رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«غذاء المصريين».. «أمان»


7-8-2026 | 14:25

.

طباعة
تحقيق: بسمة أبو العزم

تحذيرات عالمية انطلقت مؤخرا تنذر بتفاقم التضخم الغذائى العالمي، ويأتى ذلك بشكل رئيسى بسبب التوترات فى الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز كذلك التوترات بالبحر الأسود، بالإضافة إلى التغيرات المناخية واشتعال ظاهرة «النينيو»، ورغم القلق العالمى إلا أن هناك تطمينات حكومية بتوافر مخزون آمن من السلع الاستراتيجية رغم عودة التوترات الإقليمية، مع وجود خطة لزيادة المعروض السلعى عبر المنافذ الحكومية المخفضة إضافة إلى التوجيه بتشديد الرقابة منعا لاستغلال منعدمى الضمير الظروف العالمية .

 

وفى هذا السياق، حذر بنك «إتش إس بى سي» من أزمة حادة تهدد أسواق السلع العالمية جراء تراجع المخزونات، وذلك يتزامن مع انتقال شلل الملاحة من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب وتراجع الملاحة بمضيق هرمز إلى 4 سفن يوميًا .

كذلك، حذرت مجموعة مصدرى الحبوب الرئيسية فى روسيا من أن «استمرار الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة على الموانئ والسفن الروسية فى البحر الأسود قد يعطل صادرات الحبوب من المنطقة، مما قد يؤدى إلى ارتفاع أسعار القمح والتأثير على الإمدادات الغذائية فى إفريقيا والشرق الأوسط»، وتوقعت المجموعة ارتفاع أسعار القمح على ظهر السفينة مابين 340 و370 دولارا للطن بما يعد تهديدا مباشرا للأمن الغذائى العالمي، وتزامن مع ذلك تأكيد اتحاد المزارعين الأوكرانيين قلقه إزاء الغارات الروسية قرب ميناء أوديسا الجنوبى مؤكدا أن هذه الهجمات تحد من الصادرات الأوكرانية خلال موسم الحصاد .

«الحروب»، لم تكن المسئول الأول والأخير عن التأثيرات التى حدثت للسلع الغذائية عالميًا، فالتغيرات المناخية هى الأخرى كانت على قائمة الأسباب، حيث أكد محللو بنك «سوسيتيه جنرال» أن أسعار السلع الزراعية ارتفعت بنحو 7 فى المائة خلال يوليو الماضى، بينما سجلت أسعار القهوة والكاكاو والقمح زيادة وصلت 8 فى المائة خلال أسبوع واحد فى ظل تزايد المخاوف بشأن تراجع الإنتاج العالمى نتيجة الظروف المناخية القاسية، كما أظهرت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 3.1 فى المائة على أساس سنوى خلال مايو الماضي، فيما توقعت مجموعة «Man Group» أن يصل تضخم أسعار الغذاء إلى مستويات مزدوجة بحلول عام 2027 إذا استمرت الضغوط المناخية الحالية.

واكتملت الصورة عبر التقرير الأخير الصادر عن وكالة «بلومبرج» مطلع الأسبوع الجاري، والذى حذرت من خلاله من أن «مزيجا من الظروف الجوية القاسية والنزاعات العسكرية فى أوكرانيا والشرق الأوسط تهدد بإشعال موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية على المستوى العالمي».

«بلومبرج»، أشارت فى تقريرها إلى أن «روسيا وأوكرانيا، اللتين توفران أكثر من ربع التجارة العالمية من القمح، وثلثى صادرات زيت عباد الشمس، وعُشر صادرات الذرة، تعانيان من تعطّل الإمدادات عبر البحر الأسود جراء النزاع، مما يخلق فجوة فى التموين العالمي، ويتزامن ذلك مع مواجهة أوروبا لموجة حر شديدة وجفاف وحرائق غابات، مما قد يؤدى إلى أكبر انخفاض فى إنتاج الحبوب فى القارة منذ عدة عقود، وفى الشرق الأوسط أدت العمليات العسكرية «الأمريكية _ الإسرائيلية» ضد إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، مما يزيد من تكاليف الإنتاج الزراعى والنقل، ويُثقل كاهل سلاسل التوريد الدولية» .

كما أضافت ظاهرة «النينيو» المناخية، التى تتميز بارتفاع غير طبيعى فى حرارة المحيط الهادئ، عبئا إضافيا على سوق الغذاء، إذ يُحتمل أن تؤثر سلبا على المنتجين والمصدرين الرئيسيين للأرز، وهم من ركائز الأمن الغذائى فى آسيا وإفريقيا، وتشير توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن الظاهرة الحالية قد تكون قوية أو شديدة القوة، مع احتمالية استمرارها حتى أوائل عام 2027.

ويأتى هذا التحذير فى وقت تعانى فيه الأسواق العالمية من تقلبات حادة فى أسعار السلع الأساسية، وسط مخاوف من تكرار أزمة غذاء مشابهة لتلك التى شهدتها أعوام 2007-2008 و2022، والتى أدت إلى اضطرابات اجتماعية فى العديد من الدول النامية .

وفى الوقت الذى تتزايد فيه المخاوف العالمية من تأثر الغذاء من حيث الوفرة والسعر بالأوضاع العالمية غير المستقرة، نجد أن هناك جهودا حكومية مكثفة لضمان وفرة الغذاء محليا وضمان استقرار سلاسل الإمداد مع محاولة تخفيض الأسعار قدر الإمكان، فقد نظم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مهرجان التسوق الأول «خير مصر لأهل مصر» بمنافذ «سوبر توفير» التابعة للجهاز فى مختلف محافظات الجمهورية خلال الفترة من 30 يوليو حتى 4 أغسطس الجاري، وذلك فى إطار جهود الجهاز لتيسير حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية بأسعار مناسبة وتخفيضات تصل إلى 25 فى المائة، كما تزامن ذلك مع إعلان وزارة الداخلية مد فاعليات المرحلة الثامنة والعشرين من مبادرة «كلنا واحد» شهرا إضافيا، يبدأ من أول أغسطس لتوفير السلع الغذائية بتخفيضات تصل إلى 40 فى المائة .

وفى هذا السياق، أكد أحمد كمال، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية والمتحدث الرسمى للوزارة، أن «الأمن الغذائى لم يعد مجرد ملف خدمي، بل أصبح أحد أهم مرتكزات الأمن القومى المصري، وهو ما انعكس فى حجم المشروعات القومية والاستثمارات التى نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، فى إطار رؤية استراتيجية يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستهدف بناء منظومة غذائية أكثر قدرة على مواجهة التحديات وضمان استدامة توافر السلع الأساسية».

«كمال»، أوضح أن «وزارة التموين والتجارة الداخلية تنفذ استراتيجية متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي، تقوم على تنويع مناشئ الاستيراد وعدم الاعتماد على سوق واحدة، وإبرام تعاقدات استباقية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، والتوسع فى البنية اللوجستية، بما يضمن استقرار الأسواق وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات والأزمات العالمية بكفاءة ومرونة»، مضيفًا أن «المخزون الاستراتيجى من جميع السلع الأساسية آمن، ويكفى لما لا يقل عن ستة أشهر، وهو ما يعكس نجاح الدولة فى تطبيق منظومة متطورة للتخطيط الاستراتيجى وإدارة المخزون، تضمن استدامة الإمدادات والحفاظ على استقرار الأسواق».

كذلك، أشار المتحدث الرسمى إلى أن «المشروع القومى للصوامع يمثل أحد أبرز الإنجازات التى تحققت فى ملف الأمن الغذائي، بعدما أسهم فى مضاعفة السعات التخزينية للقمح، وخفض نسب الفاقد، ورفع كفاءة منظومة تداول الحبوب وفق أحدث المعايير العالمية، بما يضمن الحفاظ على جودة القمح وتعزيز الاحتياطى الاستراتيجى للدولة، كما أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بالتوسع فى إنشاء الصوامع الحقلية بالمناطق الزراعية، والتى لعبت دورًا محوريًا فى تسهيل استلام الأقماح المحلية من المزارعين، وتقليل تكاليف النقل، وتحسين كفاءة منظومة التوريد، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلى وتعزيز الأمن الغذائى المستدام».

«كمال»، أضاف أن «مشروع المستودعات الاستراتيجية العملاقة يمثل نقلة نوعية فى تطوير البنية اللوجستية للتجارة الداخلية، حيث يشمل إنشاء ثلاثة مستودعات استراتيجية موزعة جغرافيًا بمحافظات الفيوم والأقصر والسويس، وفق أحدث النظم العالمية فى التصميم والإنشاء والتشغيل وإدارة المخزون، وبالتعاون مع كبرى الشركات والخبرات المتخصصة، بما يضمن تطبيق أحدث الحلول التكنولوجية فى التخزين والتداول وإدارة سلاسل الإمداد»، لافتًا إلى أن «الوزارة تستعد لافتتاح أول مستودع استراتيجى بمحافظة الفيوم، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين، ويرفع كفاءة توزيع السلع، ويقلل الفاقد، ويزيد من سرعة الاستجابة للمتغيرات، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسواق» .

وأكد متحدث «التموين» أن «المرحلة الحالية تشهد تكاملًا غير مسبوق بين وزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضى وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف بناء منظومة متكاملة تبدأ من زيادة الإنتاج الزراعي، مرورًا بالتخزين والتصنيع والنقل، وصولًا إلى التوزيع، بما يعظم الاستفادة من الموارد المتاحة، ويعزز قدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائى المستدام».

كما لفت إلى أن المشروع القومى «كارى أون» يمثل أحد أهم مشروعات تطوير التجارة الداخلية، حيث يستهدف إنشاء شبكة توزيع حكومية حديثة تعتمد على أحدث الحلول الرقمية واللوجستية، بما يسهم فى رفع كفاءة تداول السلع، وتعزيز الحوكمة، وضبط الأسواق، وتحقيق المنافسة العادلة، وزيادة الوفرة، وإحداث توازن سعرى حقيقى يصب فى صالح المواطن، إلى جانب دعم جهود الدولة فى بناء منظومة تجارة داخلية عصرية وأكثر كفاءة واستدامة .

وأشار المتحدث الرسمى إلى أن «وزارة التموين تمضى كذلك فى تنفيذ برنامج شامل لتطوير منظومة التجارة الداخلية، من خلال التوسع فى إنشاء الأسواق المنظمة والمناطق اللوجستية، وتحديث منافذ البيع، والتحول الرقمى فى منظومات العمل، بما يسهم فى خفض تكاليف التداول، وتقليل حلقات الوساطة، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحقيق التكامل بين الإنتاج والتخزين والتوزيع».

«كمال» اختتم تصريحاته مؤكدًا أن «ما تحقق فى ملف الأمن الغذائى خلال السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، واستثمارات ضخمة، وتنسيق مؤسسى بين مختلف أجهزة الدولة، وهو ما مكّن مصر من تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات العالمية والحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية للمواطنين بكفاءة واستدامة»، مشددًا على أن «الدولة مستمرة فى تنفيذ المزيد من المشروعات القومية التى تعزز منظومة الأمن الغذائي، وترفع كفاءة التجارة الداخلية، وتدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يرسخ مكانة مصر كدولة تمتلك منظومة حديثة وقادرة على تأمين احتياجات مواطنيها فى مختلف الظروف».

من جانبه أوضح أحمد غريب، عضو مجلس إدارة شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن «السلع الغذائية منقسمة إلى سلع أساسية يقوم عليها الاستهلاك الرئيسى للأسرة المصرية وأقصى تقدير لها 70 سلعة وتضم نحو 10 فى المائة منها السلع الاستراتيجية ومنها البروتين الحيواني، والذى يشمل اللحوم والدواجن، ويخرج من هذا التصنيف الأسماك فهى مصدر ثانوى للبروتين، أيضا الدهون مثل الزيوت والزبدة والسمن بأنواعها، وكذا السكر والأرز والقمح والفول وغيرها من السلع الاستراتيجية، والدولة تمتلك مخزونا استراتيجيا يتجاوز 6 أشهر وخاصة السلع التموينية، أيضا هناك باقى السلع الاستهلاكية وهى متوافرة فى الأسواق ولا يوجد نقص فى أى سلعة» .

«غريب»، لم ينكر أن «الصراعات الخارجية لها تـأثيرات على السلع فى كافة دول العالم، وبالطبع مصر جزء من العالم فقد تتأثر الأسعار»، قبل أن يؤكد أن«الأمر لن يؤثر بشكل غير آمن على الأسرة المصرية، فالنظام العالمى لن يسمح بقيام حروب شاملة، ولكن هناك بعض المناوشات على نطاق ضيق تحت مسمى عمليات عسكرية، وبالتالى متوقع أن ترتفع أسعار بعض السلع لكن من المستحيل اختفاء أى سلعة من السوق المصري، فوضع السوق مستقر وأى تحرك سعرى سواء بالصعود أو الهبوط مرتبط بدورات الإمداد».

بدوره، وجه المهندس عبد الباسط عبد النعيم، مدير مديرية تموين القاهرة، رسالة طمأنة للمواطنين بتوافر كافة السلع سواء تموينية أو حتى السلع الحرة، وقال: هناك ضخ مستمر للسلع عبر المنافذ التموينية، فالقاهرة بها 288 مجمعا استهلاكيا و685 منفذ جمعيتى و916 بدالا تموينيا، وكافة المنافذ تعمل لتوفير السلع للمواطنين، بالإضافة إلى سلاسل الإمداد للسوق الحر، وهناك مبادرات سوق اليوم الواحد، فلدينا استقرار فى الأسواق بل هناك انخفاض فى أسعار بعض السلع ومنها السكر والدقيق الفاخر والذى يتراوح سعره بين 14 إلى 16 ألف جنيه للطن، وهناك استقرار ملحوظ فى أسعار الحبوب، ومنافذ وزارة التموين تضخ اللحوم المجمدة والمبردة السودانى بسعر 310 جنيهات للكيلو والدواجن الحية انخفضت فيصل الكيلو إلى 76 جنيها، فى حين كانت أسعاره 110 جنيهات وسعر كرتونة البيض 80 جنيها، ولن نكتفى بالسلع الغذائية بل ستنطلق نهاية شهر أغسطس معارض أهلا مدارس المخفضة .

مدير تموين القاهرة، أكد على تشديد الدور الرقابى لوزارة التموين ومفتشيها، فالحملات التموينية مستمرة على مدار اليوم بالتعاون مع كافة الجهات الرقابية ومنها حماية المستهلك والطب البيطرى وهيئة سلامة الغذاء ومباحث التموين، فالدولة تقوم بدورها فى مراقبة الأسواق منعًا للممارسات الاحتكارية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة