مع بداية كل صيف، تتجه الأنظار قاصدة الشريط الساحلى الممتد عبر العلمين الجديدة والساحل الشمالى، حيث تحول هذا الامتداد إلى نقطة جذب استثنائية تعيد رسم ملامح السياحة الشاطئية فى مصر، ويشهد الشريط الساحلى حاليًا زحامًا سياحيًا هو الأكبر من نوعه، متجاوزًا كل التوقعات الاقتصادية المتعلقة بأسعار الإقامة والخدمات الفندقية، ما يعكس تغير طبيعة الشريحة المستهدفة، ويؤكد قدرة المنطقة على فرض نفسها كوجهة سياحية رئيسية فى المنطقة.
ويُقدر عدد الغرف القائمة فى الساحل الشمالى بـ5 آلاف غرفة وشقة فندقية فى مراحل التنفيذ المختلفة موزعة على 42 فندقًا، تستحوذ منها الفنادق فئة الخمس نجوم على النصيب الأكبر بواقع 19 فندقًا تضم نحو 3799 غرفة ما يعادل قرابة 64 فى المائة من إجمالى عدد الغرف، وتستهدف الحكومة إضافة 7 آلاف غرفة فندقية جديدة خلال العام الجارى، بخلاف زيادة عدد الغرف الفندقية بمنطقة الساحل الشمالى بمقدار 30 ألف وحدة بحلول 2030.
الدكتور مجدى صادق، عضو غرفة شركات السياحة، قال إن «أسعار الإقامة فى فنادق الساحل الشمالى ارتفعت خلال موسم صيف 2026 بنسب تتراوح بين 20 و40 فى المائة مقارنة بالمواسم السابقة»، موضحًا أن «الساحل الشمالى يُعد مقصدًا للسياحة مرتفعة الإنفاق، لذلك فإن أسعار الفنادق تعكس مستوى الخدمات الفندقية الفاخرة والشريحة المستهدفة من النزلاء، سواء من المصريين أو السائحين العرب والأجانب».
«صادق»، أضاف أن «أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار، هو قصر الموسم السياحى فى الساحل الشمالى؛ إذ يتركز التشغيل الفعلى للفنادق خلال شهرى يوليو وأغسطس، وهو ما يدفع المنشآت الفندقية إلى تعويض تكاليف التشغيل والصيانة والاستثمارات السنوية خلال فترة زمنية محدودة، الأمر الذى ينعكس على أسعار الغرف خلال ذروة الموسم الصيفي».
وأوضح عضو غرفة شركات السياحة، أن «الفنادق فى الساحل الشمالى تُقدم مستوى مرتفعًا من الخدمات والرفاهية، سواء من حيث الشواطئ الخاصة أو المطاعم والأنشطة الترفيهية والخدمات الفندقية، وهو ما يجعل تكلفة التشغيل أعلى مقارنة بالعديد من المقاصد السياحية الأخرى»، مشيرًا إلى أن «الأسعار تخضع فى النهاية لآليات العرض والطلب مع ارتفاع نسب الإشغال بصورة كبيرة خلال الإجازات الصيفية».
وكشف «صادق»، أن «بعض الفنادق الفاخرة فى الساحل الشمالى سجلت أسعارًا وصلت إلى 1000 دولار لليلة الواحدة خلال فترات الذروة، بالتزامن مع الإقبال الكبير من السياح الخليجيين والعرب، وهو ما يعكس الطلب القوى على المنطقة وتحولها إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية الفاخرة فى مصر».
وفى السياق ذاته، قال هشام إدريس، عضو غرفة شركات السياحة والمتخصص فى السياحة العربية، إن «المؤشرات الحالية تعكس نموًا ملحوظًا فى الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالى ومدينة العلمين»، مشيرًا إلى أن الموسم الصيفى يشهد زيادة فى أعداد الزائرين، خاصة من دول الخليج.
