جاءت أبرز التصريحات الإسرائيلية على لسان السفير الإسرائيلى لدى الأمم المتحدة دانى دانون، الذى أكد -وبشكل قطعى- رفض إقامة دولة فلسطينية بموجب اتفاق غزة، فيما وصف رئيس الأركان السابق الجنرال احتياط غادى أيزنكوت، خريطة الطريق بأنها «فخ لا يجب على إسرائيل الوقوع فيه».
وفى مقال كتبه العقيد احتياط رون كوهين، أكد أن «حماس أوضحت فى بيانها أمرين على تل أبيب الانتباه لهما، أولًا- وضع الحركة الانسحاب أولاً شرطًا للتحرك ونزع السلاح أو تفكيكه، والأمر الثانى والأكثر خطورة، هو أن حماس لم تتحدث إطلاقًا عن نزع السلاح وتفكيكه، بل تحدثت عن تخزينه تحت رقابة مصرية أو غيرها، وهذا التخزين سيكون مؤقتا بالطبع».
فى تصريح –شبه رسمى- كشف دورون سبيلمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، لموقع «جويش إنسايدر»، أن «تل أبيب أبلغت واشنطن رسميا بأن الاتفاق المعلن لا يعكس مخاوفها الأمنية»، مشددًا على أنه «لا يمكن اتخاذ أى خطوات ميدانية دون تخلى حماس عن سلاحها بالكامل وبشكل حقيقى وقاطع»، وهو ما وصفه بعض المحللين الإسرائيليين بأنه بداية التصادم مع واشنطن؛ إذ إن مرونة حماس وضعت نتنياهو فى مأزق حقيقى بحسب ما نشرته صحيفة هآرتس العبرية التى نقلت عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن نتنياهو، لم يتوقع موافقة حماس وقدم رؤية على هذا الأساس للرئيس ترامب، وهو الآن فى مأزق بينما تعُم الصدمة الأوساط السياسة الإسرائيلية.
وفى تعليقه على المسودة التى نُشرت من 15 بندًا، سخر رون بن يشاى، المحلل السياسى الإسرائيلى من الشروط التى وضعتها حماس والتى تُلزم إسرائيل بوقف جميع أشكال العدوان والانسحاب الكامل من القطاع وتسليمه للجنة الإدارية والسماح بانتشار قوات الحماية الدولية وحلّ العصابات المسلحة التى شكلها الاحتلال لإعادة الإعمار وتمهيدًا لإقامة الدولة الفلسطينية.
وفى تعليقه على قبول الحكومة الإسرائيلية، أشار «يشاي»، إلى أن «خطة وقف إطلاق النار فى غزة ستُبقى من خلف الكواليس حركة حماس الجهة الأقوى فى القطاع، وستكبل يدى الجيش الإسرائيلى، كما أن بيان النوايا الغامض من مجلس السلام العالمى يجعل واقع حركة حماس فى قطاع غزة، بالضبط كما هو واقع حزب الله فى لبنان، وحركة حماس ستحصل على حصانة من الاغتيال، وتحصل على إنجاز فى الوعى على شكل مسار للدولة الفلسطينية المستقلة، كل هذا مقابل سلاح دمرته إسرائيل عمليًا»، متسائلًا عن كيفية السماح بالقبول بتلك الخطة التى تضع الحكومة الإسرائيلية فى صورة الجانب الذى يعطى، وحركة حماس فى الجانب الرابح.
بدوره، أوضح الدكتور أشرف الشرقاوى، أستاذ اللغة العبرية والخبير فى الشئون الإسرائيلية، أن «هناك تداولاً لشائعات عن احتمال استقالة حكومة حماس واقتراح تسليم السلاح إلى جهة فلسطينية مسئولة، وهو ما، إذا حدث، قد يمثل إحراجًا لإسرائيل والولايات المتحدة، لأنهما طالما ادعتا أنه لا توجد جهة فلسطينية مسئولة يمكن التعامل معها».
«د. أشرف»، أوضح أن «الواقع يشير إلى أن حركة حماس لم تتحدث عن نزع سلاح الحركة، وإنما تحدثت عن إمكانية جمع رمزى للسلاح وتخزين ما يتم جمعه، وهذا الموقف هو الأقرب إلى المنطق السليم، والأقرب إلى الحفاظ على المصلحة الوطنية وحماية الشعب فى غزة»، مشيرًا إلى أنه «لو سلمت حماس السلاح، فستتوسع حرب الإبادة التى لم تتوقف فعليًا رغم وقف إطلاق النار، وسيتم استهداف كوادر الحركة وأفرادها، ولن تنسحب إسرائيل من غزة، بل قد تعمل على طرد مَن تبقى من الفلسطينيين إلى خارج القطاع».
وأضاف: لكى ندرك ما تريده إسرائيل من غزة، يمكن أن نتعلم مما يجرى الآن فى الضفة الغربية؛ فرغم وجود السلطة الفلسطينية، تطلق الحكومة الإسرائيلية العنان للمستوطنين، بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلى، لقتل الفلسطينيين وترويعهم، والهدف هو إخلاء مساحات شاسعة من الضفة لتوسيع المستوطنات وليس من المنطقى أن تنسحب إسرائيل من غزة، وهى التى تتصرف بهذه الطريقة فى الضفة الغربية، خاصة بعد أن أجبرت سكان غزة على النزوح من معظم مناطق القطاع.
وتابع: لكن لنفترض للحظات أن الخبر صحيح، فإن هذا الموقف سيعرّى الموقف الإسرائيلى والدولى، فطوال سنوات، وخاصة خلال الحروب والمفاوضات، تتذرع إسرائيل والولايات المتحدة بعدم وجود شريك فلسطينى يمكن التعامل معه، وتتعاملان مع حماس على أنها سلطة غير شرعية تسيطر على القطاع بالسلاح.
«د. أشرف»، لفت إلى أنه «عندما تعلن حماس استعدادها لتسليم الإدارة والسلاح إلى جهة فلسطينية مسئولة، فإنها تُسقط هذه الحجة تمامًا، ويصبح السؤال الموجه لإسرائيل وواشنطن: من البديل الذى تقبلان به؟».. كاشفًا عن أنه «إذا رفضت إسرائيل التعامل مع هذا الاقتراح، ورفضت دخول السلطة الفلسطينية أو أى جهة إدارية فلسطينية مسئولة إلى غزة، فإن ذلك يكشف أمام المجتمع الدولى أن المشكلة الإسرائيلية ليست فى حماس بوصفها فصيلًا مسلحًا فحسب، بل فى وجود كيان فلسطينى موحد أو سلطة فلسطينية متمكنة قد تقود إلى إقامة دولة فلسطينية، وقد تجد إسرائيل نفسها فى مأزق، لأنها لا تريد عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، تجنبًا لإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مظلة واحدة، وربما لأنها تريد استمرار حرب بلا نهاية، فى ظل غياب خطة واضحة لـ»اليوم التالي»، لأن وقف الحرب يضر بفرص حكومتها الانتخابية».
«الشرقاوى»، فى سياق حديثه، أكد أن «البعض قد يعتقد أن الولايات المتحدة سترغب فى تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق، لكن لو كانت ترغب فى ذلك، لكان الأولى بها السيطرة على عربدة المستوطنين فى الضفة الغربية»، مشيرًا إلى أنه «إذا أقدمت حماس على طرح مبادرة فلسطينية جادة لتسليم المؤسسات والسلاح إلى جهة وطنية، وهو أمر يراه مستبعدًا، فإن واشنطن ستجد نفسها أمام اختبار حقيقي: هل ستضغط على إسرائيل لقبول هذه الترتيبات الوطنية، أم ستساير الرفض الإسرائيلي؟»، ورجح أنها ستساير الموقف الإسرائيلى، وستلجأ إلى صيغة تسويفية من قبيل «يجب حل جميع المشكلات بالتفاوض بين الطرفين».