رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الشهادات الادخارية».. سباق البنوك على «سيولة المواطنين»


2-8-2026 | 16:39

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

لم تعد الشهادات الادخارية مجرد وعاء لحفظ الأموال، بل تحولت إلى ساحة تنافس مفتوحة بين البنوك لاستقطاب مدخرات المصريين، فى ظل متغيرات اقتصادية متسارعة فرضتها موجات التضخم، وتحركات أسعار الفائدة، وتبدل توجهات السياسة النقدية، فمنذ إطلاق الشهادات ذات العوائد المرتفعة لمواجهة الضغوط التضخمية وسحب السيولة من الأسواق، شهد القطاع المصرفى سباقا محموما لتقديم منتجات ادخارية أكثر جاذبية، تفاوتت بين العائد الثابت والمتدرج والمتغير، ووصلت فى بعض الأحيان إلى مستويات غير مسبوقة.

وفى هذا الإطار قال الدكتور محمد عبدالعال، الخبير المصرفى، إن «البنوك المصرية بدأت منذ انطلاق دورة التيسير النقدى خلال شهرى أبريل ومايو الماضيين فى تطبيق سياسة تستهدف جذب المدخرات من خلال طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة، وذلك بالتزامن مع وصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تجاوزت 30‎ فى المائة، وهو ما تطلب أدوات أكثر فاعلية لإدارة السيولة داخل السوق، حيث إن البنك المركزى أتاح للبنوك الحكومية الكبرى، وفى مقدمتها البنك الأهلى وبنك مصر، تنفيذ هذه السياسة النقدية عبر إصدار شهادات ادخار بعوائد استثنائية».

«عبدالعال»، أكد أن «تلك الشهادات نجحت فى استقطاب شريحة واسعة من مدخرات الأفراد، وأسهمت فى امتصاص جزء كبير من السيولة المتداولة، بما يدعم جهود السيطرة على الضغوط التضخمية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار النقدى»، مضيفًا أن «البنوك حرصت على تنويع أوعية الادخار لتلبية احتياجات مختلف العملاء، فطرحت شهادات لمدة ثلاث سنوات بعائد ثابت، وأخرى بعائد متدرج، إلى جانب شهادات ذات عائد متغير تناسب العملاء الراغبين فى الاستفادة من أى تغيرات مستقبلية فى أسعار الفائدة، وهو ما منح المدخرين خيارات استثمارية متنوعة تتلاءم مع أهدافهم المالية، حيث إن البنوك رصدت بعد فترة من طرح الشهادات الأولى استمرار الحاجة إلى تقديم أوعية ادخارية أكثر جاذبية، سواء لمواكبة تطورات السوق أو لاستقطاب شرائح جديدة من المدخرين، وهو ما دفعها إلى استحداث شهادات ادخار لمدة عام واحد بعوائد استثنائية، تعد من أعلى العوائد التى شهدها القطاع المصرفى خلال تلك الفترة».

وأشار الخبير المصرفى، إلى أن «الهدف من هذه الخطوة لم يكن مجرد تقديم منتج ادخارى جديد، وإنما تعزيز قدرة الجهاز المصرفى على جذب السيولة المتداولة خارج القطاع البنكى، وتشجيع المواطنين على توجيه مدخراتهم إلى أوعية استثمارية آمنة بدلاً من الاحتفاظ بها فى صورة نقدية أو توجيهها إلى استثمارات قد تنطوى على مستويات أعلى من المخاطر، كما ساهمت هذه الشهادات فى منح العملاء مرونة أكبر، إذ أتاحت لهم الاستفادة من عائد مرتفع خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بالشهادات التقليدية، وهو ما عزز الإقبال عليها بصورة كبيرة وحقق للبنوك مستهدفاتها فى تدعيم قاعدة الودائع وتوفير مصادر تمويل مستقرة لدعم النشاط الائتمانى وتنفيذ توجهات السياسة النقدية».

«د.محمد»، لفت إلى أن المنافسة لم تقتصر على البنك الأهلى وبنك مصر، بل امتدت إلى مختلف البنوك العاملة فى السوق، التى حرصت على مواكبة التحركات التى يقودها البنكان الكبيران، من خلال طرح شهادات ادخار بعوائد متقاربة، حفاظاً على قاعدة عملائها ومنع انتقال المدخرات إلى بنوك أخرى تقدم عوائد أعلى»، حيث إن بعض البنوك ذهبت، خلال المرحلة الأخيرة، إلى تقديم عوائد تفوق فى بعض الأحيان ما طرحه بنكا الأهلى المصرى ومصر، فى محاولة للحفاظ على عملائها الحاليين، وجذب مدخرات جديدة، وتعزيز حجم الودائع لديها، بما يوفر لها السيولة اللازمة لتمويل احتياجاتها الائتمانية والتوسع فى منح التمويلات، وهو ما خلق حالة من المنافسة الإيجابية داخل القطاع المصرفى انعكست فى تنوع المنتجات الادخارية وتعدد الخيارات المتاحة أمام العملاء».

كما لفت إلى أن «استئناف دورة خفض الفائدة سيظل مرهوناً باستمرار استقرار معدلات التضخم، سواء التضخم العام أو الأساسى، واقترابهما من المستويات المستهدفة، بما يمنح البنك المركزى مساحة أكبر لاتخاذ قرارات تدعم النمو الاقتصادى، مع الحفاظ فى الوقت نفسه على استقرار الأسعار والسيطرة على الضغوط التضخمية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة