قال خالد القماش، المدير الفنى لنادى الإسماعيلى: من المتوقع أن يستفيد من البرنامج 120 ناديا من مختلف المحافظات، بحد أدنى للدعم يبلغ 100 ألف جنيه لأندية القسم الثالث و300 ألف جنيه لأندية القسم الثانى، إلى جانب تخصيص مليون جنيه لكل من أندية الإسماعيلى والمنصورة والترسانة وبلدية المحلة وطنطا وديروط والنصر، باعتبارها من الأندية صاحبة التاريخ والقاعدة الجماهيرية الكبيرة، كما أن البرنامج تضمن تخصيص مكافأة قدرها 5 ملايين جنيه لأى نادٍ جماهيرى ينجح فى الصعود إلى الدورى الممتاز، فى خطوة تستهدف تحفيز المنافسة وتشجيع الأندية على الاستثمار فى فرقها الأولى وقطاعات الناشئين.
وأشار إلى أن البرنامج لا يقتصر على ضخّ أموال للأندية، بل يعكس توجها لإعادة بناء قاعدة الكرة المصرية، بعدما تراجعت أندية المحافظات بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية نتيجة الأزمات المالية، وهو ما أدى إلى تقلص حضورها فى الدورى الممتاز، رغم ما تمتلكه من تاريخ وجماهيرية ودور بارز فى اكتشاف المواهب، لا سيما أن المبادرة تسعى إلى منح هذه الأندية فرصة لتحسين أوضاعها الفنية والإدارية، وتوفير موارد تساعدها على الوفاء بالتزاماتها، وتطوير ملاعب التدريب وقطاعات الناشئين، بما ينعكس على مستوى المنافسة فى المسابقات المحلية.
وتابع: بتلك الخطوة المهمة فإن اتحاد الكرة يراهن على الأندية التاريخية التى تمثل الأندية جزءا مهما من تاريخ الكرة المصرية؛ فالإسماعيلى أول نادٍ مصرى يتوج ببطولة إفريقية، والمنصورة وطنطا وبلدية المحلة والترسانة والنصر وديروط، جميعها تمتلك قواعد جماهيرية واسعة وأسهمت عبر عقود فى تقديم لاعبين للمنتخبات الوطنية، كما أن عودة هذه الأندية إلى المنافسة بقوة لن تحقق مكسبا رياضيا فقط، بل ستعيد الحيوية إلى ملاعب المحافظات، وتدعم التنوع داخل الدورى الممتاز بعد سنوات من هيمنة عدد محدود من الأندية.
فيما أوضح أيمن المزين، المدير الفنى لنادى طنطا، أحد الأندية المستفيدة من الدعم، أن الإعلان عن البرنامج فتح بابًا واسعًا للنقاش داخل أوساط أندية القسمين الثانى والثالث بعيدا عن الأرقام الرسمية، بين مَن يراه نقطة تحول حقيقية، ومَن يعتبره مجرد خطوة أولى تحتاج إلى استكمال؛ فالمبلغ المخصص لهذه الأندية سيُحدث فارقًا فى أمور أساسية مثل سداد مستحقات اللاعبين وتوفير المعدات، لكنه لا يزال بعيدا عن تلبية متطلبات أى فريق يسعى إلى الصعود.
وكشف عن أن أغلب أندية القسمين الثانى والثالث تعانى من ضعف البنية التحتية، ولذلك فإن أى دعم مالى مهما بلغت قيمته لن يكون كافيا لحل الأزمة ما لم يصاحبه اهتمام حقيقى بتطوير الملاعب وقطاعات الناشئين، والأثر الحقيقى لهذا الدعم لن يظهر خلال الموسم الأول، لكنه يمثل بداية طيبة إذا استمر أكثر من عام؛ فالأندية الصغيرة كانت تواجه صعوبة فى تجديد عقود لاعبيها المميزين بسبب ضعف الإمكانات، وهو ما قد يتغير تدريجيا مع استمرار ضخّ هذه الموارد.
وعلى مستوى إدارات الأندية، رحب عدد من رؤساء أندية القسم الثانى بالمبادرة، واعتبروها التفاتة غير مسبوقة من الاتحاد تجاه أندية المحافظات، مطالبين بأن يقترن الدعم بمتابعة دقيقة لضمان توجيه الأموال إلى تطوير الفرق الأولى وقطاعات الناشئين لا إلى تسوية الديون المتراكمة فقط، كما وصفوا مكافأة الصعود البالغة خمسة ملايين جنيه بأنها حافز جيد، مع اقتراح ربط جزء من الدعم بخطط تطوير واضحة تلتزم بها الأندية، بما يضمن استثمار الموارد بصورة أكثر كفاءة.
فى المقابل، قال محسن محمود، رئيس نادى أسكو المنافس فى القسم الثالث: إن قيمة الدعم لا تزال بعيدة عن سدّ الفجوة المالية الحقيقية بين أندية القمة وأندية المحافظات، وأتمنى أن يتحول البرنامج إلى التزام سنوى ثابت بدلا من مبادرة موسمية، بما يمنح الأندية قدرًا أكبر من الاستقرار المالى ويساعدها على التخطيط طويل المدى، واستمرار التحديات التى تواجه أندية المحافظات سيضع اتحاد الكرة أمام اختبار حقيقى لإثبات أن البرنامج يمثل التزاما فعليا، وليس مجرد إجراء إعلامى عابر.
وأشار إلى أن من أبرز محاور البرنامج دعم مسابقات الناشئين والشباب باعتبارها الرافد الأساسى لاكتشاف المواهب فى المحافظات، ومن مصلحة الاتحاد ضمان استمرارية مسابقات المراحل السنية وتوفير بيئة تدريبية مناسبة للاعبين الصغار، بما يوسع قاعدة الاختيار أمام المنتخبات الوطنية، ونجاح هذا التوجه مرهون بربط قطاعات الناشئين بالأجهزة الفنية للمنتخبات بصورة مباشرة، بما يمنح المواهب فى المحافظات فرصًا متكافئة للظهور، بعيدا عن التركيز التقليدى على أندية القمة.
ولفت إلى أنه من المتوقع أن يسهم الدعم فى تخفيف الأعباء المالية عن الأندية وتمكينها من سداد مستحقاتها المتأخرة وتحسين أوضاع أجهزتها الفنية ولاعبيها، إلى جانب تطوير بنيتها الأساسية، كما قد يشجع على عودة الرعاة المحليين للاستثمار مع تحسن مؤشرات الاستقرار المالى، وعلى الصعيد الرياضى يُنتظر أن ترتفع حدة المنافسة فى القسمين الثانى والثالث مع تقلص الفجوة المالية بين الأندية، بما يمنح الفرق الجماهيرية فرصة أكبر للمنافسة على بطاقات الصعود.