«إدريس»، أكد أن «هذه التطورات جعلت الساحل الشمالى ينافس بقوة على جذب السائح الخليجي»، موضحًا أن «نسبة النزلاء الخليجيين فى فنادق الساحل ارتفعت لقرابة 50 فى المائة خلال الفترة الحالية، وهو ما يعكس التحول الكبير فى خريطة السياحة العربية الوافدة إلى مصر».
المتخصص فى السياحة العربية، أشار إلى أن «السائح الخليجى، وخاصة أصحاب الإنفاق المرتفع، كان يفضل فى السابق وجهات أوروبية، إلا أن الساحل الشمالى نجح فى تغيير هذه المعادلة، بفضل الطفرة التى شهدتها المنطقة فى البنية التحتية، والتنظيم المستمر للفعاليات الكبرى، وفى مقدمتها مهرجان العلمين، بالإضافة إلى تطور أنماط الترفيه والسياحة الليلية».
بدوره، عقب الدكتور عاطف عبداللطيف، الخبير السياحى، بقوله إن «منطقة الساحل الشمالى ومدينة العلمين الجديدة حققتا خلال موسم صيف 2026 طفرة سياحية استثنائية، عززت مكانتهما كواحدة من أبرز الوجهات السياحية على ساحل البحر المتوسط، فى ظل ارتفاع نسب الإشغال الفندقى وتزايد أعداد الزائرين من مختلف الجنسيات».
وأضاف «عبداللطيف»، أن «نسب الإشغال الفندقى تجاوزت 90 فى المائة فى معظم الفنادق والمنشآت السياحية بالساحل الشمالى، وهو ما يعكس حجم الطلب المتزايد على المقصد السياحى، ويؤكد نجاح المنطقة فى جذب شرائح متنوعة من السائحين العرب والأجانب، بخلاف ارتفاع أسعار الغرف بنسب تراوحت ما بين 10 و18 فى المائة، مدفوعة بزيادة الطلب من السياح العرب والأوروبيين».
وأوضح الخبير السياحى، أن «مدينة العلمين الجديدة لم تعد وجهة سياحية موسمية، بل أصبحت تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزًا سياحيًا واستثماريًا وسياسيًا على مدار العام»، مشيرًا إلى أن «استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى عددًا من قادة وزعماء العالم فى قصر الرئاسة بمدينة العلمين الجديدة يعزز من مكانتها الدولية، ويبعث برسائل إيجابية حول الأمن والاستقرار الذى تنعم به مصر».
«عبداللطيف»، أوضح أن «الفعاليات الفنية والرياضية الكبرى، وفى مقدمتها الحفلات التى يحييها كبار نجوم الغناء من مصر والعالم العربى، أصبحت أحد أهم عوامل الجذب السياحى، وأسهمت فى تنشيط حركة الطيران، وزيادة الإقبال على سياحة العطلات القصيرة، فضلًا عن تحقيق انتعاش كبير فى إشغالات الفنادق والمطاعم والأنشطة التجارية».
ولفت إلى أن «مدينة العلمين استقبلت خلال الموسم الحالى زوارًا من 104 جنسيات مختلفة، تصدرتها أسواق دول الخليج العربى، وأوروبا الغربية، وشرق أوروبا، إلى جانب المصريين المقيمين بالخارج، مستفيدين من تشغيل مطار العلمين الدولى وربطه بعدد من الأسواق السياحية».
كما دعا «عبداللطيف» إلى تبنى خطة متكاملة لتحويل العلمين إلى مدينة نابضة بالحياة طوال العام، من خلال تشغيل مطار العلمين الدولى بشكل دائم، والتوسع فى إنشاء الفنادق بمختلف الفئات، وإنشاء جامعات ومراكز تعليمية، إلى جانب إقامة مركز دولى للمؤتمرات، وإنشاء ميناء سياحى يربط الساحل الشمالى بدول البحر المتوسط، خاصة إيطاليا واليونان وقبرص، وطالب بتنويع الأنماط السياحية خلال فصلى الشتاء والخريف، عبر التوسع فى سياحة المؤتمرات والمعارض، والسياحة الرياضية والعلاجية، بما يضمن استمرار الحركة السياحية خارج الموسم الصيفى.