رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«فارما المصرية- الإيطالية».. مدرسة صناعة الأدوية


8-8-2026 | 14:02

.

طباعة
تقرير: نهال بلال

فى خطوة تعكس توجه الدولة نحو التوسع فى التخصصات النوعية وربط منظومة التعليم الفنى باحتياجات القطاعات الاقتصادية الواعدة، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى إطلاق مدارس «فارما المصرية- الإيطالية» للتكنولوجيا التطبيقية، لتكون أول مدارس متخصصة فى إعداد كوادر فنية لصناعة الأدوية والرعاية الصحية، بالشراكة مع وزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية والمعهد التكنولوجى للصناعات الدوائية فى روما، على أن تبدأ الدراسة بها مع العام الدراسى 2026-2027، وتأتى هذه الخطوة ضمن استراتيجية الوزارة للتوسع فى مدارس التكنولوجيا التطبيقية، مع التركيز على القطاعات التى تشهد نموًا متسارعًا وتحتاج إلى عمالة فنية مؤهلة وفقًا للمعايير الدولية.

 

وتضم المرحلة الأولى خمس مدارس، بواقع ثلاث مدارس فى القاهرة (شرق مدينة نصر، والساحل، وحلوان)، ومدرسة فى العمرانية بمحافظة الجيزة، وأخرى فى وسط الإسكندرية، وتقدم جميعها تخصص «صناعة الأدوية والرعاية الصحية» من خلال مناهج تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملى داخل بيئات عمل حقيقية، بما يتيح للطلاب اكتساب المهارات الفنية اللازمة للعمل فى مجالات تصنيع الدواء ومراقبة الجودة وسلاسل الإمداد الدوائى وتطبيقات الرعاية الصحية الحديثة.

ويمثل هذا التخصص إضافة جديدة إلى منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية التى توسعت خلال السنوات الأخيرة فى مجالات الصناعة والطاقة والزراعة والذكاء الاصطناعى واللوجستيات.

وأكد الدكتور عمرو بصيلة، رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفنى، أن المشروع المصرى الإيطالى لا يقتصر على إنشاء مدارس جديدة، وإنما يستهدف بناء نموذج متكامل للتعليم التكنولوجى يعتمد على الشراكة مع الجانب الإيطالى الذى يتولى إعداد المناهج والإشراف على العملية التعليمية والاختبارات، بما يضمن تخريج طلاب يمتلكون مهارات تتوافق مع المعايير الدولية واحتياجات سوق العمل المحلى والعالمى، فهذه المدارس ستكون مجانية بالكامل بينما يتحمل الشركاء الصناعيون جانبًا كبيرًا من تكلفة التدريب والتجهيزات، فى حين توفر وزارة التربية والتعليم الكوادر التعليمية والإشراف الأكاديمى، وقد تم اختيار إيطاليا وأكاديمية فارما لأنها الرابع على مستوى العالم فى جودة صناعة الدواء .

وأشار «بصيلة» إلى أن المشروع يستهدف إنشاء أكثر من مائة مدرسة مصرية إيطالية فى تخصصات متنوعة تشمل الصناعات الدوائية، والصناعات الحيوية والكيميائية، والصناعات الميكانيكية والكهربائية، وصناعة الصلب، والزراعة، واختيار هذه القطاعات جاء بعد دراسة دقيقة لاحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية بما يضمن تخريج كوادر قادرة على المنافسة محليًا ودوليا، حيث يعد قطاع الصناعات الدوائية من أكثر القطاعات احتياجًا إلى العمالة الفنية المدربة، وهو ما دفع الوزارة إلى تخصيص مدارس متخصصة له لأول مرة، بحيث يحصل الطالب على تعليم يجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق العملى، ويؤهله للاندماج مباشرة داخل المصانع والشركات بعد التخرج بدلًا من الاعتماد على التدريب بعد الالتحاق بالعمل.

فيما أوضح الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوى، أن إطلاق مدارس متخصصة فى الصناعات الدوائية يمثل تطورًا طبيعيًا لمسار تحديث التعليم الفنى، فالتجارب العالمية الناجحة تعتمد على إنشاء مدارس مرتبطة بقطاعات إنتاجية محددة وليس الاكتفاء بتخصصات عامة، وهو ما يسهم فى رفع جودة الخريج وزيادة جاهزيته لسوق العمل، وتعد صناعة الدواء من الصناعات كثيفة التكنولوجيا ولا تعتمد فقط على المعرفة النظرية وإنما تحتاج إلى فنيين يمتلكون مهارات دقيقة فى التشغيل والجودة والسلامة والإنتاج، وهو ما يجعل إنشاء مدارس متخصصة لهذا القطاع خطوة مهمة نحو توفير الكوادر التى تحتاجها الصناعة المصرية، خاصة مع التوسع الكبير فى الاستثمارات الدوائية.

وأضاف أن إدخال تخصص صناعة الأدوية إلى منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية يعكس قدرة التعليم الفنى على مواكبة المتغيرات الاقتصادية، والاستجابة لاحتياجات القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلى وتوطين الصناعات الاستراتيجية وتعزيز الاستثمار فى رأس المال البشرى، كما أن إنشاء مدارس متخصصة فى هذا المجال يأتى فى توقيت مناسب وفى ظل التوسع الكبير الذى تشهده صناعة الدواء فى مصر، سواء من خلال إنشاء مصانع جديدة أو تحديث خطوط الإنتاج، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الفنيين المؤهلين فى مجالات الإنتاج، ومراقبة الجودة والمعامل والتعبئة والتغليف وسلاسل الإمداد، بما يتوافق مع اشتراطات التصنيع الدوائى الحديثة.

وأشار إلى أن التعاون مع الجانب الإيطالى يمنح المشروع قيمة مضافة، خاصة فى ظل ما تتمتع به إيطاليا من خبرة طويلة فى التعليم الفنى والتكنولوجى، وهو ما ينعكس على تطوير المناهج وأساليب التدريب، ويمنح الطلاب فرصة للتدرب وفق نظم تعليمية مطبقة فى دول تمتلك خبرات صناعية متقدمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة