رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لدعم مسيرتها إلى العالمية وتحقيق حلم الـ 100 مليار دولار.. المحافظات على خريطة مبادرة «دعم الصادرات»


2-8-2026 | 16:34

.

طباعة
تقرير : بسمة أبو العزم

سادت حالة من الترحيب بين أوساط قطاع المصدرين باقتراح وزارة الاستثمار إطلاق مبادرة لتعزيز الصادرات من المحافظات، فى خطوة نحو تعظيم الاستفادة من الإمكانات النوعية والإنتاجية للمحافظات وتحويلها إلى قوة تصديرية مميزة تدعم الاقتصاد تمهيدا لتحقيق هدف الـ100 مليار دولار صادرات بحلول 2030.

 

واستعرض الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مقترح إطلاق «مبادرة قومية لتعزيز الصادرات من المحافظات» لتوسيع وتنويع قاعدة المصدرين، بالشراكة مع أطراف محلية ودولية، وذلك من خلال تنفيذ مسار متكامل يبدأ بتقييم جاهزية الشركات للتصدير ورفع مستوى الوعى بمتطلبات الأسواق الخارجية، لتكون المبادرة تحت رعاية رئيس الوزراء.

وأوضح «فريد»، أن «المبادرة ترتكز على عدد من الأهداف الاستراتيجية، فى مقدمتها إعداد برنامج توعوى وتأهيلى للشركات المصرية المنتجة ذات الإمكانات التصديرية، بما يسهم فى توسيع قاعدة المصدرين وتعظيم الاستفادة من برامج الدعم والمساندة التى تقدمها الوزارة».

كما حدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية معايير اختيار المحافظات المستهدفة لتنفيذ المبادرة خلال العام الجارى، والتى تشمل حجم النشاط الصناعى وعدد المصانع والشركات العاملة، والقرب من الموانئ وشبكات النقل والخدمات اللوجستية، والأهمية التصديرية للمحافظة، وتنوع القطاعات الصناعية بها، فضلًا عن البيئة التنظيمية ووجود الجمعيات والاتحادات الداعمة للأنشطة الإنتاجية، مستعرضًا خطة التحرك الميدانى بالمحافظات المستهدفة خلال الفترة المقبلة.

كذلك، استعرض وزير الاستثمار خطة إطلاق صندوق مصر الفرعى للاستثمار الصناعى بقيادة الصندوق السيادى لدعم الشركات الصناعية ذات التوجه التصديرى وتعميق التصنيع المحلى وتوطين التكنولوجيا وزيادة الانتاج.

يأتى هذا فى إطار جهود حكومية كبيرة ترتكز على طرح مبادرات وبرامج لتحفيز الصادرات، فقد نجحت وزارة المالية فى سداد 70 مليار جنيه للمصدرين خلال 6 سنوات، وتستهدف سداد كل المتأخرات الخاصة برد الأعباء التصديرية خلال عامين بمعدل نمو سنوى 55 فى المائة، وبالفعل هناك سرعة ملحوظة خلال العام الماضى، فتم صرف 12.6 مليار جنيه من قيمة الـ50 فى المائة المقرر سدادها نقدا لنحو 2500 شركة خلال عام مالى واحد، فتم صرف الدفعتين الأولى والثانية فى العام المالى «2026-2025».

وفى هذا السياق، أوضح أحمد زكى، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «زيادة التصدير لن تتم عبر زيادة أعداد المصدرين بل عبر الاهتمام بتدريبهم وتطوير أدائهم، والمصدر عليه اختيار سلعة مميزة يستطيع تصديرها وتكون لديه القدرة على التواصل الجيد مع العميل الخارجى، فللأسف هناك العديد من المصدرين تسببوا لنا بمشاكل خارجية، فالعبرة ليست بزيادة عدد الشركات ولكن الأهم حجم العمليات التصديرية، فالمصدرون المسجلون المستفيدون من رد الأعباء التصديرية حوالى 2500 شركة على مستوى الجمهورية، وبالطبع هناك شركات أخرى غير مسجلة أعدادها تقترب من 3 آلاف شركة أخرى، فهناك اتجاه كبير نحو التصدير ويعتبره البعض «تريند» ويميل البعض للتقليد ومنهم من يقوم بتصدير كونتينر، ولكننا إذا كنا نستهدف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات فليست هذه الفئة التى نستهدفها» .

«زكى»، أشار إلى أن «هناك شعبا للمصدرين بالغرف التجارية بالمحافظات، لكن المطلوب خلال الفترة المقبلة تمييز كل محافظة بمنتجها وعمل المزيد من المصانع بها وتقديم قيمة مضافة، مع عمل تقييم لكل محافظة من حيث الخامات المتوفرة بها والمحاصيل الزراعية المميزة فيها والعمل على التصدير من تلك المحافظات مباشرة، فالمرحلة المقبلة يجب أن تعتمد على التركيز على تدريب المصدرين على أساليب التسويق الحديثة وكيفية زيادة حجم أعمالهم وتحصيل أموالهم من العملاء، فمن أهم المشكلات التى يعانى منها قطاع التصدير فى مصر عدم وجود تسويق صحيح بعيدا عن دخلاء المهنة الذين أثروا على سمعة الصادرات المصرية فى بعض المجالات، لذا يجب تشديد العقوبات على المخالفين والرقابة من قبل الأجهزة الرقابية وعلى رأسها الرقابة على الصادرات والواردات والحجر الزراعى وسلامة الغذاء».

أمين عام شعبة المصدرين، لفت إلى أن «غالبية محافظات الوجه البحرى تتميز بالمحاصيل الزراعية وخاصة البصل والثوم والخضراوات، أيضا يتم إنتاج الطماطم فى مكان ويتم تجفيفها فى مكان آخر، وبالتالى يجب خلال الفترة المقبلة زيادة إنتاج الطماطم المجففة لأن قيمتها مضاعفة مقارنة بتصديرها من الأرض الزراعية مباشرة، فيمكن بيع المحاصيل الزراعية بخمسة أضعاف سعرها بمجرد إعادة تصنيعها وتغليفها».

وتابع: نمتلك كافة المقومات التى تساعدنا على مضاعفة قيمة صادراتنا لكن حتى الآن لا توجد خطة متكاملة لتحقيق هذا الهدف، فالقطاع الصناعى يمتلك فرصًا كبيرة لزيادة صادراته خلال الفترة المقبلة، مستفيدًا من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى تربط مصر بالعديد من الأسواق الإقليمية والدولية، فضلا عن السمعة الإيجابية التى تتمتع بها المنتجات المصرية، ما يتيح التوسع فى أسواق جديدة وزيادة الحصة التصديرية للمنتجات الوطنية، كما أنّ جهود الدولة متزايدة لتطوير الصناعات المغذية، ورفع نسبة المكون المحلى، وزيادة إنتاج السلع ذات القيمة المضافة المرتفعة، إلى جانب دمج الشركات المصرية فى سلاسل التوريد العالمية، فكلها تمثل عوامل رئيسية لتعزيز تنافسية الصناعات المصرية وترسيخ حضورها فى الأسواق الدولية، وبالتالى يجب أن تكون المبادرة الجديدة جادة فى التعامل مع مشاكل المصدرين ودعم تطوير أدائهم».

بدوره، أكد مصطفى المكاوى، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية، أن «المبادرة تستهدف الخروج من التركيز على محافظة القاهرة باعتبارها عاصمة مصر، بل سيتم التوسع بشكل أفقي، فلدينا محافظات متخصصة فى بعض الصناعات ولها شهرة عالمية لكنها فى حاجة إلى المزيد من الاهتمام من المسئولين بالهيئة العامة للاستثمار والتجارة الخارجية، فلدينا محافظة دمياط معروفة بالأثاث، وبالتالى مطلوب تعظيم الاستثمارات بتلك الصناعات داخل دمياط والمحافظات المجاورة لها مع تقديم حوافز للصناع والمستثمرين بها فهى قلعة صناعية عالمية».

«المكاوى» أضاف: أيضا محافظة كفر الشيخ متخصصة فى الاستزراع السمكى ويمكن التوسع الإنتاجى بها، كذلك القاهرة الكبرى بمدنها الصناعية المحيطة بها فى حاجة إلى إنهاء سريع لمشاكل المصانع المتعثرة (الصغيرة، المتوسطة) والبحث عن احتياجاتها للعودة مرة أخرى للإنتاج مع منح تمويلات بفترات سماح بدون فوائد بالتعاون مع البنك المركزى مع عمل دراسة سوق لكل مصنع على حدة بإرسال وفود صغيرة لدراسة مشكلة كل مصنع منفردا مع حلها، فهناك العديد من المصانع توقفت منذ أزمة كورونا بعدما كانت عاملة فى مجال التصدير.

وطالب عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية، بمنح المستثمرين الجادين الأراضى بأسعار رمزية لتوفير سيولة لديهم لشراء الآلات وتكنولوجيا التصنيع وبناء المصانع مع سحبها بعد عامين إذا لم تثبت جدية المستثمر وذلك بهدف زيادة الإنتاج الموجه للتصدير، على أن يتم ذلك فى المحافظات التى لديها ظهير صحراوى.

وأضاف: «لدينا شريط ساحلى شمال الدلتا بداية من بورسعيد وحتى مطروح به أراض مهولة يمكن استغلالها فى التصنيع، كما أنها قريبة من موانئ مصر الشمالية لسرعة التصدير فلدينا 3 موانئ عالمية يجب استثمار البعد الجغرافى لها والمحافظات المتاخمة لها، ويمكن عمل مناطق صناعية خاصة بالتصدير لا غير، ومناطق حرة بها لتدخل الخامات إليها بدون جمارك وتخرج منها منتجات نهائية قابلة للتصدير، وهنا تكون الحصيلة بالكامل عملة صعبة، فالمناطق الصناعية بالمدن الهندية والصين وتركيا تعمل وفق هذا النظام فلماذا يدفع المصنع جمارك وقيمة مضافة ثم يعيد الحسابات لرد الأعباء التصديرية ولا تأتى بشكل كامل، وبالتالى يجب تخصيص مصانع للتصدير» .

وأوضح «المكاوى» أن «الظهير الصحراوى الكبير بمحافظتى الغربية والبحيرة يجب استغلاله بتحديد صناعات محددة تحتاج إليها الأسواق الخارجية، فيجب أن يكون هناك دور حقيقى للملحقين التجاريين بالخارج فعليهم إمدادنا بالفرص الاستيرادية للدول العاملين بها، والتنسيق مع وزارة الاستثمار لتحديد عدد المصانع التى يجب تنفيذها لكل صناعة مطلوبة، أيضا مصر حاليا نقطة عبور مهمة لكل بضائع الخليج الواردة من أوروبا، حيث يتم نقلها بريا عبر الأراضى المصرية بما يجعل لدينا مستندات لمحتويات كل شاحنة، ويمكن استخدام تلك البيانات وتحليلها لمعرفة احتياجات دول الخليج من السلع بالتفصيل، وهنا يمكن عمل مناطق لوجستية صناعية لتلك المنتجات بجودة عالمية، ومع وجود دراسة جدوى دقيقة سننجح فى التوسع تصديريا لتلك الدول خاصة أن أسعارنا ستكون تنافسية بفضل توفير جزء من تكلفة النقل إلى جانب العمالة الرخيصة».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة