنامج «تحويشة»، للادخار الرقمي، الذى ينفذه المجلس القومى للمرأة ويستهدف السيدات، إلى جانب البرامج التى يقدمها البنك الزراعى المصري، ومنها برامج تمويل الإنتاج النباتى المخصصة للفلاحين والمزارعين، وبرنامج «باب رزق»، للأشخاص ذوى الإعاقة، وبرنامج «مشروعك بإيدك»، الموجه لسكان الريف، وذلك بشرط ألا يكون المتقدم موظفًا أو صاحب عمل دائم أو مؤمنًا عليه.

وأشار «شفيق»، إلى أن بنك ناصر الاجتماعى يقدم أيضًا مجموعة من البرامج الداعمة للتمكين الاقتصادي، تشمل قرض «مستورة»، المخصص للمرأة القادرة على العمل، وبرنامج «فاتحة خير»، الموجه للقادرين على العمل، وبرنامج «بدايتها فكرة»، لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب برنامج «حضانتي»، الذى يستهدف أصحاب الحضانات والراغبين فى إنشاء حضانات جديدة.

وأوضح أن هذه التجمعات تضم مجموعة واسعة من الأنشطة الإنتاجية التى تعكس الهوية الاقتصادية لكل محافظة، حيث تشتهر محافظة الجيزة بإنتاج الكليم والعبايات والطوب الطفلي، بينما تتميز محافظة الفيوم بصناعات الفخار والخزف، ومنتجات النخيل والجريد، والأثاث والخوص، كما تضم محافظة بنى سويف صناعات الزيوت الطبيعية والطوب والسجاد والبردي، فى حين تشتهر محافظة المنيا بمنتجات الألبان، والعسل الأسود، والسجاد، والنجارة، والتمور.

وأشار إلى أن محافظة أسيوط تتميز بصناعتى الكليم والتللي، بينما تشتهر محافظة سوهاج بصناعات النول، والنجارة، والقطن، والكتان، ومنتجات الجريد، فيما تعد محافظة قنا من أبرز المحافظات فى إنتاج مشغولات الحرير، إلى جانب العديد من المنتجات والصناعات الأخرى التى تنفرد بها مختلف محافظات الجمهورية، والتى تستهدف المنظومة الاستفادة منها وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل مستدامة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة